As-SajdahJuz 21 · Page 416

As-Sajdah 32:19

The Prostration · Juz 21 · Page 416

أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩

As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 32:18–20

صفحة ٢٣١

﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النّارُ كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾

فُرِّعَ بِالفاءِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ مِنَ الوَعْدِ لِلْمُؤْمِنِينَ والوَعِيدِ لِلْكافِرِينَ اسْتِفْهامٌ بِالهَمْزَةِ مُسْتَعْمَلٌ في إنْكارِ المُساواةِ بَيْنَ المُؤْمِنِ والكافِرِ، وهو إنْكارٌ بِتَنْزِيلِ السّامِعِ مَنزِلَةَ المُتَعَجِّبِ مِنَ البَوْنِ بَيْنَ جَزاءِ الفَرِيقَيْنِ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَكانَ الإنْكارُ مُوَجَّهًا إلى ذَلِكَ التَّعَجُّبِ في مَعْنى الِاسْتِئْنافِ البَيانِيِّ.

والكافُ لِلتَّشْبِيهِ في الجَزاءِ.

وجُمْلَةُ لا يَسْتَوُونَ عَطْفُ بَيانٍ لِلْمَقْصُودِ مِنَ الِاسْتِفْهامِ.

والفاسِقُ هُنا هو: مَن لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿وقِيلَ لَهم ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ . فالمُرادُ: الفِسْقُ عَنِ الإيمانِ الَّذِي هو الشِّرْكُ وهو إطْلاقٌ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.

ثُمَّ أكَّدَ كِلا الجَزاءَيْنِ بِذِكْرٍ مُرادِفٍ لِمَدْلُولِهِ مَعَ زِيادَةِ فائِدَةٍ، فَجُمْلَةُ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى إلى آخِرِها مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ [السجدة: ١٧] إلى آخِرِها.

وجُمْلَةُ فَمَأْواهُمُ النّارُ إلى آخِرِها مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ [السجدة: ١٤] إلى ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٤] .

ومَنِ المَوْصُولَةُ في المَوْضِعَيْنِ عامَّةٌ بِقَرِينَةِ التَّفْصِيلِ بِالجَمْعِ في قَوْلِهِ ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلْخَ ﴿وأمّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾، فَلَيْسَتِ الآيَةُ نازِلَةً في مُعَيَّنٍ كَما قِيلَ.

والمَأْوى: المَكانُ الَّذِي يُؤْوى إلَيْهِ، أيْ يُرْجَعُ إلَيْهِ.

والتَّعْرِيفُ بِاللّامِ فِيهِ لِلْعَهْدِ، أيْ مَأْوى المُؤْمِنِينَ قالَ تَعالى: ﴿عِنْدَها جَنَّةُ المَأْوى﴾ [النجم: ١٥] . ولَكَ أنْ تَجْعَلَ اللّامَ عِوَضًا عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، أيْ مَأْواهم بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ في

صفحة ٢٣٢

مُقابَلَةِ فَمَأْواهُمُ النّارُ. وإضافَةُ جَنّاتٍ إلى المَأْوى مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ لِقَصْدِ التَّخْفِيفِ وهي واقِعَةٌ في الكَلامِ وإنِ اخْتَلَفَ البَصْرِيُّونَ والكُوفِيُّونَ في تَأْوِيلِها خِلافًا لا طائِلَ تَحْتَهُ، وذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: مَسْجِدُ الجامِعِ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤]، وقَوْلِهِمْ: عِشاءُ الآخِرَةِ. والمَعْنى: فَلَهُمُ الجَنّاتُ المَأْوى لَهم، أيِ المَوْعُودُونَ بِها.

وانْتَصَبَ نُزُلًا عَلى الحالِ مِن جَنّاتِ المَأْوى. والنُّزُلُ بِضَمَّتَيْنِ مُشْتَقٌّ مِنَ النُّزُولِ فَيُطْلَقُ عَلى ما يُعَدُّ لِلنَّزِيلِ مِنَ العَطاءِ والقِرى قالَ في الكَشّافِ النُّزُلُ: عَطاءُ النّازِلِ، ثُمَّ صارَ عامًّا، أيْ يُطْلَقُ عَلى العَطاءِ ولَوْ بِدُونِ ضِيافَةٍ مَجازًا مُرْسَلًا. قُلْتُ: ويُطْلَقُ عَلى مَحَلِّ نُزُولِ الضَّيْفِ ولِأجْلِ هَذِهِ الإطْلاقاتِ يَخْتَلِفُ المُفَسِّرُونَ في المُرادِ مِنهُ في بَعْضِ الآياتِ رَعْيًا لِما يُناسِبُ سِياقَ الكَلامِ.

وفَسَّرَهُ الزَّجّاجُ في هَذِهِ الآيَةِ ونَحْوِها بِالمَنزِلِ، وفَسَّرَهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الصافات: ٦٢] فَقالَ: يَقُولُ أذَلِكَ خَيْرٌ في بابِ الأنْزالِ الَّتِي تُمْكِنُ مَعَها الإقامَةُ أمْ نُزُلُ أهْلِ النّارِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. والباءُ في ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] لِلسَّبَبِيَّةِ.

وقَوْلُهُ ﴿كُلَّما أرادُوا أنْ يَخْرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها﴾ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في سُورَةِ الحَجِّ.

ويَتَّجِهُ في هَذِهِ الآيَةِ أنْ يُقالَ: لِماذا أظْهَرَ اسْمَ النّارِ في قَوْلِهِ ذُوقُوا عَذابَ النّارِ مَعَ أنَّ اسْمَ النّارِ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ فَمَأْواهُمُ النّارُ فَكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ الإضْمارَ بِأنْ يُقالَ: وقِيلَ لَهم ذُوقُوا عَذابَها. وهَذا السُّؤالُ أوْرَدَهُ ابْنُ الحاجِبِ في أمالِيهِ وأجابَ بِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنَّ سِياقَ الآيَةِ التَّهْدِيدُ وفي إظْهارِ لَفْظِ النّارِ مِنَ التَّخْوِيفِ ما لَيْسَ في الإضْمارِ الثّانِي: أنَّ الجُمْلَةَ حِكايَةٌ لِما يُقالُ لَهم يَوْمَئِذٍ فَناسَبَ أنْ يُحْكى كَما قِيلَ لَهم ولَيْسَ فِيما يُقالُ لَهم تَقَدُّمُ ذِكْرُ النّارِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 416

As-SajdahJuz 21 · Page 416

32:12

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."

32:13

وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣

And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.

1 translator’s note
  1. Deserved by the evildoers. ↩

32:14

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."

32:15

إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥

Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.

32:16

تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمۡ عَنِ ٱلۡمَضَاجِعِ يَدۡعُونَ رَبَّهُمۡ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ١٦

Their sides part [i.e., they arise] from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.1

1 translator’s note
  1. In the cause of Allāh. ↩

32:17

فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٧

And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes [i.e., satisfaction] as reward for what they used to do.

32:18

أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗاۚ لَّا يَسۡتَوُۥنَ ١٨

Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.

32:19

أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡمَأۡوَىٰ نُزُلَۢا بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٩

As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.

32:20

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمۡ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢٠

But as for those who defiantly disobeyed, their refuge is the Fire. Every time they wish to emerge from it, they will be returned to it while it is said to them, "Taste the punishment of the Fire which you used to deny."

Ibn 'AshurTafsir · 32:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском