Luqman 31:30
Luqman · Juz 21 · Page 414
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- In worship. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 31:30
﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ .
كافُ الخِطابِ المُتَّصِلِ بِاسْمِ الإشارَةِ مُوَجَّهٌ إلى غَيْرِ مُعَيَّنٍ، والمَقْصُودُ بِهِ المُشْرِكُونَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ (﴿وأنَّ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾) بِتاءِ الخِطابِ في قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ وابْنِ عامِرٍ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ. والمُشارُ إلَيْهِ هو المَذْكُورُ آنِفًا وهو الإيلاجُ والتَّسْخِيرُ.
ومَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ مَوْقِعُ النَّتِيجَةِ مِنَ الدَّلِيلِ فَلَها حُكْمُ بَدَلِ الِاشْتِمالِ ولِذَلِكَ فُصِلَتْ ولَمْ تُعْطَفْ فَإنَّهم مُعْتَرِفُونَ بِأنَّ اللَّهَ هو فاعِلُ ذَلِكَ فَلَزِمَهُمُ الدَّلِيلُ ونَتِيجَتُهُ.
والمَعْنى: أنَّ إيلاجَ اللَّيْلِ في النَّهارِ وعَكْسَهُ وتَسْخِيرَ الشَّمْسِ والقَمَرِ مُسَبَّبٌ عَنِ انْفِرادِ اللَّهِ تَعالى بِالإلَهِيَّةِ، فالباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وهو ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الإشارَةِ.
وضَمِيرُ الفَصْلِ مُفِيدٌ لِلِاخْتِصاصِ، أيْ هو الحَقُّ لا أصْنامُكم ولا غَيْرُها مِمّا يُدَّعى إلَهِيَّةً غَيْرَهُ تَعالى.
صفحة ١٨٧
والحَقُّ: هُنا بِمَعْنى الثّابِتِ، ويُفْهَمُ أنَّ المُرادَ حَقِّيَّةُ ثُبُوتِ إلَهِيَّتِهِ بِقَرِينَةِ السِّياقِ ولِمُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ (﴿وأنَّ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾)، والمَعْنى: لَمّا كانَ ذَلِكَ الصُّنْعُ البَدِيعُ مُسَبَّبًا عَنِ انْفِرادِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ كانَ ذَلِكَ أيْضًا دَلِيلًا عَلى انْفِرادِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ لِلتَّلازُمِ بَيْنَ السَّبَبِ والمُسَبِّبِ. والتَّعْرِيفُ في الحَقِّ والباطِلِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ.
وإنَّما لَمْ يُؤْتَ بِضَمِيرِ الفَصْلِ في الشِّقِّ الثّانِي لِأنَّ ما يَدْعُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ مِن أصْنامِهِمْ يَشْتَرِكُ مَعَها في أنَّهُ باطِلٌ. وذُكِرَ ضَمِيرُ الفَصْلِ في نَظِيرِهِ مِن سُورَةِ الحَجِّ لِاقْتِضاءِ المَقامِ ذَلِكَ كَما تَقَدَّمَ.
والظّاهِرُ أنّا إذا جَعَلْنا الباءَ في ﴿بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ﴾ باءَ السَّبَبِيَّةِ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (﴿وأنَّ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ﴾) عَطْفًا عَلى الخَبَرِ وهو مَجْمُوعٌ (بِأنَّ اللَّهَ) .
فالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ أنَّ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ. ويُقَدَّرُ حَرْفُ جَرٍّ مُناسِبٌ لِلْمَعْنى حُذِفَ قَبْلَ أنْ وهو حَرْفٌ عَلى أيِّ ذَلِكَ دالٌّ. وهَذا كَما قُدِّرَ حَرْفُ (عَنْ) في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وتَرْغَبُونَ أنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] ولا يَكُونُ عَطْفًا عَلى مَدْخُولِ باءِ السَّبَبِيَّةِ إذْ لَيْسَ لِبُطْلانِ آلِهَتِهِمْ أثَرٌ في إيلاجِ اللَّيْلِ في النَّهارِ وتَسْخِيرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، أوْ تُقَدَّرُ لامُ العِلَّةِ، أيْ ذَلِكَ، لِأنَّ ما تَدْعُونَهُ باطِلٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَها حَظٌّ في إيلاجِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وتَسْخِيرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ بِاعْتِرافِ المُشْرِكِينَ.
وقَوْلُهُ ﴿وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ واقِعٌ مَوْقِعَ الفَذْلَكَةِ لِما تَقَدَّمَ مِن دَلالَةِ إيلاجِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وتَسْخِيرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ لِأنَّهُ إذا اسْتَقَرَّ أنَّ ما ذُكِرَ دالٌّ عَلى أنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ بِالإلَهِيَّةِ، ودالٌّ عَلى أنَّ ما يَدْعُونَهُ باطِلٌ، ثَبَتَ أنَّهُ العَلِيُّ الكَبِيرُ دُونَ أصْنامِهِمْ. وقَدِ اجْتُلِبَ ضَمِيرُ الفَصْلِ هُنا لِلدَّلالَةِ عَلى الِاخْتِصاصِ وسَلْبِ العُلُوِّ والعَظَمَةِ عَنْ أصْنامِهِمْ.
والأحْسَنُ أنْ نَجْعَلَ الباءَ لِلْمُلابَسَةِ أوِ المُصاحَبَةِ وهي ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الإشارَةِ، فَإنَّ شَأْنَ الباءِ الَّتِي لِلْمُلابَسَةِ أنْ تَكُونَ ظَرْفًا مُسْتَقِرًّا بَلْ قالَ الرَّضِيُّ: إنَّها لا تَكُونُ إلّا كَذَلِكَ، أيْ أنَّها لا تَتَعَلَّقُ إلّا بِنَحْوِ الخَبَرِ أوِ الحالِ كَما قالَ:
وما لِي بِحَمْدِ اللَّهِ لَحْمٌ ولا دَمٌ
صفحة ١٨٨
أيْ حالَةَ كَوْنِي مُلابِسًا حَمْدَ اللَّهِ، أيْ غَيْرَ ساخِطٍ مِن قَضائِهِ، ويُقالُ: أنْتَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، أيْ مُسْتِقَرٌّ.
فالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ المَذْكُورُ مِنَ الإيلاجِ والتَّسْخِيرِ مُلابِسٌ لِحَقِّيَّةِ إلَهِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، ويَكُونُ المَعْطُوفانِ مَعْطُوفَيْنِ عَلى المَجْرُورِ بِالياءِ، أيْ مُلابِسٌ لِكَوْنِ اللَّهِ إلَهًا حَقًّا، ولِكَوْنِ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ باطِلَ الإلَهِيَّةِ ولِكَوْنِ اللَّهِ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ. والمُلابَسَةُ المُفادَةُ بِالباءِ هي مُلابَسَةُ الدَّلِيلِ لِلْمَدْلُولِ وبِذَلِكَ يَسْتَقِيمُ النَّظْمُ بِدُونِ تَكَلُّفٍ، ويَزْدادُ وُقُوعُ جُمْلَةِ ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ إلى آخِرِها في مَوْقِعِ النَّتِيجَةِ وُضُوحًا.
وضَمِيرُ الفَصْلِ في قَوْلِهِ ﴿وأنَّ اللَّهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ لِلِاخْتِصاصِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ [لقمان: ٢٦] .
والعَلِيُّ: صِفَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنَ العُلُوِّ المَعْنَوِيِّ المَجازِيِّ وهو القُدْسِيَّةُ والشَّرَفُ.
والكَبِيرُ: وصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الكِبَرِ المَجازِيِّ وهو عَظَمَةُ الشَّأْنِ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الحَجِّ مَعَ زِيادَةِ ضَمِيرِ الفَصْلِ في قَوْلِهِ ﴿وأنَّ ما تَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ وأنَّ﴾ .
Page 414
31:29
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩
Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?
31:30
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- In worship. ↩
31:31
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١
Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
31:32
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢
And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.
31:33
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
31:34
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤
Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- i.e., every aspect of the fetus' present and future existence. ↩