Ar-Rum 30:57
The Romans · Juz 21 · Page 410
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧
So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 30:54–60
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وهو العَلِيمُ القَدِيرُ﴾ ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللَّهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ ولَكِنَّكم كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهم ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ولَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ أنْتُمْ إلّا مُبْطِلُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ .
لَمّا ذَكَرَ دَلائِلَ الآفاقِ، ذَكَرَ شَيْئًا مِن دَلائِلِ الأنْفُسِ، وجَعَلَ الخَلْقَ مِن ضَعْفٍ، لِكَثْرَةِ ضَعْفِ الإنْسانِ أوَّلَ نَشْأتِهِ وطُفُولِيَّتِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] . والقُوَّةُ الَّتِي تَلَتِ الضَّعْفَ، هي رَعْرَعَتُهُ ونَماؤُهُ وقُوَّتُهُ إلى فَصْلِ الِاكْتِهالِ. والضَّعْفُ الَّذِي بَعْدَ القُوَّةِ هو حالُ الشَّيْخُوخَةِ والهَرَمِ. وقِيلَ: ﴿مِن ضَعْفٍ﴾ مِنَ النُّطْفَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨] . والتَّرْدادُ في هَذِهِ الهَيْئاتِ شاهِدٌ بِقُدْرَةِ الصّانِعِ وعِلْمِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِضَمِّ الضّادِ في (ضُعْفٍ) مَعًا؛ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ: بِفَتْحِها فِيهِما، وهي قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ وأبِيرَجاءٍ. ورُوِيَ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ والجَحْدَرِيِّ والضَّحّاكِ: الضَّمُّ والفَتْحُ في الثّانِي. وقَرَأ عِيسى: بِضَمَّتَيْنِ فِيهِما. والظّاهِرُ أنَّ الضَّعْفَ والقُوَّةَ هُما بِالنِّسْبَةِ إلى ما عَدا البَدَنِ مِن ذَلِكَ، وإنَّ الضَّمَّ والفَتْحَ بِمَعْنًى واحِدٍ في ضَعْفٍ. وقالَ كَثِيرٌ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ: الضَّمُّ في البَدَنِ، والفَتْحُ في العَقْلِ. (ما لَبِثُوا) هو جَوابٌ، وهو عَلى المَعْنى، إذْ لَوْ حَكى قَوْلَهم، كانَ يَكُونُ التَّرْكِيبُ: ما لَبِثْنا غَيْرَ ساعَةٍ، أيْ: ما أقامُوا تَحْتَ التُّرابِ غَيْرَ ساعَةٍ، وما لَبِثُوا في الدُّنْيا: اسْتَقَلُّوها لِما عايَنُوا مِنَ الآخِرَةِ، أوْ فِيما بَيْنَ فَناءِ الدُّنْيا إلى البَعْثِ، وإخْبارُهم بِذَلِكَ هو عَلى جِهَةِ التَّسَوُّرِ والتَّقَوُّلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أوْ عَلى جِهَةِ النِّسْيانِ، أوِ الكَذِبِ. (يُؤْفَكُونَ) أيْ: يُصْرَفُونَ عَنْ قَوْلِ الحَقِّ والنُّطْقِ بِالصِّدْقِ.
﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ هُمُ المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ والمُؤْمِنُونَ.
﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ فِيما وعَدَ بِهِ في كِتابِهِ مِنَ الحَشْرِ والبَعْثِ والعِلْمِ يَعُمُّ الإيمانَ وغَيْرَهُ، ولَكِنْ نَصَّ عَلى هَذا الخاصِّ تَشْرِيفًا وتَنْبِيهًا عَلى مَحَلِّهِ مِنَ العِلْمِ. وقِيلَ: ﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وقِيلَ: في عِلْمِهِ، وقِيلَ: في حُكْمِهِ. وقَرَأ الحَسَنُ: ”البَعَثِ“، بِفَتْحِ العَيْنِ فِيهِما، وقُرِئَ: بِكَسْرِها، وهو اسْمٌ، والمَفْتُوحُ مَصْدَرٌ. وقالَ قَتادَةُ: هو عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، تَقْدِيرُهُ: أُوتُوا العِلْمَ في كِتابِ اللَّهِ والإيمانَ.
﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ﴾ وعَلى هَذا تَكُونُ في بِمَعْنى الباءِ، أيِ: العِلْمُ بِكِتابِ اللَّهِ، ولَعَلَّ هَذا القَوْلَ لا يَصِحُّ عَنْ قَتادَةَ، فَإنَّ فِيهِ تَفْكِيكًا لِلنَّظْمِ، لا يَسُوغُ في كَلامٍ غَيْرِ فَصِيحٍ، فَكَيْفَ يَسُوغُ في كَلامِ اللَّهِ ؟ وكانَ قَتادَةُ مَوْصُوفًا بِعِلْمِ العَرَبِيَّةِ، فَلا يَصْدُرُ عَنْهُ مِثْلُ هَذا القَوْلِ. والفاءُ في: ﴿فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ﴾ (p-١٨١)عاطِفَةٌ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ المَقُولَةِ عَلى الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها، وهي: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ﴾ اعْتَقَبَها في الذِّكْرِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما هَذِهِ الفاءُ وما حَقِيقَتُها ؟ قُلْتُ: هي الَّتِي في قَوْلِهِ:
؎فَقَدْ جِئْنا خُراسانا
وحَقِيقَتُها أنَّها جَوابُ شَرْطٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، كَأنَّهُ قالَ: إنْ صَحَّ ما قُلْتُمْ مِن أنَّ أقْصى ما يُرادُ بِنا قُلْنا القُفُولَ: قَدْ جِئْنا خُراسانا، وإذا أمْكَنَ جَعْلُ الفاءِ عاطِفَةً، لَمْ يُتَكَلَّفْ إضْمارُ شَرْطٍ، وجَعْلُ الفاءِ جَوابًا لِذَلِكَ الشَّرْطِ المَحْذُوفِ: لا تَعْلَمُونَ لِتَفْرِيطِكم في طَلَبِ الحَقِّ واتِّباعِهِ. وقِيلَ: لا تَعْلَمُونَ البَعْثَ ولا تُعَرَّفُونَ بِهِ، فَصارَ مَصِيرُكم إلى النّارِ، فَتَطْلُبُونَ التَّأْخِيرَ. (فَيَوْمَئِذٍ) أيْ: يَوْمَ إذْ يَقَعُ ذَلِكَ مِن إقْسامِ الكُفّارِ وقَوْلِ أُولِي العِلْمِ لَهم. وقَرَأ الكُوفِيُّونَ: (لا يَنْفَعُ) بِالياءِ هُنا وفي الطُّوَلِ، ووافَقَهم نافِعٌ في الطُّوَلِ؛ وباقِي السَّبْعَةِ بِتاءِ التَّأْنِيثِ.
﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن قَوْلِكَ: اسْتَعْتَبَنِي فُلانٌ فَأعْتَبْتُهُ: أيِ: اسْتَرْضانِي فَأرْضَيْتُهُ، وذَلِكَ إذا كانَ جانِيًا عَلَيْهِ، وحَقِيقَتُهُ: أعْتَبْتَهُ: أزَلْتُ عَتَبَهُ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ:
؎غَضِبَتْ تَمِيمٌ أنْ يَقَتَّلَ عامِرٌ ∗∗∗ يَوْمَ النِّسارِ فَأُعْتِبُوا بِالصَّيْلَمِ
كَيْفَ جَعَلَهم غِضابًا. ثُمَّ قالَ: فَأُعْتِبُوا: أيْ: أُزِيلَ غَضَبُهم، والغَضَبُ في مَعْنى العَتَبِ، والمَعْنى: لا يُقالُ لَهم أرْضُوا رَبَّكم بِتَوْبَةٍ وطاعَةٍ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥] . (فَإنْ قُلْتَ) كَيْفَ جُعِلُوا غَيْرَ مُسْتَعْتَبِينَ في بَعْضِ الآياتِ، وغَيْرَ مُعْتَبِينَ في بَعْضِها ؟ وقَوْلُهُ: ﴿وإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤] ؟ قُلْتُ: أمّا كَوْنُهم غَيْرَ مُسْتَعْتَبِينَ، فَهَذا مَعْناهُ؛ وأمّا كَوْنُهم غَيْرَ مُعْتَبِينَ، فَمَعْناهُ أنَّهم غَيْرُ راضِينَ بِما هم فِيهِ؛ فَشَبَّهَتْ حالَهم بِحالِ قَوْمٍ جُنِيَ عَلَيْهِمْ، فَهم عاتِبُونَ عَلى الجانِي، غَيْرُ راضِينَ مِنهُ. فَإنْ يَسْتَعْتِبُوا اللَّهَ: أيْ: يَسْألُوهُ إزالَةَ ما هم فِيهِ، فَما هم مِنَ المُجابِينَ إلى إزالَتِهِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا إخْبارٌ عَنْ هَوْلِ يَوْمِ القِيامَةِ، وشِدَّةِ أحْوالِهِ عَلى الكَفَرَةِ في أنَّهم لا يَنْفَعُهُمُ الِاعْتِذارُ، ولا يُعْطُونَ عُتْبى، وهو الرِّضا. و(يُسْتَعْتَبُونَ) بِمَعْنى: يَعْتِبُونَ، كَما تَقُولُ: يَمْلِكُ ويُسْتَمْلَكُ. والبابُ في اسْتَفْعَلَ أنَّهُ طَلَبُ الشَّيْءِ ولَيْسَ هَذا مِنهُ؛ لِأنَّ المَعْنى لا يَفْسُدُ إذا كانَ المَفْهُومُ مِنهُ: ولا يُطْلَبُ مِنهم عُتْبى. انْتَهى. فَيَكُونُ اسْتَفْعَلَ في هَذا بِمَعْنى الفِعْلِ المُجَرَّدِ، وهو عَتَبَ، أيْ: هم مِنَ الإهْمالِ وعَدَمِ الِالتِفاتِ إلَيْهِمْ بِمَنزِلَةِ مَن لا يُؤَهَّلُ لِلْعَتَبِ. وقَدْ قِيلَ: لا يُعاتَبُونَ عَلى سَيِّئاتِهِمْ، بَلْ يُعاقَبُونَ. وقِيلَ: لا يَطْلُبُ لَهُمُ العُتْبى. وقِيلَ: لا يُلْتَمَسُ مِنهم عَمَلٌ وطاعَةٌ، ولَكِنْ ضَرْبَنا إشارَةً إلى إزالَةِ الأعْذارِ والإتْيانِ بِما فَوْقَ الكِفايَةِ مِنَ الإنْذارِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وصَفْنا لَهم كُلَّ صِفَةٍ كَأنَّها مَثَلٌ في غَرابَتِها، وقَصَصْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ قِصَّةٍ عَجِيبَةِ الشَّأْنِ، كَصِفَةِ المَبْعُوثِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، وما يُقالُ لَهم، وما لا يَقَعُ مِنِ اعْتِذارِهِمْ، ولا يُسْمَعُ مِنِ اسْتِعْتابِهِمْ، ولَكِنَّهم لِقَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ ومَجِّ أسْماعِهِمْ حَدِيثَ الآخِرَةِ، إذا جِئْتَهم بِآيَةٍ مِن آياتِ القُرْآنِ قالُوا: أجِئْتَنا بِزُورٍ باطِلٍ ؟ انْتَهى. و(أنْتُمْ) خِطابٌ لِلرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ، أيْ:: تُبْطِلُونَ في دَعْواكُمُ الحَشْرَ والجَزاءَ. وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ: وفي تَوْحِيدِ الخِطابِ بِقَوْلِ: ﴿ولَئِنْ جِئْتَهُمْ﴾ والجَمْعُ في قَوْلِهِ: (إنْ أنْتُمْ) لَطِيفَةٌ، وهي: أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قالَ: ﴿ولَئِنْ جِئْتَهُمْ﴾ بِكُلِّ آيَةٍ جاءَتْ بِها الرُّسُلُ، فَيُمْكِنُ أنْ يُجاوِبُوهُ بِقَوْلِهِ: أنْتُمْ كُلُّكم أيُّها المُدَّعُونَ الرِّسالَةَ مُبْطِلُونَ.
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ﴾: أيْ مِثْلَ هَذا الطَّبْعِ يَطْبَعُ اللَّهُ، أيْ يَخْتِمُ عَلى قُلُوبِ الجَهَلَةِ الَّذِينَ قَدْ خَتَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الكُفْرَ في الأزَلِ، وأسْنَدَ الطَّبْعَ إلى ذاتِهِ تَعالى، إذْ هو فاعِلُ ذَلِكَ ومُقَدِّرُهُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَعْنى طَبَعَ اللَّهُ: صَنَعَ الألْطافَ الَّتِي يَشْرَحُ لَها الصُّدُورَ حَتّى تَقْبَلَ الحَقَّ، ثُمَّ قالَ: فَكَأنَّهُ كَذَلِكَ تَصْدَأُ القُلُوبُ وتَقْسُو قُلُوبُ الجَهَلَةِ حَتّى يُسَمُّوا المُحِقِّينَ مُبْطِلِينَ، وهم أعْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ في تِلْكَ الصِّفَةِ. انْتَهى، وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِالصَّبْرِ عَلى عَداوَتِهِمْ، وقَوّاهُ بِتَحَقُّقِ الوَعْدِ أنَّهُ لا بُدَّ مِن إنْجازِهِ والوَفاءِ بِهِ، ونَهاهُ عَنِ الِاهْتِزازِ بِكَلامِهِمْ والتَّحَرُّكِ، فَإنَّهم لا يَقِينَ لَهم ولا بَصِيرَةَ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، ويَعْقُوبُ: (p-١٨٢)ولا يَسْتَحِقَّنَّكَ: بِحاءٍ مُهْمَلَةٍ وقافٍ، مِنَ الِاسْتِحْقاقِ؛ والجُمْهُورُ: بِخاءٍ مُعْجَمَةٍ وفاءٍ، مِنَ الِاسْتِخْفافِ؛ وسَكَّنَ النُّونَ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ ويَعْقُوبُ، والمَعْنى: لا يَفْتِنُنَّكَ ويَكُونُوا أحَقَّ بِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
* *
سُورَةُ لُقْمانَ مَكِّيَّةٌ
مُفْرَداتُ سُورَةِ لُقْمانَ
لُقْمانُ: اسْمُ عَلَمٍ، فَإنْ كانَ أعْجَمِيًّا فَمَنعُهُ مِنَ الصَّرْفِ لِلْعُجْمَةِ والعَلَمِيَّةِ، وإنْ كانَ عَرَبِيًّا فَمَنعُهُ لِلْعَلَمِيَّةِ وزِيادَةِ الألِفِ والنُّونِ، ويَكُونُ مُشْتَقًّا مِنَ اللَّقْمِ مُرْتَجَلًا، إذْ لا يُعْلَمُ لَهُ وضْعٌ في النَّكِراتِ. صَعَّرَ: مُشَدَّدُ العَيْنِ، لُغَةُبَنِي تَمِيمٍ. قالَ شاعِرُهم:
؎وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ أقَمْنا لَهُ مِن مَيْلِهِ فَتَقَوَّما
Page 410
30:51
وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١
But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1
1 translator’s note
- Denying and ungrateful for the previous favors of Allāh. ↩
30:52
فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢
So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.
30:53
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].
30:54
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ٥٤
Allāh is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.
30:55
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ٥٥
And the Day the Hour appears the criminals will swear they had remained but an hour. Thus they were deluded.
30:56
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦
But those who were given knowledge and faith will say, "You remained the extent of Allāh's decree until the Day of Resurrection, and this is the Day of Resurrection, but you did not used to know."1
1 translator’s note
- i.e., acknowledge the truth. ↩
30:57
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧
So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].
30:58
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨
And We have certainly presented to the people in this Qur’ān from every [kind of] example. But, [O Muḥammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."
30:59
كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩
Thus does Allāh seal the hearts of those who do not know.1
1 translator’s note
- i.e., those who do not wish to know the truth and refuse it. ↩
30:60
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].