Luqman 31:21
Luqman · Juz 21 · Page 413
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 31:20–21
﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾
رُجُوعٌ إلى تَعْدادِ دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ وما صَحِبَ ذَلِكَ مِن مِنَّةٍ عَلى الخَلْقِ، فالكَلامُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ عَنِ الكَلامِ السّابِقِ ورُجُوعٌ إلى ما سَلَفَ في أوَّلِ السُّورَةِ
صفحة ١٧٤
فِي قَوْلِهِ تَعالى ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ [لقمان: ١٠] فَإنَّهُ بَعْدَ الِاسْتِدْلالِ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ والحَيَوانِ والأمْطارِ عادَ هُنا الِاسْتِدْلالُ والِامْتِنانُ بِأنْ سَخَّرَ لَنا ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ. وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى هَذا التَّسْخِيرِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [إبراهيم: ٣٢] الآياتُ مِن سُورَةِ إبْراهِيمَ، وكَذَلِكَ في سُورَةِ النَّحْلِ.
ومَعْنى (سَخَّرَ لَكم) لِأجْلِكم لِأنَّ مِن جُمْلَةِ ذَلِكَ التَّسْخِيرِ ما هو مَنافِعُ لَنا مِنَ الأمْطارِ والرِّياحِ ونُورِ الشَّمْسِ والقَمَرِ ومَواقِيتِ البُرُوجِ والمَنازِلِ والِاتِّجاهِ بِها. والخِطابُ في (ألَمْ تَرَوْا) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ النّاسِ مُؤْمِنِهِمْ ومُشْرِكِهِمْ لِأنَّهُ امْتِنانٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِخُصُوصِ المُشْرِكِينَ بِاعْتِبارِ أنَّهُ اسْتِدْلالٌ.
والِاسْتِفْهامُ في (ألَمْ تَرَوْا) تَقْرِيرٌ أوْ إنْكارٌ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن لَمْ يَرَوْا آثارَ ذَلِكَ التَّسْخِيرِ لِعَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِها في إثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ. والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ. ورُؤْيَةُ التَّسْخِيرِ رُؤْيَةُ آثارِهِ ودَلائِلِهِ.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الرُّؤْيَةُ عِلْمِيَّةً كَذَلِكَ، والخِطابُ لِلْمُشْرِكِينَ كَما في قَوْلِهِ ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ [لقمان: ١٠] .
وإسْباغُ النِّعَمِ: إكْثارُها. وأصْلُ الإسْباغِ: جَعْلُ ما يُلْبَسُ سابِغًا، أيْ وافِيًا في السِّتْرِ. ومِنهُ قَوْلُهم: دِرْعٌ سابِغَةٌ. ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْإكْثارِ لِأنَّ الشَّيْءَ السّابِغَ كَثِيرٌ فِيهِ ما يُتَّخَذُ مِنهُ مِن سَرْدٍ أوْ شُقَقِ أثْوابٍ، ثُمَّ شاعَ ذَلِكَ حَتّى ساوى الحَقِيقِيَّ فَقِيلَ: سَوابِغُ النِّعَمِ.
والنِّعْمَةُ: المَنفَعَةُ الَّتِي يَقْصِدُ بِها فاعِلُها الإحْسانَ إلى غَيْرِهِ.
وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ وأبُو جَعْفَرٍ (نِعَمَهُ) بِصِيغَةِ جَمْعِ نِعْمَةٍ مُضافٌ إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ، وفي الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ اللَّهِ تَنْوِيهٌ بِهَذِهِ النِّعَمِ. وقَرَأ الباقُونَ (نِعْمَةٌ) بِصِيغَةِ المُفْرَدِ، ولَمّا كانَ المُرادُ الجِنْسَ اسْتَوى فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ.
والتَّنْكِيرُ فِيها لِلتَّعْظِيمِ فاسْتَوى القِراءَتانِ في إفادَةِ التَّنْوِيهِ بِما أسْبَغَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
صفحة ١٧٥
وانْتَصَبَ (ظاهِرَةً وباطِنَةً) عَلى الحالِ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ ومَن مَعَهُ، وعَلى الصِّفَةِ عَلى قِراءَةِ البَقِيَّةِ.
والظّاهِرَةُ: الواضِحَةُ. والباطِنَةُ: الخَفِيَّةُ وما لا يُعْلَمُ إلّا بِدَلِيلٍ أوْ لا يُعْلَمُ أصْلًا.
وأصْلُ الباطِنَةِ المُسْتَقِرَّةُ في باطِنِ الشَّيْءِ أيْ داخِلِهِ، قالَ تَعالى ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ [الحديد: ١٣] فَكَمْ في بَدَنِ الإنْسانِ وأحْوالِهِ مِن نِعَمٍ يَعْلَمُها النّاسُ أوْ لا يَعْلَمُها بَعْضُهم، أوْ لا يَعْلَمُها إلّا العُلَماءُ، أوْ لا يَعْلَمُها أهْلُ عَصْرٍ ثُمَّ تَنْكَشِفُ لِمَن بَعْدَهم، وكِلا النَّوْعَيْنِ أصْنافٌ دِينِيَّةٌ ودُنْيَوِيَّةٌ.
* * *
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ في اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهم إلى عَذابِ السَّعِيرِ﴾
الواوُ في قَوْلِهِ ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُجادِلُ﴾ واوُ الحالِ. والمَعْنى: قَدْ رَأيْتُمْ أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وأنْعَمَ عَلَيْكم نِعَمًا ضافِيَةً في حالِ أنَّ بَعْضَكم يُجادِلُ في وحْدانِيَّةِ اللَّهِ ويَتَعامى عَنْ دَلائِلِ وحْدانِيَّتِهِ. وجُمْلَةُ الحالِ هُنا خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن حالِ هَذا الفَرِيقِ.
ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الواوَ اعْتِراضِيَّةً والجُمْلَةَ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ﴾ وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [لقمان: ٢٥] .
وقَوْلُهُ (ومِنَ النّاسِ) مِنَ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ كَأنَّهُ قِيلَ: ومِنكم، ومِن تَبْعِيضِيَّةٌ. والمُرادُ بِهَذا الفَرِيقِ: هُمُ المُتَصَدُّونَ لِمُحاجَّةِ النَّبِيءِ ﷺ والتَّمْوِيهِ عَلى قَوْمِهِمْ مِثْلُ النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرى.
وشَمِلَ قَوْلُهُ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ مَراتِبَ اكْتِسابِ العِلْمِ وهي إمّا: الِاجْتِهادُ والِاكْتِسابُ، أوِ التَّلَقِّي مِنَ العالِمِ، أوْ مُطالَعَةُ الكُتُبِ الصّائِبَةِ.
وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الحَجِّ.
صفحة ١٧٦
وجُمْلَةُ وإذا قِيلَ لَهم إلَخْ عَطْفٌ عَلى صِلَةِ مَن، أيْ مِن حالِهِمْ هَذا وذاكَ، وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والضَّمِيرُ المَنصُوبُ في قَوْلِهِ (يَدْعُوهم) عائِدٌ إلى الآباءِ، أيْ أيَتَّبِعُونَ آباءَهم ولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُو الآباءَ إلى العَذابِ فَهم يَتْبَعُونَهم إلى العَذابِ ولا يَهْتَدُونَ. ولَوْ وصْلِيَّةٌ، والواوُ مَعَهُ لِلْحالِ.
والِاسْتِفْهامُ تَعْجِيبِيٌّ مِن فَظاعَةِ ضَلالِهِمْ وعَماهم بِحَيْثُ يَتَّبِعُونَ مَن يَدْعُوهم إلى النّارِ، وهَذا ذَمٌّ لَهم. وهو وزانُ قَوْلِهِ في آيَةِ البَقَرَةِ ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٧٠] . والدُّعاءُ إلى عَذابِ السَّعِيرِ: الدُّعاءُ إلى أسْبابِهِ. والسَّعِيرُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] في سُورَةِ الإسْراءِ.
Page 413
31:20
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].
31:21
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?
31:22
۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢
And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.
31:23
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣
And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
31:24
نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤
We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.
31:25
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥
And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.
31:26
لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦
To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
31:27
وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧
And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 18:109. ↩
31:28
مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨
Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
1 translator’s note
- The re-creation and resurrection of one or of all is accomplished with equal ease by Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩