As-Sajdah 32:13
The Prostration · Juz 21 · Page 416
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.
1 translator’s note
- Deserved by the evildoers. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 32:12–22
(p-١١٥١)قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ المُرادُ بِالمُجْرِمِينَ هُمُ القائِلُونَ أئِذا ضَلَلْنا، والخِطابُ هُنا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ، أوْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالمُجْرِمِينَ كُلُّ مُجْرِمٍ ويَدْخُلُ فِيهِ أُولَئِكَ القائِلُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ومَعْنى ﴿ناكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ مُطَأْطِئُوها حَياءً ونَدَمًا عَلى ما فَرَطَ مِنهم في الدُّنْيا مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ والعِصْيانِ لَهُ، ومَعْنى عِنْدَ رَبِّهِمْ: عِنْدَ مُحاسَبَتِهِ لَهم.
قالَ الزَّجّاجُ: والمُخاطَبَةُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مُخاطَبَةٌ لِأُمَّتِهِ، فالمَعْنى: ولَوْ تَرى يا مُحَمَّدُ مُنْكِرِي البَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ لَرَأيْتَ العَجَبَ ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ أيْ: يَقُولُونَ: رَبَّنا أبْصَرْنا الآنَ ما كُنّا نُكَذِّبُ بِهِ وسَمِعْنا ما كُنّا نُنْكِرُهُ، وقِيلَ: أبْصَرْنا صِدْقَ وعِيدِكم وسَمْعِنا تَصْدِيقَ رُسُلِكَ، فَهَؤُلاءِ أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعُهُمُ البَصَرُ، وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعُهُمُ السَّمْعُ ﴿فارْجِعْنا﴾ إلى الدُّنْيا نَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا كَما أمَرْتَنا ﴿إنّا مُوقِنُونَ﴾ أيْ: مُصَدِّقُونَ، وقِيلَ: مُصَدِّقُونَ بِالَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وصَفُوا أنْفُسَهم بِالإيقانِ الآنَ طَمَعًا فِيما طَلَبُوهُ مِن إرْجاعِهِمْ إلى الدُّنْيا، وأنّى لَهم ذَلِكَ فَقَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ فَإنَّهم ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] وقِيلَ: مَعْنى ﴿إنّا مُوقِنُونَ﴾ إنَّها قَدْ زالَتْ عَنْهُمُ الشُّكُوكُ الَّتِي كانَتْ تُخالِطُهم في الدُّنْيا لَمّا رَأوْا وسَمِعُوا ما سَمِعُوا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى ﴿أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ صِرْنا مِمَّنْ يَسْمَعُ ويُبْصِرُ فَلا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرِ مَفْعُولٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صالِحًا مَفْعُولًا لِ " نَعْمَلْ " كَما يَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا فَظِيعًا وهَوْلًا هائِلًا.
﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ هَذا رَدٌّ عَلَيْهِمْ لَمّا طَلَبُوا الرَّجْعَةَ أيْ: لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسِ هُداها فَهَدَيْنا النّاسَ جَمِيعًا فَلَمْ يَكْفُرْ مِنهم أحَدٌ.
قالَ النَّحّاسُ: في مَعْنى هَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ في الدُّنْيا، والآخَرُ أنَّهُ في الآخِرَةِ أيْ: ولَوْ شِئْنا لَرَدَدْناهم إلى الدُّنْيا ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ وجُمْلَةُ ﴿ولَوْ شِئْنا﴾ مُقَدَّرَةٌ بِقَوْلٍ مَعْطُوفٍ عَلى المُقَدَّرِ قَبْلَ قَوْلِهِ أبْصَرْنا أيْ: ونَقُولُ لَوْ شِئْنا، ومَعْنى ﴿ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ أيْ: نَفَذَ قَضائِي وقَدَرِي وسَبَقَتْ كَلِمَتِي ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ هَذا هو القَوْلُ الَّذِي وجَبَ مِنَ اللَّهِ وحَقَّ عَلى عِبادِهِ ونَفَذَ فِيهِ قَضاؤُهُ، فَكانَ مُقْتَضى هَذا القَوْلِ أنَّهُ لا يُعْطِي كُلَّ نَفْسٍ هُداها، وإنَّما قَضى عَلَيْهِمْ بِهَذا، لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - قَدْ عَلِمَ أنَّهم مِن أهْلِ الشَّقاوَةِ، وأنَّهم مِمَّنْ يَخْتارُ الضَّلالَةَ عَلى الهُدى.
والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ لِتَرْتِيبِ الأمْرِ بِالذَّوْقِ عَلى ما قَبْلَهُ، والباءُ في ﴿بِما نَسِيتُمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ تَعْذِيبَهم لَيْسَ لِمُجَرَّدِ سَبْقِ القَوْلِ المُتَقَدَّمِ، بَلْ بِذاكَ وهَذا.
واخْتُلِفَ في النِّسْيانِ المَذْكُورِ هُنا، فَقِيلَ: هو النِّسْيانُ الحَقِيقِيُّ، وهو الَّذِي يَزُولُ عِنْدَهُ الذِّكْرُ، وقِيلَ: هو التَّرْكُ، والمَعْنى عَلى الأوَّلِ: أنَّهم لَمْ يَعْمَلُوا لِذَلِكَ اليَوْمِ، فَكانُوا كالنّاسِينَ لَهُ الَّذِينَ لا يَذْكُرُونَهُ.
وعَلى الثّانِي لا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ قَبْلَ " لِقاءَ " أيْ: ذُوقُوا بِسَبَبِ تَرْكِكم لِما أمَرْتُكم بِهِ عَذابَ لِقاءِ يَوْمِكم هَذا، ورَجَّحَ الثّانِي المُبَرِّدُ وأنْشَدَ:
؎كَأنَّهُ خارِجٌ مِن جَنْبِ صَفْحَتِهِ سَفُّودُ شُرْبٍ نَسَوْهُ عِنْدَ مُفْتَأدِ
أيْ: تَرَكُوهُ، وكَذا قالَ الضَّحّاكُ ويَحْيى بْنُ سَلّامٍ: إنَّ النِّسْيانَ هُنا بِمَعْنى التَّرْكِ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: والمَعْنى: بِما تَرَكْتُمُ الإيمانَ بِالبَعْثِ في هَذا اليَوْمِ تَرَكْناكم مِنَ الخَيْرِ، وكَذا قالَ السُّدِّيُّ، وقالَ مُجاهِدٌ: تَرَكْناكم في العَذابِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: إذا دَخَلُوا النّارَ، قالَتْ لَهُمُ الخَزَنَةُ: ذُوقُوا العَذابَ بِما نَسِيتُمْ، واسْتَعارَ الذَّوْقَ لِلْإحْساسِ، ومِنهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ:
؎فَذُوقُوا كَما ذُقْنا غَداةَ مَحَجَّةٍ ∗∗∗ مِنَ الغَيْظِ في أكْبادِنا والتَّحَوُّبِ
وقَوْلُهُ: ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ أيْ: ذُوقُوا العَذابَ الدّائِمَ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أبَدًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ في الدُّنْيا مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي.
قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: إنَّ اسْمَ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: ﴿بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى اللِّقاءِ، وأنْ يَكُونَ إشارَةً إلى اليَوْمِ، وأنْ يَكُونَ إشارَةً إلى العَذابِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما يَسْتَحِقُّ الهِدايَةَ إلى الإيمانِ، ومَن لا يَسْتَحِقُّها، والمَعْنى: إنَّما يُصَدِّقُ بِآياتِنا ويَنْتَفِعُ بِها ﴿الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا﴾ لا غَيْرُهم مِمَّنْ يُذَكَّرُ بِها أيْ: يُوعَظُ بِها ولا يَتَذَكَّرُ ولا يُؤْمِنُ بِها، ومَعْنى ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ سَقَطُوا عَلى وُجُوهِهِمْ ساجِدِينَ تَعْظِيمًا لِآياتِ اللَّهِ وخَوْفًا مِن سَطْوَتِهِ وعَذابِهِ ﴿وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أيْ: نَزَّهُوهُ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ مُلْتَبِسِينَ بِحَمْدِهِ عَلى نِعَمِهِ الَّتِي أجَلُّها وأكْمَلُها الهِدايَةُ إلى الإيمانِ، والمَعْنى: قالُوا في سُجُودِهِمْ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، أوْ سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلى وبِحَمْدِهِ.
وقالَ سُفْيانُ: المَعْنى صَلُّوا حَمْدًا لِرَبِّهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: حالَ كَوْنِهِمْ خاضِعِينَ لِلَّهِ، مُتَذَلِّلِينَ لَهُ غَيْرَ مُسْتَكْبِرِينَ عَلَيْهِ.
﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ أيْ: تَرْتَفِعُ وتَنْبُو يُقالُ: جَفى الشَّيْءُ عَنِ الشَّيْءِ وتَجافى عَنْهُ: إذا لَمْ يَلْزَمْهُ ونَبا عَنْهُ، والمَضاجِعُ جَمْعُ المَضْجَعِ، وهو المَوْضِعُ الَّذِي يَضْطَجِعُ فِيهِ.
قالَ الزَّجّاجُ والرُّمّانِيُّ: التَّجافِي والتَّجَفِّي إلى جِهَةِ فَوْقُ، وكَذَلِكَ هو في الصَّفْحِ عَنِ المُخْطِئِ في سَبٍّ ونَحْوِهِ، والجُنُوبُ جَمْعُ جَنْبٍ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: مُتَجافِيَةً جُنُوبُهم عَنْ مَضاجِعِهِمْ، وهُمُ المُتَهَجِّدُونَ في اللَّيْلِ الَّذِينَ يَقُومُونَ لِلصَّلاةِ عَنِ الفِراشِ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعَطاءٌ والجُمْهُورُ، والمُرادُ بِالصَّلاةِ صَلاةُ التَّنَفُّلِ بِاللَّيْلِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدٍ.
وقالَ قَتادَةُ وعِكْرِمَةُ: هو التَّنَفُّلُ ما (p-١١٥٢)بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، وقِيلَ: صَلاةُ العِشاءِ فَقَطْ، وهو رِوايَةٌ عَنِ الحَسَنِ وعَطاءٍ.
وقالَ الضَّحّاكُ: صَلاةُ العِشاءِ والصُّبْحِ في جَماعَةٍ، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَقُومُونَ لِذِكْرِ اللَّهِ سَواءٌ كانَ في صَلاةٍ أوْ غَيْرِها ﴿يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْضًا مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي في جُنُوبِهِمْ، فَهي حالٌ بَعْدَ حالٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ الأُولى مُسْتَأْنَفَةً لِبَيانِ نَوْعٍ مِن أنْواعِ طاعاتِهِمْ، والمَعْنى: تَتَجافى جُنُوبُهم حالَ كَوْنِهِمْ داعِينَ رَبَّهم خَوْفًا مِن عَذابِهِ وطَمَعًا في رَحْمَتِهِ ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ أيْ: مِنَ الَّذِي رَزَقْناهم أوْ مِن رِزْقِهِمْ، وذَلِكَ الصَّدَقَةُ الواجِبَةُ، وقِيلَ: صَدَقَةُ النَّفْلِ، والأوْلى الحَمْلُ عَلى العُمُومِ، وانْتِصابُ خَوْفًا وطَمَعًا عَلى العِلَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَيْنِ مُنْتَصِبَيْنِ بِمُقَدَّرٍ.
﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ النَّكِرَةُ في سِياقِ النَّفْيِ تُفِيدُ العُمُومَ أيْ: لا تَعْلَمُ نَفْسٌ مِنَ النُّفُوسِ أيُّ نَفْسٍ كانَتْ ما أخَفاهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - لِأُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِمّا تَقَرُّ بِهِ أعْيُنُهم، قَرَأ الجُمْهُورُ " قُرَّةِ " بِالإفْرادِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو هُرَيْرَةَ وأبُو الدَّرْداءِ " مِن قُرّاتِ " بِالجَمْعِ، وقَرَأ حَمْزَةُ " ما أُخْفِيَ " بِسُكُونِ الياءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ مُضارِعٌ مُسْنَدٌ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها فِعْلًا ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " ما نُخْفِي " بِالنُّونِ مَضْمُومَةً، وقَرَأ الأعْمَشُ " يُخْفِي " بِالتَّحْتِيَّةِ مَضْمُومَةً.
قالَ الزَّجّاجُ في مَعْنى قِراءَةِ حَمْزَةَ أيْ: مِنهُ ما أخْفى اللَّهُ لَهم، وهي قِراءَةُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وما في مَوْضِعِ نَصْبٍ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ فَقالَ: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لِأجْلِ الجَزاءِ بِما كانُوا يَعْمَلُونَهُ في الدُّنْيا أوْ جُوزُوا جَزاءً بِذَلِكَ.
﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ أيْ: لَيْسَ المُؤْمِنُ كالفاسِقِ فَقَدْ ظَهَرَ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ، ولِهَذا قالَ: ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ فَفِيهِ زِيادَةُ تَصْرِيفٍ لِما أفادَهُ الإنْكارُ الَّذِي أفادَهُ الِاسْتِفْهامُ.
Page 416
32:12
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."
32:13
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.
1 translator’s note
- Deserved by the evildoers. ↩
32:14
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."
32:15
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.
32:16
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1
1 translator’s note
- In the cause of Allāh. ↩
32:17
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.
32:18
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.
32:19
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.
32:20
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."