As-Sajdah 32:29
The Prostration · Juz 21 · Page 417
قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "On the Day of Conquest the belief of those who had disbelieved will not benefit them, nor will they be reprieved."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 32:28–30
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ يَوْمَ الفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إيمانُهم ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم وانْتَظِرْ إنَّهم مُنْتَظِرُونَ﴾
يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ثُمَّ أعْرَضَ عَنْها، أيْ أعْرَضُوا عَنْ سَماعِ الآياتِ والتَّدَبُّرِ فِيها وتَجاوَزُوا ذَلِكَ إلى التَّكْذِيبِ والتَّهَكُّمِ بِها. ومُناسَبَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ هُنا أنَّهُ وقَعَ عَقِبَ الإشارَةِ إلى دَلِيلِ وُقُوعِ البَعْثِ وهو يَوْمُ الفَصْلِ.
ويَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ عَلى جُمْلَةِ (﴿وقالُوا أاْذا ضَلَلْنا في الأرْضِ إنّا لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: ١٠]) .
والمَعْنى: أنَّهم كَذَّبُوا بِالبَعْثِ وما مَعَهُ مِنَ الوَعِيدِ في الآخِرَةِ وكَذَّبُوا بِوَعِيدِ عَذابِ الدُّنْيا الَّذِي مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١] .
والفَتْحُ: النَّصْرُ والقَضاءُ. والمُرادُ بِهِ: نَصْرُ أهْلِ الإيمانِ بِظُهُورِ فَوْزِهِمْ وخَيْبَةِ أعْدائِهِمْ فَإنَّ خَيْبَةَ العَدُوِّ نَصْرٌ لِضِدِّهِ وكانَ المُسْلِمُونَ يَتَحَدَّوْنَ المُشْرِكِينَ بِأنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ بَيْنَهم ويَنْصُرُهم وتَظْهَرُ حُجَّتُهم، فَكانَ الكافِرُونَ يُكَرِّرُونَ التَّهَكُّمَ بِالمُسْلِمِينَ بِالسُّؤالِ عَنْ وقْتِ هَذا الفَتْحِ اسْتِفْهامًا مُسْتَعْمَلًا في التَّكْذِيبِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلِ المُسْتَفْهَمُ عَنْهُ.
وحِكايَةُ قَوْلِهِمْ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِإفادَةِ التَّعْجِيبِ مِنهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُجادِلُنا في قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: ٧٤] مَعَ إفادَةِ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنهم واتِّخاذِهِمْ إيّاهُ.
والمَعْنى: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّهُ واقِعٌ فَبَيِّنُوا لَنا وقْتَهُ فَإنَّكم إذْ عَلِمْتُمْ بِهِ دُونَ غَيْرِكم فَلْتَعْلَمُوا وقْتَهُ. وهَذا مِنَ السَّفْسَطَةِ الباطِلَةِ لِأنَّ العِلْمَ بِالشَّيْءِ إجْمالًا لا يَقْتَضِي العِلْمَ بِتَفْصِيلِ أحْوالِهِ حَتّى يُنْسَبَ الَّذِي لا يَعْلَمُ تَفْصِيلَهُ إلى الكَذِبِ في إجْمالِهِ.
صفحة ٢٤٣
واسْمُ الإشارَةِ في هَذا الفَتْحِ مَعَ إمْكانِ الِاسْتِغْناءِ عَنْهُ بِذِكْرِ مُبَيِّنِهِ مَقْصُودٌ مِنهُ التَّحْقِيرُ وقِلَّةُ الِاكْتِراثِ بِهِ كَما في قَوْلِ قَيْسِ بْنِ الخَطِيمِ:
مَتى يَأْتِ هَذا المَوْتُ لا يُلْفِ حاجَةً لِنَفْسِي إلّا قَدْ قَضَيْتُ قَضاءَها
إنْباءً بِقِلَّةِ اكْتِراثِهِ بِالمَوْتِ. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦] فَأمَرَ اللَّهُ الرَّسُولَ ﷺ بِأنْ يُجِيبَهم عَلى طَرِيقَةِ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ بِأنَّ يَوْمَ الفَتْحِ الحَقِّ هو يَوْمُ القِيامَةِ وهو يَوْمُ الفَصْلِ وحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ أمَلُ الكُفّارِ في النَّجاةِ والِاسْتِفادَةِ مِنَ النَّدامَةِ والتَّوْبَةِ ولا يَجِدُونَ إنْظارًا لِتَدارُكِ ما فاتَهم، أيْ إفادَتُهم هَذِهِ المَوْعِظَةَ خَيْرٌ لَهم مَن تَطَلُّبِهِمْ مَعْرِفَةَ وقْتِ حُلُولِ يَوْمِ الفَتْحِ لِأنَّهم يَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إنّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] مَعَ ما في هَذا الجَوابِ مِنَ الإيماءِ إلى أنَّ زَمَنَ حُلُولِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلنّاسِ وأنَّهُ مِمّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ فَعَلى مَن يَحْتاطُ لِنَجاةِ نَفْسِهِ أنْ يَعْمَلَ لَهُ مِنَ الآنِ فَإنَّهُ لا يَدْرِي مَتى يَحِلُّ بِهِ فَـ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] .
فَفِي هَذا الجَوابِ سُلُوكُ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ مِن وجْهَيْنِ: مِن وجْهِ العُدُولِ عَنْ تَعْيِينِ يَوْمِ الفَتْحِ، ومِن وجْهِ العُدُولِ بِهِمْ إلى يَوْمِ الفَتْحِ الحَقِّ، وهم إنَّما أرادُوا بِالفَتْحِ نَصْرَ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ في الحَياةِ الدُّنْيا.
وإظْهارُ وصْفِ الَّذِينَ كَفَرُوا في مَقامِ الإضْمارِ مَعَ أنَّهم هُمُ القائِلُونَ ﴿مَتى هَذا الفَتْحُ﴾ لِقَصْدِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِأنَّ كُفْرَهم هو سَبَبُ خَيْبَتِهِمْ.
ثُمَّ فُرِّعَ عَلى جَمِيعِ هَذِهِ المُجادَلاتِ والدَّلالاتِ تَوْجِيهُ اللَّهِ خِطابَهَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأنْ يُعْرِضَ عَنْ هَؤُلاءِ القائِلِينَ المُكَذِّبِينَ وأنْ لا يَزِيدَ في الإلْحاحِ عَلَيْهِمْ تَأْيِيسًا مِن إيمانِ المُجادِلِينَ مِنهُمُ المُتَصَدِّينَ لِلتَّمْوِيهِ عَلى دَهْمائِهِمْ. وهَذا إعْراضُ مُتارَكَةٍ عَنِ الجِدالِ وقْتِيًّا لا إعْراضٌ مُسْتَمِرٌّ، ولا عَنِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ ولا عَلاقَةَ لَهُ بِأحْكامِ الجِهادِ المَشْرُوعِ في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ.
والِانْتِظارُ: التَّرَقُّبُ. وأصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّظَرِ فَكَأنَّهُ مُطاوِعُ أنْظَرَهُ، أيْ أراهُ فانْتَظَرَ، أيْ تَكَلَّفَ أنْ يَنْظُرَ.
وحُذِفَ مَفْعُولُ انْتَظِرْ لِلتَّهْوِيلِ، أيِ انْتَظِرْ أيّامًا يَكُونُ لَكَ فِيها النَّصْرُ،
صفحة ٢٤٤
ويَكُونُ لَهم فِيها الخُسْرانُ مِثْلَ سِنِي الجُوعِ إنْ كانَ حَصَلَتْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، ومِثْلَ يَوْمِ بَدْرٍ ويَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ وهُمّا بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ لا مَحالَةَ، فَفي الأمْرِ بِالِانْتِظارِ تَعْرِيضٌ بِالبِشارَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّظَرِ، وتَعْرِيضٌ بِالوَعِيدِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالعَذابِ في الدّارَيْنِ.
وجُمْلَةُ إنَّهم مُنْتَظِرُونَ تَعْلِيلٌ لِما تُضَمَّنَهُ الأمْرُ بِالِانْتِظارِ مِن إضْمارِ العَذابِ لَهم. ومَفْعُولُ مُنْتَظِرُونَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ، أيْ مُنْتَظِرُونَ لَكُمُ الفُرْصَةَ لِحَرْبِكم أوْ لِإخْراجِكم قالَ تَعالى: ﴿أمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] وقالَ: ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] أيْ لَمْ نَكُنْ ظالِمِينَ في تَقْدِيرِ العَذابِ لَهم لِأنَّهم بَدَءُوا بِالظُّلْمِ.
* * *
صفحة ٢٤٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ الأحْزابِ
هَكَذا سُمِّيَتْ (سُورَةُ الأحْزابِ) في المَصاحِفِ وكُتُبِ التَّفْسِيرِ والسُّنَّةِ، وكَذَلِكَ رُوِيَتْ تَسْمِيَتُها عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِأسانِيدَ مَقْبُولَةٍ. ولا يُعْرَفُ لَها اسْمٌ غَيْرُهُ. ووَجْهُ التَّسْمِيَةِ أنَّ فِيها ذِكْرَ أحْزابِ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ ومَن تَحَزَّبَ مَعَهم أرادُوا غَزْوَ المُسْلِمِينَ في المَدِينَةِ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهم وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ.
وهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفاقِ، وسَيَأْتِي عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ آيَةَ ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ [الأحزاب: ٣٦] إلَخْ نَزَلَتْ في تَزْوِيجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ مِن زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ في مَكَّةَ.
وهِيَ التِّسْعُونَ في عِدادِ السُّوَرِ النّازِلَةِ مِنَ القُرْآنِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الأنْفالِ، وقَبْلَ سُورَةِ المائِدَةِ.
وكانَ نُزُولُها عَلى قَوْلِ ابْنِ إسْحاقَ أواخِرَ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الهِجْرَةِ وهو الَّذِي جَرى عَلَيْهِ
ابْنُ رُشْدٍ في البَيانِ والتَّحْصِيلِ. ورَوى ابْنُ وهْبٍ وابْنُ القاسِمِ عَنْ مالِكٍ: أنَّها كانَتْ سَنَةَ أرْبَعٍ وهي سَنَةُ غَزْوَةِ الأحْزابِ وتُسَمّى غَزْوَةُ الخَنْدَقِ حِينَ أحاطَ جَماعاتٌ مِن قُرَيْشٍ وأحابِيشِهِمْ وكِنانَةَ وغَطَفانَ وكانُوا عَشَرَةَ آلافٍ وكانَ المُسْلِمُونَ ثَلاثَةَ آلافٍ وعَقِبَتْها غَزْوَةُ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ.
وعَدَدُ آيِها ثَلاثٌ وسَبْعُونَ بِاتِّفاقِ أصْحابِ العَدَدِ.
ومِمّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ السُّورَةِ ما رَواهُ الحاكِمُ والنَّسائِيُّ وغَيْرُهُما عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قالَ: قالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كَأيِّنْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الأحْزابِ ؟ قالَ:
صفحة ٢٤٦
قُلْتُ: ثَلاثًا وسَبْعِينَ آيَةً. قالَ: أقَطْ (بِهَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ دَخَلَتْ عَلى قَطْ، أيْ حَسْبُ) فَوالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ أُبَيٌّ: إنْ كانَتْ لَتَعْدِلُ سُورَةَ البَقَرَةِ. ولَقَدْ قَرَأْنا فِيها (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتِّيَّةَ نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فَرُفِعَ فِيما رُفِعَ، أيْ نُسِخَ فِيما نُسِخَ مِن تِلاوَةِ آياتِها. وما رَواهُ أبُو عَبِيدٍ القاسِمُ بْنُ سَلّامٍ بِسَنَدِهِ وابْنُ الأنْبارِيِّ بِسَنَدِهِ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتْ سُورَةُ الأحْزابِ تُقْرَأُ في زَمانِ النَّبِيءِ ﷺ مِائَتَيْ آيَةٍ فَلَمّا كَتَبَ عُثْمانُ المَصاحِفَ لَمْ يَقْدِرْ مِنها إلّا عَلى ما هو الآنَ» . وكَلامُ الخَبَرَيْنِ ضَعِيفُ السَّنَدِ.
ومَحْمَلُ الخَبَرِ الأوَّلِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أنَّ أُبَيًّا حَدَّثَ عَنْ سُورَةِ الأحْزابِ قَبْلَ أنْ يُنْسَخَ مِنها ما نُسِخَ. فَمِنهُ ما نُسِخَتْ تِلاوَتُهُ وحُكْمُهُ ومِنهُ ما نُسِخَتْ تِلاوَتُهُ خاصَّةً مِثْلَ آيَةِ الرَّجْمِ. وأنا أقُولُ: إنْ صَحَّ عَنْ أُبَيٍّ ما نُسِبَ إلَيْهِ فَما هو إلّا أنَّ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ القُرْآنِ كانَ أُبَيٌّ يُلْحِقُهُ بِسُورَةِ الأحْزابِ وهو مِن سُوَرٍ أُخْرى مِنَ القُرْآنِ مِثْلَ كَثِيرٍ مِن سُورَةِ النِّساءِ الشَّبِيهِ بِبَعْضِ ما في سُورَةِ الأحْزابِ أغْراضًا ولَهْجَةً مِمّا فِيهِ ذِكْرُ المُنافِقِينَ واليَهُودِ، فَإنَّ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَكُونُوا عَلى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ في تَرْتِيبِ آيِ القُرْآنِ ولا في عِدَّةِ سُوَرِهِ وتَقْسِيمِ سُوَرِهِ كَما تَقَدَّمَ في المُقَدِّمَةِ الثّامِنَةِ ولا في ضَبْطِ المَنسُوخِ لَفْظُهُ. كَيْفَ وقَدْ أجْمَعَ حُفّاظُ القُرْآنِ والخُلَفاءُ الأرْبَعَةُ وكافَّةُ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا الَّذِينَ شَذُّوا عَلى أنَّ القُرْآنَ هو الَّذِي في المُصْحَفِ وأجْمَعُوا في عَدَدِ آياتِ القُرْآنِ عَلى عَدَدٍ قَرِيبٍ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ كَما تَقَدَّمَ في المُقَدِّمَةِ الثّامِنَةِ.
وأمّا الخَبَرُ عَنْ عائِشَةَ فَهو أضْعَفُ سَنَدًا وأقْرَبُ تَأْوِيلًا فَإنْ صَحَّ عَنْها، ولا إخالَهُ، فَقَدْ تَحَدَّثَتْ عَنْ شَيْءٍ نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ كانَ في سُورَةِ الأحْزابِ.
ولَيْسَ بَعْدَ إجْماعِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى مُصْحَفِ عُثْمانَ مَطْلَبٌ لِطالِبٍ.
Page 417
32:21
وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١
And We will surely let them taste the nearer punishment1 short of the greater punishment that perhaps they will return [i.e., repent].
1 translator’s note
- i.e., the disasters and calamities of this world. ↩
32:22
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢
And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord; then he turns away from them? Indeed We, from the criminals, will take retribution.
32:23
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٣
And We certainly gave Moses the Scripture, so do not be in doubt over his meeting.1 And We made it [i.e., the Torah] guidance for the Children of Israel.
1 translator’s note
- i.e., Muḥammad's meeting Moses on the night of al-Miʿrāj (ascent). ↩
32:24
وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤
And We made from among them leaders guiding by Our command when they were patient and [when] they were certain of Our signs.
32:25
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٢٥
Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
32:26
أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ٢٦
Has it not become clear to them how many generations We destroyed before them, [as] they walk among their dwellings? Indeed in that are signs; then do they not hear?
32:27
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ ٢٧
Have they not seen that We drive water [in clouds] to barren land and bring forth thereby crops from which their livestock eat and [they] themselves? Then do they not see?
32:28
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٨
And they say, "When will be this conquest,1 if you should be truthful?"
1 translator’s note
- Or "decision," i.e., judgement. ↩
32:29
قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٢٩
Say, [O Muḥammad], "On the Day of Conquest the belief of those who had disbelieved will not benefit them, nor will they be reprieved."
32:30
فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ٣٠
So turn away from them and wait. Indeed, they are waiting.