Luqman 31:25
Luqman · Juz 21 · Page 413
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥
And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 31:25–26
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾
الآيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِما قَبْلَها مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ تَعالى لَمّا اسْتَدَلَّ بِخَلْقِ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ وبِنِعَمِهِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ بَيَّنَ أنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِذَلِكَ غَيْرَ مُنْكِرِينَ لَهُ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الحَمْدُ كُلُّهُ لِلَّهِ؛ لِأنَّ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ يَحْتاجُ إلَيْهِ كُلُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، وكَوْنُ الحَمْدِ كُلُّهُ لِلَّهِ يَقْتَضِي أنْ لا يُعْبَدَ غَيْرُهُ، لَكِنَّهم لا يَعْلَمُونَ هَذا.
والثّانِي: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا سَلّى قَلْبَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهُمْ﴾ أيْ لا تَحْزَنْ عَلى تَكْذِيبِهِمْ فَإنَّ صِدْقَكَ وكَذِبَهم يَتَبَيَّنُ عَنْ قَرِيبٍ عِنْدَ رُجُوعِهِمْ إلَيْنا، قالَ: ولَيْسَ لا يَتَبَيَّنُ إلّا ذَلِكَ اليَوْمَ بَلْ هو يَتَبَيَّنُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ لِأنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِأنَّ خَلْقَ السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ اللَّهِ، وهَذا يُصَدِّقُكَ في دَعْوى الوَحْدانِيَّةِ ويُبَيِّنُ كَذِبَهم في الإشْراكِ ﴿فَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلى ظُهُورِ صِدْقِكَ وكَذِبِ مُكَذِّبِيكَ ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم عِلْمٌ يَمْنَعُهم مِن تَكْذِيبِكَ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِما يُوجِبُ تَصْدِيقَكَ.
وعَلى هَذا يَكُونُ لا يَعْلَمُونَ اسْتِعْمالًا لِلْفِعْلِ مَعَ القَطْعِ عَنِ المَفْعُولِ بِالكُلِّيَّةِ، كَما يَقُولُ القائِلُ: فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ ولا يَكُونُ في ضَمِيرِهِ مَن يُعْطِي بَلْ يُرِيدُ أنَّ لَهُ عَطاءً ومَنعًا، فَكَذَلِكَ هَهُنا قالَ: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم عِلْمٌ وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ لا يَعْلَمُونَ لَهُ مَفْعُولٌ مَفْهُومٌ، وهو أنَّهم لا يَعْلَمُونَ أنَّ الحَمْدَ كُلَّهُ لِلَّهِ، والثّانِي أبْلَغُ لِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: فُلانٌ لا عِلْمَ لَهُ بِكَذا، دُونَ قَوْلِهِ: فُلانٌ لا عِلْمَ لَهُ، وكَذا قَوْلُهُ فُلانٌ لا يَنْفَعُ زَيْدًا ولا يَضُرُّهُ، دُونَ قَوْلِهِ: فُلانٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾
ذَكَرَ بِما يَلْزَمُ مِنهُ، وهو أنَّهُ يَكُونُ لَهُ ما فِيهِما، والأمْرُ كَذَلِكَ عَقْلًا وشَرْعًا. أمّا عَقْلًا فَلِأنَّ ما في السَّماواتِ المَخْلُوقَةِ مَخْلُوقٌ، وإضافَةُ خَلْقِهِ إلى مَن مِنهُ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ لازِمٌ عَقْلًا لِأنَّها مُمْكِنَةٌ، والمُمْكِنُ لا يَقَعُ ولا يُوجَدُ إلّا بِواجِبٍ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ كَما هو مَذْهَبُ أهْلِ السُّنَّةِ، أوْ بِواسِطَةٍ كَما يَقُولُهُ غَيْرُهم، وكَيْفَما فُرِضَ فَكُلُّهُ مِنَ اللَّهِ، لِأنَّ سَبَبَ السَّبَبِ سَبَبٌ.
وأمّا شَرْعًا فَلِأنَّ مَن يَمْلِكُ أرْضًا وحَصَلَ مِنها شَيْءٌ ما، يَكُونُ ذَلِكَ لِمالِكِ الأرْضِ، فَكَذَلِكَ كَلُّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ حاصِلٌ فِيهِما ومِنهُما، فَهو لِمالِكِ السَّماواتِ والأرْضِ، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ تَحَقَّقَ أنَّ الحَمْدَ كُلَّهُ لِلَّهِ.
ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فِيهِ مَعانٍ لَطِيفَةٌ أحَدُها: أنَّ الكُلَّ لِلَّهِ وهو غَيْرُ مُحْتاجٍ إلَيْهِ، غَيْرُ مُنْتَفِعٍ بِهِ، وفِيها مَنافِعُ، فَهي لَكم خَلَقَها، فَهو غَنِيٌّ لِعَدَمِ حاجَتِهِ، حُمَيْدٌ مَشْكُورٌ لِدَفْعِهِ حَوائِجَكم بِها.
وثانِيها: أنَّ بَعْدَ ذِكْرِ الدَّلائِلِ عَلى أنَّ الحَمْدَ كُلَّهُ لِلَّهِ، ولا تَصْلُحُ العِبادَةُ إلّا لِلَّهِ افْتَرَقَ المُكَلَّفُونَ فَرِيقَيْنِ مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، والكافِرُ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ والمُؤْمِنُ حَمِدَهُ، فَقالَ: إنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ حَمْدِ الحامِدِينَ فَلا يَلْحَقُهُ نَقْصٌ بِسَبَبِ كُفْرِ الكافِرِينَ، وحَمِيدٌ في نَفْسِهِ، فَيَتَبَيَّنُ بِهِ إصابَةُ المُؤْمِنِينَ، وتَكْمُلُ بِحَمْدِهِ الحامِدُونَ.
وثالِثُها: هو أنَّ السَّماواتَ وما فِيها، والأرْضَ وما فِيها، إذا كانَتْ لِلَّهِ ومَخْلُوقَةً لَهُ، فالكُلُّ مُحْتاجُونَ، فَلا غَنِيَّ إلّا اللَّهُ، فَهو الغَنِيُّ المُطْلَقُ، وكُلٌّ مُحْتاجٌ، فَهو حامِدٌ لِاحْتِياجِهِ إلى مَن يَدْفَعُ حاجَتَهُ، فَلا يَكُونُ الحَمِيدُ المُطْلَقُ إلّا الغَنِيَّ
صفحة ١٣٧
المُطْلَقَ فَهو الحَمِيدُ، وعَلى هَذا [ يَكُونُ ] الحَمِيدُ بِمَعْنى المَحْمُودِ، واللَّهُ إذا قِيلَ لَهُ الحَمِيدُ لا يَكُونُ مَعْناهُ إلّا الواصِفَ، أيْ وصَفَ نَفْسَهُ أوْ عِبادَهُ بِأوْصافٍ حَمِيدَةٍ، والعَبْدُ إذا قِيلَ لَهُ حامِدٌ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ المَعْنى، ويَحْتَمِلُ كَوْنُهُ عابِدًا شاكِرًا لَهُ.
Page 413
31:20
أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠
Do you not see that Allāh has made subject to you whatever is in the heavens and whatever is in the earth and amply bestowed upon you His favors, [both] apparent and unapparent? But of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening Book [from Him].
31:21
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that upon which we found our fathers." Even if Satan was inviting them to the punishment of the Blaze?
31:22
۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢
And whoever submits his face [i.e., self] to Allāh while he is a doer of good - then he has grasped the most trustworthy handhold. And to Allāh will be the outcome of [all] matters.
31:23
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣
And whoever has disbelieved - let not his disbelief grieve you. To Us is their return, and We will inform them of what they did. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
31:24
نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤
We grant them enjoyment for a little; then We will force them to a massive punishment.
31:25
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥
And if you asked them, "Who created the heavens and earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "[All] praise is [due] to Allāh"; but most of them do not know.
31:26
لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦
To Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
31:27
وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧
And if whatever trees upon the earth were pens and the sea [was ink], replenished thereafter by seven [more] seas, the words1 of Allāh would not be exhausted. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- See footnote to 18:109. ↩
31:28
مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨
Your creation and your resurrection will not be but as that of a single soul.1 Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
1 translator’s note
- The re-creation and resurrection of one or of all is accomplished with equal ease by Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩