Ar-RumJuz 21 · Page 405

Ar-Rum 30:7

The Romans · Juz 21 · Page 405

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:7

ولَمّا كانَ مِنَ المُشاهَدَةِ أنَّ لَهم عُقُولًا راجِحَةً وأفْكارًا صافِيَةً، وأنْظارًا صائِبَةً، فَكانُوا بِصَدَدِ أنْ يَقُولُوا: إنَّ عِلْمَنا أكْبَرُ مِن عِلْمِكُمْ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ بَيانًا لِأنَّهُ يَصِحُّ سَلْبُ ما يَنْفَعُ مِنَ العِلْمِ بِتَأْدِيَتِهِ إلى السَّعادَةِ الباقِيَةِ، وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ العِلْمِ الَّذِي هو الجَهْلُ وبَيْنَ وُجُودِ العِلْمِ الَّذِي لا يَتَجاوَزُ الدُّنْيا: نَعَمْ﴿يَعْلَمُونَ﴾ ولَكِنْ ﴿ظاهِرًا﴾ أيْ واحِدًا ﴿مِنَ﴾ التَّقَلُّبِ في ﴿الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وهو ما أدَّتْهم إلَيْهِ (p-٤٥)حَواسُّهم وتَجارِبُهم إلى ما يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّمَتُّعِ بِزَخارِفِها والتَّنَعُّمِ بِمَلاذِّها، قالَ الحَسَنُ: [إنَّ] أحَدَهم لَيَنْقُرُ الدِّرْهَمَ بِطَرَفِ ظُفْرِهِ فَيَذْكُرُ وزْنَهَ ولا يُخْطِئُ وهو لا يُحْسِنُ يُصَلِّي. انْتَهى. وأمْثالُ هَذا لَهم كَثِيرٌ، وهو وإنْ كانَ عِنْدَ أهْلِ الدُّنْيا عَظِيمًا فَهو عِنْدَ اللَّهِ حَقِيرٌ، فَلِذَلِكَ حَقَّرَهُ لِأنَّهم ما زادُوا فِيهِ عَلى أنْ ساوَوُا البَهائِمَ في إدْراكِها ما يَنْفَعُها فَتَسْتَجْلِبُهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الحِيَلِ، [و] ما يَضُرُّها فَتَدْفَعُهُ بِأنْواعٍ مِنَ الخِداعِ، وأمّا عِلْمُ باطِنِها وهو أنَّها مَجازٌ إلى الآخِرَةِ يَتَزَوَّدُ مِنها بِالطّاعَةِ، فَهو مَمْدُوحٌ مُنَبَّهٌ عَلَيْهِ بِوَصْفِها بِما يَفْهَمُ الأُخْرى.

ولَمّا ذَكَرَ حالَهم في الدُّنْيا، أتْبَعَهُ [ذِكْرَ] اعْتِقادِهِمْ في الآخِرَةِ، مُؤَكِّدًا إشارَةً إلى أنَّ الحالَ يَقْتَضِي إنْكارَ أنْ يَغْفُلَ أحَدٌ عَنْها، لِما لَها مِن واضِحِ الدَّلائِلِ أقْرَبُهُ أنَّ اسْمَ ضِدِّها يَدُلُّ عَلَيْها، لِأنَّهُ لا تَكُونُ إلّا في مُقابَلَةِ قَصِيًّا، ولا أُولى إلّا بِالنِّسْبَةِ إلى أُخْرى، فَقالَ: ﴿وهُمْ﴾ أيْ هَؤُلاءِ المَوْصُوفُونَ خاصَّةً ﴿عَنِ الآخِرَةِ﴾ الَّتِي هي المَقْصُودُ بِالذّاتِ وما خُلِقَتِ الدُّنْيا إلّا لِلتَّوَصُّلِ بِها إلَيْها لِيَظْهَرَ الحُكْمُ بِالقِسْطِ وجَمِيعِ صِفاتِ العِزِّ والكِبْرِ والجَلالِ والإكْرامِ ﴿هم غافِلُونَ﴾ أيْ في غايَةِ الِاسْتِغْراقِ والإضْرابِ عَنْها بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ في خَواطِرِهِمْ، فَصارُوا لِاسْتِيلاءِ الغَفْلَةِ عَلَيْهِمْ إذا ذُكِرَتْ لَهم كَذَّبُوا بِها، واسْتَهْزَؤُوا بِالمُخْبِرِ، ولَمْ يُجَوِّزُوها (p-٤٦)نَوْعَ تَجْوِيزٍ مَعَ أنَّ دَلائِلَها تَفُوتُ الحَصْرَ، وتَزِيدُ عَلى العَدِّ، فَصارُوا كَأنَّهم مَخْصُوصُونَ بِالغَفْلَةِ عَنْها مِن بَيْنِ سائِرِ النّاسِ ومَخَصَّصُونَ لَها بِالغَفْلَةِ مِن بَيْنِ سائِرِ المُمْكِناتِ، فَلِذَلِكَ لا يَصْدُقُونَ الوَعْدَ بِإدالَةِ الرُّومِ لِما رَسَخَ في نُفُوسِهِمْ مِن [أنَّ] الأُمُورَ تَجْرِي بَيْنَ العِبادِ عَلى غَيْرِ قانُونِ الحِكْمَةِ، لِأنَّهم كَثِيرًا ما يَرَوْنَ الظّالِمَ يَمُوتُ ولَمْ يُقْتَصَّ مِنهُ، وهم في غَفْلَةٍ عَنْ [أنَّهُ] أُخِّرَ جَزاؤُهُ إلى يَوْمِ الدِّينِ، يَوْمَ يَكْشِفُ الجَبّارُ حِجابَ الغَفْلَةِ ويُظْهِرُ عَدْلَهُ وفَضْلَهُ، وتُوضَعُ المَوازِينُ القِسْطُ، فَتَطِيشُ بِمَثاقِيلِ الذَّرِّ، ويُقْتَصُّ لِلْمَظْلُومِينَ مِنَ الظّالِمِينَ، ومَن أُرِيدَ القِصاصُ مِنهُ عاجِلًا فَعَلَ، وقَضِيَّةُ الرُّومِ هَذِهِ مِن ذَلِكَ، وهَذا السِّياقُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا حِجابَ عَنِ العِلْمِ أعْظَمُ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالآخِرَةِ، ولا شَيْءَ أعْوَنُ عَلَيْهِ مِنَ التَّصْدِيقِ بِها والِاهْتِمامِ بِشَأْنِها، لِأنَّ ذَلِكَ حامِلٌ عَلى طَلَبِ الخَلاصِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، وهو لا يَكُونُ عَلى أتَمِّ الوُجُوهِ إلّا لِمَن وصَلَ إلى حالَةِ المُراقَبَةِ، وذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا لِمَن عَلِمَ إمّا بِالكَشْفِ أوِ الكَسْبِ كُلَّ عِلْمٍ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ حَرَكَةً إلّا بِدَلِيلٍ يُبِيحُها لَهُ ويَحْمِلُهُ عَلَيْها، وبِهَذا التَّقْرِيرِ يَظْهَرُ أنَّ هاتَيْنِ الجُمْلَتَيْنِ بِكَمالِهِما عِلَّةً لِنَفْيِ العِلْمِ عَنْهُمْ، والمَعْنى أنَّ العِلْمَ مَنفِيٌّ عَنْهم لِما (p-٤٧)شَغَلَ قُلُوبَهم مِن هَذا الظّاهِرِ في حالِ غَفْلَتِهِمْ عَنِ الآخِرَةِ، فانْسَدَّ عَلَيْهِمْ بابُ العِلْمِ. واللَّهُ المُوَفِّقُ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 405

Ar-RumJuz 21 · Page 405

30:6

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

30:7

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

30:8

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

1 translator’s note
  1. An additional meaning is "Do they not contemplate concerning themselves." ↩

30:9

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

30:10

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

30:11

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

30:12

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

30:13

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

30:14

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

30:15

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

Al-Biqa'iTafsir · 30:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском