As-Sajdah 32:1
The Prostration · Juz 21 · Page 415
الٓمٓ ١
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 32:1–11
﴿الم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ هو خبر ﴿الم﴾ إن كان ﴿الم﴾ اسمًا للسورة، والتنزيل بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿لاَ رَيبَ فيهِ﴾ لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزًا، وقوله: ﴿مِن رَّبِّ العالَمِينَ﴾ خبر ثان أو هو الخبر و ﴿لا ريب فيه﴾ اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه منزلًا من رب العالمين، ﴿أمْ يَقولونَ﴾: بل أيقولون، ﴿افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أثبت أولًا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك بقوله: ﴿أم﴾ إنكارًا لقولهم، وتعجيبًا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من الله، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ﴾ فإنه ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، ﴿لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ بإنذارك، َ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قد مر في سورة الأعراف، ﴿ما ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال مقدم، ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ بمواعظ الله، ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾: يدبر أمر الدنيا منزلًا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم الله ومنه ينزل الأمور، ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله لأن يحكم فيه، ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ وهو من يوم القيامة الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، ﴿ذلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ ما غاب عنكم وما حضر، ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخَلْقَه بدل اشتمال، وفي قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنسانِ﴾: آدم، ﴿مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: ذريه، ﴿مِن سُلالَةٍ﴾، سلالة الشيء: ما استل منه، ﴿مِّن مّاءٍ مَّهِين﴾: حقير مبتذل، ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾: قوَّمه، والضمير لآدم أو لنسله، ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ أضافه إلى نفسه تشريفًا، ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ما زائدة أي: تشكرون شكرًا قليلًا، ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابًا أو غبنا فيها، ﴿أإنّا﴾ تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ العامل في إذًا نُبْعَثُ الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله، ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: بالبعث، ﴿كافِرُونَ قُلْ يَتَوَفّاكُمْ﴾: يستوفي روحكم ويميتكم، ﴿مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾: بقبض روحكم، في الحديث ”إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم“، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾: للجزاء.
Page 415
سورة السجدة
As-Sajdah
The Prostration · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
32:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
32:2
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.
32:3
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣
Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.
32:4
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤
It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
32:5
يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥
He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.
32:6
ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦
That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,
32:7
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧
Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.
32:8
ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨
Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.
32:9
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩
Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
1 translator’s note
- i.e., element of life. See footnote to 15:29. ↩
32:10
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠
And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.
32:11
۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١
Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."