As-Sajdah 32:5
The Prostration · Juz 21 · Page 415
يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥
He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 32:5
﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾
جُمْلَةُ (يُدَبِّرُ الأمْرَ) في مَوْضِعِ الحالِ مِنِ اسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [السجدة: ٤]، أيْ خَلَقَ تِلْكَ الخَلائِقِ مُدَبِّرًا أمْرَها. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافًا، وقَوْلُهُ (مِنَ السَّماءِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (يُدَبِّرُ) أوْ صِفَةٌ لِلْأمْرِ أوْ حالٌ مِنهُ، ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ، والمَقْصُودُ مِن حَرْفَيِ الِابْتِداءِ والِانْتِهاءِ شُمُولُ تَدْبِيرِ اللَّهِ تَعالى الأُمُورَ كُلَّها في العالَمَيْنَ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ تَدْبِيرًا شامِلًا لَها مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ، فَأفادَ حَرْفُ الِانْتِهاءِ شُمُولَ التَّدْبِيرِ لِأُمُورِ كُلِّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وفِيما بَيْنَهُما.
والتَّدْبِيرُ: حَقِيقَتُهُ التَّفْكِيرُ في إصْدارِ فِعْلٍ مُتْقَنٍ أوَّلُهُ وآخِرُهُ، وهو مُشْتَقٌّ مِن دُبُرِ الأمْرِ، أيْ آخِرِهِ لِأنَّ التَّدْبِيرَ النَّظَرُ في اسْتِقامَةِ الفِعْلِ ابْتِداءً ونِهايَةً. وهو إذا وُصِفَ بِهِ اللَّهُ تَعالى كِنايَةً عَنْ لازِمِ حَقِيقَتِهِ وهو تَمامُ الإتْقانِ، وتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذا في أوَّلِ سُورَةِ يُونُسَ وأوَّلِ سُورَةِ الرَّعْدِ.
والأمْرُ: الشَّأْنُ لِلْأشْياءِ ونِظامِها وما بِهِ تَقَوُّمُها. والتَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْجِنْسِ وهو مُفِيدٌ لِاسْتِغْراقِ الأُمُورِ كُلِّها لا يَخْرُجُ عَنْ تَصَرُّفِهِ شَيْءٍ مِنها، فَجَمِيعُ ما نُقِلَ عَنْ سَلَفِ المُفَسِّرِينَ في تَفْسِيرِ الأمْرِ يَرْجِعُ إلى بَعْضِ هَذا العُمُومِ.
والعُرُوجُ: الصُّعُودُ. وضَمِيرُ يَعْرُجُ عائِدٌ عَلى الأمْرِ، وتَعْدِيَتُهُ بِحَرْفِ الِانْتِهاءِ مُفِيدَةٌ أنَّ تِلْكَ الأُمُورَ المُدَبَّرَةَ تَصْعَدُ إلى اللَّهِ تَعالى؛ فالعُرُوجُ هُنا مُسْتَعارٌ لِلْمَصِيرِ إلى تَصَرُّفِ الخالِقِ دُونَ شائِبَةِ تَأْثِيرٍ مِن غَيْرِهِ ولَوْ في الصُّورَةِ كَما في أحْوالٍ
صفحة ٢١٣
الدُّنْيا مِن تَأْثِيرِ الأسْبابِ. ولَمّا كانَ الجَلالُ يُشَبَّهُ بِالرِّفْعَةِ في مُسْتَعْمَلِ الكَلامِ شُبِّهَ المَصِيرُ إلى ذِي الجَلالِ بِانْتِقالِ الذَّواتِ إلى المَكانِ المُرْتَفِعِ وهو المُعَبَّرُ عَنْهُ في اللُّغَةِ بِالعُرُوجِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، أيْ يَرْفَعُهُ إلَيْهِ.
و(ثُمَّ) لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ لِأنَّ مَرْجِعَ الأشْياءِ إلى تَصَرُّفِهِ بَعْدَ صُدُورِها مِن لَدُنْهُ أعْظَمُ وأعْجَبُ.
وقَدْ أفادَ التَّرْكِيبُ أنَّ تَدْبِيرَ الأُمُورِ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ مِن وقْتِ خَلْقِهِما وخَلْقِ ما بَيْنَهُما يَسْتَقِرُّ عَلى ما دُبِّرَ عَلَيْهِ كُلٌّ بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ حالُ تَدْبِيرِهِ مِنِ اسْتِقْرارِهِ، ويَزُولُ بَعْضُهُ ويَبْقى بَعْضُهُ ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ، ثُمَّ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَيَصِيرُ إلى اللَّهِ مَصِيرًا مُناسِبًا لِحَقائِقِهِ؛ فالذَّواتُ تَصِيرُ مَصِيرَ الذَّواتِ والأعْراضُ والأعْمالُ تَصِيرُ مَصِيرَ أمْثالِها، أيْ يَصِيرُ وصْفُها ووَصْفُ أصْحابِها إلى عِلْمِ اللَّهِ وتَقْدِيرِ الجَزاءِ، فَذَلِكَ المَصِيرُ هو المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالعُرُوجِ إلى اللَّهِ فَيَكُونُ الحِسابُ عَلى جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ يَوْمَئِذٍ.
واليَوْمُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ هو اليَوْمُ الَّذِي جاءَ ذِكْرُهُ في آيَةِ سُورَةِ الحَجِّ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] .
ومَعْنى تَقْدِيرِهِ بِألْفِ سَنَةٍ أنَّهُ تَحْصُلُ فِيهِ مِن تَصَرُّفاتِ اللَّهِ في كائِناتِ السَّماءِ والأرْضِ ما لَوْ كانَ مِن عَمَلِ النّاسِ لَكانَ حُصُولُ مِثْلِهِ في ألْفِ سَنَةٍ، فَلَكَ أنْ تُقَدِّرَ ذَلِكَ بِكَثْرَةِ التَّصَرُّفاتِ، أوْ بِقَطْعِ المَسافاتِ، وقَدْ فُرِضَتْ في ذَلِكَ عِدَّةُ احْتِمالاتٍ. والمَقْصُودُ: التَّنْبِيهُ عَلى عِظَمِ القُدْرَةِ وسَعَةِ مَلَكُوتِ اللَّهِ وتَدْبِيرِهِ. ويَظْهَرُ أنَّ هَذا اليَوْمَ هو يَوْمُ السّاعَةِ، أيْ ساعَةُ اضْمِحْلالِ العالَمِ الدُّنْيَوِيِّ، ولَيْسَ اليَوْمُ المَذْكُورُ هُنا هو يَوْمَ القِيامَةِ المَذْكُورَ في سُورَةِ المَعارِجِ؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
ولَمْ يُعَيِّنْ واحِدًا مِنهُما، ولَيْسَ مِن غَرَضِ القُرّاءِ تَعْيِينُ أحَدِ اليَوْمَيْنِ ولَكِنْ حُصُولُ العِبْرَةِ بِأهْوالِهِما.
وقَوْلُهُ ”في يَوْمٍ“ يَتَنازَعُهُ كُلٌّ مِن فِعْلَيْ ”يُدَبِّرُ“ و”يَعْرُجُ“، أيْ يَحْصُلُ الأمْرانِ في يَوْمٍ.
صفحة ٢١٤
و(ألْفَ) عِنْدَ العَرَبِ مُنْتَهى أسْماءِ العَدَدِ وما زادَ عَلى ذَلِكَ مِنَ المَعْدُوداتِ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأعْدادٍ أُخْرى مَعَ عَدَدِ الألْفِ كَما يَقُولُونَ خَمْسَةُ آلافٍ، ومِائَةُ ألْفٍ، وألْفُ ألْفٍ.
و(ألْفَ) يَجُوزُ أنْ يُسْتَعْمَلَ كِنايَةً عَنِ الكَثْرَةِ الشَّدِيدَةِ كَما يُقالُ: زُرْتُكَ ألْفَ مَرَّةٍ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة: ٩٦]، وهو هُنا بِتَقْدِيرِ كافِ التَّشْبِيهِ أوْ كَلِمَةِ نَحْوَ، أيْ كانَ مِقْدارُهُ كَألْفِ سَنَةٍ أوْ نَحْوَ ألْفِ سَنَةٍ كَما في قَوْلِهِ ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (ألْفَ) مُسْتَعْمَلًا في صَرِيحِ مَعْناهُ. وقَوْلُهُ: ”مِمّا تَعُدُّونَ“، أيْ مِمّا تَحْسُبُونَ في أعْدادِكم، و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولِيَّةٌ وهو وصْفٌ لِـ ”ألْفَ سَنَةٍ“ . وهَذا الوَصْفُ لا يَقْتَضِي كَوْنَ اسْمِ ألْفٍ مُسْتَعْمَلًا في صَرِيحِ مَعْناهُ لِأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إيضاحًا لِلتَّشْبِيهِ فَهو قَرِيبٌ مِن ذِكْرِ وجْهِ الشَّبَهِ مَعَ التَّشْبِيهِ، وقَدْ يَتَرَجَّحُ أنَّ هَذا الوَصْفَ لَمّا كانَ في مَعْنى المَوْصُوفِ صارَ بِمَنزِلَةِ التَّأْكِيدِ اللَّفْظِيِّ لِمَدْلُولِهِ فَكانَ رافِعًا لِاحْتِمالِ المَجازِ في العَدَدِ.
Page 415
سورة السجدة
As-Sajdah
The Prostration · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
32:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
32:2
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.
32:3
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣
Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.
32:4
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤
It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
32:5
يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥
He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.
32:6
ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦
That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,
32:7
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧
Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.
32:8
ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨
Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.
32:9
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩
Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
1 translator’s note
- i.e., element of life. See footnote to 15:29. ↩
32:10
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠
And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.
32:11
۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١
Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."