Luqman 31:18
Luqman · Juz 21 · Page 412
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨
And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.
1 translator’s note
- Rather, respect them by directing your face and attention to them. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 31:12–19
اخْتُلِفَ في لُقْمانَ هَلْ هو عَجَمِيٌّ أمْ عَرَبِيٌّ ؟ مُشْتَقٌّ مِنَ اللُّقَمِ، فَمَن قالَ إنَّهُ عَجَمِيٌّ مَنَعَهُ لِلتَّعْرِيفِ والعُجْمَةِ، ومَن قالَ إنَّهُ عَرَبِيٌّ مَنَعَهُ لِلتَّعْرِيفِ ولِزِيادَةِ الألِفِ والنُّونِ.
واخْتَلَفُوا أيْضًا هو نَبِيٌّ أمْ رَجُلٌ صالِحٌ ؟ فَذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ.
وحَكى الواحِدِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ والشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ نَبِيًّا، والأوَّلُ أرْجَحُ لِما سَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ.
وقِيلَ: لَمْ يَقُلْ بِنُبُوَّتِهِ إلّا عِكْرِمَةُ فَقَطْ، مَعَ أنَّ الرّاوِيَ لِذَلِكَ عَنْهُ جابِرٌ الجُعْفِيُّ وهو ضَعِيفٌ جِدًّا وهو لُقْمانُ بْنُ باعُورا بْنِ ناحُورَ بْنِ تارِخْ، وهو آزَرُ أبُو إبْراهِيمَ، وقِيلَ: هو لُقْمانُ بْنُ عَنْقا بْنِ مَرْوانَ، وكانَ نُوبِيًّا مِن أهْلِ أيْلَةَ ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ.
قالَ وهْبٌ: هو ابْنُ أُخْتِ أيُّوبَ.
وقالَ مُقاتِلٌ: هو ابْنُ خالَتِهِ، عاشَ ألْفَ سَنَةٍ وأخَذَ عَنْهُ العِلْمَ، وكانَ يُفْتِي قَبْلَ مَبْعَثِ داوُدَ، فَلَمّا بُعِثَ داوُدُ قَطَعَ الفَتْوى، فَقِيلَ لَهُ ؟ فَقالَ ألا أكْتَفِي إذْ كُفِيتُ.
قالَ الواقِدِيُّ: كانَ قاضِيًا في بَنِي إسْرائِيلَ، والحِكْمَةُ الَّتِي آتاهُ اللَّهُ هي الفِقْهُ والعَقْلُ والإصابَةُ في القَوْلِ وفَسَّرَ الحِكْمَةَ مَن قالَ بِنُبُوَّتِهِ بِالنُّبُوَّةِ ﴿أنِ اشْكُرْ لِي﴾ أنْ هي المُفَسِّرَةُ، لِأنَّ في إيتاءِ الحِكْمَةِ مَعْنى القَوْلِ.
وقِيلَ: التَّقْدِيرُ قُلْنا لَهُ أنِ اشْكُرْ لِي.
وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ؛ لِأنِ اشْكُرْ لِي.
وقِيلَ: بِأنِ اشْكُرْ لِي فَشَكَرَ فَكانَ حَكِيمًا بِشُكْرِهِ والشُّكْرُ لِلَّهِ الثَّناءُ عَلَيْهِ في مُقابَلَةِ النِّعْمَةِ وطاعَتِهِ فِيما أُمِرَ بِهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ الشُّكْرَ لا يَنْتَفِعُ بِهِ إلّا الشّاكِرُ، فَقالَ: ﴿ومَن يَشْكُرْ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّ نَفْعَ ذَلِكَ راجِعٌ إلَيْهِ، وفائِدَتَهُ حاصِلَةٌ لَهُ، إذْ بِهِ تُسْتَبْقى النِّعْمَةُ وبِسَبَبِهِ يُسْتَجْلَبُ المَزِيدُ لَها مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - (p-١١٤٢)﴿ومَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ أيْ: مَن جَعَلَ كُفْرَ النِّعَمِ مَكانَ شُكْرِها، فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِهِ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلَيْهِ حَمِيدٌ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ مِن خَلْقِهِ لِإنْعامِهِ عَلَيْهِمْ بِنِعَمِهِ الَّتِي لا يُحاطُ بِقَدْرِها ولا يُحْصَرُ عَدَدُها وإنْ لَمْ يَحْمَدْهُ أحَدٌ مِن خَلْقِهِ، فَإنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ ناطِقٌ بِحَمْدِهِ بِلِسانِ الحالِ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ حَمِيدٌ في فِعْلِهِ.
﴿وإذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ﴾ قالَ السُّهَيْلِيُّ: اسْمُ ابْنِهِ ثارانَ في قَوْلِ ابْنِ جَرِيرٍ والقُتَيْبِيِّ. وقالَ الكَلْبِيُّ: مِشْكَمُ. وقالَ النَّقاشُ: أنْعَمُ. وقِيلَ: ماتانَ. قالَ القُشَيْرِيُّ: كانَ ابْنُهُ وامْرَأتُهُ كافِرَيْنِ فَما زالَ يَعِظُهُما حَتّى أسْلَما، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَ، والتَّقْدِيرُ: آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ حِينَ جَعَلْناهُ شاكِرًا في نَفْسِهِ، وحِينَ جَعَلْناهُ واعِظًا لِغَيْرِهِ.
قالَ الزَّجّاجُ: إذْ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِآتَيْنا.
والمَعْنى: ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ إذْ قالَ.
قالَ النَّحّاسُ: وأحْسَبُهُ غَلَطًا لِأنَّ في الكَلامِ واوًا وهي تَمْنَعُ مِن ذَلِكَ، ومَعْنى ﴿وهُوَ يَعِظُهُ﴾ يُخاطِبُهُ بِالمَواعِظِ الَّتِي تُرَغِّبُهُ في التَّوْحِيدِ وتَصُدُّهُ عَنِ الشِّرْكِ ﴿يابُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ الياءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِإسْكانِها. وقَرَأ حَفْصٌ بِفَتْحِها، ونَهْيُهُ عَنِ الشِّرْكِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ كافِرًا كَما تَقَدَّمَ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها، وبَدَأ في وعْظِهِ بِنَهْيِهِ عَنِ الشِّرْكِ؛ لِأنَّهُ أهَمُّ مِن غَيْرِهِ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ، فَقِيلَ: هي مِن كَلامِ لُقْمانَ، وقِيلَ: هي مِن كَلامِ اللَّهِ، فَتَكُونُ مُنْقَطِعَةً عَمّا قَبْلَها، ويُؤَيِّدُ هَذا ما ثَبَتَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّها لَمّا نَزَلَتْ ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلى الصَّحابَةِ، وقالُوا: أيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ. فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ فَطابَتْ أنْفُسُهم.
﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾ هَذِهِ الوَصِيَّةُ بِالوالِدَيْنِ وما بَعْدَها إلى قَوْلِهِ: ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ كَلامِ لُقْمانَ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ لِما قَبْلَها مِنَ النَّهْيِ عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وتَفْسِيرُ التَّوْصِيَةِ هي قَوْلُهُ: ﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ بَيْنَ المُفَسِّرِ والمُفَسَّرِ وفي جَعْلِ الشُّكْرِ لَهُما مُقْتَرِنًا بِالشُّكْرِ لِلَّهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ حَقَّهُما مِن أعْظَمِ الحُقُوقِ عَلى الوَلَدِ وأكْبَرِها وأشَدِّها وُجُوبًا ومَعْنى ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلى وهْنٍ﴾ أنَّها حَمَلَتْهُ في بَطْنِها وهي تَزْدادُ كُلِّ يَوْمٍ ضَعْفًا عَلى ضَعْفٍ، وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ المَرْأةَ ضَعِيفَةُ الخِلْقَةِ، ثُمَّ يُضْعِفُها الحَمْلُ، وانْتِصابُ وهْنًا عَلى المَصْدَرِ.
وقالَ النَّحّاسُ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ بِإسْقاطِ الحَرْفِ أيْ: حَمَلَتْهُ بِضَعْفٍ عَلى ضَعْفٍ وقالَ الزَّجّاجُ المَعْنى لَزِمَها بِحَمْلِها إيّاهُ أنْ تَضْعُفَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وقِيلَ: انْتِصابُهُ عَلى الحالِ مِن أُمِّهِ و﴿عَلى وهْنٍ﴾ صِفَةٌ لِوَهْنًا أيْ: وهْنًا كائِنًا عَلى وهْنٍ قَرَأ الجُمْهُورُ بِسُكُونِ الهاءِ في المَوْضِعَيْنِ.
وقَرَأ عِيسى الثَّقَفِيُّ وهي رِوايَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو بِفَتْحِهِما وهُما لُغَتانِ. قالَ قَعْنَبٌ:
؎هَلْ لِلْعَواذِلِ مِن ناهٍ فَيَزْجُرُها إنَّ العَواذِلَ فِيها الأيْنُ والوَهْنُ
﴿وفِصالُهُ في عامَيْنِ﴾ الفِصالُ الفِطامُ، وهو أنْ يُفْصَلَ الوَلَدُ عَنِ الأُمِّ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ الظَّرْفُ.
وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، وقَتادَةُ وأبُو رَجاءٍ، والحَسَنُ ويَعْقُوبُ " وفَصْلُهُ " وهُما لُغَتانِ، يُقالُ: انْفَصَلَ عَنْ كَذا أيْ: تَمَيَّزَ، وبِهِ سُمِّيَ الفَصِيلُ.
وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ " أنْ " في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ﴾ هي المُفَسِّرَةُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: هي مَصْدَرِيَّةٌ. والمَعْنى: بِأنِ اشْكُرْ لِي.
قالَ النَّحّاسُ: وأجْوَدُ مِنهُ أنْ تَكُونَ أنْ مُفَسِّرَةً، وجُمْلَةُ ﴿إلَيَّ المَصِيرُ﴾ تَعْلِيلٌ لِوُجُوبِ امْتِثالِ الأمْرِ أيِ: الرُّجُوعِ إلَيَّ لا إلى غَيْرِي.
﴿وإنْ جاهَداكَ عَلى أنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أيْ: ما لا عِلْمَ لَكَ بِشَرِكَتِهِ ﴿فَلا تُطِعْهُما﴾ في ذَلِكَ.
وقَدْ قَدَّمْنا تَفْسِيرَ الآيَةِ وسَبَبَ نُزُولِها في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ، وانْتِصابُ ﴿مَعْرُوفًا﴾ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: وصاحِبْهُما صِحابًا مَعْرُوفًا، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، والتَّقْدِيرُ بِمَعْرُوفٍ ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ أيِ: اتَّبِعْ سَبِيلَ مَن رَجَعَ إلَيَّ مِن عِبادِي الصّالِحِينَ بِالتَّوْبَةِ والإخْلاصِ ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ جَمِيعًا لا إلى غَيْرِي ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُكم عِنْدَ رُجُوعِكم ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ فَأُجازِيَ كُلَّ عامِلٍ بِعَمَلِهِ.
وقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذا السِّياقَ مِن قَوْلِهِ ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ إلى هُنا مِن كَلامِ لُقْمانَ فَلا يَكُونُ اعْتِراضًا وفِيهِ بُعْدٌ.
ثُمَّ شَرَعَ - سُبْحانَهُ - في حِكايَةِ بَقِيَّةِ كَلامِ لُقْمانَ في وعْظِهِ لِابْنِهِ فَقالَ: ﴿يابُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ الضَّمِيرُ في إنَّها عائِدٌ إلى الخَطِيئَةِ لِما رُوِيَ أنَّ ابْنَ لُقْمانَ قالَ لِأبِيهِ: يا أبَتِ إنْ عَمِلْتُ الخَطِيئَةَ حَيْثُ لا يَرانِي أحَدٌ هَلْ يَعْلَمُها اللَّهُ ؟ فَقالَ إنَّها أيِ: الخَطِيئَةُ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُفَسِّرَةٌ لِلضَّمِيرِ أيْ: إنَّ الخَطِيئَةَ إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: التَّقْدِيرُ إنَّ الَّتِي سَألْتَنِي عَنْها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ، وعَبَّرَ بِالخَرْدَلَةِ أنَّها أصْغَرُ الحُبُوبِ ولا يُدْرَكُ بِالحِسِّ ثِقْلُها ولا تُرَجِّحُ مِيزانًا.
وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في " إنَّها " راجِعٌ إلى الخَصْلَةِ مِنَ الإساءَةِ والإحْسانِ أيْ: إنَّ الخَصْلَةَ مِنَ الإساءَةِ والإحْسانِ إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ إلَخْ، ثُمَّ زادَ في بَيانِ خَفاءِ الحَبَّةِ مَعَ خِفَّتِها فَقالَ: ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾ فَإنَّ كَوْنَها في الصَّخْرَةِ قَدْ صارَتْ في أخْفى مَكانٍ وأحْرَزِهِ ﴿أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ﴾ أيْ: أوْ حَيْثُ كانَتْ مِن بِقاعِ السَّماواتِ أوْ مِن بِقاعِ الأرْضِ ﴿يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ أيْ: يُحْضِرُها ويُحاسِبُ فاعِلَها عَلَيْها ﴿إنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ، بَلْ يَصِلُ عِلْمُهُ إلى كُلِّ خَفِيٍّ ﴿خَبِيرٌ﴾ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " إنْ تَكُ " بِالفَوْقِيَّةِ عَلى مَعْنى إنْ تَكُ الخَطِيئَةُ أوِ المَسْألَةُ أوِ الخَصْلَةُ أوِ القِصَّةُ.
وقَرَءُوا " مِثْقالَ " بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ كانَ، واسْمُها هو أحَدُ تِلْكَ المُقَدَّراتِ.
وقَرَأ نافِعٌ بِرَفْعِ " مِثْقالَ " عَلى أنَّهُ اسْمُ كانَ وهي تامَّةٌ. وأنَّثَ الفِعْلَ في هَذِهِ القِراءَةِ لِإضافَةِ مِثْقالٍ إلى المُؤَنَّثِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ " فَتَكُنْ " بِضَمِّ الكافِ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ بِكَسْرِها وتَشْدِيدِ النُّونِ: مِنَ الكَنِّ الَّذِي هو الشَّيْءُ المُغَطّى.
قالَ السُّدِّيُّ: هَذِهِ الصَّخْرَةُ هي صَخْرَةٌ لَيْسَتْ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ.
ثُمَّ حَكى - سُبْحانَهُ - عَنْ لُقْمانَ أنَّهُ أمَرَ ابْنَهُ بِإقامَةِ الصَّلاةِ والأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ (p-١١٤٣)المُنْكَرِ والصَّبْرِ عَلى المُصِيبَةِ.
ووَجْهُ تَخْصِيصِ هَذِهِ الطّاعاتِ أنَّها أُمَّهاتُ العِباداتِ وعِمادُ الخَيْرِ كُلَّهِ.
Page 412
31:12
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ١٢
And We had certainly given Luqmān wisdom [and said], "Be grateful to Allāh." And whoever is grateful is grateful for [the benefit of] himself. And whoever denies [His favor] - then indeed, Allāh is Free of need and Praiseworthy.
31:13
وَإِذۡ قَالَ لُقۡمَٰنُ لِٱبۡنِهِۦ وَهُوَ يَعِظُهُۥ يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ ١٣
And [mention, O Muḥammad], when Luqmān said to his son while he was instructing him, "O my son, do not associate [anything] with Allāh. Indeed, association [with Him] is great injustice."
31:14
وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ ١٤
And We have enjoined upon man [care] for his parents. His mother carried him, [increasing her] in weakness upon weakness, and his weaning is in two years. Be grateful to Me and to your parents; to Me is the [final] destination.
31:15
وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشۡرِكَ بِي مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٞ فَلَا تُطِعۡهُمَاۖ وَصَاحِبۡهُمَا فِي ٱلدُّنۡيَا مَعۡرُوفٗاۖ وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٥
But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge,1 do not obey them but accompany them in [this] world with appropriate kindness and follow the way of those who turn back to Me [in repentance]. Then to Me will be your return, and I will inform you about what you used to do.
1 translator’s note
- See footnote to 29:8. ↩
31:16
يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦
[And Luqmān said], "O my son, indeed if it [i.e., a wrong] should be the weight of a mustard seed and should be within a rock or [anywhere] in the heavens or in the earth, Allāh will bring it forth. Indeed, Allāh is Subtle1 and Aware.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 6:103. ↩
31:17
يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧
O my son, establish prayer, enjoin what is right, forbid what is wrong, and be patient over what befalls you. Indeed, [all] that is of the matters [requiring] resolve.1
1 translator’s note
- For the reason that they are enjoined by Allāh. ↩
31:18
وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨
And do not turn your cheek [in contempt] toward people1 and do not walk through the earth exultantly. Indeed, Allāh does not like everyone self-deluded and boastful.
1 translator’s note
- Rather, respect them by directing your face and attention to them. ↩
31:19
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩
And be moderate in your pace and lower your voice; indeed, the most disagreeable of sounds is the voice of donkeys."