Luqman 31:2
Luqman · Juz 21 · Page 411
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 31:2–5
صفحة ١٤٠
﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ ﴿هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾
إذا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ بِسَبَبِ سُؤالِ قُرَيْشٍ عَنْ لُقْمانَ وابْنِهِ فَهَذِهِ الآياتُ إلى قَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] بِمَنزِلَةِ مُقَدِّمَةٍ لِبَيانِ أنَّ مَرْمى القُرْآنِ مِن قَصِّ القِصَّةِ ما فِيها مِن عِلْمٍ وحِكْمَةٍ وهَدًى وأنَّها مَسُوقَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لا لِلَّذِينَ سَألُوا عَنْها فَكانَ سُؤالُهم نَفْعًا لِلْمُؤْمِنِينَ.
والإشارَةُ بِـ ”تِلْكَ“ إلى ما سَيُذْكَرُ في هَذِهِ السُّورَةِ، فالمُشارُ إلَيْهِ مُقَدَّرٌ في الذِّهْنِ مُتَرَقَّبُ الذِّكْرِ عَلى ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ٢] في أوَّلِ البَقَرَةِ وفي أوَّلِ سُورَةِ الشُّعَراءِ والنَّمْلِ والقَصَصِ.
و”آياتُ الكِتابِ“ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الإشارَةِ. وفي الإشارَةِ تَنْبِيهٌ عَلى تَعْظِيمِ قَدْرِ تِلْكَ الآياتِ بِما دَلَّ عَلَيْهِ اسْمُ الإشارَةِ مِنَ البُعْدِ المُسْتَعْمَلِ في رِفْعَةِ القَدْرِ، وبِما دَلَّتْ عَلَيْهِ إضافَةُ الآياتِ إلى الكِتابِ المَوْصُوفِ بِأنَّهُ الحَكِيمُ وأنَّهُ هُدًى ورَحْمَةٌ وسَبَبٌ وفَلاحٌ.
والحَكِيمُ: وصْفٌ لِلْكِتابِ بِمَعْنى ذِي الحِكْمَةِ، أيْ لِاشْتِمالِهِ عَلى الحِكْمَةِ. فَوَصْفُ الكِتابِ بِـ (الحَكِيمِ) كَوَصْفِ الرَّجُلِ بِالحَكِيمِ، ولِذَلِكَ قِيلَ: إنَّ الحَكِيمَ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ، أوْ بِعِبارَةٍ أرْشَقُ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِالرَّجُلِ الحَكِيمِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الحَكِيمُ بِمَعْنى المُحْكَمِ بِصِيغَةِ اسْمِ المَفْعُولِ وصَفًا عَلى غَيْرِ قِياسٍ كَقَوْلِهِمْ: عَسَلٌ عَقِيدٌ، لِأنَّهُ أحْكَمُ وأتْقَنُ فَلَيْسَ فِيهِ فُضُولٌ ولا ما لا يُفِيدُ كَمالًا نَفْسانِيًّا.
وفِي وصْفِ الكِتابِ بِهَذا الوَصْفِ بَراعَةُ اسْتِهْلالٍ لِلْغَرَضِ مِن ذِكْرِ حِكْمَةِ لُقْمانَ. وتَقَدَّمَ وصْفُ الكِتابِ بِـ (الحَكِيمِ) في أوَّلِ سُورَةِ يُونُسَ.
وانْتَصَبَ (﴿هُدًى ورَحْمَةً﴾) عَلى الحالِ مِنَ الكِتابِ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ. وإذا كانَ الكِتابُ مُضافًا إلَيْهِ فَمُسَوِّغُ مَجِيءِ الحالِ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ أنَّ الكِتابَ
صفحة ١٤١
أُضِيفَ إلَيْهِ ما هو اسْمُ جُزْئِهِ، أوْ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن (آياتُ) . والعامِلُ في الحالِ ما في اسْمِ الإشارَةِ مِن مَعْنى الفِعْلِ.
وقَرَأهُ حَمْزَةُ وحْدَهُ بِرَفْعِ (رَحْمَةٌ) عَلى جَعْلِ (هُدًى) خَبَرًا ثانِيًا عَنِ اسْمِ الإشارَةِ.
ومَعْنى المُحْسِنِينَ: الفاعِلُونَ لِلْحَسَناتِ، وأعْلاها الإيمانُ وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ، ولِذَلِكَ خُصِّتْ هَذِهِ الثَّلاثُ بِالذِّكْرِ بَعْدَ إطْلاقِ المُحْسِنِينَ لِأنَّها أفْضَلُ الحَسَناتِ، وإنْ كانَ المُحْسِنُونَ يَأْتُونَ بِها وبِغَيْرِها.
وزِيادَةُ وصْفِ الكِتابِ بِـ (رَحْمَةً) بَعْدَ هُدًى لِأنَّهُ لَمّا كانَ المَقْصِدُ مِن هَذِهِ السُّورَةِ قِصَّةَ لُقْمانَ نَبَّهَ عَلى أنَّ ذِكْرَ القِصَّةِ رَحْمَةٌ لِما تَتَضَمَّنُهُ مِنَ الآدابِ والحِكْمَةِ؛ لِأنَّ في ذَلِكَ زِيادَةً عَلى الهُدى أنَّهُ تَخَلَّقَ بِالحِكْمَةِ ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] والخَيْرُ الكَثِيرُ: رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
والزَّكاةُ هُنا الصَّدَقَةُ وكانَتْ مَوْكُولَةً إلى هِمَمِ المُسْلِمِينَ غَيْرَ مَضْبُوطَةٍ بِوَقْتٍ ولا بِمِقْدارٍ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ إلى هُمُ المُفْلِحُونَ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
Page 411
سورة لقمان
Luqman
Luqman · Meccan · 34 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
31:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
31:2
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
These are verses of the wise1 Book,
1 translator’s note
- See footnote to 10:1. ↩
31:3
هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ ٣
As guidance and mercy for the doers of good
31:4
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
Who establish prayer and give zakāh, and they, of the Hereafter, are certain [in faith].
31:5
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.
31:6
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٦
And of the people is he who buys the amusement of speech1 to mislead [others] from the way of Allāh without knowledge and who takes it [i.e., His way] in ridicule. Those will have a humiliating punishment.
1 translator’s note
- i.e., that which has no benefit. Described by different ṣaḥābah as shirk (association with Allāh), misleading stories, frivolous songs, or music but includes all which distracts or diverts one from the Qur’ān and remembrance of Allāh. ↩
31:7
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٧
And when Our verses are recited to him, he turns away arrogantly as if he had not heard them, as if there was in his ears deafness. So give him tidings of a painful punishment.
31:8
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلنَّعِيمِ ٨
Indeed, those who believe and do righteous deeds - for them are the Gardens of Pleasure,
31:9
خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
Wherein they abide eternally; [it is] the promise of Allāh [which is] truth. And He is the Exalted in Might, the Wise.
31:10
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوۡجٖ كَرِيمٍ ١٠
He created the heavens without pillars that you see and has cast into the earth firmly set mountains, lest it should shift with you, and dispersed therein from every creature. And We sent down rain from the sky and made grow therein [plants] of every noble kind.
31:11
هَٰذَا خَلۡقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ بَلِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ١١
This is the creation of Allāh. So show Me what those other than Him have created. Rather, the wrongdoers are in clear error.