As-Sajdah 32:14
The Prostration · Juz 21 · Page 416
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 32:14
﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا إنّا نَسِيناكم وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
هَذا جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ [السجدة: ١٢] الَّذِي هو إقْرارٌ بِصِدْقِ ما كانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ، المُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهم: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ [السجدة: ١٢] . فالفاءُ لِتَفْرِيعِ جَوابٍ
صفحة ٢٢٥
عَنْ إقْرارِهِمْ إلْزامًا لَهم بِمُوجَبِ إقْرارِهِمْ، أيْ فَيَتَفَرَّعُ عَلى اعْتِرافِكم بِحَقِيَّةِ ما كانَ الرَّسُولُ يَدْعُوكم إلَيْهِ أنْ يَلْحَقَكم عَذابُ النّارِ.
ومَجِيءُ التَّفْرِيعِ مِنَ المُتَكَلِّمِ عَلى ما هو مِن كَلامِ المُخاطَبِ فِيهِ إلْزامٌ بِالحُجَّةِ كالفاءاتِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: ٣٤] وقَوْلِهِ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦] ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٣٧] ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٨] ﴿قالَ فَبِعِزَّتِكَ لِأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] وقَوْلِهِ ﴿فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ [ص: ٨٤] ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥]؛ فَهَذِهِ خَمْسُ فاءاتٍ كُلُّ فاءٍ مِنها هي تَفْرِيعٌ مِنَ المُتَكَلِّمِ بِها عَلى كَلامِ غَيْرِهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في العَطْفِ بِالواوِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى قالَ: ”ومِن ذُرِّيَّتِي“ في سُورَةِ البَقَرَةِ.
واسْتِعْمالُ الذَّوْقِ بِمَعْنى مُطْلَقِ الإحْساسِ مَجازٌ مُرْسَلٌ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] في سُورَةِ العُقُودِ.
ومَفْعُولُ ذُوقُوا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ، أيْ فَذُوقُوا ما أنْتُمْ فِيهِ مِمّا دَعاكم إلى أنْ تَسْألُوا الرُّجُوعَ إلى الدُّنْيا.
والنِّسْيانُ الأوَّلُ: الإهْمالُ والإضاعَةُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ”فَنَسِيَ“ في سُورَةِ طه.
والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، أيْ بِسَبَبِ إهْمالِكُمُ الِاسْتِعْدادَ لِهَذا اليَوْمِ. والنِّسْيانُ في قَوْلِهِ ”﴿نَسِيناكُمْ﴾“ مُسْتَعْمَلٌ في الحِرْمانِ مِنَ الكَرامَةِ مَعَ المُشاكَلَةِ.
واللِّقاءُ: حَقِيقَتُهُ العُثُورِ عَلى ذاتٍ، فَمِنهُ لِقاءُ الرَّجُلِ غَيْرَهُ وتَجِيءُ مِنهُ المُلاقاةُ، ومِنهُ: لِقاءُ المَرْءِ ضالَّةً أوْ نَحْوَها. وقَدْ جاءَ مِنهُ: شَيْءٌ لَقًى، أيْ مَطْرُوحٌ. ولِقاءُ اليَوْمِ في هَذِهِ الآيَةِ مَجازٌ في حُلُولِ اليَوْمِ ووُجُودِهِ عَلى غَيْرِ تَرَقُّبٍ كَأنَّهُ عُثِرَ عَلَيْهِ.
وإضافَةُ يَوْمٍ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ تَهَكُّمٌ بِهِمْ لِأنَّهم كانُوا يُنْكِرُونَهُ فَلَمّا تَحَقَّقُوهُ جُعِلَ كَأنَّهُ أشَدُّ اخْتِصاصًا بِهِمْ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّهَكُّمِيَّةِ لِأنَّ اليَوْمَ إذا أُضِيفَ إلى القَوْمِ أوِ الجَماعَةِ إذا كانَ يَوْمَ انْتِصارٍ لَهم عَلى عَدُوِّهِمْ قالَ السَّمَوْألُ:
وأيّامُنا مَشْهُورَةٌ في عَدُوِّنا لَها غُرَرٌ مَعْلُومَةٌ وحُجُولُ
صفحة ٢٢٦
ويَقُولُونَ: أيّامُ بَنِي فُلانٍ عَلى بَنِي فُلانٍ، أيْ أيّامُ انْتِصارِهِمْ. وسَبَبُ ذَلِكَ أنَّ تَقْدِيرَ الإضافَةِ عَلى مَعْنى اللّامِ وهي تُفِيدُ الِاخْتِصاصَ المُنْتَزَعَ مِنَ المِلْكِ، قالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
وأيّامٍ لَنا غُرٍّ طِوالٍ
وقالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الحَقُّ﴾ [النبإ: ٣٩]، أيْ يَوْمُ نَصْرِ المُؤْمِنِينَ عَلى المُشْرِكِينَ في الآخِرَةِ نَصْرًا مُؤَبَّدًا، أيْ لَيْسَ كَأيّامِكم في الدُّنْيا الَّتِي هي أيّامُ نَصْرٍ زائِلٍ.
والإشارَةُ بِـ ”هَذا“ إلى اليَوْمِ تَهْوِيلًا لَهُ.
وجُمْلَةُ ”﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾“ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ المُجْرِمِينَ إذا سَمِعُوا ما عَلِمُوا مِنهُ أنَّهم مُلاقُو العَذابِ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ تَطَلَّعُوا إلى مَعْرِفَةِ مَدى هَذا العَذابِ المَذُوقِ وهَلْ لَهم مِنهُ مَخْلَصٌ وهَلْ يُجابُونَ إلى ما سَألُوا مِنَ الرَّجْعَةِ إلى الدُّنْيا لِيَتَدارَكُوا ما فاتَهم مِنَ التَّصْدِيقِ، فَأُعْلِمُوا بِأنَّ اللَّهَ مُمْهِلٌ شَأْنَهم، أيْ لا يَسْتَجِيبُ لَهم وهو كِنايَةٌ عَنْ تَرْكِهِمْ فِيما أُذِيقُوهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ طَهَ قَوْلُهُ: ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ [طه: ١٢٦] فَشُبِّهَ بِالنِّسْيانِ إظْهارًا لِلْعَدْلِ في الجَزاءِ وأنَّهُ مِن جِنْسِ العَمَلِ المُجازى عَنْهُ.
وقَدْ حُقِّقَ هَذا الخَبَرُ بِمُؤَكِّداتٍ وهي حَرْفُ التَّوْكِيدِ، وإخْراجُ الكَلامِ في صِيغَةِ الماضِي عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ مِن زَمَنِ الحالِ لِإفادَةِ تَحَقُّقِ الفِعْلِ حَتّى كَأنَّهُ مَضى ووَقَعَ.
وقَوْلُهُ ﴿وذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ، وهو وإنْ أفادَ تَأْكِيدَ تَسْلِيطِ العَذابِ عَلَيْهِمْ فَإنَّ عَطْفَهُ مُراعًى فِيهِ ما بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ مِنَ المُغايَرَةِ بِالمُتَعَلِّقاتِ والقُيُودِ مُغايَرَةً اقْتَضَتْ أنْ تُعْتَبَرَ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ مُفِيدَةً فائِدَةً أُخْرى؛ فالجُمْلَةُ الأُولى تَضَمَّنَتْ أنَّ مِن سَبَبِ اسْتِحْقاقِهِمْ تِلْكَ الإذاقَةِ إهْمالَهُمُ التَّدَبُّرَ في حُلُولِ هَذا اليَوْمِ، والجُمْلَةُ الثّانِيَةُ تَضَمَّنَتْ أنَّ ذَلِكَ العَذابَ مُسْتَمِرٌّ وأنَّ سَبَبَ اسْتِمْرارِ العَذابِ وعَدَمِ تَخْفِيفِهِ أعْمالُهُمُ الخاطِئَةُ وهي أعَمُّ مِن نِسْيانِهِمْ لِقاءَ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ.
Page 416
32:12
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."
32:13
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.
1 translator’s note
- Deserved by the evildoers. ↩
32:14
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."
32:15
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.
32:16
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1
1 translator’s note
- In the cause of Allāh. ↩
32:17
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.
32:18
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.
32:19
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.
32:20
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."