As-Sajdah 32:17
The Prostration · Juz 21 · Page 416
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 32:15–17
صفحة ٢٢٧
﴿إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
اسْتِئْنافٌ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ ”أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ“ الآيَةَ، تَفَرَّغَ المَقامُ لَهُ بَعْدَ أنْ أنْحى بِالتَّقْرِيعِ والوَعِيدِ لِلْكافِرِينَ عَلى كُفْرِهِمْ بِلِقاءِ اللَّهِ، بِما أفادَتِ اسْمِيَّةُ جُمْلَةِ ﴿بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ﴾ [السجدة: ١٠] مِن أنَّهم ثابِتُونَ عَلى الكُفْرِ بِلِقاءِ اللَّهِ دائِمُونَ عَلَيْهِ، وهو مِمّا أنْذَرَتْهم بِهِ آياتُ القُرْآنِ، فالتَّكْذِيبُ بِلِقاءِ اللَّهِ تَكْذِيبٌ بِما جاءَ بِهِ القُرْآنُ فَهم لا يُؤْمِنُونَ، وإنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِ اللَّهِ الَّذِينَ ذُكِرَتْ أوْصافُهم هُنا.
والمُرادُ بِالآياتِ هُنا آياتُ القُرْآنِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ”﴿الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها﴾“ بِتَشْدِيدِ الكافِ، أيْ أُعِيدَ ذِكْرُها عَلَيْهِمْ وتَكَرَّرَتْ تِلاوَتُها عَلى مَسامِعِهِمْ.
ومُفادُ إنَّما قَصْرٌ إضافِيٌّ، أيْ يُؤْمِنُ بِآياتِ اللَّهِ الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها تَذْكِيرًا بِما سَبَقَ لَهم سَماعُهُ لَمْ يَتَرَيَّثُوا عَنْ إظْهارِ الخُضُوعِ لِلَّهِ دُونَ الَّذِينَ قالُوا (﴿أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ إنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠])، وهَذا تَأْيِيسٌ لِلنَّبِيِ ﷺ مِن إيمانِهِمْ، وتَعْرِيضٌ بِهِمْ بِأنَّهم لا يَنْفَعُونَ المُسْلِمِينَ بِإيمانِهِمْ ولا يَغِيظُونَهم بِالتَّصَلُّبِ في الكُفْرِ.
وأُوثِرَتْ صِيغَةُ المُضارِعِ في إنَّما يُؤْمِنُ لِما تُشْعِرُ بِهِ مِن أنَّهم يَتَجَدَّدُونَ في الإيمانِ ويَزْدادُونَ يَقِينًا وقْتًا فَوَقْتًا، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وإلّا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ قَدْ حَصَلَ إيمانُهم فِيما مَضى فَفِعْلُ المُضِيِّ آثَرُ بِحِكايَةِ حالِهِمْ في الكَلامِ المُتَداوَلِ لَوْلا هَذِهِ الخُصُوصِيَّةُ، ولِهَذا عُرِّفُوا بِالمَوْصُولِيَّةِ والصِّلَةِ الدّالِّ مَعْناها عَلى أنَّهم راسِخُونَ في الإيمانِ، فَعَبَّرَ عَنْ إبْلاغِهِمْ آياتِ القُرْآنِ وتِلاوَتِها عَلى أسْماعِهِمْ بِالتَّذْكِيرِ المُقْتَضِي أنَّ ما تَتَضَمَّنَهُ الآياتُ حَقائِقُ مُقَرَّرَةٌ عِنْدَهم لا يُفادُونَ بِها فائِدَةً لَمْ تَكُنْ حاصِلَةً في نُفُوسِهِمْ ولَكِنَّها تُكْسِبُهم تَذْكِيرًا ﴿فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥] . وهَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي تَضَمَّنَتْها الصِّلَةُ هي حالُهُمُ الَّتِي عُرِفُوا بِها لِقُوَّةِ إيمانِهِمْ وتَمَيَّزُوا بِها عَنِ الَّذِينَ كَفَرُوا، ولَيْسَتْ تَقْتَضِي أنَّ مَن لَمْ يَسْجُدُوا عِنْدَ سَماعِ الآياتِ ولَمْ يُسَبِّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ لَيْسُوا مِمَّنْ يُؤْمِنُونَ، ولَكِنَّ هَذِهِ
صفحة ٢٢٨
حالَةُ أكْمَلِ الإيمانِ وهي حالَةُ المُؤْمِنِينَ مَعَ النَّبِيِ ﷺ يَوْمَئِذٍ عُرِفُوا بِها، وهَذا كَما تَقُولُ لِلسّائِلِ عَنْ عُلَماءِ البَلَدِ: هُمُ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ عَمائِمَ صِفَتُها كَذا. جاءَ في تَرْجَمَةِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ أنَّهُ ما أفْتى حَتّى أجازَهُ سَبْعُونَ مُحَنَّكًا، أيْ عالِمًا يَجْعَلُ شُقَّةً مِن عِمامَتِهِ تَحْتَ حَنَكِهِ وهي لُبْسَةُ أهْلِ الفِقْهِ والحَدِيثِ. قالَ مالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قُلْتُ لِأُمِّي: أذْهَبُ فَأكْتُبُ العِلْمَ، فَقالَتْ: تَعالَ فالبَسْ ثِيابَ العِلْمِ. فَألْبَسَتْنِي ثِيابًا مُشَمَّرَةً ووَضَعَتِ الطَّوِيلَةَ عَلى رَأْسِي وعَمَّمَتْنِي فَوْقَها.
والخُرُورُ: الهُوِيُّ مِن عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ.
والسُّجُودُ: وضْعُ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ إرادَةَ التَّعْظِيمِ والخُضُوعِ.
وانْتَصَبَ سُجَّدًا عَلى الحالِ المُبَيِّنَةِ لِلْقَصْدِ مِن خَرُّوا، أيْ سُجَّدًا لِلَّهِ وشُكْرًا لَهُ عَلى ما حَباهم بِهِ مِنَ العِلْمِ والإيمانِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَرْنُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ . والباءُ فِيهِ لِلْمُلابَسَةِ وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الإسْراءِ ﴿إنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ إذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧] .
ودَلَّتِ الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ عَلى اتِّصالِ تَعَلُّقِ حُصُولِ الجَوابِ بِحُصُولِ الشَّرْطِ وتَلازُمِهِما.
وجِيءَ في نَفْيِ التَّكَبُّرِ عَنْهم بِالمُسْنَدِ الفِعْلِيِّ لِإفادَةِ اخْتِصاصِهِمْ بِذَلِكَ، أيْ دُونَ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ كانَ الكِبْرُ خُلُقُهم فَهم لا يَرْضَوْنَ لِأنْفُسِهِمْ بِالِانْقِيادِ لِلنَّبِيءِ مِنهم وقالُوا: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] .
وقَوْلُهُ تَعالى ”﴿وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾“ مَوْضِعُ سَجْدَةٍ مِن سَجَداتِ تِلاوَةِ القُرْآنِ رَجاءَ أنْ يَكُونَ التّالِي مِن أُولَئِكَ الَّذِينَ أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ اللَّهِ سَجَدُوا، فالقارِئُ يَقْتَدِي بِهِمْ.
وجُمْلَةُ ﴿تَتَجافى جُنُوبُهُمْ﴾ حالٌ مِنَ المَوْصُولِ، أيِ الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا ومِن حالِهِمْ ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾، أوِ اسْتِئْنافٌ.
وجِيءَ فِيها بِالمُضارِعِ لِإفادَةِ تَكَرُّرِ ذَلِكَ وتُجَدُّدِهِ مِنهم في أجْزاءٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الأوْقاتِ المُعَدَّةِ لِلِاضْطِجاعِ وهي الأوْقاتُ الَّتِي الشَّأْنُ فِيها النَّوْمُ.
صفحة ٢٢٩
والتَّجافِي: التَّباعُدُ والمُتارَكَةُ، والمَعْنى: أنَّ تَجافِيَ جُنُوبِهِمْ عَنِ المَضاجِعِ يَتَكَرَّرُ في اللَّيْلَةِ الواحِدَةِ، أيْ يُكْثِرُونَ السَّهَرَ بِقِيامِ اللَّيْلِ والدُّعاءِ لِلَّهِ؛ وقَدْ فَسَّرَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِصَلاةِ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، كَما سَيَأْتِي في حَدِيثِ مُعاذٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ.
والمَضاجِعُ: الفُرُشُ جَمْعُ مَضْجَعٍ، وهو مَكانُ الضَّجْعِ، أيِ الِاسْتِلْقاءِ لِلرّاحَةِ والنَّوْمِ. و(ألْ) فِيهِ عِوَضٌ عَنَ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ عَنْ مَضاجِعِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾ [النازعات: ٤١] .
وهَذا تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ إذْ يُمْضُونَ لَيْلَهم بِالنَّوْمِ لا يَصْرِفُهُ عَنْهم تَفَكُّرٌ بَلْ يَسْقُطُونَ كَما تَسْقُطُ الأنْعامُ. وقَدْ صَرَّحَ بِهَذا المَعْنى
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ
بِقَوْلِهِ يَصِفُ النَّبِيءَ ﷺ وهو سَيِّدُ أصْحابِ هَذا الشَّأْنِ:
يَبِيتُ يُجافِي جَنْبَهُ عَنْ فِراشِهِ إذا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضاجِعُ
وجُمْلَةُ يَدْعُونَ رَبَّهم يَجُوزُ أنْ تَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِ جُنُوبِهِمْ والأحْسَنُ أنْ تُجْعَلَ بَدَلَ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ تَتَجافى جُنُوبُهم.
وانْتَصَبَ خَوْفًا وطَمَعًا عَلى الحالِ بِتَأْوِيلِ خائِفِينَ وطامِعِينَ، أيْ مِن غَضَبِهِ وطَمَعًا في رِضاهُ وثَوابِهِ، أيْ هاتانِ صِفَتانِ لَهم.
ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبا عَلى المَفْعُولِ لِأجْلِهِ، أيْ لِأجْلِ الخَوْفِ مِن رَبِّهِمْ والطَّمَعِ في رَحْمَتِهِ.
ولَمّا ذَكَرَ إيثارَهُمُ التَّقَرُّبَ إلى اللَّهِ عَلى حُظُوظِ لَذّاتِهِمُ الجَسَدِيَّةِ ذَكَرَ مَعَهُ إيثارَهم إيّاهُ عَلى ما بِهِ نَوالُ لَذّاتٍ أُخْرى وهو المالُ إذْ يُنْفِقُونَ مِنهُ ما لَوْ أبْقَوْهُ لَكانَ مَجْلَبَةَ راحَةٍ لَهم فَقالَ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ أيْ يَتَصَدَّقُونَ بِهِ ولَوْ أيْسَرَ أغْنِياؤُهم فُقَراءَهم.
ثُمَّ عَظَّمَ اللَّهُ جَزاءَهم إذْ قالَ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ أيْ لا تَبْلُغُ نَفْسٌ مِن أهْلِ الدُّنْيا مُعَرِفَةَ ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم قالَ النَّبِيءُ ﷺ قالَ اللَّهُ تَعالى: «أعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» فَدَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ بِـ ”نَفْسٌ“ في هَذِهِ الآيَةِ أصْحابُ النُّفُوسِ البَشَرِيَّةِ
صفحة ٢٣٠
فَإنَّ مُدْرَكاتِ العُقُولِ مُنْتَهِيَةٌ إلى ما تُدْرِكُهُ الأبْصارُ مِنَ المَرْئِيّاتِ مِنَ الجَمالِ والزِّينَةِ، وما تُدْرِكُهُ الأسْماعُ مِن مَحاسِنِ الأقْوالِ ومَحامِدِها ومَحاسِنِ النَّغَماتِ، وإلى ما تَبْلُغُ إلَيْهِ المُتَخَيَّلاتُ مِن هَيْئاتٍ يَرْكَبُها الخَيالُ مِن مَجْمُوعِ ما يَعْهَدُهُ مِنَ المَرْئِيّاتِ والمَسْمُوعاتِ مِثْلَ الأنْهارِ مِن عَسَلٍ أوْ خَمْرٍ أوْ لَبَنٍ، ومِثْلَ القُصُورِ والقِبابِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ، ومِثْلَ الأشْجارِ مِن زَبَرْجَدٍ، والأزْهارِ مِن ياقُوتٍ، وتُرابٍ مِن مِسْكٍ وعَنْبَرٍ، فَكُلُّ ذَلِكَ قَلِيلٌ في جانِبِ ما أُعِدَّ لَهم في الجَنَّةِ مِن هَذِهِ المَوْصُوفاتِ ولا تَبْلُغُهُ صِفاتُ الواصِفِينَ لِأنَّ مُنْتَهى الصِّفَةِ مَحْصُورٌ فِيما تَنْتَهِي إلَيْهِ دَلالاتُ اللُّغاتِ مِمّا يَخْطُرُ عَلى قُلُوبِ البَشَرِ فَلِذَلِكَ قالَ النَّبِيءُ ﷺ: «ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» وهَذا كَقَوْلِهِمْ في تَعْظِيمِ شَيْءٍ: هَذا لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ.
قالَ الشّاعِرُ:
فَلَمْ يَدْرِ إلّا اللَّهُ ما هَيَّجَتْ لَنا ∗∗∗ عَشِيَّةَ آناءِ الدِّيارِ وِشامُها
وعَبَّرَ عَنْ تِلْكَ النِّعَمِ بِما أُخْفِيَ لِأنَّها مُغَيَّبَةٌ لا تُدْرَكُ إلّا في عالَمِ الخُلُودِ.
وقُرَّةُ الأعْيُنِ: كِنايَةٌ عَنِ المَسَرَّةِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ”وقَرِّي عَيْنًا“ في سُورَةِ مَرْيَمَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (أُخْفِيَ) بِفَتْحِ الياءِ بِصِيغَةِ الماضِي المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ (أُخْفِي) بِصِيغَةِ المُضارِعِ المُفْتَتَحِ بِهَمْزَةِ المُتَكَلِّمِ والياءِ ساكِنَةً، وجَزاءً مَنصُوبٌ عَلى الحالِ مِن ما أُخْفِي لَهم وقَدْ فَسَّرَ النَّبِيءُ ﷺ أنَّهُ جَزاءٌ عَلى هَذِهِ الأعْمالِ الصّالِحاتِ في حَدِيثٍ أغَرَّ رَواهُ
Page 416
32:12
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢
If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."
32:13
وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣
And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.
1 translator’s note
- Deserved by the evildoers. ↩
32:14
فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤
So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."
32:15
إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥
Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.
32:16
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦
Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1
1 translator’s note
- In the cause of Allāh. ↩
32:17
فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧
And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.
32:18
أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨
Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.
32:19
أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩
As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.
32:20
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠
But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."