Luqman 31:33
Luqman · Juz 21 · Page 414
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 31:29–34
الوقفات التدبرية
١- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
والابتداء بالليل؛ لأن أمره أعجب كيف تغشَى ظُلمته تلك الأنوار النهارية. [ابن عاشور:٢١/١٨٥]
السؤال: لماذا ابتدأت الآية الكريمة بالليل؟
٢- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾
ووجه إيثار خلقي الصبر والشكر هنا للكناية بهما، من بين شعب الإيمان، أنهما أنسب بمقام السير في البحر؛ إذ راكب البحر بين خطر وسلامة، وهما مظهر الصبر والشكر. [ابن عاشور:٢١/١٩٠]
السؤال: ما وجه إيثار خلقي الصبر والشكر عند ذكر جريان الفلك في البحر؟
٣- ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾
أي: صبار لقضائه، شكور على نعمائه، وقال أهل المعاني: أراد لكل مؤمن بهذه الصفة؛ لأن الصبر والشكر من أفضل خصال الإيمان . [القرطبي:١٦/٤٩٣]
السؤال: لم ختم الآية بهذين الوصفين العظيمين؟
٤- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾
مبالغ في كل من الصبر والشكر، وعلم من صيغة المبالغة في كل منهما أنه لا يعرف في الرخاء من عظمة الله ما كان يعرفه في الشدة إلا من طبعهم الله على ذلك، ووفقهم له، وأعانهم عليه بحفظ العهد، وترك النقض، جرياً مع ما تدعو إليه الفطرة الأولى السليمة، وقليل ما هم. [البقاعي:١٥/٢٠٦]
السؤال: ما الذي يفيده ختم الآية بصفتي الصبر والشكر بصيغة المبالغة؟
٥- ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾
﴿ختَّار﴾ أي: غدّار، شديد الغدر؛ وذلك أنه جحد نعمة الله غدراً. [ابن جزي:٢/١٧٦]
السؤال: لمَ كان الكافر شديد الغدر؟
٦- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱخْشَوْا۟ يَوْمًا لَّا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيْـًٔا﴾
يأمر تعالى الناس بتقواه؛ التي هي امتثال أوامره وترك زواجره، ويستلفتهم لخشية يوم القيامة؛ اليوم الشديد، الذي فيه كل أحد لا يهمه إلا نفسه فـــ﴿لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئًا﴾: لا يزيد في حسناته ولا ينقص من سيئاته، قد تم على كل عبد عمله، وتحقق عليه جزاؤه. فلفت النظر في هذا لهذا اليوم الـمُهيل مما يقوي العبد، ويسهِّل عليه تقوى الله. [السعدي:٦٥٢]
السؤال: لماذا أكثر الله من ذكر أهوال يوم القيامة في القرآن؟
٧- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾
ولُقِّبت هذه الخمسة في كلام النبي ﷺ بمفاتح الغيب، وفسر بها قوله تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ [الأنعام:٥٩]؛ ففي صحيح البخاري من حديث ابن عمر قال رسول الله ﷺ : ﴿ مَفاتح الغيب خمس ﴾ ثم قرأ : ﴿إن الله عنده علم الساعة ﴾. [ابن عاشور:٢١/١٩٨]
السؤال: بماذا تسمى الأمور الخمسة المذكورة في الآية الكريمة؟
التوجيهات
١- بعض مشركي هذا الزمان أشد من كفار قريش؛ لأنهم يشركون في الرخاء والشدة, أما مشركو قريش فكانوا يشركون في الرخاء، ويوحّدون في الشدة, ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾
٢- ادّعاء علم الغيب كفر, ومن يزعم أنّ أحداً من الأنبياء والأولياء يعلم الغيب فقد ادّعى مشاركة المخلوق للخالق, ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾
٣- احذر التسويف، وعليك بالعمل، ﴿وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾
العمل بالآيات
١- شاهد صوراً عن السفن، أو اقرأ شيئا عنها؛ لتتعرف على عظيم نعمة الله علينا بها,﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱلْفُلْكَ تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِنِعْمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾
٢- تذكر موقفاً صعبا نجاك الله منه، واحمد الله على نعمة النجاة، ثم اعمل عملاً صالحا شكرا لله، ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمْ إِلَى ٱلْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾
٣- تذكر شيئاً من زينة الدنيا تعلق به قلبك، ثم اكتب ثلاثة من عيوبه؛ حتى يخف تعلقك به، ﴿ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلْغَرُورُ﴾
معاني الكلمات
﴿يُولِجُ﴾ يُدْخِلُ؛ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ فَيطُولَ النَّهَارُ، وَالعَكْسِ.
﴿الْفُلْكَ﴾ السُّفُنَ.
﴿بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ بِأَمْرِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ.
﴿غَشِيَهُمْ﴾ عَلاَهُمْ.
﴿كَالظُّلَلِ﴾ كَالسَّحَابِ، أَوِ الجِبَالِ المُظِلَّةِ.
﴿مُقْتَصِدٌ﴾ مُتَوَسِّطٌ لَمْ يَقُمْ بِشُكْرِ اللهِ عَلَى وَجْهِ الكَمَالِ.
﴿خَتَّارٍ﴾ غَدَّارٍ نَاقِضٍ لِلْعَهْدِ.
﴿كَفُورٍ﴾ جَحُودٍ لِنِعَمِ اللهِ.
﴿لاَ يَجْزِي﴾ لاَ يُغْنِي فِيهِ وَالِدٌ.
﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ﴾ فَلاَ تَخْدَعَنَّكُمْ، وَتُلْهِيَنَّكُمْ.
﴿الْغَرُورُ﴾ مَا يَغُرُّ وَيَخْدَعُ مِنْ شَيْطَانٍ وَغَيْرِهِ.
Page 414
31:29
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩
Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?
31:30
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- In worship. ↩
31:31
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١
Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
31:32
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢
And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.
31:33
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
31:34
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤
Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- i.e., every aspect of the fetus' present and future existence. ↩