Luqman 31:33
Luqman · Juz 21 · Page 414
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 31:33
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾
صفحة ١٤٣
لَمّا ذَكَرَ الدَّلائِلَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى آخِرِها وعَظَ بِالتَّقْوى؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ واحِدًا أوْجَبَ التَّقْوى البالِغَةَ، فَإنَّ مَن يَعْلَمُ أنَّ الأمْرَ بِيَدِ اثْنَيْنِ لا يَخافُ أحَدُهُما مِثْلَ ما يَخافُ لَوْ كانَ الأمْرُ بِيَدِ أحَدِهِما لا غَيْرُ، ثُمَّ أكَّدَ الخَوْفَ بِذِكْرِ اليَوْمِ الَّذِي يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ العِبادِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ المَلِكَ إذا كانَ واحِدًا ويَعْهَدُ مِنهُ أنَّهُ لا يَعْلَمُ شَيْئًا ولا يَسْتَعْرِضُ عِبادَهُ، لا يَخافُ مِنهُ مِثْلَ ما يَخافُ إذا عَلِمَ أنَّ لَهُ يَوْمَ اسْتِعْراضٍ واسْتِكْشافٍ، ثُمَّ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ المُجْرِمَ إذا عَلِمَ أنَّ لَهُ عِنْدَ المَلِكِ مَن يَتَكَلَّمُ في حَقِّهِ ويَقْضِي ما يَخْرُجُ عَلَيْهِ بِرِفْدٍ مِن كَسْبِهِ لا يَخافُ مِثْلَ ما يَخافُ إذا عَلِمَ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَن يَقْضِي عَنْهُ ما يَخْرُجُ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ شَخْصَيْنِ في غايَةِ الشَّفَقَةِ والمَحَبَّةِ، وهُما الوالِدُ والوَلَدُ لِيَسْتَدِلَّ بِالأدْنى عَلى الأعْلى، وذِكْرُ الوَلَدِ والوالِدِ جَمِيعًا فِيهِ لَطِيفَةٌ، وهي أنْ مِنَ الأُمُورِ ما يُبادِرُ الأبُ إلى التَّحَمُّلِ عَنِ الوَلَدِ كَدَفْعِ المالِ وتَحَمُّلِ الآلامِ، والوَلَدُ لا يُبادِرُ إلى تَحَمُّلِهِ عَنِ الوالِدِ مِثْلَ ما يُبادِرُ الوالِدُ إلى تَحَمُّلِهِ عَنِ الوَلَدِ، ومِنها ما يُبادِرُ الوَلَدُ إلى تَحَمُّلِهِ عَنِ الوالِدِ ولا يُبادِرُ الوالِدُ إلى تَحَمُّلِهِ عَنِ الوَلَدِ كالإهانَةِ، فَإنَّ مَن يُرِيدُ إحْضارَ والِدِ أحَدٍ عِنْدَ والٍ أوْ قاضٍ يَهُونُ عَلى الِابْنِ أنْ يَدْفَعَ الإهانَةَ عَنْ والِدِهِ، ويَحْضُرَ هو بَدَلَهُ، فَإذا انْتَهى الأمْرُ إلى الإيلامِ يَهُونُ عَلى الأبِ أنْ يَدْفَعَ الإيلامَ عَنِ ابْنِهِ ويَتَحَمَّلَهُ هو بِنَفْسِهِ، فَقَوْلُهُ: ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ في دَفْعِ الآلامِ ﴿ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ في دَفْعِ الإهانَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لا يَجْزِي﴾ .
وقَوْلُهُ: ﴿ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ﴾ لَطِيفَةٌ أُخْرى، وهي أنّا ذَكَرْنا أنَّ الفِعْلَ يَتَأتّى وإنْ كانَ مِمَّنْ لا يَنْبَغِي ولا يَكُونُ مِن شَأْنِهِ؛ لِأنَّ المَلِكَ إذا كانَ يَخِيطُ شَيْئًا، يُقالُ إنَّهُ يَخِيطُ ولا يُقالُ هو خَيّاطٌ، وكَذَلِكَ مَن يَحِيكُ شَيْئًا، ولا يَكُونُ ذَلِكَ صَنْعَتَهُ، يُقالُ هو يَحِيكُ ولا يُقالُ هو حائِكٌ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَنَقُولُ: الِابْنُ مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ جازِيًا عَنْ والِدِهِ؛ لِما لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الحُقُوقِ، والوالِدُ يَجْزِي لِما فِيهِ مِنَ الشَّفَقَةِ، ولَيْسَ بِواجِبٍ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقالَ في الوالِدِ لا يَجْزِي، وقالَ في الوَلَدِ ﴿ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ وهو يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ تَحْقِيقًا لِلْيَوْمِ، يَعْنِي اخْشَوْا يَوْمًا هَذا شَأْنُهُ، وهو كائِنٌ لِوَعْدِ اللَّهِ بِهِ، ووَعْدُهُ حَقٌّ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ تَحْقِيقًا لِعَدَمِ الجَزاءِ، يَعْنِي: ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ لِأنَّ اللَّهَ وعَدَ بِـ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام: ١٦٤] ووَعْدُ اللَّهِ حَقٌّ، فَلا يَجْزِي. والأوَّلُ أحْسَنُ وأظْهَرُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾ يَعْنِي إذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَلا تَغْتَرُّوا بِالدُّنْيا، فَإنَّها زائِلَةٌ لِوُقُوعِ ذَلِكَ اليَوْمِ المَذْكُورِ بِالوَعْدِ الحَقِّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ يَعْنِي الدُّنْيا لا يَنْبَغِي أنْ تَغُرَّكم بِنَفْسِها، ولا يَنْبَغِي أنْ تَغْتَرُّوا بِها، وإنْ حَمَلَكم عَلى مَحَبَّتِها غارٌّ مِن نَفْسٍ أمّارَةٍ أوْ شَيْطانٍ، فَكانَ النّاسُ عَلى أقْسامٍ: مِنهم مَن تَدْعُوهُ الدُّنْيا إلى نَفْسِها فَيَمِيلُ إلَيْها، ومِنهم مَن يُوَسْوِسُ في صَدْرِهِ الشَّيْطانُ ويُزَيِّنُ في عَيْنِهِ الدُّنْيا، ويُؤَمِّلُهُ ويَقُولُ: إنَّكَ تُحَصِّلُ بِها الآخِرَةَ أوْ تَلْتَذُّ بِها، ثُمَّ تَتُوبُ فَتَجْتَمِعُ لَكَ الدُّنْيا والآخِرَةُ، فَنَهاهم عَنِ الأمْرَيْنِ، وقالَ: كُونُوا قِسْمًا ثالِثًا: وهُمُ الَّذِينَ لا يَلْتَفِتُونَ إلى الدُّنْيا ولا إلى مَن يُحَسِّنُ الدُّنْيا في الأعْيُنِ.
Page 414
31:29
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩
Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?
31:30
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- In worship. ↩
31:31
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١
Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
31:32
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢
And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.
31:33
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
31:34
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤
Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- i.e., every aspect of the fetus' present and future existence. ↩