As-Sajdah 32:13
The Prostration · Juz 21 · Page 416
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.
1 translator’s note
- Deserved by the evildoers. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 32:13–22
(p-٢٠٢)﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكم وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها إنّا مِنَ المُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ .
﴿لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ أيِ: اخْتَرَعْنا الإيمانَ فِيها، كَقَوْلِهِ: ﴿أنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] و﴿لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ [الأنعام: ٣٥] و﴿لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [هود: ١١٨] . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَلى طَرِيقِ الإلْجاءِ والقَسْرِ، ولَكِنّا بَنَيْنا الأمْرَ عَلى الِاخْتِيارِ دُونَ الِاضْطِرارِ، فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى، فَحَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى أهْلِ العَمى دُونَ أهْلِ البَصَرِ. ألا تَرى إلى ما عَقَّبَهُ بِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ﴾ ؟ فَجَعَلَ ذَوْقَ العَذابِ نَتِيجَةَ فِعْلِهِمْ مِن نِسْيانِ العاقِبَةِ وقِلَّةِ الفِكْرِ فِيها، وتَرْكِ الِاسْتِعْدادِ لَها. والمُرادُ بِالنِّسْيانِ خِلافُ التَّذَكُّرِ، يَعْنِي: أنَّ الِانْهِماكَ في الشَّهَواتِ أنْهَكَكم وألْهاكم عَنْ تَذَكُّرِ العاقِبَةِ، وسَلَّطَ عَلَيْكم نِسْيانَها. ثُمَّ قالَ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ عَلى المُقابَلَةِ: أيْ: جازَيْناكم جَزاءَ نِسْيانِكم. وقِيلَ: هو بِمَعْنى التَّرْكِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ، أيْ: تَرَكْتُمُ الفِكْرَ في العاقِبَةِ، فَتَرَكْناكم مِنَ الرَّحْمَةِ. انْتَهى. وقَوْلُهُ: عَلى طَرِيقِ الإلْجاءِ والقَسْرِ، هو قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ. وقالَتِ الإمامِيَّةُ: يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ هُداها إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ في الآخِرَةِ، ولَمْ يُعاقِبْ أحَدًا، لَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنهُ أنْ يَمْلَأ جَهَنَّمَ، فَلا يَجِبُ عَلى اللَّهِ هِدايَةُ الكُلِّ إلَيْها. قالُوا: بَلِ الواجِبُ هِدايَةُ المَعْصُومِينَ؛ فَأمّا مَن لَهُ ذَنْبٌ، فَجائِزٌ هِدايَتُهُ إلى النّارِ جَزاءً عَلى أفْعالِهِ، وفي جَوازِ ذَلِكَ مَنعٌ لِقَطْعِهِمْ عَلى أنَّ المُرادَ هَداها إلى الإيمانِ. انْتَهى. و(هَذا) صِفَةٌ لِـ: (يَوْمِكم)، ومَفْعُولُ (فَذُوقُوا) مَحْذُوفٌ، أوْ مَفْعُولُ (فَذُوقُوا) هَذا العَذابَ بِسَبَبِ نِسْيانِكم (لِقاءَ يَوْمِكم هَذا) وهو ما أنْتُمْ فِيهِ مِن نَكْسِ الرُّءُوسِ والخِزْيِ والغَمِّ؛ أوْ ذُوقُوا العَذابَ المُخَلَّدَ في جَهَنَّمَ. وفي اسْتِئْنافِ قَوْلِهِ: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ وبِناءِ الفِعْلِ عَلى إنَّ واسْمِها تَشْدِيدٌ في الِانْتِقامِ مِنهم.
﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ أثْنى تَعالى عَلى المُؤْمِنِينَ في وصْفِهِمْ بِالصِّفَةِ الحُسْنى، مِن سُجُودِهِمْ عِنْدَ التَّذْكِيرِ، وتَسْبِيحِهِمْ وعَدَمِ اسْتِكْبارِهِمْ؛ بِخِلافِ ما يَصْنَعُ الكَفَرَةُ مِنَ الإعْراضِ عَنِ التَّذْكِيرِ، وقَوْلِ الهَجْرِ، وإظْهارِ التَّكَبُّرِ؛ وهَذِهِ السَّجْدَةُ مِن عَزائِمِ سُجُودِ القُرْآنِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: السُّجُودُ هُنا بِمَعْنى الرُّكُوعِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: المَسْجِدُ مَكانُ الرُّكُوعِ، يَقْصِدُ مِن هَذا ويَلْزَمُ عَلى هَذا أنْ تَكُونَ الآيَةُ مَدَنِيَّةً، ومِن مَذْهَبِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ القارِئَ لِلسَّجْدَةِ يَرْكَعُ، واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤] .
﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ أيْ: تَرْتَفِعُ وتَتَنَحّى، يُقالُ: جَفا الرَّجُلُ المَوْضِعَ: تَرَكَهُ. قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ:
؎نَبِيٌّ تَجافى جَنْبُهُ عَنْ فِراشِهِ إذا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضاجِعُ
وقالَ الزَّجّاجُ والرُّمّانِيُّ: التَّجافِي: التَّنَحِّي إلى جِهَةِ فَوْقَ. والمَضاجِعُ: أماكِنُ الِاتِّكاءِ لِلنَّوْمِ، الواحِدُ مَضْجَعٌ، أيْ: هم مُنْتَبِهُونَ لا يَعْرِفُونَ نَوْمًا. وقالَ الجُمْهُورُ: المُرادُ بِهَذا التَّجافِي صَلاةُ النَّوافِلِ بِاللَّيْلِ، وهو قَوْلُ الأوْزاعِيِّ ومالِكٍ والحَسَنِ البَصْرِيِّ وأبِي العالِيَةِ وغَيْرِهِمْ. وفي الحَدِيثِ، ذَكَرَ قِيامَ اللَّيْلِ، ثُمَّ اسْتَشْهَدَ بِالآيَةِ، يَعْنِي الرَّسُولَ ﷺ . وقالَ أبُو الدَّرْداءِ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ: تَجافِي الجَنْبِ: هو أنْ يُصَلِّيَ العِشاءَ والصُّبْحَ في جَماعَةٍ. وقالَ الحَسَنُ: هو التَّهَجُّدُ؛ وقالَ أيْضًا: هو وعَطاءٌ: هو العَتَمَةُ. وفي التِّرْمِذِيِّ، عَنْ أنَسٍ: نَزَلَتْ في انْتِظارِ الصَّلاةِ الَّتِي تُدْعى العَتَمَةُ. وقالَ قَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ: التَّنَفُّلُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ (يَدْعُونَ) حالٌ، أوْ مُسْتَأْنَفٌ خَوْفًا وطَمَعًا، مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، أوْ مَصْدَرانِ في مَوْضِعِ الحالِ. والظّاهِرُ أنَّ الدُّعاءَ هو: الِابْتِهالُ إلى اللَّهِ، وقِيلَ: الصَّلاةُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ فِعْلًا ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ؛ وحَمْزَةُ، والأعْمَشُ، ويَعْقُوبُ: بِسُكُونِ الياءِ، فِعْلًا مُضارِعًا لِلْمُتَكَلِّمِ؛ وابْنُ مَسْعُودٍ: ”وما نُخْفِي“، بِنُونِ العَظَمَةِ؛ والأعْمَشُ أيْضًا: ”أخْفَيْتُ“ . وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: ”ما أخْفى“، فِعْلًا ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿مِن قُرَّةِ﴾ عَلى الإفْرادِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ، وأبُو الدَّرْداءِ، وأبُو (p-٢٠٣)هُرَيْرَةَ، وعَوْفٌ العُقَيْلِيُّ: ”مِن قُرّاتِ“، عَلى الجَمْعِ بِالألِفِ والتّاءِ، وهي رِوايَةٌ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ والأعْمَشِ؛ و﴿ما أُخْفِيَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، وأنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً، فَيَكُونُ (تَعْلَمُ) مُتَعَلِّقَةً. والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ، إنْ كانَ (تَعْلَمُ) مِمّا عُدِّيَ لِواحِدٍ؛ وفي مَوْضِعِ المَفْعُولَيْنِ إنْ كانَتْ تَتَعَدّى لِاثْنَيْنِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ﴾ [القصص: ٩] في طَهَ وفي الحَدِيثِ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أعْدَدْتُ لِعِبادِي الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾». وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: في التَّوْراةِ مَكْتُوبٌ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ إلى آخِرِهِ. (ولا تَعْلَمُ نَفْسٌ) نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ، فَيَعُمُّ جَمِيعَ الأنْفُسِ مِمّا ادَّخَرَ اللَّهُ تَعالى لِأُولَئِكَ، وأخْفاهُ مِن جَمِيعِ خَلائِقِهِ مِمّا تَقَرُّ بِهِ أعْيُنُهم، لا يَعْلَمُهُ إلّا هو، وهَذِهِ عِدَةٌ عَظِيمَةٌ لا تَبْلُغُ الأفْهامَ كُنْهَها، بَلْ ولا تَفاصِيلَها. وقالَ الحَسَنُ: أخْفَوُا اليَوْمَ أعْمالًا في الدُّنْيا، فَأخْفى اللَّهُ لَهم ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ.
﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهو تَعالى المُوَفِّقُ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَحَسَمَ أطْماعَ المُتَمَنِّينَ. انْتَهى، وهَذِهِ نَزْعَةٌ اعْتِزالِيَّةٌ.
﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطاءٌ: نَزَلَتْ في عَلِيٍّ والوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ. تَلاحَما، فَقالَ لَهُ الوَلِيدُ: أنا أذْلَقُ مِنكَ لِسانًا، وأحَدُّ سِنانًا، وأرَدُّ لِلْكَتِيبَةِ. فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ: اسْكُتْ، فَإنَّكَ فاسِقٌ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَنَزَلَتْ عامَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ والفاسِقِينَ، فَتَناوَلَتْهُما وكُلَّ مَن في مِثْلِ حالِهِما. وقالَ الزَّجّاجُ، والنَّحّاسُ: نَزَلَتْ في عَلِيٍّ وعُقْبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ. فَعَلى هَذا تَكُونُ الآيَةُ مَكِّيَّةً؛ لِأنَّ عُقْبَةَ لَمْ يَكُنْ بِالمَدِينَةِ، وإنَّما قُتِلَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، مُنْصَرَفَ بَدْرٍ. والجَمْعُ في (لا يَسْتَوُونَ) والتَّقْسِيمُ بَعْدَهُ، حُمِلَ عَلى مَعْنى ”مَن“ . وقِيلَ: (لا يَسْتَوُونَ) لِاثْنَيْنِ، وهو المُؤْمِنُ والفاسِقُ، والتَّثْنِيَةُ جَمْعٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: ونُزُولُ الآيَةِ في عَلِيٍّ والوَلِيدِ، ثُمَّ بَيَّنَ انْتِفاءَ الِاسْتِواءِ بِمَقَرِّ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما بِالإفْرادِ. والجُمْهُورُ: (جَنّاتُ) بِالجَمْعِ. وقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: يَأْوِي إلَيْها أرْواحُ الشُّهَداءِ. وقِيلَ: هي عَنْ يَمِينِ العَرْشِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (نُزُلًا) بِضَمِّ الزّايِ؛ وأبُو حَيْوَةَ: بِإسْكانِها. والنُّزُلُ: عَطاءُ النّازِلِ، ثُمَّ صارَ عامًّا فِيما يُعَدُّ لِلضَّيْفِ.
﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ أيْ: بِالكُفْرِ ﴿فَمَأْواهُمُ النّارُ﴾ . قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: فَجَنَّةُ مَأْواهُمُ النّارُ، أيِ: النّارُ لَهم مَكانُ جَنَّةِ المَأْوى لِلْمُؤْمِنِينَ، كَقَوْلِهِ: (فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ) . انْتَهى وهَذا فِيهِ بُعْدٌ. وإنَّما يُذْهَبُ إلى مِثْلِ (فَبَشِّرْهم) إذا كانَ مُصَرَّحًا بِهِ فَيَقُولُ: قامَ مَقامَ التَّبْشِيرِ العَذابُ، وكَذَلِكَ قامَ مَقامَ التَّحِيَّةِ ضَرْبٌ وجِيعٌ. أمّا أنْ تُضْمِرَ شَيْئًا لِكَلامٍ مُسْتَغْنًى عَنْهُ جارٍ عَلى أحْسَنِ وُجُوهِ الفَصاحَةِ حَتّى يُحْمَلَ الكَلامُ عَلى إضْمارٍ، فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ.
Page 416
32:12
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."
32:13
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.
1 translator’s note
- Deserved by the evildoers. ↩
32:14
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."
32:15
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.
32:16
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1
1 translator’s note
- In the cause of Allāh. ↩
32:17
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.
32:18
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.
32:19
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.
32:20
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."