As-Sajdah 32:12
The Prostration · Juz 21 · Page 416
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 32:10–12
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠ - ١٢] ﴿وقالُوا أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكم ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: ١١] ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢]
﴿وقالُوا﴾ أيْ: كُفّارُ مَكَّةَ: ﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ﴾ أيْ: صِرْنا تُرابًا مَخْلُوطًا بِتُرابِ الأرْضِ لا نَتَمَيَّزُ مِنهُ، أوْ غِبْنا فِيها: ﴿أإنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أيْ: نُجَدَّدُ بَعْدَ المَوْتِ: ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ لِلْجَزاءِ والحِسابِ: ﴿كافِرُونَ﴾ أيْ: جاحِدُونَ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِن بَيانِ كُفْرِهِمْ بِالبَعْثِ، إلى بَيانِ ما هو أبْلَغُ وأشْنَعُ مِنهُ، وهو كُفْرُهم بِالوُصُولِ إلى العاقِبَةِ، وما يَلْقَوْنَهُ فِيها مِنَ الأحْوالِ والأهْوالِ جَمِيعًا: ﴿قُلْ﴾ [السجدة: ١١] أيْ: بَيانًا لِلْحَقِّ، ورَدًّا عَلى زَعْمِهِمُ الباطِلِ: ﴿يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١] أيْ: يَقْبِضُ أرْواحَكُمْ: ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: ١١] أيْ: بِالبَعْثِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ.
فائِدَةٌ:
قالَ ابْنُ أبِي الحَدِيدِ في (شَــــرْحِ نَهْجِ البَـــلاغَةِ) في هَذِهِ الآيَةِ: مَذْهَبُ جُمْهُورِ أصْحابِنا (p-٤٨١٣)أنَّ الرُّوحَ جِسْمٌ لَطِيفٌ بُخارِيٌّ يَتَكَوَّنُ مِن ألْطَفِ أجْزاءِ الأغْذِيَةِ، يَنْفُذُ في العُرُوقِ، حالَّةً فِيها، وكَذَلِكَ لِلْقَلْبِ، وكَذَلِكَ لِلْكَبِدِ.
وعِنْدَهم أنَّ لِمَلَكِ المَوْتِ أعْوانًا تَقْبِضُ الأرْواحَ بِحُكْمِ النِّيابَةِ عَنْهُ، لَوْلا ذَلِكَ لَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ، وهو جِسْمٌ أنْ يَقْبِضَ رُوحَيْنِ في وقْتٍ واحِدٍ في المَشْرِقِ والمَغْرِبِ؛ لِأنَّ الجِسْمَ الواحِدَ لا يَكُونُ في مَكانَيْنِ، في وقْتٍ واحِدٍ.
قالَ أصْحابُنا: ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الحَفَظَةُ الكاتِبُونَ هُمُ القابِضُونَ لِلْأرْواحِ عِنْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ.
قالُوا: وكَيْفِيَّةُ القَبْضِ، وُلُوجُ المَلَكِ مِنَ الفَمِ إلى القَلْبِ؛ لِأنَّهُ جِسْمٌ لَطِيفٌ هَوائِيٌّ، لا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ النُّفُوذُ في المَخارِقِ الضَّيِّقَةِ، فَيُخالِطُ الرُّوحَ، الَّتِي هي كالشَّبِيهَةِ بِها؛ لِأنَّها بُخارِيٌّ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِن حَيْثُ دَخَلَ، وهي مَعَهُ.
وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ في الوَقْتِ الَّذِي يَأْذَنُ اللَّهُ تَعالى لَهُ فِيهِ، وهو حُضُورُ الأجَلِ.
فَألْزَمُوا عَلى ذَلِكَ أنْ يَغُوصَ المَلَكُ في الماءِ مَعَ الغَرِيقِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ تَحْتَ الماءِ، فالتَزَمُوا ذَلِكَ، وقالُوا: لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ أنْ يَتَخَلَّلَ المَلَكُ الماءَ في مَسامِّ الماءِ، فَإنَّ فِيهِ مَسامَّ ومَنافِذَ، وفي كُلِّ جِسْمٍ، عَلى قاعِدَتِهِمْ في إثْباتِ المَسامِّ في الأجْسامِ.
قالُوا: ولَوْ فَرَضْنا أنَّهُ لا مَسامَّ فِيهِ، لَمْ يَبْعُدْ أنْ يَلِجَهُ المَلَكُ فَيُوَسِّعُ لِنَفْسِهِ مَكانًا، كَما يَلِجُهُ الحَجَرُ والسَّمَكُ، وغَيْرُهُما. وكالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي تَقْرَعُ ظاهِرَ البَحْرِ فَتَقْعَرُهُ وتَحْفِرُهُ، وقُوَّةُ المَلَكِ أشَدُّ مِن قُوَّةِ الرِّيحِ. انْتَهى.
والأوْلى الوُقُوفُ، فِيما لَمْ تَعْلَمْ كَيْفِيَّتَهُ، عِنْدَ مَتْلُوِّهِ وعَدَمِ مُجاوَزَتِهِ، أدَبًا عَنِ التَّهَجُّمِ عَلى الغَيْبِ وتَوَرُّعًا عَنْ مُحاوَلَةِ ما لا يَبْلُغُ كُنْهَهُ، وأُسْوَةً بِما مَضى عَلَيْهِ مَن لَمْ يَخُضْ فِيهِ، وهُمُ الخِيرَةُ والأُسْوَةُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ﴾ [السجدة: ١٢] وهُمُ القائِلُونَ تِلْكَ المَقالَةَ الشَّنْعاءَ: ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢] أيْ: مُطَأْطِئُوها مِنَ الحَياءِ والخِزْيِ، لِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ: ﴿رَبَّنا﴾ [السجدة: ١٢] أيْ: يَقُولُونَ رَبَّنا: ﴿أبْصَرْنا (p-٤٨١٤)وسَمِعْنا﴾ [السجدة: ١٢] أيْ: عَلِمْنا ما لَمْ نَعْلَمْ، وأيْقَنّا بِما لَمْ نَكُنْ بِهِ مُوقِنِينَ: ﴿فارْجِعْنا﴾ [السجدة: ١٢] أيْ: إلى الدُّنْيا: ﴿نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] أيْ: مُقِرُّونَ بِكَ، وبِكِتابِكَ، ورَسُولِكَ، والجَزاءِ.
Page 416
32:12
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."
32:13
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.
1 translator’s note
- Deserved by the evildoers. ↩
32:14
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."
32:15
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.
32:16
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1
1 translator’s note
- In the cause of Allāh. ↩
32:17
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.
32:18
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.
32:19
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.
32:20
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."