Ar-Rum 30:46
The Romans · Juz 21 · Page 409
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦
And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 30:46
صفحة ١١٥
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ لَمّا ذَكَرَ أنَّ ظُهُورَ الفَسادِ والهَلاكِ بِسَبَبِ الشِّرْكِ ذَكَرَ ظُهُورَ الصَّلاحِ ولَمْ يَذْكُرْ أنَّهُ بِسَبَبِ العَمَلِ الصّالِحِ، لِما ذَكَرْنا غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّ الكَرِيمَ لا يَذْكُرُ لِإحْسانِهِ عِوَضًا، ويَذْكُرُ لِأضْرارِهِ سَبَبًا؛ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ بِهِ الظُّلْمُ فَقالَ: ﴿يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ قِيلَ بِالمَطَرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] أيْ قَبْلَ المَطَرِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ مُبَشِّراتٍ بِصَلاحِ الأهْوِيَةِ والأحْوالِ، فَإنَّ الرِّياحَ لَوْ لَمْ تَهُبَّ لَظَهَرَ الوَباءُ والفَسادُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ عَطْفٌ عَلى ما ذَكَرْنا، أيْ لِيُبَشِّرَكم بِصَلاحِ الهَواءِ وصِحَّةِ الأبْدانِ ﴿ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ بِالمَطَرِ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ الإذاقَةَ تُقالُ في القَلِيلِ، ولَمّا كانَ أمْرُ الدُّنْيا قَلِيلًا، وراحَتُها نَزْرٌ قالَ: ﴿ولِيُذِيقَكُمْ﴾، وأمّا في الآخِرَةِ فَيَرْزُقُهم ويُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ ويُدِيمُ لَهم. ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ لَمّا أسْنَدَ الفِعْلَ إلى الفُلْكِ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿بِأمْرِهِ﴾ أيِ الفِعْلُ ظاهِرًا عَلَيْهِ ولَكِنَّهُ بِأمْرِ اللَّهِ، ولِذَلِكَ لَمّا قالَ: ﴿ولِتَبْتَغُوا﴾ مُسْنَدًا إلى العِبادِ ذَكَرَ بَعْدَهُ: ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ أيْ لا اسْتِقْلالَ لِشَيْءٍ بِشَيْءٍ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في التَّرْتِيبِ فَنَقُولُ: في الرِّياحِ فَوائِدُ، مِنها إصْلاحُ الهَواءِ، ومِنها إثارَةُ السَّحابِ، ومِنها جَرَيانُ الفُلْكِ بِها فَقالَ: ﴿مُبَشِّراتٍ﴾ بِإصْلاحِ الهَواءِ، فَإنَّ إصْلاحَ الهَواءِ يُوجَدُ مِن نَفْسِ الهُبُوبِ ثُمَّ الأمْطارُ بَعْدَهُ، ثُمَّ جَرَيانُ الفُلْكِ فَإنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلى اخْتِبارٍ مِنَ الآدَمِيِّ بِإصْلاحِ السُّفُنِ وإلْقائِها عَلى البَحْرِ، ثُمَّ ابْتِغاءُ الفَضْلِ بِرُكُوبِها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ﴾ . . . . . . ﴿لِيُذِيقَهم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ [الروم: ٤١] وقالَ هاهُنا ﴿ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ﴾ فَخاطَبَ هاهُنا تَشْرِيفًا، ولِأنَّ رَحْمَتَهُ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ، فالمُحْسِنُ قَرِيبٌ فَيُخاطَبُ والمُسِيءُ بَعِيدٌ فَلَمْ يُخاطِبْهم، وأيْضًا قالَ هُناكَ ﴿بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ وقالَ هاهُنا ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾ فَأضافَ ما أصابَهم إلى أنْفُسِهِمْ، وأضافَ ما أصابَ المُؤْمِنَ إلى رَحْمَتِهِ وفِيهِ مَعْنَيانِ:
أحَدُهُما: ما ذَكَرْنا أنَّ الكَرِيمَ لا يَذْكُرُ لِإحْسانِهِ ورَحْمَتِهِ عِوَضًا، وإنْ وُجِدَ فَلا يَقُولُ أعْطَيْتُكَ لِأنَّكَ فَعَلْتَ كَذا، بَلْ يَقُولُ هَذا لَكَ مِنِّي. وأمّا ما فَعَلْتَ مِنَ الحَسَنَةِ فَجَزاؤُهُ بَعْدُ عِنْدِي.
وثانِيهِما: أنَّ ما يَكُونُ بِسَبَبِ فِعْلِ العَبْدِ قَلِيلٌ، فَلَوْ قالَ أرْسَلْتُ الرِّياحَ بِسَبَبِ فِعْلِكم لا يَكُونُ بِشارَةً عَظِيمَةً، وأمّا إذا قالَ: ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾ كانَ غايَةَ البِشارَةِ، ومَعْنًى ثالِثٌ وهو أنَّهُ لَوْ قالَ بِما فَعَلْتُمْ لَكانَ ذَلِكَ مُوهِمًا لِنُقْصانِ ثَوابِهِمْ في الآخِرَةِ، وأمّا في حَقِّ الكُفّارِ فَإذا قالَ بِما فَعَلْتُمْ يُنْبِئُ عَنْ نُقْصانِ عِقابِهِمْ وهو كَذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ هُناكَ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [ الرُّومِ: ٤١] وقالَ هاهُنا: ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ قالُوا وإشارَةً إلى أنَّ تَوْفِيقَهم لِلشُّكْرِ مِنَ النِّعَمِ فَعَطَفَ عَلى النِّعَمِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: إنَّما أخَّرَ هَذِهِ الآيَةَ؛ لِأنَّ في الآياتِ الَّتِي قَدْ سَبَقَ ذِكْرُها قُلْنا إنَّهُ ذَكَرَ مِن كُلِّ بابٍ آيَتَيْنِ، فَذَكَرَ مِنَ المُنْذِراتِ: ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ [ الرَّعْدِ: ١٢] والحادِثُ في الجَوِّ في أكْثَرِ الأمْرِ نارٌ ورِيحٌ فَذَكَرَ الرِّياحَ هاهُنا تَذْكِيرًا وتَقْرِيرًا لِلدَّلائِلِ، ولَمّا كانَتِ الرِّيحُ فِيها فائِدَةٌ غَيْرُ المَطَرِ، ولَيْسَ في البَرْقِ فائِدَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ ذُكِرَ
صفحة ١١٦
هُناكَ خَوْفًا وطَمَعًا، أيْ قَدْ يَكُونُ وقَدْ لا يَكُونُ وذَكَرَ هاهُنا: ﴿مُبَشِّراتٍ﴾؛ لِأنَّ تَعْدِيلَ الهَواءِ أوْ تَصْفِيَتَهُ بِالرِّيحِ أمْرٌ لازِمٌ، وحُكْمُهُ بِهِ حُكْمٌ جازِمٌ.
Page 409
30:42
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].
30:43
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣
So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1
1 translator’s note
- Into those destined for Paradise and those destined for Hell. ↩
30:44
مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤
Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,
30:45
لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥
That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.
30:46
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦
And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.
30:47
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.
1 translator’s note
- i.e., aid or the bestowal of victory. ↩
30:48
ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨
It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice
30:49
وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩
Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.
30:50
فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠
So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.