As-SajdahJuz 21 · Page 415

As-Sajdah 32:7

The Prostration · Juz 21 · Page 415

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 32:7

(فصل)

ثمَّ تَأمل الحِكْمَة في خلق آلات البَطْش في الحَيَوانات من الإنسان وغَيره، فالإنسان لما خلق مهيئا لمثل هَذِه الصناعات من البناء والخياطة والكِتابَة وغَيرها.

خلق لَهُ كف مستدير منبسط وأصابع يتَمَكَّن بها من القَبْض والبسط والطي والنشر، والجمع والتفريق، وضم الشَّيْء إلى مثله والحَيَوان البهيم لما لم يتهيأ لتلك الصَّنائِع لم يخلق لَهُ تِلْكَ الأكف والأصابع بل لما قدر أن يكون غذاء بَعْضها من صَيْده كالسباع خلق لَهُ أكف لطافه مدمجة ذَوات براثن ومخالب تصلح لاقتناص الصَّيْد، ولا تصلح للصناعات هَذا كُله في آكلَة اللَّحْم من الحَيَوان.

وأما آكلة النَّبات فَلَمّا قدر أنها لا تصطاد ولا صَنْعَة لَها خلق لبعضها أظلافا تقيها خشونة الأرض إذا جالت في طلب المرعى ولبعضها حوافر ململمة مقعرة كأخمص القدَم لتنطبق على الأرض وتهيأ للرُّكُوب والحمولة ولم يخلق لَها براثن ولا أنيابا لأن غذاءها لا يحْتاج إلى ذَلِك.

(فصل)

ثمَّ تَأمل الحِكْمَة في خلقَة الحَيَوان الَّذِي يَأْكُل اللَّحْم من البَهائِم كَيفَ جعلت لَهُ أسنان حداد وبراثن شَدّاد، وأشداق مهرونة وأفواه واسِعَة، وأعينت بأسلحة وأدوات تصلح للصَّيْد والأكل، ولذَلِك تَجِد سِباع الطير ذَوات مناقير حداد ومخالب كالكلاليب.

وَلِهَذا حرم النَّبِي كل ذِي ناب من السباع ومخلب من الطير لضرره وعدوانه وشره، والمغتذي شَبيه بالغاذي فلو اغتذى بها الإنسان لصار فِيهِ من أخلاقها وعدوانها وشرها ما يشابهها بِهِ، فَحرم على الأمة أكلها ولم يحرم عَلَيْهِم الضبع.

وإن كانَ ذا ناب فَإنَّهُ لَيْسَ من السباع عند أحد من الأمم والتَّحْرِيم إنَّما كانَ لما تضمن الوصفين أن يكون ذا ناب، وأن يكون من السباع.

وَلا يُقال هَذا ينْتَقض بالسبع إذا لم يكن لَهُ ناب، لأن هَذا لم يُوجد أبدا فصلوات الله وسَلامه على من أوتي جَوامِع الكَلم فأوضح الأحكام وبَين الحَلال والحرام.

فانْظُر حِكْمَة الله عز وجل في خلقه وأمره فِيما خلقه وفِيما شَرعه تَجِد مصدر ذَلِك كُله الحِكْمَة البالِغَة الَّتِي لا يخْتل نظامها ولا ينخرم أبدا، ولا يخْتل أصلا.

وَمن النّاس من يكون حَظه من مُشاهدَة حِكْمَة الأمر أعظم من مُشاهدَة حِكْمَة الخلق، وهَؤُلاء خَواص العباد الَّذين عقلوا عَن الله أمره ودينه، وعرفُوا حكمته فِيما أحكمه وشهِدت فطنهم وعقولهم أن مصدر ذَلِك حِكْمَة بالِغَة وإحسان ومصلحة أريدت بالعباد في معاشهم ومعادهم، وهم في ذَلِك دَرَجات لا يحصيها إلا الله.

وَمِنهُم من يكون حَظه من مُشاهدَة حِكْمَة الخلق أوفر من حَظه من حِكْمَة الأمر وهم أكثر الأطباء الَّذين صرفُوا أفكارهم إلى اسْتِخْراج مَنافِع النَّبات والحَيَوان وقواها، وما تصلح لَهُ مُفْردَة ومركبة، ولَيْسَ لَهُم نصيب في حِكْمَة الأمر إلّا كَما للفقهاء من حِكْمَة الخلق بل أقل من ذَلِك.

وَمِنهُم من فتح عَلَيْهِ بمشاهدة الخلق والأمر بِحَسب استعداده وقوته فَرَأى الحِكْمَة الباهرة الَّتِي بهرت العُقُول في هَذا وهَذا، فَإذا نظر إلى خلقه وما فِيهِ من الحكم ازْدادَ إيمانًا ومَعْرِفَة وتَصْدِيقًا بِما جاءَت بِهِ الرُّسُل.

وإذا نظر إلى أمره وما تضمنه من الحكم الباهرة ازْدادَ إيمانا ويقينا وتسليما لا كمن حجب بالصنعة عَن الصّانِع، وبالكواكب عَن مكوكبها، فَعمي بَصَره، وغلظ عَن الله حجابه، ولَو أعطى علمه حَقه لَكانَ من أقوى النّاس إيمانًا لأنه اطلع من حِكْمَة الله وباهر آياته وعجائب صَنعته الدّالَّة عَلَيْهِ وعَلى علمه وقدرته وحكمته على ما خَفِي عَن غَيره، ولَكِن من حِكْمَة الله أيضا أن سلب كثيرا من عقول هَؤُلاءِ خاصيتها وحجبها عَن مَعْرفَته وأوقفها عند ظاهر من العلم بِالحَياةِ الدُّنْيا وهم عَن الآخرة هم غافلون لدناءتها وخستها وحقارتها، وعدم أهليتها لمعرفته ومَعْرِفَة أسمائه وصِفاته وأسرار دينه وشرعه، والفضل بيد الله يؤتيه من يَشاء والله ذُو الفضل العَظِيم.

وَهَذا باب لا يطلع الخلق مِنهُ على ما له نِسْبَة إلى الخافي عَنْهُم مِنهُ أبدا، بل علم الأولين والآخرين مِنهُ كنقرة العصفور من البَحْر، ومَعَ هَذا فَلَيْسَ ذَلِك بِمُوجب للإعراض عَنهُ واليأس مِنهُ، بل يسْتَدلّ العاقِل بِما ظهر لَهُ مِنهُ على ما وراءه.

((الجزء الثالث عشر))

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 415

As-SajdahJuz 21 · Page 415

سورة السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

32:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

32:2

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

32:3

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

32:4

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

32:5

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

32:6

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

32:7

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

32:8

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

32:9

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

1 translator’s note
  1. i.e., element of life. See footnote to 15:29. ↩

32:10

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

32:11

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

Ibn al-QayyimTafsir · 32:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском