Al-AhzabJuz 21 · Page 419

Al-Ahzab 33:10

The Combined Forces · Juz 21 · Page 419

إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠

[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 33:10

ثُمَّ ذَكَّرَهُمُ الشِّدَّةَ الَّتِي حَصَلَتْ بِتَمالُئِهِمْ فَقالَ مُبْدِلًا مِن ﴿إذْ﴾ الأُولى: ﴿إذْ جاءُوكُمْ﴾ أيِ الجُنُودُ المَذْكُورُونَ بادِئًا بِالأقْرَبِ إلَيْهِمْ، لِأنَّ الأقْرَبَ أبْصَرُ بِالعَوْرَةِ وأخْبَرَ بِالمَضَرَّةِ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهم لَمْ يُطَبِّقُوا ما عَلا وما سَفَلَ، أدْخَلَ أداةَ التَّبْعِيضِ فَقالَ: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ وأسَدَ وغَطَفانَ مِن ناحِيَةِ مَصَبِّ السُّيُولِ مِنَ المَشْرِقِ، وأضافَ الفَوْقَ إلى ضَمِيرِهِمْ لِأنَّ العِيالَ كانُوا في الآكامِ، وهي بَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ وبَيْنَ مَن في الخَنْدَقِ، فَصارُوا (p-٣٠١)فَوْقَ العِيالِ والرِّجالِ.

ولَمّا كانَ المُرادُ الفَوْقِيَّةَ مِن جِهَةِ عُلُوِّ الأرْضِ، أوْضَحَها بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ دُونَ أنْ يَقُولَ: أسْفَلِكُمْ، وأفادَ ذَلِكَ أيْضًا مَن في أسْفَلِ إنَّما أحاطُوا بِبَعْضِ جِهَةِ الرِّجالِ [فَقَطْ،] ولَمْ يَقُلْ ”ومِن تَحْتِكُمْ“ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّهُ فَوْقَ الرُّؤُوسِ وتَحْتَ الأرْجُلِ، ولَمْ يَقُلْ في الأوَّلِ ”مِن أعْلى مِنكُمْ“ لِئَلّا يَكُونَ فِيهِ وصْفٌ لِلْكَفَرَةِ بِالعُلُوِّ، وأسْفَلُ الأرْضِ المَدِينَةُ مِن ناحِيَةِ المَغْرِبِ يَعْنِي قُرَيْشًا، ومَن لافَّها مِن كِنانَةَ فَإنَّ طَرِيقَهم مِن تِلْكَ الجِهَةِ.

ولَمّا ذَكَّرَهم بِالمَجِيءِ الَّذِي هو سَبَبُ الخَوْفِ، ذَكَّرَهم بِالخَوْفِ بِذِكْرِ ظَرْفِهِ أيْضًا مُفَخِّمًا لِأمْرِهِ بِالعَطْفِ فَقالَ: ﴿وإذْ﴾ أيْ واذْكُرُوا حِينَ، وأنَّثَ الفِعْلَ وما عَطَفَ عَلَيْهِ لِأنَّ التَّذْكِيرَ الَّذِي يَدُورُ مَعْناهُ عَلى القُوَّةِ والعُلُوِّ والصَّلابَةِ يُنافِي الزَّيْغَ فَقالَ: ﴿زاغَتِ الأبْصارُ﴾ أيْ مالَتْ عَنْ سَدادِ القَصْدِ فِعْلَ الوالِهِ الجَزِعِ بِما حَصَلَ مِنَ الغَفْلَةِ النّاشِئَةِ عَنِ الدَّهْشَةِ الحاصِلَةِ مِنَ الرُّعْبِ، وقَطَعَ ذَلِكَ عَنِ الإضافَةِ إلى كافِ الخِطابِ إبْقاءً عَلَيْهِمْ وتَعْلِيمًا لِلْأدَبِ في المُخاطَبَةِ، وكَذا ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ﴾ كِنايَةً عَنْ شِدَّةِ الرُّعْبِ والخَفَقانِ، ويَجُوزُ - وهو الأقْرَبُ - أنْ يَكُونَ ذَلِكَ (p-٣٠٢)حَقِيقَةً بِجَذْبِ الطِّحالِ والرِّئَةِ لَها عِنْدَ ذَلِكَ بِانْتِفاخِهِما إلى أعْلى الصَّدْرِ، ومِنهُ قَوْلُهم لِلْجَبانِ: انْتَفَخَ مُنْخَرُهُ أيْ رِئَتُهُ ﴿الحَناجِرَ﴾ جَمْعُ حَنْجَرَةٍ، وهي مُنْتَهى الحُلْقُومِ، ومِن هَذا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِيما رَواهُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «شَرُّ ما في الإنْسانِ جُبْنٌ خالِعٌ» أيْ يَخْلَعُ القَلْبَ مِن مَكانِهِ، وجَمْعُ الكَثْرَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ ذَلِكَ عَمَّهم أوْ كادَ.

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ حالَةً عَرَضَتْ، ثُمَّ كانَ مِن أمْرِها أنَّها إمّا زالَتْ وثَبَتَتْ إلى انْقِضاءِ الأمْرِ، عَبَّرَ عَنْها بِالماضِي لِذَلِكَ وتَحْقِيقًا لَها ولَمّا نَشَأ عَنْها تَقَلًُّبُ القُلُوبِ وتَجَدُّدُ ذَهابِ الأفْكارِ كُلَّ مَذْهَبٍ، عَبَّرَ بِالمُضارِعِ الدّالِّ عَلى دَوامِ التَّجَدُّدِ فَقالَ: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ﴾ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ فَلا يُلِمُّ نَقْصٌ ما بِساحَةِ عَظَمَتِهِ، ولا يَدْنُو شَيْءٌ مِن شَيْنٍ إلى جَنابٍ عِزَّتِهِ ﴿الظُّنُونا﴾ أيَّ أنْواعِ الظَّنِّ إمّا بِالنِّسْبَةِ [إلى الأشْخاصِ فَواضِحٌ، وذَلِكَ بِحَسَبِ قُوَّةِ الإيمانِ وضَعْفِهِ، وإمّا بِالنِّسْبَةِ إلى] الشَّخْصِ الواحِدِ فَحَسَبَ تَغَيُّرِ الأحْوالِ، فَتارَةً يُظَنُّ الهَلاكُ لِلضَّعْفِ، وتارَةً النَّجاةُ لِأنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ، ويَظُنُّ المُنافِقُونَ ومَن قارَبَهم مِن ضُعَفاءِ القُلُوبِ ما حَكى [اللَّهُ] عَنْهُمْ؛ قالَ الرّازِي في اللَّوامِعِ: [و] يُرْوى أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: بَلَغَتِ [القُلُوبُ] الحَناجِرَ، فَهَلْ مِن شَيْءٍ نَقُولُ؟ (p-٣٠٣)فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:

«اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْراتِنا، وآمِن رَوْعاتِنا» وزِيادَةُ الألِفِ في قِراءَةِ مَن أثْبَتَها في الحالَيْنِ وهُمُ المُدَنِيّانِ وابْنُ عامِرٍ وشُعْبَةُ إشارَةً إلى اتِّساعِ هَذِهِ الأفْكارِ، وتَشَعُّبِ تِلْكَ الخَواطِرِ، وعِنْدَ مَن أثْبَتَها في الوَقْفِ دُونَ الوَصْلِ وهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ إشارَةً إلى اخْتِلافِ الحالِ تارَةً بِالقُوَّةِ وتارَةً بِالضَّعْفِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 419

Al-AhzabJuz 21 · Page 419

33:7

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧

And [mention, O Muḥammad], when We took from the prophets their covenant and from you and from Noah and Abraham and Moses and Jesus, the son of Mary; and We took from them a solemn covenant

33:8

لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨

That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., that He may ask the prophets what they conveyed to their people and what response they received. "The truthful" may also refer to those who believed in the message conveyed by the prophets and imparted it to others. ↩

33:9

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩

O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when armies came to [attack] you and We sent upon them a wind and armies [of angels] you did not see. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.

33:10

إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠

[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.

33:11

هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١

There the believers were tested and shaken with a severe shaking.

33:12

وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢

And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allāh and His Messenger did not promise us except delusion,"

33:13

وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣

And when a faction of them said, "O people of Yathrib,1 there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are exposed [i.e., unprotected]," while they were not exposed. They did not intend except to flee.

1 translator’s note
  1. The name by which al-Madīnah was known before the arrival of the Prophet (ﷺ). ↩

33:14

وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤

And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.

33:15

وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥

And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.

Al-Biqa'iTafsir · 33:10

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском