As-SajdahJuz 21 · Page 415

As-Sajdah 32:2

The Prostration · Juz 21 · Page 415

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 32:1–12

سُورَةُ السَّجْدَةِ مَكِّيَّةٌ

﷽

﴿الم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ﴾ ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ ﴿ذَلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ ﴿ثُمَّ سَوّاهُ ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ ﴿وقالُوا أئِذا ضَلَلْنا في الأرْضِ أئِنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ يَتَوَفّاكم مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكم ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾ ﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ .

(p-١٩٦)هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، قِيلَ: إلّا خَمْسَ آياتٍ: ﴿تَتَجافى﴾ [السجدة: ١٦] إلى (تُكَذِّبُونَ) . وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ، والكَلْبِيُّ: إلّا ثَلاثَ آياتٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ: ﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا﴾ [السجدة: ١٨] . قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ مُحَمَّدًا إلَيْنا، وإنَّما الَّذِي جاءَ بِهِ اخْتِلاقٌ مِنهُ، فَنَزَلَتْ. ولَمّا ذَكَرَ تَعالى، فِيما قَبْلَها، دَلائِلَ التَّوْحِيدِ مِن بَدْءِ الخَلْقِ، وهو الأصْلُ الأوَّلُ؛ ثُمَّ ذَكَرَ المَعادَ والحَشْرَ، وهو الأصْلُ الثّانِي، وخَتَمَ بِهِ السُّورَةَ، ذَكَرَ في بَدْءِ هَذِهِ السُّورَةِ الأصْلَ الثّالِثَ، وهو تَبْيِينُ الرِّسالَةِ.

و(الكِتابِ) القُرْآنِ. قالَ الحَوْفِيُّ: (تَنْزِيلُ) مُبْتَدَأٌ (ولا رَيْبَ) خَبَرُهُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (تَنْزِيلُ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، أيْ: هَذا المَتْلُوُّ تَنْزِيلٌ، أوْ هَذِهِ الحُرُوفُ تَنْزِيلٌ، و(الم) بَدَلٌ عَلى الحُرُوفِ. وقالَ أبُو البَقاءِ: (الم) مُبْتَدَأٌ، و(تَنْزِيلُ) خَبَرُهُ بِمَعْنى المَنزِلِ، و(لا رَيْبَ فِيهِ) حالٌ مِنَ الكِتابِ، والعامِلُ فِيهِ (تَنْزِيلُ)، و(مِن رَبِّ العالَمِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِـ: (تَنْزِيلُ) أيْضًا. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في (فِيهِ)، والعامِلُ فِيهِ الظَّرْفُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (تَنْزِيلُ) مُبْتَدَأً، و(لا رَيْبَ فِيهِ) الخَبَرُ، و(مِن رَبِّ العالَمِينَ) حالٌ كَما تَقَدَّمَ. ولا يَجُوزُ عَلى هَذا أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ: (تَنْزِيلُ)؛ لِأنَّ المَصْدَرَ قَدْ أُخْبِرَ عَنْهُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ (مِن رَبِّ العالَمِينَ) و(لا رَيْبَ) حالٌ مِنَ الكِتابِ، وأنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ. انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ أنْ يَكُونَ (تَنْزِيلُ) مُبْتَدَأً، و(لا رَيْبَ) اعْتِراضٌ، و(مِن رَبِّ العالَمِينَ) الخَبَرُ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (مِن رَبِّ العالَمِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِـ: (تَنْزِيلُ)، فَفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ؛ ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: (لا رَيْبَ) أيْ: (p-١٩٧)لا شَكَّ مِن جِهَةِ اللَّهِ تَعالى، وإنْ وقَعَ شَكُّ الكَفَرَةِ، فَذَلِكَ لا يُراعى. والرَّيْبُ: الشَّكُّ، وكَذا هو في كُلِّ القُرْآنِ، إلّا قَوْلَهُ: ﴿رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] . انْتَهى.

وإذا كانَ (تَنْزِيلُ) خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وكانَتِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةً بَيْنَ ما افْتَقَرَ إلى غَيْرِهِ وبَيْنَهُ، لَمْ نَقُلْ فِيهِ: إنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، بَلْ لَوْ تَأخَّرَ لَمْ يَكُنِ اعْتِراضًا. وأمّا كَوْنُهُ مُتَعَلِّقًا بِـ: (لا رَيْبَ)، فَلَيْسَ بِالجَيِّدِ؛ لِأنَّ نَفْيَ الرَّيْبِ عَنْهُ مُطْلَقًا هو المَقْصُودُ؛ لِأنَّ المَعْنى: لا مَدْخَلَ لِلرَّيْبِ فِيهِ أنَّهُ تَنْزِيلُ اللَّهِ؛ لِأنَّ مُوجِبَ نَفْيِ الرَّيْبِ عَنْهُ مَوْجُودٌ فِيهِ، وهو الإعْجازُ، فَهو أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الرَّيْبِ. وقَوْلُهُمُ: (افْتَراهُ) كَلامُ جاهِلٍ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ، أوْ جاحِدٍ مُسْتَيْقِنٍ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَقالَ ذَلِكَ حَسَدًا، أوْ حُكْمًا مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالضَّلالِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والضَّمِيرُ في (فِيهِ) راجِعٌ إلى مَضْمُونِ الجُمْلَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لا رَيْبَ في ذَلِكَ، أيْ: في كَوْنِهِ مُنْزَلًا مِن رَبِّ العالَمِينَ. ويَشْهَدُ لِوَجاهَتِهِ قَوْلُهُ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ لِأنَّ قَوْلَهم: هَذا مُفْتَرًى، إنْكارٌ لِأنْ يَكُونَ مِن رَبِّ العالَمِينَ. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ هو الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ وما فِيهِ مِن تَقْدِيرٍ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ، وهَذا أُسْلُوبٌ صَحِيحٌ مُحْكَمٌ، أثْبَتَ أوَّلًا أنَّ تَنْزِيلَهُ مِن رَبِّ العالَمِينَ، وأنَّ ذَلِكَ ما لا رَيْبَ فِيهِ. ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ: (أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) لِأنَّ أمْ هي المُنْقَطِعَةُ الكائِنَةُ بِمَعْنى بَلْ، والهَمْزَةُ إنْكارًا لِقَوْلِهِمْ وتَعَجُّبًا مِنهُ لِظُهُورِ أمْرِهِ في عَجْزِ بُلَغائِهِمْ عَنْ مِثْلِ ثَلاثِ آياتٍ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنِ الإنْكارِ إلى الإثْباتِ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ. انْتَهى، وهو كَلامٌ فِيهِ تَكْثِيرٌ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ”أمْ“ يَكُونُ مَعْناهُ: بَلْ يَقُولُونَ، فَهو خُرُوجٌ مِن حَدِيثٍ إلى حَدِيثٍ؛ و(مِن رَبِّكَ) في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ: كائِنًا مِن عِنْدِ رَبِّكَ، وبِهِ مُتَعَلِّقٌ بِـ: (لِتُنْذِرَ)، أوْ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أنْزَلَهُ لِتُنْذِرَ. والقَوْمُ هُنا قُرَيْشٌ والعَرَبُ، و”ما“ نافِيَةٌ، و(مِن نَذِيرٍ): ”مِن“ زائِدَةٌ، و”نَذِيرٍ“ فاعِلُ أتاهم.

أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهِمْ رَسُولًا بِخُصُوصِيَّتِهِمْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ، لا لَهم ولا لِآبائِهِمْ، لَكِنَّهم كانُوا مُتَعَبِّدِينَ بِمِلَّةِ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ، وما زالُوا عَلى ذَلِكَ إلى أنْ غَيَّرَ ذَلِكَ بَعْضُ رُؤَسائِهِمْ، وعَبَدُوا الأصْنامَ وعَمَّ ذَلِكَ، فَهم مُنْدَرِجُونَ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] أيْ: شَرِيعَتُهُ ودِينُهُ؛ والنَّذِيرُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِمَن باشَرَ، بَلْ يَكُونُ نَذِيرًا لِمَن باشَرَهُ، ولِغَيْرِ مَن باشَرَهُ بِالقُرْبِ مِمَّنْ سَبَقَ لَها نَذِيرٌ، ولَمْ يُباشِرْهم نَذِيرٌ غَيْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ . وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ: المَعْنى لَمْ يَأْتِهِمْ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ، عَلَيْهِما السَّلامُ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ) كَقَوْلِهِ: ﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ إلَيْهِمْ رَسُولًا قَبْلَ مُحَمَّدٍ. فَإنْ قُلْتَ: فَإذا لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ، لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ. قُلْتُ: أمّا قِيامُ الحُجَّةِ بِالشَّرائِعِ الَّتِي لا يُدْرَكُ عِلْمُها إلّا بِالرُّسُلِ فَلا، وأمّا قِيامُها بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وتَوْحِيدِهِ وحِكْمَتِهِ فَنَعَمْ؛ لِأنَّ أدِلَّةَ العَقْلِ المُوصِلَةَ إلى ذَلِكَ مَعَهم في كُلِّ زَمانٍ. انْتَهى. والَّذِي ذُهِبَ إلَيْهِ غَيْرُ ما ذَهَبَ إلَيْهِ المُفَسِّرُونَ، وذَلِكَ أنَّهم فَهِمُوا مِن قَوْلِهِ: (ما أتاهم) و﴿ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] أنَّ ”ما“ نافِيَةٌ، وعِنْدِي أنَّ ما مَوْصُولَةٌ، والمَعْنى: لِتُنْذِرَ قَوْمًا العِقابَ الَّذِي أتاهم. (مِن نَذِيرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِـ: (أتاهم)، أيْ: أتاهم عَلى لِسانِ نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ. وكَذَلِكَ ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ [يس: ٦] أيِ: العِقابَ الَّذِي أُنْذِرَهُ آباؤُهم، فَـ: ”ما“ مَفَعُولَةٌ في المَوْضِعَيْنِ، و(أُنْذِرَ) يَتَعَدّى إلى اثْنَيْنِ. قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً﴾ [فصلت: ١٣] وهَذا القَوْلُ جارٍ عَلى ظَواهِرِ القُرْآنِ. قالَ تَعالى: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] و﴿أنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكم بَشِيرٌ ونَذِيرٌ﴾ [المائدة: ١٩] ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ﴿وما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَثَ في أُمِّها رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩] .

ولَمّا حَكى تَعالى عَنْهم أنَّهم يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ افْتَراهُ ورَدَّ عَلَيْهِمْ، اقْتَصَرَ في ذِكْرِ ما جاءَ بِهِ القُرْآنُ عَلى الإنْذارِ، وإنْ كانَ قَدْ جاءَ لَهُ ولِلتَّبْشِيرِ لِيَكُونَ ذَلِكَ رَدْعًا لَهم، ولِأنَّهُ إذا ذَكَرَ الإنْذارَ، صارَ عِنْدَ العاقِلِ فِكْرٌ فِيما أُنْذِرَ بِهِ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ الفِكْرَ يَكُونُ سَبَبًا لِهِدايَتِهِ. و(لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ) تَرْجِيَةٌ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، كَما كانَ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] مِن مُوسى وهارُونَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأنْ (p-١٩٨)يُسْتَعارَ لَفْظُ التَّرَجِّي لِلْإرادَةِ. انْتَهى. يَعْنِي أنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الإرادَةِ بِلَفْظِ التَّرَجِّي، ومَعْناهُ: إرادَةُ اهْتِدائِهِمْ، وهَذِهِ نَزْعَةٌ اعْتِزالِيَّةٌ؛ لِأنَّهُ عِنْدَهم أنْ يُرِيدَ هِدايَةَ العَبْدِ، فَلا يَقَعُ ما يُرِيدُ، ويَقَعُ ما يُرِيدُ العَبْدُ، تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. ولَمّا بَيَّنَ تَعالى أمْرَ الرِّسالَةِ، ذَكَرَ ما عَلى الرَّسُولِ ﷺ مِنَ الدُّعاءِ إلى التَّوْحِيدِ، وإقامَةِ الدَّلِيلِ بِذِكْرِ مَبْدَأِ العالَمِ. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤] في الأعْرافِ.

﴿ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾ أيْ: إذا جاوَزْتُمُوهُ إلى سِواهُ فاتَّخَذْتُمُوهُ ناصِرًا وشَفِيعًا. (أفَلا تَتَذَكَّرُونَ) مُوجِدَ هَذا العالَمَ، فَتَعْبُدُوهُ وتَرْفُضُوا ما سِواهُ ؟

(يُدَبِّرُ الأمْرَ) الأمْرُ: واحِدُ الأُمُورِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وعِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ: يُنَفِّذُ اللَّهُ قَضاءَهُ بِجَمِيعِ ما يَشاؤُهُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 415

As-SajdahJuz 21 · Page 415

سورة السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

32:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

32:2

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

32:3

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

32:4

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

32:5

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

32:6

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

32:7

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

32:8

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

32:9

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

1 translator’s note
  1. i.e., element of life. See footnote to 15:29. ↩

32:10

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

32:11

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

Abu HayyanTafsir · 32:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском