Al-AhzabJuz 21 · Page 420

Al-Ahzab 33:17

The Combined Forces · Juz 21 · Page 420

قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧

Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.

1 translator’s note
  1. i.e., prevent the will of Allāh from being carried out. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 33:16–17

الفارُّ يظن أنه بفراره يطول عمره، فيتمتع بالعيش، وقد أكذب الله سبحانه هذا الظن، حيث يقول:

﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ وإذْا لا تُمَتَّعُونَ إلا قَلِيلاَ﴾ [الأحزاب: ١٦].

فأخبر الله أن الفرار من الموت بالشهادة لا ينفع، فلا فائدة فيه، وأنه لو نفع لم ينفع إلا قليلا، إذ لا بد له من الموت، فيفوته بهذا القليل ما هو خير منه وأنفع من حياة الشهيد عند ربه.

ثم قال: ﴿مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءا أوْ أرادَ بِكم رَحْمَة؟ ولا يَجِدُونَ لَهُمُ مِن دُونِ اللهِ ولِيا ولا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٧].

فأخبر سبحانه أن العبد لا يعصمه أحد من الله، إن أراد به سوءا غير الموت الذي فر منه، فإنه من الموت لما كان يسوءه، فأخبر الله سبحانه أنه لو أراد به سوءا غيره لم يعصمه أحد من الله، وأنه قد يفر مما يسوءه من القتل في سبيل الله، فيقع فيما يسوءه مما هو أعظم منه.

وإذا كان هذا في مصيبة النفس، فالأمر هكذا في مصيبة المال والعرض والبدن، فإن من بخل بماله أن ينفقه في سبيل الله تعالى وإعلاء كلمته، سلبه الله إياه، أو قيض له إنفاقه فيما لا ينفعه دنيا ولا أخرى، بل فيما يعود عليه بمضرته عاجلا وآجلا، وإن حبسه وادخره منعه التمتع به، ونقله إلى غيره.

فيكون له مَهْنَؤهُ وعلى مخلِّفه وزوه. وكذلك من رَفَّه بدنه وعرضه وآثر راحته على التعب لله وفي سبيله أتعبه الله سبحانه أضعاف ذلك في غير سبيله، ومرضاته وهذا أمر يعرفه الناس بالتجارب.

(فائدة)

قالَ بعض الحُكَماء في وصيته

عَلَيْكُم بِأهْل السخاء والشجاعة فَإنَّهُم أهل حسن الظَّن بِالله والشجاعة جنَّة للرجل من المكاره والجبن إعانَة مِنهُ لعَدوه على نَفسه فَهو جند وسلاح يُعْطِيهِ عدوه ليحاربه بِهِ.

وقد قالَت العَرَب الشجاعَة وقاية والجبن مقتلة وقد أكذب الله سُبْحانَهُ أطماع الجُبَناء في ظنهم أن جبنهم ينجيهم من القَتْل والمَوْت فَقالَ الله تَعالى: ﴿قل لن ينفعكم الفِرار إن فررتم من المَوْت أو القَتْل﴾ [الأحزاب: ١٦]

وَلَقَد أحسن القائِل [هُوَ قطري بن الفُجاءَة الساري]

؎(أقُول لَها وقد طارت شعاعا ∗∗∗ من الأبْطال ويحك لن تراعي)

؎(فَإنّك لَو سَألت بَقاء يَوْم ∗∗∗ على الأجَل الَّذِي لَك لن تطاعي)

؎(فصبرا في مجال المَوْت صبرا ∗∗∗ فَما نيل الخلود بمستطاع)

؎(وَما ثوب الحَياة بِثَوْب عز ∗∗∗ فيطوي عَن أخي الخنع اليراع)

؎(سَبِيل المَوْت غايَة كل حَيّ ∗∗∗ وداعيه لأهل الأرْض داعِي)

؎(وَمن لم يعتبط يسام ويهرم ∗∗∗ وتسلمه المنون إلى انْقِطاع)

؎(وَما للمرء خير في حَياة ∗∗∗ إذا ما عد من سقط المَتاع)

واعْتبر ذَلِك في معارك الحروب بِأن من يقتل مُدبرا أكثر مِمَّن يقتل مُقبلا وفي وصِيَّة أبي بكر الصّديق بن الوَلِيد

احرص على المَوْت توهب لَك الحَياة

وَقالَ خالِد بن الوَلِيد

حضرت كَذا وكَذا زحفا في الجاهِلِيَّة والإسْلام وما في جَسَدِي مَوضِع إلّا وفِيه طعنة بِرُمْح أو ضَرْبَة بِسيف وها أنا ذا أمُوت على فِراشِي فَلا نامَتْ أعين الجُبَناء

وَلا ريب عند كل عاقل أن اسْتِقْبال المَوْت إذا جاءَك خير من استدباره والله أعلم وقد بَين هَذا حسان بن ثابت قائِلا

؎(ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ∗∗∗ ولَكِن على أقدامنا تقطر الدما)

وَقالَ آخر محققا هَذا المَعْنى:

؎(مُحرمَة أكفال خيلي على القنا ∗∗∗ ودامية لباتها ونحورها)

؎(حرام على أرماحنا طعن مُدبر ∗∗∗ وتندق مِنها في الصُّدُور صدورها)

وَكانُوا يفتخرون بِالمَوْتِ على غير فراش ولما بلغ عبد الله بن الزبير قتل أخِيه مُصعب قالَ

إن يقتل فقد قتل أخُوهُ وأبوهُ وعَمه إنّا والله لا نموت حتف أنفنا ولَكِن حتفنا بِالرِّماحِ وتَحْت ظلال السيوف [ثمَّ تمثل بقول القائِل

؎(وَإنّا لتستحلي المنايا نفوسنا ∗∗∗ وتترك أُخْرى مرّة ما تذوقها)

[وَفِي مثل هَذا يَقُول السموأل من كادياء وهو في الحماسة]

؎(وَما ماتَ منا سيد في فراشه ∗∗∗ ولا طل منا حَيْثُ كانَ قَتِيل)

؎(تسيل على حد الظبات نفوسنا ∗∗∗ ولَيْسَت على غير الظبات تسيل)

؎(وَإنّا لقوم لا نرى القَتْل سبه ∗∗∗ إذا ما رَأتْهُ عامر وسلول)

؎(إذا قصرت أسيافنا كانَ وصلها ∗∗∗ خطانا إلى اعدائنا فتطول)

وَقالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن طاهِر بن الحُسَيْن الخُزاعِيّ

؎(لست لريحان ولا راح ∗∗∗ ولا على الجار بتياح)

؎(فَإن أردْت الآن لي موقعا ∗∗∗ فَبين أسياف وأرماح)

؎(ترى فَتى تَحت ظلال القنا ∗∗∗ يقبض أرواحا بأرواح)

وَلَو لم يكن في الشجاعَة إلّا أن الشجاع يرد صيته واسْمه عَنهُ أذى الخلق ويمنعهم من الإقْدام عَلَيْهِ لكفى بها شرفا وفضلا كَما قالَ عَمْرو ابْن براقه، وكانَ فاتكا مَشْهُورا بالإقدام والثبات

؎(كَذبْتُمْ وبَيت الله لا تأخذونها ∗∗∗ مراغمة ما دامَ للسيف قائِم)

؎(مَتى تجمع القلب الذكي وصارما ∗∗∗ وأنفا حميا تجتنبك المَظالِم)

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 420

Al-AhzabJuz 21 · Page 420

33:16

قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦

Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."

33:17

قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧

Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.

1 translator’s note
  1. i.e., prevent the will of Allāh from being carried out. ↩

33:18

۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨

Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3

3 translator’s notes
  1. Those who dissuade others from supporting the Prophet (ﷺ) in battle.

    [1188] Rather than joining the Prophet (ﷺ).

    [1189] Who went out of ulterior motives.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

33:19

أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩

Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.

1 translator’s note
  1. Literally, "stingy," i.e., unwilling to offer any help. ↩

33:20

يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠

They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.

1 translator’s note
  1. In their excessive fear the cowardly hypocrites could not believe the enemy forces had been defeated. ↩

33:21

لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١

There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.

1 translator’s note
  1. An example to be followed. ↩

33:22

وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢

And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.

Ibn al-QayyimTafsir · 33:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском