Ar-RumJuz 21 · Page 405

Ar-Rum 30:6

The Romans · Juz 21 · Page 405

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:6–7

وأما العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك فإلى الرسل قال الله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾

قال بعض السلف: يبلغ من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقر الدرهم بظفره فيعلم وزنه ولا علم له بشيء من دينه

وقال تعالى في علوم هؤلاء واغترارهم بها: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر: ٨٣] وقد فاوت الله سبحانه بين عباده فيما تناله عقولهم وأذهانهم أعظم تفاوت والعقل يعطي صاحبه فائدته في النوع الذي يلزمه به ويشغله به ويقصره عليه ما لا يعطيه في غيره، وإن كان غيره أسهل منه بكثير كما يعطيه همته وقريحته في الصناعة التي هو معني بها ومقصور العناية عليها ما لا يعطيه في صناعة غيرها.

وكثيرا ما تجد الرجل قد برز في اللطيف من أبواب العلم والنظر، وتخلف في الجليل منهما وأصاب الأغمض الأدق منها وأخطأ الأجل الأوضح.

هذا أمر واقع تحت العيان فكيف وعلوم الأنبياء ومعارفهم من وراء طور العقل، والعقل وإن لم يستقل بإدراكها فإنه لا يحيلها بل إذا أوردت عليه أقر بصحتها وبادر إلى قبولها وأذعن بالانقياد إليها، وعلم أن نسبة العلوم التي نالها الناس بأفكارهم إليها دون نسبة علوم الصبيان ومعارفهم إلى علوم هؤلاء بما لا يدرك.

(مسألة)

فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ التَّصْدِيقُ الجازِمُ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ بِالمَعادِ والجَنَّةِ والنّارِ ويَتَخَلَّفُ العَمَلُ؟

وَهَلْ في الطِّباعِ البَشَرِيَّةِ أنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أنَّهُ مَطْلُوبٌ غَدًا إلى بَيْنِ يَدَيْ بَعْضِ المُلُوكِ لِيُعاقِبَهُ أشَدَّ عُقُوبَةٍ، أوْ يُكْرِمَهُ أتَمَّ كَرامَةٍ، ويَبِيتُ ساهِيًا غافِلًا لا يَتَذَكَّرُ مَوْقِفَهُ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ، ولا يَسْتَعِدُّ لَهُ، ولا يَأْخُذُ لَهُ أُهْبَتَهُ؟

قِيلَ: هَذا لَعَمْرُ اللَّهِ سُؤالٌ صَحِيحٌ وارِدٌ عَلى أكْثَرِ هَذا الخَلْقِ، فاجْتِماعُ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ مِن أعْجَبِ الأشْياءِ وهَذا التَّخَلُّفُ لَهُ عِدَّةُ أسْبابٍ:

أحَدُها: ضَعْفُ العِلْمِ، ونُقْصانُ اليَقِينِ، ومَن ظَنَّ أنَّ العِلْمَ لا يَتَفاوَتُ، فَقَوْلُهُ مِن أفْسَدِ الأقْوالِ وأبْطَلِها.

وَقَدْ سَألَ إبْراهِيمُ الخَلِيلُ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ إحْياءَ المَوْتى عِيانًا بَعْدَ عِلْمِهِ بِقُدْرَةِ الرَّبِّ عَلى ذَلِكَ، لِيَزْدادَ طُمَأْنِينَةً، ويَصِيرَ المَعْلُومُ غَيْبًا شَهادَةً.

وَقَدْ رَوى أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ».

فَإذا اجْتَمَعَ إلى ضَعْفِ العِلْمِ عَدَمُ اسْتِحْضارِهِ، أوْ غَيْبَتُهُ عَنِ القَلْبِ في كَثِيرٍ مِن أوْقاتِهِ أوْ أكْثَرِها لِاشْتِغالِهِ بِما يُضادُّهُ، وانْضَمَّ إلى ذَلِكَ تَقاضِي الطَّبْعِ، وغَلَباتُ الهَوى، واسْتِيلاءُ الشَّهْوَةِ، وتَسْوِيلُ النَّفْسِ، وغُرُورُ الشَّيْطانِ، واسْتِبْطاءُ الوَعْدِ، وطُولُ الأمَلِ، ورَقْدَةُ الغَفْلَةِ، وحُبُّ العاجِلَةِ، ورُخَصُ التَّأْوِيلِ وإلْفُ العَوائِدِ، فَهُناكَ لا يُمْسِكُ الإيمانَ إلّا الَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا، وبِهَذا السَّبَبِ يَتَفاوَتُ النّاسُ في الإيمانِ والأعْمالِ، حَتّى يَنْتَهِيَ إلى أدْنى مِثْقالِ ذَرَّةٍ في القَلْبِ.

وَجِماعُ هَذِهِ الأسْبابِ يَرْجِعُ إلى ضَعْفِ البَصِيرَةِ والصَّبْرِ، ولِهَذا مَدَحَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ الصَّبْرِ واليَقِينِ، وجَعَلَهم أئِمَّةً في الدِّينِ، فَقالَ تَعالى: ﴿مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤].

(موعظة)

والعجب وكل العجب من غفلة من لحظاته معدودة عليه وكل نفس من أنفاسه لا قيمة له إذا ذهب لم يرجع إليه فمطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل ويسار به أعظم من سير البريد ولا يدري إلى أي الدارين ينقل فإذا نزل به الموت أشتد قلقه لخراب ذاته وذهاب لذاته لا لما سبق من جناياته وسلف من تفريطه حيث لم يقدم لحياته فإذا خطرت له خطرة عارضة لما خلق له دفعها باعتماده على العفو وقال قد أنبئنا أنه هو الغفور الرحيم وكأنه لم ينبأ أن عذابه هو العذاب الأليم.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 405

Ar-RumJuz 21 · Page 405

30:6

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

30:7

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

30:8

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

1 translator’s note
  1. An additional meaning is "Do they not contemplate concerning themselves." ↩

30:9

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

30:10

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

30:11

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

30:12

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

30:13

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

30:14

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

30:15

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

Ibn al-QayyimTafsir · 30:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском