Ar-Rum 30:7
The Romans · Juz 21 · Page 405
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 30:7–8
قوله عزّ وجلّ:
﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾ ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللهُ السَماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الناسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾
وصَفَ تَبارَكَ وتَعالى الكَفَرَةَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ أمْرَ اللهِ وصِدْقَ وعْدِهِ بِأنَّهم إنَّما يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُنْيا، واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى ﴿ "ظاهِرًا"،﴾ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: بَيِّنًا، أيْ ما أدَّتْهُ إلَيْهِمْ حَواسُّهُمْ، فَكَأنَّ عُلُومَهم إنَّما هي عُلُومُ البَهائِمِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والحُسْنُ، والجُمْهُورُ: مَعْناهُ: ما فِيهِ الظُهُورُ والعُلُوُّ في الدُنْيا، مِن إتْقانِ الصِناعاتِ والمَبانِي ومَظانَّ كَسْبِ الأمْوالِ والفِلاحاتِ ونَحْوِها، وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: ذاهِبًا زائِلًا، أيْ: يَعْلَمُونَ أُمُورَ الدُنْيا الَّتِي لا بَقاءَ لَها ولا عاقِبَةَ، ومَثَلُ هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:(p-١٠)
؎ وعَيَّرَها الواشُونَ أنِّي أُحِبُّها ∗∗∗ وتِلْكَ شَكاةٌ ظاهَرٌ عنكَ عارُها
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُنْيا﴾ إشارَةٌ إلى ما يُعْلَمُ مِن قَبْلِ الكَهَنَةِ مِمّا تَسْتَرِقُهُ الشَياطِينُ، وقالَ الرُمّانِيُّ: كُلُّ ما يُعْلَمُ بِأوائِلِ العُقُولِ فَهو الظاهِرُ، وما يُعْلَمُ بِدَلِيلِ العَقْلِ فَهو الباطِنُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وفِيهِ تَقَعُ الغَفْلَةُ وتَقْصِيرُ الجُهّالِ.
ثُمَّ وصَفَهم تَبارَكَ وتَعالى بِالغَفْلَةِ والإعْراضِ عن أمْرِ الآخِرَةِ، وكَرَّرَ الضَمِيرَ تَأْكِيدًا، وغَفْلَةُ الكافِرِ هي عَلى الكَمالِ، والمُؤْمِنُ المُنْهَمِكُ في أُمُورِ الدُنْيا الَّتِي هي أكْبَرُ هَمِّهِ يَأْخُذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ بِحَظٍّ. نَوَّرَ اللهُ قُلُوبَنا وهَدى.
ثُمَّ وقَّفَهم - عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ - عَلى أنَّهم قَدْ فَكَّرُوا فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الفِكْرَةُ والنَظَرُ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ عَلى سَدادٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "فِي أنْفُسِهِمْ"﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنْ تَكُونَ الفِكْرَةُ في ذَواتِهِمْ وحَواسِّهِمْ وخِلْقَتِهِمْ لِيَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى الخالِقِ المُخْتَرِعِ، والثانِي أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿ "فِي أنْفُسِهِمْ"﴾ ظَرْفًا لِلْفِكْرَةِ في خَلْقِ السَماواتِ والأرْضِ، ثُمَّ أخْبَرَ عَقِبَ هَذا بِأنَّ الحَقَّ هو السَبَبُ في خَلْقِ السَمَواتِ والأرْضِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ "فِي أنْفُسِهِمْ"﴾ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: ﴿ "يَتَفَكَّرُوا"﴾ كَما تَقُولُ: انْظُرْ بِعَيْنِكَ واسْمَعْ بِأُذُنِكَ، فَقَوْلُكَ: "بِعَيْنِكَ" و"بِأُذُنِكَ" تَأْكِيدٌ. وقَوْلُهُ: ﴿ "إلا بِالحَقِّ"﴾ أيْ بِسَبَبِ المَنافِعِ الَّتِي هي حَقٌّ واجِبٌ، يُرِيدُ: مِنَ الدَلالَةِ عَلَيْهِ، والعِبادَةِ لَهُ دُونَ فُتُورٍ، والِانْتِصابِ لِلْعِبْرَةِ ومَنافِعِ الأرْزاقِ وغَيْرِ ذَلِكَ. "وَأجَلٍ" عُطِفَ عَلى "الحَقِّ"، أيْ: وبِأجَلٍ مُسَمًّى وهو يَوْمُ القِيامَةِ، فَفي الآيَةِ (p-١١)إشارَةٌ إلى البَعْثِ والنُشُورِ وفَسادِ بِنْيَةِ مَن في هَذا العالِمِ، ثُمَّ أخْبَرَ عن كَثِيرٍ مِنَ الناسِ أنَّهم كَفَرَةُ بِذَلِكَ المَعْنى، فَعَبَّرَ عنهُ بِلِقاءِ اللهِ لِأنَّ لِقاءَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى؛ هو أعْظَمُ الأُمُورِ، وفِيهِ النَجاةُ أوِ الهَلَكَةُ.
Page 405
30:6
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.
30:7
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.
30:8
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨
Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.
1 translator’s note
- An additional meaning is "Do they not contemplate concerning themselves." ↩
30:9
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩
Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.
30:10
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.
30:11
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.
30:12
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.
30:13
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.
30:14
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.
30:15
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.