Luqman 31:13
Luqman · Juz 21 · Page 412
وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 31:13–14
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٣ - ١٤] ﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ وفِصالُهُ في عامَيْنِ أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إلَيَّ المَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤]
﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وهو يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: بِالإحْسانِ إلَيْهِما، لا سِيَّما الوالِدَةُ؛ لِأنَّهُ: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: ضَعْفًا فَوْقَ ضَعْفٍ إلى الوِلادَةِ. و: ﴿وهْنًا﴾ [لقمان: ١٤] حالٌ مِن: ﴿أُمُّهُ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: ذاتُ وهْنٍ، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِفِعْلٍ هو الحالُ؛ أيْ: تَهِنُ وهْنًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلى وهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤] صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ؛ أيْ: كائِنًا عَلى وهْنٍ، أيْ: تَضْعُفُ ضَعْفًا فَوْقَ ضَعْفٍ؛ فَإنَّها لا تَزالُ يَتَزايَدُ ضَعْفُها؛ لِأنَّ الحَمْلَ كُلَّما عَظُمَ ازْدادَتْ ثِقَلًا وضَعْفًا: ﴿وفِصالُهُ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: فِطامُهُ: ﴿فِي عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] ثُمَّ فَسَّرَ الوَصِيَّةَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤] أيْ: بِأنْ تَعْرِفَ نِعْمَةَ الإحْسانِ، وتُقَدِّرَهُ قَدْرَهُ.
قالَ في (البَصائِرِ): الشُّكْرُ مَبْنِيٌّ عَلى خَمْسِ قَواعِدَ: خُضُوعُ الشّاكِرِ لِلْمَشْكُورِ، وحُبُّهُ لَهُ، واعْتِرافُهُ بِنِعْمَتِهِ، والثَّناءُ عَلَيْهِ بِها، وأنْ لا يَسْتَعْمِلَها فِيما يَكْرَهُ. هَذِهِ الخَمْسَةُ هي أساسُ الشُّكْرِ، وبِناؤُهُ عَلَيْها، فَإنَّ عُدِمَ مِنها واحِدَةٌ، اخْتَلَّتْ قاعِدَةٌ مِن قَواعِدِ الشُّكْرِ، وكُلُّ مَن تَكَلَّمَ في الشُّكْرِ، فَإنَّ كَلامَهُ إلَيْها يَرْجِعُ وعَلَيْها يَدُورُ. انْتَهى.
(p-٤٧٩٨)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيَّ المَصِيرُ﴾ [لقمان: ١٤] تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ؛ أيْ: إلَيَّ الرُّجُوعُ، لا إلى غَيْرِي، فَأُجازِيكَ عَلى ما صَدَرَ عَنْكَ مِنَ الشُّكْرِ والكُفْرِ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ- قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] كَيْفَ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْنَ المُفَسِّرِ والمُفَسَّرِ؟ قُلْتُ: لَمّا وصّى بِالوالِدَيْنِ، ذَكَرَ ما تُكابِدُهُ الأُمُّ، وتُعانِيهِ مِنَ المَشاقِّ، والمَتاعِبِ في حَمْلِهِ، وفِصالِهِ هَذِهِ المُدَّةَ المُتَطاوِلَةَ، إيجابًا لِلتَّوْصِيَةِ بِالوالِدَةِ خُصُوصًا، وتَذْكِيرًا بِحَقِّها العَظِيمِ مُفْرَدًا. ومِن ثَمَّ «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَن قالَ لَهُ مَن أبِرُّ؟ «أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ ثُمَّ أُمَّكَ» . ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «ثُمَّ أباكَ»» . وعَنْ بَعْضِ العَرَبِ أنَّهُ حَمَلَ أُمَّهُ إلى الحَجِّ عَلى ظَهْرِهِ، وهو يَقُولُ في حُدائِهِ بِنَفْسِهِ.
؎أحْمِلُ أُمِّي وهي الحَمّالَهْ تُرْضِعُنِي الدِّرَّةَ والعُلالَهْ
؎ولاْ يُجازى والِدٌ فِعالَهْ
الثّانِي - قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] كَقَوْلِهِ: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ومِن هَهُنا اسْتَنْبَطَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ مِنَ الأئِمَّةِ، أنَّ أقَلَّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ؛ لِأنَّهُ قالَ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وإنَّما يَذْكُرُ تَعالى تَرْبِيَةَ الوالِدَةِ، وتَعَبَها، ومَشَقَّتَها في سَهَرِها لَيْلًا ونَهارًا، لِيُذَكِّرَ الوَلَدَ بِإحْسانِها المُتَقَدِّمِ إلَيْهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]
(p-٤٧٩٩)الثّالِثُ- قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى تَوْقِيتِ الفِصالِ بِالعامَيْنِ؟ قُلْتُ: المَعْنى في تَوْقِيتِهِ بِهَذِهِ المُدَّةِ، أنَّها الغايَةُ الَّتِي لا تَتَجاوَزُ، والأمْرُ فِيما دُونَ العامَيْنِ مَوْكُولٌ إلى اجْتِهادِ الأُمِّ، إنْ عَلِمَتْ أنَّهُ يَقْوى عَلى الفِطامِ، فَلَها أنْ تَفْطِمَهُ، ويَدُلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]
Page 412
31:12
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢
And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.
31:13
وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."
31:14
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤
And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.
31:15
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥
But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.
1 translator’s note
- See footnote to 29:8. ↩
31:16
يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 6:103. ↩
31:17
يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧
O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1
1 translator’s note
- For the reason that they are enjoined by Allāh. ↩
31:18
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨
And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.
1 translator’s note
- Rather, respect them by directing your face and attention to them. ↩
31:19
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩
And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."