Al-Ahzab 33:10
The Combined Forces · Juz 21 · Page 419
إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠
[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 33:8–10
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وأعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾
يَعْنِي أرْسَلَ الرُّسُلَ. وعاقِبَةُ المُكَلَّفِينَ إمّا حِسابٌ وإمّا عَذابٌ، لِأنَّ الصّادِقَ مُحاسَبٌ والكافِرَ مُعَذَّبٌ، وهَذا كَما قالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ: “ الدُّنْيا حَلالُها حِسابٌ وحَرامُها عَذابٌ “ وهَذا مِمّا يُوجِبُ الخَوْفَ العامَّ فَيَتَأكَّدُ قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ .
﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ ﴿إذْ جاءُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكم وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾
تَحْقِيقًا لِما سَبَقَ مِنَ الأمْرِ بِتَقْوى اللَّهِ بِحَيْثُ لا يَبْقى مَعَهُ خَوْفٌ مِن أحَدٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّ واقِعَةَ اجْتِماعِ الأحْزابِ واشْتِدادِ الأمْرِ عَلى الأصْحابِ حَيْثُ اجْتَمَعَ المُشْرِكُونَ بِأسْرِهِمْ واليَهُودُ بِأجْمَعِهِمْ ونَزَلُوا عَلى المَدِينَةِ وعَمِلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ الخَنْدَقَ، كانَ الأمْرُ في غايَةِ الشِّدَّةِ والخَوْفِ بالِغًا إلى الغايَةِ، واللَّهُ دَفَعَ القَوْمَ عَنْهم مِن غَيْرِ قِتالٍ وآمَنَهم مِنَ الخَوْفِ، فَيَنْبَغِي أنْ لا يَخافَ العَبْدُ غَيْرَ رَبِّهِ فَإنَّهُ كافٍ أمْرَهُ ولا يَأْمَنُ مَكْرَهُ فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ
صفحة ١٧٢
مُمْكِنٍ فَكانَ قادِرًا عَلى أنْ يَقْهَرَ المُسْلِمِينَ بِالكُفّارِ مَعَ أنَّهم كانُوا ضُعَفاءَ كَما قَهَرَ الكافِرِينَ بِالمُؤْمِنِينَ مَعَ قُوَّتِهِمْ وشَوْكَتِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ إشارَةٌ إلى ما فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِن إرْسالِ رِيحٍ بارِدَةٍ عَلَيْهِمْ في لَيْلَةٍ شاتِيَةٍ وإرْسالِ المَلائِكَةِ وقَذْفِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ حَتّى كانَ البَعْضُ يَلْتَزِقُ بِالبَعْضِ مِن خَوْفِ الخَيْلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، والحِكايَةُ مَشْهُورَةٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّهَ عَلِمَ التِجاءَكم إلَيْهِ ورَجاءَكم فَضْلَهُ فَنَصَرَكم عَلى الأعْداءِ عِنْدَ الِاسْتِعْداءِ، وهَذا تَقْرِيرٌ لِوُجُوبِ الخَوْفِ وعَدَمِ جَوازِ الخَوْفِ مِن غَيْرِ اللَّهِ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ أيِ اللَّهُ يَقْضِي حاجَتَكم وأنْتُمْ لا تَرَوْنَ، فَإنْ كانَ لا يَظْهَرُ لَكم وجْهُ الأمْنِ فَلا تَلْتَفِتُوا إلى عَدَمِ ظُهُورِهِ لَكم لِأنَّكم لا تَرَوْنَ الأشْياءَ فَلا تَخافُونَ غَيْرَ اللَّهِ ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَلا تَقُولُوا بِأنّا نَفْعَلُ شَيْئًا وهو لا يُبْصِرُهُ ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إذْ جاءُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ بَيانٌ لِشِدَّةِ الأمْرِ وغايَةِ الخَوْفِ، وقِيلَ: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ أيْ مِن جانِبِ الشَّرْقِ، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ مِن جانِبِ الغَرْبِ وهم أهْلُ مَكَّةَ ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ﴾ أيْ مالَتْ عَنْ سُنَنِها فَلَمْ تَلْتَفِتْ إلى العَدُوِّ لِكَثْرَتِهِ، ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ كِنايَةٌ عَنْ غايَةِ الشِّدَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّ القَلْبَ عِنْدَ الغَضَبِ يَنْدَفِعُ وعِنْدَ الخَوْفِ يَجْتَمِعُ فَيَتَقَلَّصُ فَيَلْتَصِقُ بِالحَنْجَرَةِ، وقَدْ يُفْضِي إلى أنْ يَسُدَّ مَجْرى النَّفْسِ لا يَقْدِرُ المَرْءُ يَتَنَفَّسُ ويَمُوتُ مِنَ الخَوْفِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣] .
وقَوْلُهُ: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾ الألِفُ واللّامُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونا بِمَعْنى الِاسْتِغْراقِ مُبالَغَةً يَعْنِي تَظُنُّونَ كُلَّ ظَنٍّ؛ لِأنَّ عِنْدَ الأمْرِ العَظِيمِ كُلُّ أحَدٍ يَظُنُّ شَيْئًا ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ظُنُونَهُمُ المَعْهُودَةَ؛ لِأنَّ المَعْهُودَ مِنَ المُؤْمِنِ ظَنُّ الخَيْرِ بِاللَّهِ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: “ «ظُنُّوا بِاللَّهِ خَيْرًا» “ ومِنَ الكافِرِ الظَّنُّ السَّوْءُ كَما قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧]، وقَوْلُهُ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ [يونس: ٦٦] فَإنْ قالَ قائِلٌ: المَصْدَرُ لا يُجْمَعُ، فَما الفائِدَةُ في جَمْعِ الظُّنُونِ ؟ فَنَقُولُ: لا شَكَّ في أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ ولَكِنَّ الِاسْمَ قَدْ يُجْعَلُ مَصْدَرًا كَما يُقالُ: ضَرَبْتُهُ سِياطًا وأدَّبْتُهُ مِرارًا. فَكَأنَّهُ قالَ: ظَنَنْتُمْ ظَنًّا بَعْدَ ظَنٍّ أيْ ما ثَبَتُّمْ عَلى ظَنٍّ، فالفائِدَةُ هي أنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ قالَ: تَظُنُّونَ ظَنًّا، جازَ أنْ يَكُونُوا مُصِيبِينَ فَإذا قالَ ظُنُونًا، تَبَيَّنَ أنَّ فِيهِمْ مَن كانَ ظَنُّهُ كاذِبًا لِأنَّ الظُّنُونَ قَدْ تُكَذَّبُ كُلُّها وقَدْ يُكَذَّبُ بَعْضُها إذا كانَتْ في أمْرٍ واحِدٍ، مِثالُهُ: إذا رَأى جَمْعٌ مِن بَعِيدٍ جِسْمًا وظَنَّ بَعْضُهم أنَّهُ زَيْدٌ وآخَرُونَ أنَّهُ عَمْرٌو وقالَ ثالِثٌ: إنَّهُ بَكْرٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمُ الحَقُّ قَدْ يَكُونُ الكُلُّ مُخْطِئِينَ والمَرْئِيُّ شَجَرٌ أوْ حَجَرٌ. وقَدْ يَكُونُ أحَدُهم مُصِيبًا ولا يُمْكِنُ أنْ يَكُونُوا كُلُّهم مُصِيبِينَ فَقَوْلُهُ: ﴿الظُّنُونا﴾ أفادَ أنَّ فِيهِمْ مَن أخْطَأ الظَّنَّ، ولَوْ قالَ: تَظُنُّونَ بِاللَّهِ ظَنًّا ما كانَ يُفِيدُ هَذا.
Page 419
33:7
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧
And [mention, O Muḥammad], when We took from the prophets their covenant and from you and from Noah and Abraham and Moses and Jesus, the son of Mary; and We took from them a solemn covenant
33:8
لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨
That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., that He may ask the prophets what they conveyed to their people and what response they received. "The truthful" may also refer to those who believed in the message conveyed by the prophets and imparted it to others. ↩
33:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩
O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when armies came to [attack] you and We sent upon them a wind and armies [of angels] you did not see. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
33:10
إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠
[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.
33:11
هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١
There the believers were tested and shaken with a severe shaking.
33:12
وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢
And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allāh and His Messenger did not promise us except delusion,"
33:13
وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣
And when a faction of them said, "O people of Yathrib,1 there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are exposed [i.e., unprotected]," while they were not exposed. They did not intend except to flee.
1 translator’s note
- The name by which al-Madīnah was known before the arrival of the Prophet (ﷺ). ↩
33:14
وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤
And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.
33:15
وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥
And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.