As-Sajdah 32:7
The Prostration · Juz 21 · Page 415
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧
Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 32:7
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ خَبَرٌ رابِعٌ أوْ نَعْتٌ ثالِثٌ، أوْ نُصِبَ عَلى المَدْحِ، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ كَوْنَهُ خَبَرَ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو الَّذِي، وكَوْنَ ( العَزِيزُ ) مُبْتَدَأً، ( والرَّحِيمُ ) صِفَتَهُ، وهَذا خَبَرَهُ، وجُمْلَةَ ( خَلَقَهُ )، في مَحَلِّ جَرِّ صِفَةِ ( شَيْءٍ )، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبِ صِفَةِ ( كُلَّ )، واحْتِمالُ الِاسْتِئْنافِ بَعِيدٌ، أيْ حَسَّنَ سُبْحانَهُ كُلَّ مَخْلُوقٍ مِن مَخْلُوقاتِهِ، لِأنَّهُ ما مِن شَيْءٍ مِنها إلّا وهو مُرَتَّبٌ عَلى ما اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ واسْتَدْعَتْهُ المَصْلَحَةُ، فَجَمِيعُ المَخْلُوقاتِ حَسَنَةٌ، وإنْ تَفاوَتَتْ في مَراتِبِ الحُسْنِ، كَما يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التِّينُ: 4]، ونَفى التَّفاوُتَ في خَلْقِهِ تَعالى في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ [المُلْكُ: 3]، عَلى مَعْنًى سَتَعْرِفُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى غَيْرَ مُنافٍ لِما ذُكِرَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: عَلِمَ كَيْفَ يَخْلُقُهُ مِن قَوْلِهِ: قِيمَةُ المَرْءِ ما يُحْسِنُ، وحَقِيقَتُهُ يُحْسِنُ مَعْرِفَتَهُ، أيْ يَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً حَسَنَةً بِتَحْقِيقٍ وإيقانٍ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ.
وقَرَأ العَرَبِيّانِ، وابْنُ كَثِيرٍ «خَلْقَهُ» بِسُكُونِ اللّامِ، فَقِيلَ: هو بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن ( كُلَّ )، والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ لَهُ، وهو باقٍ عَلى المَعْنى المَصْدَرِيِّ، وقِيلَ: هو بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ، أوْ بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، والضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى، وهو بِمَعْنى المَخْلُوقِ، وقِيلَ: هو مَفْعُولٌ ثانٍ (لِأحْسَنَ) عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى أعْطى، أيْ أعْطى سُبْحانَهُ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ اللّائِقَ بِهِ بِطَرِيقِ الإحْسانِ والتَّفَضُّلِ، وقِيلَ: هو المَفْعُولُ الأوَّلُ، ( وكُلَّ شَيْءٍ ) المَفْعُولُ الثّانِي، وضَمِيرُهُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ عَلى تَضْمِينِ الإحْسانِ مَعْنى الإلْهامِ كَما قالَ الفَرّاءُ، أوِ التَّعْرِيفُ كَما قالَ أبُو البَقاءِ، والمَعْنى، ألْهَمَ أوْ عَرَّفَ خَلْقَهُ كُلَّ شَيْءٍ مِمّا يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، فَيَؤُولُ إلى مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: 50].
واخْتارَ أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ ما ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ في الكِتابِ أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (لِأحْسَنَ) مِن مَعْناهُ، والضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النَّمْلُ: 88]، ( وعْدَ اللَّهِ ) [النِّساءُ: 122 وغَيْرُها]، ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ﴾ أيْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ﴿مِن طِينٍ﴾ أوْ بَدَأ خَلْقَ هَذا الجِنْسِ المَعْرُوفِ ( مِن طِينٍ ) حَيْثُ بَدَأ خَلْقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ خَلْقًا مُنْطَوِيًا عَلى فِطْرَةِ سائِرِ أفْرادِ الجِنْسِ انْطِواءً إجْمالِيًّا مِنهُ، وقَرَأ الزُّهْرِيُّ «بَدا» بِالألِفِ بَدَلًا مِنَ الهَمْزَةِ، قالَ في البَحْرِ:
ولَيْسَ القِياسُ في هَدَأ هَدا بِإبْدالِ الهَمْزَةِ ألِفًا بَلْ قِياسُ هَذِهِ الهَمْزَةِ التَّسْهِيلُ بَيْنَ بَيْنَ، عَلى أنَّ الأخْفَشَ حَكى في قَرَأْتُ قَرَيْتُ، قِيلَ: وهي لُغَةُ الأنْصارِ، فَهم يَقُولُونَ في بَدَأ بَدِيَ بِكَسْرِ عَيْنِ الكَلِمَةِ وياءٍ بَعْدَها، وطَيِّئُ يَقُولُونَ في فِعْلِ هَذا نَحْوَ بَقِيَ بَقى كَرَمى، فاحْتَمَلَ أنْ تَكُونَ قِراءَةُ الزُّهْرِيِّ عَلى هَذِهِ اللُّغَةِ بِأنْ يَكُونَ الأصْلُ بَدِيَ، ثُمَّ صارَ بَدا، وعَلى
صفحة 124
لُغَةِ الأنْصارِ، قالَ ابْنُ رَواحَةَ:
بِاسْمِ الإلَهِ وبِهِ بَدِينا ولَوْ عَبَدْنا غَيْرَهُ شَقِينا
Page 415
سورة السجدة
As-Sajdah
The Prostration · Meccan · 30 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
32:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
32:2
تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.
32:3
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣
Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.
32:4
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤
It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
32:5
يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥
He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.
32:6
ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦
That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,
32:7
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧
Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.
32:8
ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨
Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.
32:9
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩
Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
1 translator’s note
- i.e., element of life. See footnote to 15:29. ↩
32:10
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠
And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.
32:11
۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١
Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."