As-Sajdah 32:11
The Prostration · Juz 21 · Page 415
۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١
Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 32:11
﴿قُلْ﴾ رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ﴾ يَسْتَوْفِي نُفُوسَكم لا يَتْرُكُ مِنها شَيْئًا مِن أجْزائِها، أوْ لا يَتْرُكُ شَيْئًا مِن جُزْئِيّاتِها، ولا يُبْقِي أحَدًا مِنكُمْ، وأصْلُ التَّوَفِّي أخْذُ الشَّيْءِ بِتَمامِهِ، وفُسِّرَ بِالِاسْتِيفاءِ، لِأنَّ التَّفَعُّلَ والِاسْتِفْعالَ يَلْتَقِيانِ كَثِيرًا كَتَقَضَّيْتُهُ، واسْتَقْضَيْتُهُ، وتَعَجَّلْتُهُ واسْتَعْجَلْتُهُ، ونِسْبَةُ التَّوَفِّي إلى مَلَكِ المَوْتِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُباشِرُ قَبْضَ الأنْفُسِ بِأمْرِهِ عَزَّ وجَلَّ، كَما يُشِيرُ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ أيْ بِقَبْضِ أنْفُسِكم ومَعْرِفَةِ انْتِهاءِ آجالِكم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يَعُودُهُ، فَإذا مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (يا مَلَكَ المَوْتِ ارْفُقْ بِصاحِبِي، فَإنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقالَ: أبْشِرْ يا مُحَمَّدُ، فَإنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ، واعْلَمْ يا مُحَمَّدُ أنِّي لَأقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ فَيَصْرُخُ أهْلُهُ، فَأقُومُ في جانِبٍ مِنَ الدّارِ فَأقُولُ: واللَّهِ ما لِي مِن ذَنْبٍ، وإنَّ لِي لَعَوْدَةٌ وعَوْدَةٌ، الحَذَرَ الحَذَرَ، وما خَلَقَ اللَّهُ تَعالى مِن أهْلِ بَيْتٍ، ولا مَدَرٍ، ولا شَعَرٍ، ولا وبَرٍ في بَرٍّ ولا بَحْرٍ إلّا وأنا أتَصَفَّحُهم فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ خَمْسَ مَرّاتٍ، حَتّى أنِّي لَأعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وكَبِيرِهِمْ مِنهم بِأنْفُسِهِمْ، واللَّهِ يا مُحَمَّدُ إنِّي لا أقْدِرُ أقْبِضُ رُوحَ بَعُوضَةٍ حَتّى يَكُونَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى الَّذِي يَأْمُرُ بِقَبْضِهِ)،» وأخْرَجَ نَحْوَهُ
صفحة 126
الطَّبَرانِيُّ، وأبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ مَندَهْ
ونِسْبَتُهُ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾ [الزُّمَرُ: 42] بِاعْتِبارِ أنَّ أفْعالَ العِبادِ كُلَّها مَخْلُوقَةٌ لَهُ جَلَّ وعَلا، لا مَدْخَلَ لِلْعِبادِ فِيها بِسِوى الكَسْبِ كَما يَقُولُهُ الأشاعِرَةُ، أوْ بِاعْتِبارِ أنَّ ذَلِكَ بِإذْنِهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ، جَلَّ شَأْنُهُ، ونِسْبَتُهُ إلى الرُّسُلِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا﴾ [الأنْعامُ: 61]، وإلى المَلائِكَةِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ [النَّحْلُ: 28]، لِما أنَّ مَلَكَ المَوْتِ لا يَسْتَقِلُّ بِهِ، بَلْ لَهُ أعْوانٌ كَما جاءَ في الآثارِ يُعالِجُونَ نَزْعَ الرُّوحِ حَتّى إذا قَرُبَ خُرُوجُها قَبَضَها مَلَكُ المَوْتِ، وقِيلَ: المُرادُ بِمَلَكِ المَوْتِ الجِنْسُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ بَعْضَ النّاسِ يَتَوَفّاهم مَلَكُ المَوْتِ، وبَعْضَهم يَتَوَفّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ بِنَفْسِهِ.
أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى وكَّلَ مَلَكَ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَبْضِ الأرْواحِ إلّا شُهَداءَ البَحْرِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ يَتَوَلّى قَبْضَ أرْواحِهِمْ»».
وجاءَ ذَلِكَ أيْضًا في خَبَرٍ آخَرَ يُفِيدُ أنَّ مَلَكَ المَوْتِ لِلْإنْسِ غَيْرُ مَلَكِ المَوْتِ لِلْجِنِّ والشَّياطِينِ، وما لا يَعْقِلُ.
أخْرَجَ ابْنُ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: وُكِّلَ مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَبْضِ أرْواحِ المُؤْمِنِينَ، فَهو الَّذِي يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، ومَلَكٌ في الجِنِّ، ومَلَكٌ في الشَّياطِينِ، ومَلَكٌ في الطَّيْرِ والوَحْشِ والسِّباعِ والحِيتانِ والنَّمْلِ، فَهم أرْبَعَةُ أمْلاكٍ، والمَلائِكَةُ يَمُوتُونَ في الصَّعْقَةِ الأُولى، وأنَّ مَلَكَ المَوْتِ يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ، ثُمَّ يَمُوتُ، وأمّا الشُّهَداءُ في البَحْرِ، فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَلِي قَبْضَ أرْواحِهِمْ لا يَكِلُ ذَلِكَ إلى مَلَكِ المَوْتِ بِكَرامَتِهِمْ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ.
والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ أنَّ مَلَكَ المَوْتِ لِمَن يَعْقِلُ، وما لا يَعْقِلُ مِنَ الحَيَوانِ واحِدٌ، وهو عِزْرائِيلُ، ومَعْناهُ عَبْدُ اللَّهِ فِيما قِيلَ، نَعَمْ لَهُ أعْوانٌ كَما ذَكَرْنا، وخَبَرُ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِصِحَّتِهِ، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ بِالبَعْثِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها عَلى ما ذَكَرْنا في تَوْجِيهِ الإضْرابِ ظاهِرَةٌ، لِأنَّهم لَمّا جَحَدُوا لِقاءَ مَلائِكَةِ رَبِّهِمْ عِنْدَ المَوْتِ وما يَكُونُ بَعْدَهُ ذَكَرَ لَهم حَدِيثَ تَوَفِّي مَلَكِ المَوْتِ إيّاهم إيماءً إلى أنَّهم سَيُلاقُونَهُ، وحَدِيثَ الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ تَعالى بِالبَعْثِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ، وأمّا عَلى ما قِيلَ، فَوَجْهُ المُناسَبَةِ أنَّهم لَمّا أنْكَرُوا البَعْثَ والمَعادَ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِما ذَكَرَ لِتَضَمُّنِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ البَعْثَ وزِيادَةً، ذَكَرَ تَوَفِّيَ مَلَكِ المَوْتِ إيّاهم وكَوْنَهُ مُوَكَّلًا بِهِمْ لِتَوَقُّفِ البَعْثِ عَلى وفاتِهِمْ، ولِتَهْدِيدِهِمْ، وتَخْوِيفِهِمْ، ولِلْإشارَةِ إلى أنَّ القادِرَ عَلى الإماتَةِ قادِرٌ عَلى الإحْياءِ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ لِرَدِّ ما يُشْعِرُ بِهِ كَلامُهم مِن أنَّ المَوْتَ بِمُقْتَضى الطَّبِيعَةِ حَيْثُ أسْنَدُوهُ إلى أنْفُسِهِمْ في قَوْلِهِمْ: ﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ فَلَيْسَ عِنْدَهم بِفِعْلِ اللَّهِ تَعالى ومُباشَرَةِ مَلائِكَتِهِ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ. وأبْعَدُ مِنهُ ما قِيلَ في المُناسَبَةِ: إنَّ عِزْرائِيلَ وهو عَبْدٌ مِن عَبِيدِهِ تَعالى إذا قَدَرَ عَلى تَخْلِيصِ الرُّوحِ مِنَ البَدَنِ مَعَ سَرَيانِها فِيهِ سَرَيانَ ماءِ الوَرْدِ في الوَرْدِ والنّارِ في الجَمْرِ، فَكَيْفَ لا يَقْدِرُ خالِقُ القُوى والقُدَرِ جَلَّ شَأْنُهُ عَلى تَمْيِيزِ أجْزائِهِمُ المُخْتَلِطَةِ بِالتُّرابِ، وكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ البَعْثُ مَعَ القُدْرَةِ الكامِلَةِ لَهُ عَزَّ وجَلَّ، لِما أنَّ ذَلِكَ السَّرَيانَ مِمّا خَفِيَ عَلى العُقَلاءِ حَتّى أنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ، فَكَيْفَ بِجَهَلَةِ المُشْرِكِينَ، فَتَأمَّلْ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما «تَرْجِعُونَ» بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ.
Page 415
سورة السجدة
As-Sajdah
The Prostration · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
32:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
32:2
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.
32:3
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣
Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.
32:4
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤
It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
32:5
يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥
He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.
32:6
ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦
That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,
32:7
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧
Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.
32:8
ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨
Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.
32:9
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩
Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
1 translator’s note
- i.e., element of life. See footnote to 15:29. ↩
32:10
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠
And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.
32:11
۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١
Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."