Ar-Rum 30:47
The Romans · Juz 21 · Page 409
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.
1 translator’s note
- i.e., aid or the bestowal of victory. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 30:47–60
.
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ﴾ كَما أرْسَلْناكَ إلى قَوْمِكَ ﴿فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: بِالمُعْجِزاتِ والحُجَجِ النَّيِّراتِ فانْتَقَمْنا مِنهم أيْ: فَكَفَرُوا ﴿فانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ أيْ: فَعَلُوا الإجْرامَ، وهي الآثامُ ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ هَذا إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ نَصْرَهُ لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ حَقٌّ عَلَيْهِ وهو صادِقُ الوَعْدِ لا يُخْلِفُ المِيعادَ، وفِيهِ تَشْرِيفٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ومَزِيدُ تَكْرِمَةٍ لِعِبادِهِ الصّالِحِينَ، ووَقَفَ بَعْضُ القُرّاءِ عَلى حَقًّا وجَعَلَ اسْمَ كانَ ضَمِيرًا فِيها وخَبَرَها حَقًّا أيْ: وكانَ الِانْتِقامُ حَقًّا.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا ضَعِيفٌ، والصَّحِيحُ أنَّ نَصْرَ المُؤْمِنِينَ اسْمُها وحَقًّا خَبَرُها وعَلَيْنا مُتَعَلِّقٌ بِحَقًّا، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لَهُ.
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ يُرْسِلُ " الرِّيحَ " بِالإفْرادِ.
وقَرَأ الباقُونَ " الرِّياحَ " قالَ أبُو عَمْرٍو: كُلُّ ما كانَ بِمَعْنى الرَّحْمَةِ فَهو جَمْعٌ، وما كانَ بِمَعْنى العَذابِ فَهو مُوَحَّدٌ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ ما سَبَقَ مِن أحْوالِ الرِّياحِ، فَتَكُونُ عَلى هَذا جُمْلَةُ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ مُعْتَرِضٌ ﴿فَتُثِيرُ سَحابًا﴾ أيْ: تُزْعِجُهُ مِن حَيْثُ هو ﴿فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ تارَةً سائِرًا وتارَةً واقِفًا، وتارَةً مُطْبِقًا، وتارَةً غَيْرُ مُطْبِقٍ، وتارَةً إلى مَسافَةٍ بَعِيدَةٍ، وتارَةً إلى مَسافَةِ قَرِيبَةٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ وفي سُورَةِ النُّورِ ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ تارَةً أُخْرى، أوْ يَجْعَلُهُ بَعْدَ بَسْطِهِ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً، والكِسَفُ جَمْعُ كِسْفَةٍ، والكِسْفَةُ القِطْعَةُ مِنَ السَّحابِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ واخْتِلافُ القِراءَةِ فِيهِ ﴿فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ﴾ الوَدْقُ المَطَرُ، ومِن خِلالِهِ مِن وسَطِهِ.
وقَرَأ أبُو العالِيَةِ، والضَّحّاكُ " يَخْرُجُ مَن خَلَلِهِ " ﴿فَإذا أصابَ بِهِ﴾ أيْ: بِالمَطَرِ ﴿مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ أيْ: بِلادَهم وأرْضَهم ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ إذا هي الفُجائِيَّةُ أيْ: فاجَئُوا الِاسْتِبْشارَ بِمَجِيءِ المَطَرِ، والِاسْتِبْشارُ الفَرَحُ.
﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمُ المَطَرُ، وإنْ هي المُخَفَّفَةُ وفِيها ضَمِيرُ شَأْنٍ مُقَدَّرٍ هو اسْمُها أيْ: وإنَّ الشَّأْنَ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، قالَهُ الأخْفَشُ وأكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ كَما حَكاهُ عَنْهُمُ النَّحّاسُ.
وقالَ قُطْرُبٌ: إنَّ الضَّمِيرَ في قَبْلِهِ راجِعٌ إلى المَطَرِ أيْ: وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ التَّنْزِيلِ مِن قَبْلِ المَطَرِ.
وقِيلَ: المَعْنى: مِن قَبْلِ تَنْزِيلِ الغَيْثِ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِ الزَّرْعِ والمَطَرِ، وقِيلَ: مِن قَبْلِ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِ (p-١١٣٨)السَّحابِ أيْ: مِن قَبْلِ رُؤْيَتِهِ، واخْتارَ هَذا النَّحّاسُ.
وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الكِسَفِ، وقِيلَ: إلى الإرْسالِ، وقِيلَ: إلى الِاسْتِبْشارِ.
والرّاجِحُ الوَجْهُ الأوَّلُ، وما بَعْدَهُ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ كُلِّها فَفي غايَةِ التَّكَلُّفِ والتَّعَسُّفِ، وخَبَرُ كانَ ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ أيْ: آيِسِينَ أوْ بائِسِينَ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ الكَلامِ في هَذا.
" فانْظُرْ إلى أثَرِ رَحْمَةِ اللَّهِ " النّاشِئَةِ عَنِ إنْزالِ المَطَرِ مِنَ النَّباتِ والثِّمارِ والزَّرائِعِ الَّتِي بِها يَكُونُ الخِصْبُ ورَخاءُ العَيْشِ أيِ: انْظُرْ نَظَرَ اعْتِبارٍ واسْتِبْصارٍ لِتَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ وتَفَرُّدِهِ بِهَذا الصُّنْعِ العَجِيبِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " أثَرِ " بِالتَّوْحِيدِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَفْصٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ﴿آثارِ﴾ بِالجَمْعِ ﴿كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فاعِلُ الإحْياءِ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، وقِيلَ: ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى الأثَرِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِانْظُرْ أيِ: انْظُرْ إلى كَيْفِيَّةِ هَذا الإحْياءِ البَدِيعِ لِلْأرْضِ.
وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ " تُحْيِي " بِالفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّ فاعِلَهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى الرَّحْمَةِ أوْ إلى الآثارِ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالجَمْعِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ - أيْ: إنَّ اللَّهَ العَظِيمَ الشَّأْنِ المُخْتَرِعَ لِهَذِهِ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ ﴿لَمُحْيِي المَوْتى﴾ أيْ: لَقادِرٌ عَلى إحْيائِهِمْ في الآخِرَةِ وبَعْثِهِمْ ومُجازاتِهِمْ كَما أحْيا الأرْضَ المَيِّتَةَ بِالمَطَرِ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: عَظِيمُ القُدْرَةِ كَثِيرُها.
﴿ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا فَرَأوْهُ مُصْفَرًّا﴾ الضَّمِيرُ في فَرَأوْهُ يَرْجِعُ إلى الزَّرْعِ والنَّباتِ الَّذِي كانَ مِن أثَرِ رَحْمَةِ اللَّهِ أيْ: فَرَأوْهُ مُصْفَرًّا مِنَ البَرْدِ النّاشِئِ عَنِ الرِّيحِ الَّتِي أرْسَلَها اللَّهُ بَعْدَ اخْضِرارِهِ.
وقِيلَ: راجِعٌ إلى الرِّيحِ، وهو يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ وتَأْنِيثُهُ.
وقِيلَ: راجِعٌ إلى الأثَرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالآثارِ.
وقِيلَ: راجِعٌ إلى السَّحابِ لِأنَّهُ إذا كانَ مُصْفَرًّا لَمْ يُمْطِرْ، والأوَّلُ أوْلى.
واللّامُ هي المُوطِّئَةُ، وجَوابُ القَسَمِ ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ وهو يَسُدُّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ.
والمَعْنى: ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا حارَّةً أوْ بارِدَةً، فَضَرَبَتْ زَرْعَهم بِالصُّفارِ لَظَلُّوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ويَجْحَدُونَ نِعَمَهُ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى سُرْعَةِ تَقَلُّبِهِمْ وعَدَمِ صَبْرِهِمْ وضَعْفِ قُلُوبِهِمْ، ولَيْسَ كَذا حالُ أهْلِ الإيمانِ.
ثُمَّ شَبَّهَهم بِالمَوْتى وبِالصُّمِّ فَقالَ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ إذا دَعَوْتَهم، فَكَذا هَؤُلاءِ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ لِلْحَقائِقِ ومَعْرِفَتِهِمْ لِلصَّوابِ ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ﴾ إذا دَعَوْتَهم إلى الحَقِّ ووَعَظْتَهم بِمَواعِظِ اللَّهِ، وذَكَّرْتَهُمُ الآخِرَةَ وما فِيها، وقَوْلُهُ: ﴿إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ بَيانٌ لِإعْراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ بَيانِ كَوْنِهِمْ كالأمْواتِ وكَوْنِهِمْ صُمَّ الآذانِ، قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في سُورَةِ النَّمْلِ.
ثُمَّ وصَفَهم بِالعُمْيِ فَقالَ: ﴿وما أنْتَ بِهادِ العُمْيَ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ لِفَقْدِهِمْ لِلِانْتِفاعِ بِالأبْصارِ كَما يَنْبَغِي، أوْ لِفَقْدِهِمْ لِلْبَصائِرِ ﴿إنْ تُسْمِعُ إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ أيْ: ما تُسْمِعُ إلّا هَؤُلاءِ لِكَوْنِهِمْ أهْلَ التَّفَكُّرِ والتَّدَبُّرِ والِاسْتِدْلالِ بِالآثارِ عَلى المُؤَثِّرِ ﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ لِلْحَقِّ مُتَّبِعُونَ لَهُ.
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ﴾ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - اسْتِدْلالًا آخَرَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، وهو خَلْقُ الإنْسانِ نَفْسِهِ عَلى أطْوارٍ مُخْتَلِفَةٍ، ومَعْنى مِن ضَعْفٍ: مِن نُطْفَةٍ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: مِن نُطْفَةٍ، والمَعْنى مِن ذِي ضَعْفٍ.
وقِيلَ: المُرادُ حالُ الطُّفُولِيَّةِ والصِّغَرِ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ وهي قُوَّةُ الشَّبابِ، فَإنَّهُ إذْ ذاكَ تَسْتَحْكِمُ القُوَّةُ وتَشْتَدُّ الخِلْقَةُ إلى بُلُوغِ النِّهايَةِ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ أيْ: عِنْدَ الكِبَرِ والهَرَمِ ﴿وشَيْبَةً﴾ الشَّيْبَةُ هي تَمامُ الضَّعْفِ ونِهايَةُ الكِبَرِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ضُعْفٍ بِضَمِّ الضّادِ في هَذِهِ المَواضِعِ. وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِفَتْحِها. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ بِالفَتْحِ في الأوَّلَيْنِ والضَّمِّ في الثّالِثِ.
قالَ الفَرّاءُ: الضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ والفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ. قالَ الجَوْهَرِيُّ: الضَّعْفُ والضُّعْفُ خِلافُ القُوَّةِ، وقِيلَ: هو بِالفَتْحِ في الرَّأْيِ، وبِالضَّمِّ في الجِسْمِ ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ يَعْنِي مِن جَمِيعِ الأشْياءِ ومَن جُمْلَتِها القُوَّةُ والضَّعْفُ في بَنِي آدَمَ ﴿وهُوَ العَلِيمُ﴾ بِتَدْبِيرِهِ ﴿القَدِيرُ﴾ عَلى خَلْقِ ما يُرِيدُهُ، وأجازَ الكُوفِيُّونَ مِن ضَعَفٍ بِفَتْحِ الضّادِ والعَيْنِ.
﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ أيِ: القِيامَةُ، وسُمِّيَتْ ساعَةً لِأنَّها تَقُومُ في آخِرِ ساعَةٍ مِن ساعاتِ الدُّنْيا ﴿يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ﴾ أيْ: يَحْلِفُونَ ما لَبِثُوا في الدُّنْيا، أوْ في قُبُورِهِمْ غَيْرَ ساعَةٍ، فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونُوا اسْتَقَلُّوا مُدَّةَ لُبْثِهِمْ واسْتَقَرَّ ذَلِكَ في أذْهانِهِمْ، فَحَلَفُوا عَلَيْهِ وهم يَظُنُّونَ أنَّ حَلْفَهم مُطابِقٌ لِلْواقِعِ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: إنَّهم كَذَّبُوا في هَذا الوَقْتِ كَما كانُوا يُكَذِّبُونَ مِن قَبْلُ، وهَذا هو الظّاهِرُ لِأنَّهم إنْ أرادُوا لُبْثَهم في الدُّنْيا فَقَدْ عَلِمَ كُلُّ واحِدٌ مِنهم مِقْدارَهُ، وإنْ أرادُوا لُبْثَهم في القُبُورِ فَقَدْ حَلَفُوا عَلى جَهالَةٍ إنْ كانُوا لا يَعْرِفُونَ الأوْقاتَ في البَرْزَخِ ﴿كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يُقالُ: أفِكَ الرَّجُلُ: إذا صَرَفَ عَنِ الصِّدْقِ، فالمَعْنى: مِثْلُ ذَلِكَ الصَّرْفِ كانُوا يُصْرَفُونَ.
وقِيلَ: المُرادُ يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ، وقِيلَ: عَنِ الخَيْرِ، والأوَّلُ أوْلى، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ حَلْفَهم كَذِبٌ.
﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ﴾ اخْتُلِفَ في تَعْيِينِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ، فَقِيلَ: المَلائِكَةُ، وقِيلَ: الأنْبِياءُ، وقِيلَ: عُلَماءُ الأُمَمِ، وقِيلَ: مُؤْمِنُو هَذِهِ الأُمَّةِ، ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى الجَمِيعِ. ومَعْنى في كِتابِ اللَّهِ: في عِلْمِهِ وقَضائِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: في عِلْمِ اللَّهِ المُثَبَّتِ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
Page 409
30:42
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].
30:43
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣
So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1
1 translator’s note
- Into those destined for Paradise and those destined for Hell. ↩
30:44
مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤
Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,
30:45
لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥
That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.
30:46
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦
And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.
30:47
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.
1 translator’s note
- i.e., aid or the bestowal of victory. ↩
30:48
ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨
It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice
30:49
وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩
Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.
30:50
فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠
So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.