Luqman 31:34
Luqman · Juz 21 · Page 414
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤
Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- i.e., every aspect of the fetus' present and future existence. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 31:34
﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ إلَخْ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: «أنَّ رَجُلًا يُقالُ لَهُ الوارِثُ بْنُ عَمْرٍو جاءَ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَتّى قِيامُ السّاعَةِ؟ وقَدْ أجْدَبَتْ بِلادُنا، فَمَتى تُخْصِبُ؟ وقَدْ تَرَكْتُ امْرَأتِي حُبْلى فَما تَلِدُ؟ وقَدْ عَلِمْتُ ما كَسَبْتُ اليَوْمَ فَماذا أكْسِبُ غَدًا؟ وقَدْ عَلِمْتُ بِأيِّ أرْضٍ وُلِدْتُ، فَبِأيِّ أرْضٍ أمُوتُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» وذَكَرَ نَحْوَهُ مُحْيِي السُّنَّةِ البَغَوِيُّ، والواحِدِيُّ، والثَّعْلَبِيُّ، فَهو نَظَرًا إلى سَبَبِ النُّزُولِ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُحَقَّقٍ، ونَظَرًا إلى ما قَبْلَها مِنَ الآيِ جَوابٌ لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّ قائِلًا يَقُولُ: مَتى هَذا اليَوْمُ الَّذِي ذُكِرَ مِن شَأْنِهِ ما ذُكِرَ؟ فَقِيلَ: إنَّ اللَّهَ، ولَمْ يَقُلْ إنَّ عِلْمَ السّاعَةِ عِنْدَ اللَّهِ، مَعَ أنَّهُ أخْصَرُ، لِأنَّ اسْمَ اللَّهِ سُبْحانَهُ أحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ، ولِأنَّ تَقْدِيمَهُ وبِناءَ الخَبَرِ عَلَيْهِ يُفِيدُ الحَصْرَ كَما قَرَّرَهُ الطِّيبِيُّ مَعَ ما فِيهِ مِن مَزِيَّةِ تَكَرُّرِ الإسْنادِ، وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ يُفِيدُ الِاخْتِصاصَ أيْضًا، بَلْ لَفْظُ عِنْدَ كَذَلِكَ، لِأنَّها تُفِيدُ حِفْظَهُ بِحَيْثُ لا يُوصَلُ إلَيْهِ، فَيُفِيدُ الكَلامُ مِن أوْجُهٍ اخْتِصاصَ عِلْمِ وقْتِ القِيامَةِ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ أيْ في إبّانِهِ مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ ولا تَأْخِيرٍ في بَلَدٍ لا يَتَجاوَزُهُ بِهِ، وبِمِقْدارٍ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، الظّاهِرُ أنَّهُ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ الظَّرْفِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ عَلى عَكْسِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِها ولَكم فِيها مَنافِعُ﴾ [المُؤْمِنُونَ: 21] فَيَكُونُ خَبَرًا مَبْنِيًّا عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ مِثْلَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَيُفِيدُ الكَلامُ الِاخْتِصاصَ أيْضًا، والمَقْصُودُ تَقْيِيداتُ التَّنْزِيلِ الرّاجِعَةُ إلى العِلْمِ لا مَحْضِ القُدْرَةِ عَلى التَّنْزِيلِ، إذْ لا شُبْهَةَ فِيهِ، فَيَرْجِعُ الِاخْتِصاصُ إلى العِلْمِ بِزَمانِهِ ومَكانِهِ ومِقْدارِهِ، كَما يُشِيرُ إلى ذَلِكَ كَلامُ الكَشْفِ، وقالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ في شَرْحِ الكَشّافِ: دِلالَةُ هَذِهِ الجُمْلَةِ عَلى عِلْمِ الغَيْبِ مِن حَيْثُ دِلالَةُ المَقْدُورِ المُحْكَمِ المُتْقَنِ عَلى العِلْمِ الشّامِلِ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ أيْ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ أتامٌّ أمْ ناقِصٌ؟ وكَذَلِكَ ما سِوى ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ، عُطِفَ عَلى الجُمْلَةِ الظَّرْفِيَّةِ أيْضًا نَظِيرَ ما قَبْلَهُ، وخُولِفَ بَيْنَ ﴿عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ وبَيْنَ هَذا، لِيَدُلَّ في الأوَّلِ عَلى مَزِيدِ الِاخْتِصاصِ اعْتِناءً بِأمْرِ السّاعَةِ ودِلالَةً عَلى شِدَّةِ خَفائِها، وفي هَذا عَلى اسْتِمْرارِ تَجَدُّدِ التَّعَلُّقاتِ بِحَسَبِ تَجَدُّدِ المُتَعَلِّقاتِ مَعَ الِاخْتِصاصِ، ولَمْ يُراعَ هَذا الأُسْلُوبُ فِيما قَبْلَهُ بِأنْ يُقالَ: ويَعْلَمُ الغَيْثَ مَثَلًا إشارَةً بِإسْنادِ التَّنْزِيلِ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ صَرِيحًا إلى عِظَمِ شَأْنِهِ لِما فِيهِ مِن كَثْرَةِ المَنافِعِ لِأجْناسِ الخَلائِقِ، وشُيُوعِ الِاسْتِدْلالِ بِما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن إحْياءِ الأرْضِ عَلى صِحَّةِ البَعْثِ المُشارِ إلَيْهِ بِالسّاعَةِ في الكِتابِ العَظِيمِ، قالَ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتى﴾ [الرُّومُ: 49، 50]، وقالَ سُبْحانَهُ: ﴿ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الرُّومُ: 19]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ، ورُبَّما يُقالُ: إنَّ لِتَنْزِيلِ الغَيْثِ، وإنْ لَمْ يَكُنِ الغَيْثَ المَعْهُودَ دَخْلًا في المَبْعَثِ بِناءً عَلى ما ورَدَ مِن حَدِيثِ «مَطَرِ السَّماءِ بَعْدَ النَّفْخَةِ الأُولى مَطَرًا كَمَنِيِّ الرِّجالِ».
وقِيلَ: الِاخْتِصاصُ راجِعٌ إلى التَّنْزِيلِ، وما تَرْجِعُ إلَيْهِ تَقْيِيداتُهُ الَّتِي يَقْتَضِيها المَقامُ مِنَ العِلْمِ، وفي ذَلِكَ رَدٌّ عَلى القائِلِينَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذا، ولِلِاعْتِناءِ بِرَدِّ ذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ في الرُّبُوبِيَّةِ عُدِلَ عَنْ يَعْلَمُ إلى ( يُنَزِّلُ )، وهو كَما تَرى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ﴾ أيْ كُلُّ نَفْسٍ بَرَّةٍ كانَتْ أوْ فاجِرَةً، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ وُقُوعُ النَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ ﴿ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ أيْ في الزَّمانِ المُسْتَقْبَلِ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، وقَوْلُهُ
صفحة 110
سُبْحانَهُ: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ عَطْفٌ عَلى ما اسْتَظْهَرَهُ صاحِبُ الكَشْفِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ وأشارَ إلى أنَّهُ لَمّا كانَ الكَلامُ مَسُوقًا لِلِاخْتِصاصِ لا لِإفادَةِ أصْلِ العِلْمِ لَهُ تَعالى، فَإنَّهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ لَزِمَ مِنَ النَّفْيِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِغْراقِ اخْتِصاصُهُ بِهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ، وفي العُدُولِ عَنْ لَفْظِ العِلْمِ إلى لَفْظِ الدِّرايَةِ لِما فِيها مِن مَعْنى الخَتَلِ والحِيلَةِ، لِأنَّ أصْلَ دَرى رَمى الدَّرِيَّةَ، وهي الحَلْقَةُ الَّتِي يَقْصِدُ رَمْيَها الرُّماةُ، وما يُتَعَلَّمُ عَلَيْهِ الطَّعْنُ والنّاقَةُ الَّتِي يُسَيِّبُها الصّائِدُ لِيَأْنَسَ بِها الصَّيْدُ فَيَسْتَتِرُ مِن ورائِها فَيَرْمِيهِ، وفي كُلٍّ حِيلَةٌ، ولِكَوْنِها عِلْمًا بِضَرْبٍ مِنَ الخَتَلِ والحِيلَةِ لا تُنْسَبُ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ إلّا إذا أُوِّلَتْ بِمُطْلَقِ العِلْمِ كَما في خَبَرِ: ««خَمْسٌ لا يَدْرِيهِنَّ إلّا اللَّهُ تَعالى»»
وقِيلَ: قَدْ يُقالُ المَمْنُوعُ نِسْبَتُها إلَيْهِ سُبْحانَهُ بِانْفِرادِهِ تَعالى، أمّا مَعَ غَيْرِهِ تَبارَكَ اسْمُهُ تَغْلِيبًا فَلا، ويُفْهَمُ مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ صِحَّةُ النِّسْبَةِ إلَيْهِ جَلَّ وعَلا عَلى سَبِيلِ المُشاكَلَةِ كَما في قَوْلِهِ:
لاهُمَّ لا أدْرِي وأنْتَ الدّارِي
فَلا حاجَةَ إلى ما قِيلَ: إنَّهُ كَلامُ أعْرابِيٍّ جِلْفٍ لا يَعْرِفُ ما يَجُوزُ إطْلاقُهُ عَلى اللَّهِ تَعالى، وما يَمْتَنِعُ، فَيَكُونُ المَعْنى لا تَعْرِفُ كُلُّ نَفْسٍ، وإنْ أعْمَلَتْ حِيَلَها ما يَلْصَقُ بِها، ويَخْتَصُّ، ولا يَتَخَطّاها، ولا شَيْءَ أخَصُّ بِالإنْسانِ مِن كَسْبِهِ، وعاقِبَتِهِ، فَإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إلى مَعْرِفَتِهِما، كانَ مِن مَعْرِفَةِ ما عَداهُما أبْعَدَ وأبْعَدَ، وقَدْ رُوعِيَ في هَذا الأُسْلُوبِ الإدْماجُ المَذْكُورُ، ولِذا لَمْ يَقُلْ: ويَعْلَمُ ماذا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ، ويَعْلَمُ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ أصْلُ ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ وأنْ يُنَزِّلَ الغَيْثَ، فَحُذِفَ أنْ، وارْتَفَعَ الفِعْلُ كَما في قَوْلِهِ:
أيُّهَذا الزّاجِرِي أحَضَرَ الوَغى
وكَذا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ والعَطْفُ عَلى ( عِلْمُ السّاعَةِ ) فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ، وتَنْزِيلُ الغَيْثِ، وعِلْمُ ما في الأرْحامِ، ودِلالَةُ ذَلِكَ عَلى اخْتِصاصِ عِلْمِ تَنْزِيلِ الغَيْثِ بِهِ سُبْحانَهُ ظاهِرٌ لِظُهُورِ أنَّ المُرادَ بِعِنْدِهِ تَنْزِيلُ الغَيْثِ عِنْدَهُ عِلْمُ تَنْزِيلِهِ، وإذا عَطَفَ ( يُنَزِّلُ ) عَلى ( السّاعَةِ ) كانَ الِاخْتِصاصُ أظْهَرُ لِانْسِحابِ عِلْمِ المُضافِ إلى السّاعَةِ إلى الإنْزالِ حِينَئِذٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وعِلْمُ تَنْزِيلِ الغَيْثِ، وهَذا العَطْفُ لا يَكادُ يَتَسَنّى في ( ويَعْلَمُ ) إذْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: وعِنْدَهُ عِلْمُ عِلْمِ ما في الأرْحامِ، ولَيْسَ ذاكَ بِمُرادٍ أصْلًا.
وجَعَلَ الطِّيبِيُّ ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ﴾ إلَخْ، مَعْطُوفًا عَلى خَبَرِ إنَّ، مِن حَيْثُ المَعْنى بِأنْ يُجْعَلَ المَنفِيُّ مُثْبَتًا بِأنْ يُقالَ:
ويَعْلَمُ ماذا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ غَدًا، ويَعْلَمُ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ، وقالَ: إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ جائِزٌ في الكَلامِ إذا رُوعِيَ نُكَتُهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم عَلَيْكم ألا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الأنْعامُ: 151]، فَإنَّ العَطْفَ فِيهِ بِاعْتِبارِ رُجُوعِ التَّحْرِيمِ إلى ضِدِّ الإحْسانِ، وهي الإساءَةُ، وذَكَرَ في بَيانِ نُكْتَةِ العُدُولِ عَنِ المُثْبَتِ إلى المَنفِيِّ نَحْوَ ما ذَكَرْنا آنِفًا. وتَعَقَّبَ ذَلِكَ صاحِبُ الكَشْفِ بِأنَّ عَنْهُ مَندُوحَةً أيْ بِما ذَكَرَ مِن عَطْفِهِ عَلى جُمْلَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ وقالَ الإمامُ في وجْهِ نَظْمِ الجُمَلِ: الحَقُّ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿واخْشَوْا يَوْمًا﴾ إلَخْ، وذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ كائِنٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ قائِلًا: ( إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) فَكَأنَّ قائِلًا يَقُولُ: فَمَتى هَذا اليَوْمُ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّ هَذا العِلْمَ مِمّا لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ تَعالى، وذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ جَلَّ وعَلا الدَّلِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذُكِرا مِرارًا عَلى البَعْثِ. أحَدُهُما إحْياءُ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ والثّانِي الخَلْقُ ابْتِداءً المُشارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ فَكَأنَّهُ قالَ عَزَّ وجَلَّ: يا أيُّها السّائِلُ إنَّكَ لا تَعْلَمُ وقْتَها، ولَكِنَّها كائِنَةٌ واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلَيْها كَما هو سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى إحْياءِ الأرْضِ، وعَلى
صفحة 111
Page 414
31:29
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩
Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?
31:30
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- In worship. ↩
31:31
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١
Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
31:32
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢
And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.
31:33
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
31:34
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤
Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- i.e., every aspect of the fetus' present and future existence. ↩