LuqmanJuz 21 · Page 413

Luqman 31:20

Luqman · Juz 21 · Page 413

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 31:20

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾

لَمّا اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ [لقمان: ١٠] عَلى الوَحْدانِيَّةِ، وبَيَّنَ بِحِكايَةِ لُقْمانَ أنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِالنُّبُوَّةِ بَلْ ذَلِكَ مُوافِقٌ لِلْحِكْمَةِ، وما جاءَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ التَّوْحِيدِ والصَّلاةِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ كُلُّها حِكْمَةٌ بالِغَةٌ، ولَوْ كانَ تَعَبُّدًا مَحْضًا لَلَزِمَ قَبُولُهُ، فَضْلًا عَنْ أنَّهُ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ، اسْتَدَلَّ عَلى الوَحْدانِيَّةِ بِالنِّعْمَةِ، لِأنّا بَيَّنّا مِرارًا أنَّ المَلِكَ يُخْدَمُ لِعَظَمَتِهِ وإنْ لَمْ يُنْعِمْ، ويُخْدَمُ لِنِعْمَتِهِ أيْضًا، فَلَمّا بَيَّنَ أنَّهُ المَعْبُودُ لِعَظَمَتِهِ بِخَلْقِهِ السَّماواتِ بِلا عَمَدٍ، وإلْقائِهِ في الأرْضِ الرَّواسِيَ، وذَكَرَ بَعْضَ النِّعَمِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [المؤمنون: ١٨] ذَكَرَ بَعْدَهُ عامَّةَ النِّعَمِ فَقالَ: ﴿سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ﴾ أيْ سَخَّرَ لِأجْلِكم ما في السَّماواتِ، فَإنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِ اللَّهِ، وفِيها فَوائِدُ لِعِبادِهِ، وسَخَّرَ ما في الأرْضِ لِأجْلِ عِبادِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً﴾ وهي ما في الأعْضاءِ مِنَ السَّلامَةِ ﴿وباطِنَةً﴾ وهي ما في القُوى، فَإنَّ العُضْوَ ظاهِرٌ، وفِيهِ قُوَّةٌ باطِنَةٌ، ألا تَرى أنَّ العَيْنَ والأُذُنَ شَحْمٌ وغُضْرُوفٌ ظاهِرٌ، واللِّسانَ والأنْفَ لَحْمٌ وعَظْمٌ ظاهِرٌ، وفي كُلِّ واحِدٍ مَعْنًى باطِنٌ مِنَ الإبْصارِ والسَّمْعِ والذَّوْقِ والشَّمِّ، وكَذَلِكَ كَلُّ عُضْوٍ، وقَدْ تَبْطُلُ القُوَّةُ ويَبْقى العُضْوُ قائِمًا، وهَذا أحْسَنُ مِمّا قِيلَ، فَإنَّ عَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ الِاسْتِدْلالُ بِنِعْمَةِ الآفاقِ وبِنِعْمَةِ الأنْفُسِ، فَقَوْلُهُ: ﴿ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ يَكُونُ إشارَةً إلى النِّعَمِ الآفاقِيَّةِ، وقَوْلُهُ: ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ يَكُونُ إشارَةً إلى النِّعَمِ الأنْفُسِيَّةِ، وفِيهِما أقْوالٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ في جَمِيعِ كُتُبِ التَّفاسِيرِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ ما ذَكَرْناهُ مَقُولًا مَنقُولًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ فَلا يَخْرُجُ مِن أنْ يَكُونَ سائِغًا مَعْقُولًا.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ﴾ يَعْنِي لَمّا ثَبَتَ الوَحْدانِيَّةُ بِالخَلْقِ والإنْعامِ فَمِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ ويُثْبِتُ غَيْرَهُ، إمّا إلَهًا أوْ مُنْعِمًا، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ هَذِهِ أُمُورٌ ثَلاثَةٌ: مَرْتَبَةُ العِلْمِ، والهُدى، والكِتابِ. والعِلْمُ أعْلى مِنَ الهُدى، والهُدى مِنَ الكِتابِ، وبَيانُهُ هو أنَّ العِلْمَ تَدْخُلُ فِيهِ الأشْياءُ الواضِحَةُ اللّائِحَةُ الَّتِي تُعْلَمُ مِن غَيْرِ هِدايَةِ هادٍ، ثُمَّ الهُدى يَدْخُلُ فِيهِ الَّذِي يَكُونُ في كِتابٍ، والَّذِي يَكُونُ مِن إلْهامٍ ووَحْيٍ، فَقالَ تَعالى: ﴿يُجادِلُ﴾ ذَلِكَ المُجادِلُ لا مِن عِلْمٍ واضِحٍ، ولا مَن هَدًى أتاهُ مِن هادٍ، ولا مِن كِتابٍ، وكَأنَّ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى مَن أُوتِيَ مِن لَدُنْهُ عِلْمًا كَما قالَ تَعالى: ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء: ١١٣] .

والثّانِي: إشارَةٌ إلى مَرْتَبَةِ مَن هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بِواسِطَةٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النجم: ٥] . والثّالِثُ: إشارَةٌ إلى مَرْتَبَةِ مَنِ اهْتَدى بِواسِطَتَيْنِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿الم﴾ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] وقالَ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [لقمان: ٣] وقالَ في السَّجْدَةِ: ﴿وآتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الإسراء: ٢] فالكِتابُ هَدًى لِقَوْمِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، والنَّبِيُّ هُداهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى مِن غَيْرِ واسِطَةٍ أوْ بِواسِطَةِ الرُّوحِ الأمِينِ، فَقالَ تَعالى: يُجادِلُ مَن يُجادِلُ لا بِعِلْمٍ آتَيْناهُ مَن لَدُنّا كَشْفًا، ولا بِهُدًى أرْسَلْناهُ إلَيْهِ وحْيًا، ولا بِكِتابٍ يُتْلى عَلَيْهِ وعْظًا.

ثُمَّ فِيهِ لَطِيفَةٌ أُخْرى، وهو أنَّهُ

صفحة ١٣٤

تَعالى قالَ في الكِتابِ: ﴿ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾؛ لِأنَّ المُجادِلَ مِنهُ مَن كانَ يُجادِلُ مِن كِتابٍ ولَكِنَّهُ مُحَرَّفٌ مِثْلُ التَّوْراةِ بَعْدَ التَّحْرِيفِ، فَلَوْ قالَ: ولا كِتابٍ لَكانَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لا يُجادِلُ مِن غَيْرِ كِتابٍ، فَإنَّ بَعْضَ ما يَقُولُونَ فَهو في كِتابِهِمْ؛ ولِأنَّ المَجُوسَ والنَّصارى يَقُولُونَ بِالتَّثْنِيَةِ والتَّثْلِيثِ عَنْ كِتابِهِمْ، فَقالَ: ﴿ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ الكِتابَ مُظْلِمٌ، ولَمّا لَمْ يَحْتَمِلْ في المَرْتَبَةِ الأُولى والثّانِيَةِ التَّحْرِيفَ والتَّبْدِيلَ لَمْ يَقُلْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى مُنِيرٍ أوْ حَقٍّ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 413

LuqmanJuz 21 · Page 413

31:20

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].

31:21

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?

31:22

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.

31:23

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.

31:24

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.

31:25

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.

31:26

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

31:27

وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧

And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

1 translator’s note
  1. See footnote to 18:109. ↩

31:28

مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨

Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

1 translator’s note
  1. The re-creation and resurrection of one or of all is accomplished with equal ease by Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
Ar-RaziTafsir · 31:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском