Luqman 31:2
Luqman · Juz 21 · Page 411
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 31:1–2
(p-١٤٠)سُورَةُ لُقْمانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ
مَقْصُودُها إثْباتُ الحِكْمَةِ لِلْكِتابِ اللّازِمِ مِنهُ حِكْمَةُ مُنْزِلِهِ سُبْحانَهُ في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ، وقِصَّةُ لُقْمانَ المُسَمّى بِهِ السُّورَةُ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى ذَلِكَ كَأنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أكْمَلَ ما أرادَ مِن أوَّلِ القُرْآنِ إلى آخِرِ بَراءَةٍ الَّتِي هي سُورَةُ غَزْوِ الرُّومِ، وكانَ سُبْحانَهُ قَدِ ابْتَدَأ القُرْآنَ [ بَعْدَ أُمِّ القُرْآنِ ] بِنَفْيِ الرَّيْبِ عَنْ هَذا الكِتابِ، وأنَّهُ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، واسْتَدَلَّ عَلى ذَلِكَ فِيما تَبِعَها مِنَ السُّورِ، ثُمَّ ابْتَدَأ سُورَةَ يُونُسَ بَعْدَ سُورَةِ غَزْوِ الرُّومِ بِإثْباتِ حِكْمَتِهِ، وأتْبَعَ ذَلِكَ دَلِيلَهُ إلى أنْ خَتَمَ سُورَةَ الرُّومِ، ابْتَدَأ دَوْرًا جَدِيدًا عَلى وجْهٍ أضْخَمَ مِنَ الأوَّلِ، فَوَصَفَهُ في أوَّلِ هَذِهِ التّالِيَةِ لِلرُّومِ بِما وصَفَهُ بِهِ في يُونُسَ التّالِيَةِ لِغَزْوِ الرُّومِ، وذَلِكَ الوَصْفُ هو الحِكْمَةُ،وزادَ أنَّهُ هُدًى وهِدايَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ، فَهَؤُلاءِ أصْحابُ النِّهاياتِ، والمُتَّقُونَ أصْحابُ البِداياتِ.
ولَمّا أثْبَتَ في آلِ عِمْرانَ أنَّهُ أُنْزِلَ بِالحَقِّ، أثْبَتَ في السَّجْدَةِ تَنْزِيلَهُ ونَفى الرَّيْبَ عَنْ أنَّهُ مِن عِنْدِهِ، وأثْبَتَ أنَّهُ الحَقُّ، واسْتَمَرَّ فِيما بَعْدَ هَذا مِنَ السُّورِ مُناظِرًا في الأغْلَبِ لِما مَضى كَما يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالإمْعانِ في التَّذَكُّرِ والتَّأمُّلِ والتَّدَبُّرِ: ”بِسْمِ اللَّهِ“ الَّذِي وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا (p-١٤١)”الرَّحْمَن“ الَّذِي بَثَّ بِعُمُومِ حِكْمَتِهِ شامِلَ نِعْمَتِهِ في سائِرِ بَرِيَّتِهِ ”الرَّحِيم“ الَّذِي أنارَ لِخاصَّتِهِ طَرِيقَ جَنَّتِهِ، فَدامُوا وهامُوا في مَحَبَّتِهِ.
لَمّا خُتِمَتِ الرُّومُ بِالحَثِّ عَلى العِلْمِ، وهو ما تَضَمَّنَهُ هَذا الكِتابُ العَظِيمُ، والأمْرُ بِالصَّبْرِ والتَّمَسُّكِ بِما فِيهِ مِن وعْدٍ، والنَّهْيُ عَنِ الإطْماعِ لِأهْلِ الِاسْتِخْفافِ في المُقارَبَةِ لَهم في شَيْءٍ مِنَ الأوْصافِ، وكانَ ذَلِكَ هو الحِكْمَةَ، قالَ أوَّلَ هَذِهِ: ﴿الم﴾ مُشِيرًا بِها إلى أنَّ اللَّهَ المَلِكَ الأعْلى القَيُّومَ أرْسَلَ - لِأنَّهُ الظّاهِرُ مَعَ أنَّهُ الباطِنُ - جِبْرائِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِوَحْيٍ ناطِقٍ مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ بِما لَمْ يَنْطِقْ بِهِ مِن قَبْلِهِ إمامٌ، ولا يَلْحَقُهُ في ذَلِكَ شَيْءٌ مَدى الأيّامِ، فَهو المَبْدَأُ وهو الخِتامُ، وإلى ذَلِكَ أوْمَأ تَعْبِيرُهُ بِأداةِ البُعْدِ في قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ﴾ أيِ الآياتُ الَّتِي هي مِنَ العُلُوِّ والعَظَمَةِ بِمَكانٍ لا يَنالُهُ إلّا مِن جاهَدَ نَفْسَهُ حَتّى هَذَّبَها بِالتَّخَلِّي عَنْ جَمِيعِ الرَّذائِلِ، والتَّحَلِّي بِسائِرِ الفَضائِلِ ﴿آياتُ الكِتابِ﴾ الجامِعِ لِجَمِيعِ أنْواعِ الخَيْرِ ﴿الحَكِيمِ﴾ بِوَضْعِ الأشْياءِ في حَواقِّ مَراتِبِها فَلا يُسْتَطاعُ نَقْضُ شَيْءٍ مِن إبْرامِهِ، ولا مُعارَضَةُ شَيْءٍ مِن كَلامِهِ، الدّالُّ ذَلِكَ عَلى تَمامِ عِلْمِ مُنْزِلِهِ وخِبْرَتِهِ، وشُمُولِ عَظَمَتِهِ وقُدْرَتِهِ، ودَقِيقِ صَنائِعِهِ (p-١٤٢)فِي بَدِيعِ حِكْمَتِهِ، فَلا بُدَّ مِن نَصْرِ المُؤْمِنِينَ ومَن داناهم في التَّمَسُّكِ بِكِتابٍ لَهُ أصْلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا تَكَرَّرَ الأمْرُ بِالِاعْتِبارِ والحَضِّ عَلَيْهِ والتَّنْبِيهِ بِعَجائِبِ المَخْلُوقاتِ في سُورَةِ الرُّومِ كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ [الروم: ٨] وقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [الروم: ٩] وقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ١١] وقَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ [الروم: ١٩] إلى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٨] وهي عَشْرُ آياتٍ تَحَمَّلَتْ مِن جَلِيلِ الِاعْتِبارِ والتَّنْبِيهِ ما لا يَبْقى مَعَهُ شُبْهَةٌ ولا تَوَقُّفٌ لِمَن وُفِّقَ إلى ما بَعْدَ هَذا مِن آياتِ التَّنْبِيهِ وبَسْطِ الدَّلائِلِ وذِكْرِ ما فُطِرَ عَلَيْهِ العِبادُ وضَرْبِ الأمْثالِ المُوَضِّحَةِ [سَواءَ] السَّبِيلِ لِمَن عَقَلَ مَعانِيَها وتَدَبَّرَ حِكَمَها إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ [الروم: ٥٨] وهي إشارَةٌ إلى ما أوْدَعَ اللَّهُ كِتابَهُ المُبِينَ مِن مُخْتَلِفِ الأمْثالِ وشَتّى العِظاتِ وما تَحَمَّلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ مِن ذَلِكَ، أتْبَعَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ الحَقِّ: ﴿الم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ أيْ دَلائِلُهُ وبَراهِينُهُ لِمَن وُفِّقَ وسَبَقَتْ لَهُ الحُسْنى وهُمُ المُحْسِنُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهم بَعْدُ، [و] وصْفُ الكِتابِ بِالحَكِيمِ يَشْهَدُ لِما مَهَّدْناهُ، ثُمَّ أشارَ سُبْحانَهُ إلى مَن حُرِمَ مَنفَعَتَهُ والِاعْتِبارَ بِهِ، واسْتَبْدَلَ الضَّلالَةَ بِالهُدى، وتَنْكَبَّ عَنْ سَنَنِ (p-١٤٣)فِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها فَقالَ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] - الآياتُ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ [بِما يُبَكِّتُ] كُلَّ مُعانِدٍ، ويَقْطَعُ بِكُلِّ جاحِدٍ، فَذَكَرَ خَلْقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ مَرْئِيَّةٍ مُشاهَدَةٍ لا يُمَكْنُ في أمْرِها امْتِراءٌ، ثُمَّ ذَكَرَ خَلْقَ الأرْضِ وما أوْدَعَ فِيها، ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ ﴿هَذا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١] ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ مَن هَداهُ سَبِيلَ الفِطْرَةِ فَلَمْ تَزُغْ بِهِ الشُّبَهُ ولا تَنَكَّبَ سَواءَ السَّبِيلِ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] - الآيَةُ، لِتَأْسِيسِ مَنِ اتَّبَعَ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها في سُورَةِ الرُّومِ، ثُمَّ تَناسَقَ الكَلامُ وتَناسَجَ. انْتَهى.
Page 411
سورة لقمان
Luqman
Luqman · Meccan · 34 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
31:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
31:2
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
These are verses of the wise1 Book,
1 translator’s note
- See footnote to 10:1. ↩
31:3
هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣
As guidance and mercy for the doers of good
31:4
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].
31:5
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.
31:6
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦
And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
1 translator’s note
- i.e., that which has no benefit. Described by different ṣaḥābah as shirk (association with Allāh), misleading stories, frivolous songs, or music but includes all which distracts or diverts one from the Qur’ān and remembrance of Allāh. ↩
31:7
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.
31:8
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,
31:9
خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
31:10
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠
He created the heavens without pillars that you see and has cast into the earth firmly set mountains, lest it should shift with you, and dispersed therein from every creature. And We sent down rain from the sky and made grow therein [plants] of every noble kind.
31:11
هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١
This is the creation of Allāh. So show Me what those other than Him have created. Rather, the wrongdoers are in clear error.