Al-Ahzab 33:19
The Combined Forces · Juz 21 · Page 420
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
1 translator’s note
- Literally, "stingy," i.e., unwilling to offer any help. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 33:19
ولَمّا كانُوا يُوَجِّهُونَ لِكُلٍّ مِن أفْعالِهِمْ هَذِهِ وجْهًا صالِحًا، بَيَّنَ فَسادَ قَصْدِهِمْ بِقَوْلِهِ ذامًّا غايَةَ الذَّمِّ بِالتَّعْبِيرِ الشُّحَّ الَّذِي هو التَّناهِي في البُخْلِ، فَهو بُخْلٌ بِما في اليَدِ وأمْرٌ لِلْغَيْبِ بِالبُخْلِ فَهو بُخْلٌ إلى بُخْلٍ خَبِيثٍ قَذِرٍ مُتَمادًى فِيهِ مُسارَعٍ إلَيْهِ ﴿أشِحَّةً﴾ أيْ يَفْعَلُونَ ما تَقَدَّمَ والحالُ أنَّ كُلًّا مِنهم شَحِيحٌ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أيْ بِحُصُولِ نَفْعٍ مِنهم أوْ مِن غَيْرِهِمْ بِنَفْسٍ أوْ مالٍ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: في حالِ الأمْنِ، أتْبَعَهُ بَيانَ حالِهِمْ في الخَوْفِ فَقالَ: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ أيْ لِمَجِيءِ أسْبابِهِ مِنَ الحَرْبِ ومُقَدِّماتِها ﴿رَأيْتَهُمْ﴾ أيْ أيُّها المُخاطَبُ ﴿يَنْظُرُونَ﴾ وبَيَّنَ بُعْدَهم حِسًّا ومَعْنًى بِحَرْفِ الغايَةِ فَقالَ: ﴿إلَيْكَ﴾ أيْ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿تَدُورُ﴾ يَمِينًا وشِمالًا (p-٣١٥)بِإدارَةِ الطَّرْفِ ﴿أعْيُنُهُمْ﴾ أيْ زائِغَةً رُعْبًا وخَوَرًا، تَمَّ شُبَّهَها في سُرْعَةِ تَقَلُّبِها لِغَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ فَقالَ: ﴿كالَّذِي﴾ أيْ كَدَوَرانِ عَيْنِ الَّذِي، وبَيَّنَ شِدَّةِ العِنايَةِ بِتَصْوِيرٍ ذَلِكَ بِجَعْلِ المَفْعُولِ عُمْدَةً بِبِناءِ الفِعْلِ لَهُ فَقالَ: ﴿يُغْشى عَلَيْهِ﴾ مُبْتَدِئًا غَشَيانَهُ ﴿مِنَ المَوْتِ﴾ سُنَّةَ اللَّهِ في أنَّ كُلَّ مَن عامَلَ النّاسَ بِالخِداعِ، كانَ قَلِيلَ الثَّباتِ عِنْدَ القِراعِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ خاصَّةً أُخْرى لِبَيانِ جُبْنِهِمْ فَقالَ: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ أيْ بِذَهابِ أسْبابِهِ ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ أيْ تَناوَلُوكم تَناوُلًا صَعْبًا جُرْأةً ووَقاحَةً، ناسِينَ ما وقَعَ مِنهم عَنْ قُرْبٍ مِنَ الجُبْنِ والخَوَرِ ﴿بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ ذَرِبَةٍ قاطِعَةٍ فَصِيحَةٍ بَعْدَ أنْ كانَتْ عِنْدَ الخَوْفِ في غايَةِ اللَّجْلَجَةِ لا تَقْدِرُ عَلى الحَرَكَةِ مِن قِلَّةِ الرِّيقِ ويُبْسِ الشِّفاهِ، وهَذا [لِطَلَبِ] العَرَضِ الفانِي مِنَ الغَنِيمَةِ أوْ غَيْرِها؛ ثُمَّ بَيَّنَ المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿أشِحَّةً﴾ أيْ شُحًّا مُسْتَعْلِيًا ﴿عَلى الخَيْرِ﴾ أيِ المالِ الَّذِي عِنْدَهُمْ، وفي اعْتِقادِهِمْ أنَّهُ لا خَيْرَ غَيْرُهُ، شُحًّا لا يُرِيدُونَ أنْ يَصِلَ شَيْءٌ مِنهُ إلَيْكم ولا يَفُوتَهم شَيْءٌ مِنهُ، وهَذِهِ [سُنَّةٌ] أُخْرى في أنَّ مَن كانَ صُلْبًا في الرَّخاءِ كانَ رِخْوًا حالَ الشِّدَّةِ وعِنْدَ اللِّقاءِ، وإنَّما فَسَّرْتُ الشُّحَّ بِهَذا لِأنَّ مادَّتَهُ بِتَرْتِيبِها تَدُورُ عَلى الجَمْعِ الَّذِي انْتَهى (p-٣١٦)فَأشْرَفَ عَلى الفَسادِ، مِنَ الحَشِيشِ والمِحَشَّةِ، وهي الدَّبَرُ، فَهو جَمْعٌ يَتْبَعُهُ في الأغْلَبِ نَكَدٌ وأذًى، ومِن لَوازِمِ مُطْلَقِ الجَمْعِ القُوَّةُ فَتَتْبَعُها الصَّلابَةُ، فَرُبَّما نَشَأتِ القَساوَةُ، ورُبَّما نَشَأتْ عَنِ الجَمْعِ الفُرْقَةُ فَلَزِمَها الرَّخاوَةُ، فَمِنَ الجَمْعِ النَّكِدِ الشُّحُّ وهو البُخْلُ والحِرْصُ، وشُحُّ النَّفْسِ حِرْصُها عَلى ما مَلَكَتْ، قالَ القَزّازُ: وجَمْعُ الشَّحِيحِ في أقَلِّ العَدَدِ أشِحَّةٌ، ولَمْ أسْمَعَ غَيْرَهُ، وحَكى أبُو يُوسُفَ: أشِحّاءُ - بِالمَدِّ في الكَثِيرِ، والرَّجُلانِ يَتَشاحّانِ عَنِ الأمْرِ - إذا كانَ كُلٌّ مِنهُما يُرِيدُ أنْ لا يَفُوتَهُ، وزَنْدٌ شَحاحٌ: لا يُورى، وماءٌ شَحاحٌ: نَكِدٌ غَيْرُ غَمْرٍ - لِأنَّهُ اشْتَدَّ اجْتِماعُهُ في مَكانِهِ، واشْتَدَّتْ أرْضُهُ بِاجْتِماعِ أجْزائِها فَصَلُبَتْ جِدًّا فَضَنَّتْ بِهِ.
وأرْضٌ شَحاحٌ: صُلْبَةٌ، قالَ القَزّازُ: وبِهِ شُبِّهَ الزَّنْدُ، والشَّحْشاحُ: الحادُّ والسَّيِّئُ الخُلُقِ والماضِي في كَلامٍ أوْ سَيْرٍ، والمُواظِبُ عَلى الشَّيْءِ، لِأنَّ ذَلِكَ مِن لَوازِمِ الحِدَّةِ النّاشِئَةِ عَنِ القُوَّةِ النّاشِئَةِ عَنِ الجَمْعِ، ومِن هُنا قِيلَ لِلْخَطِيبِ البَلِيغِ والشُّجاعِ والغَيُورِ: شَحْشَحٌ وشَحْشاحٌ، والشَّحْشَحُ مِنَ الغِرْبانِ: الكَثِيرُ الصَّوْتِ، ومِنَ الحَمِيرِ: الخَفِيفُ، ومِنَ القَطا: السَّرِيعَةُ، والشَّحْشاحُ: الطَّوِيلُ - كَأنَّهُ جَمَعَ طُولَيْنِ، وشَحْشَحَ البَعِيرُ (p-٣١٧)فِي الهَدِيرِ - إذا لَمْ يُخَلِّصُهُ، كَأنَّهُ [جَمَعَ] إلى الهَدِيرِ ما لَيْسَ بِهَدِيرٍ، والشَّحْشَحَةُ: صَوْتُ الصُّرَدِ - لِكَثْرَةِ اتِّصالِها، فَهي تَرْجِعُ إلى الحِدَّةِ الَّتِي تَرْجِعُ إلى القُوَّةِ النّاشِئَةِ عَنِ الجَمْعِ، وتَرْدِيدُ البَعِيرِ في الهَدِيرِ والطَّيَرانُ السَّرِيعُ والحَذَرُ، فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى اجْتِماعِ القَلْبِ وثُقُوبِ الذِّهْنِ، وامْرَأةٌ شَحْشاحٌ - كَأنَّها رَجُلٌ في قُوَّتِها، والمُشَحْشَحُ - كالمُسَلْسَلِ: القَلِيلُ الخَيْرِ، وإبِلٌ شَحائِحُ: قَلِيلَةُ الدَّرِّ، وذَلِكَ مِنَ الجَمْعِ والصَّلابَةِ النّاشِئَةِ عَنِ القَساوَةِ والنَّكَدِ، والشَّحِيحُ مِنَ الأرْضِ ما يَسِيلُ مِن أدْنى مَطَرٍ، لِصَلابَتِها وشَدَّةِ اجْتِماعِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ، والشَّحْشَحُ أيْضًا مِنَ الأرْضِ ما لا يَسِيلُ إلّا مِن مَطَرٍ كَثِيرٍ ضِدَّ الأوَّلِ، وذَلِكَ ناظِرٌ إلى جَمْعِها لِلنَّظَرِ لِغَوْرِهِ فِيها لِما في أجْزائِها مِنَ التَّفَرُّقِ الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّهُ مِن لَوازِمِ الجَمْعِ، ومِن مُطْلَقِ الجَمْعِ: الفَلاةُ الواسِعَةُ - لِأنَّها جامِعَةٌ لِما يُرادُ جَمْعُهُ، والشِّحاحُ: شِعابٌ صِغارٌ تَدْفَعُ الماءَ إلى الوادِي، فَهي بِمَدِّها جامِعَةٌ، وبِكَوْنِها صِغارًا نَكِدَةٌ ومُجْتَمِعَةٌ في نَفْسِها، ومِنَ الجَمْعِ: الحَشِيشُ، وهو اليابِسُ مِنَ العُشْبِ، وأصْلُهُ ما جُمِعَ مِنهُ.
والمِحَشُّ: المَوْضِعُ الكَثِيرُ الحَشِيشِ والخَيْرِ، لِأنَّ الجَمْعَ رُبَّما نَشَأ عَنْهُ رِفْقٌ، وكَثْرَةُ الحَشِيشِ يَلْزَمُها الرِّفْقُ بِعَلَفِهِ لِلدَّوابِّ، ويَكُونُ أرْضُهُ طَيِّبَةً، ومَن حَشَّ الحَشِيشَ: قَطَعَهُ، (p-٣١٨)وفُلانًا: أصْلَحَ مِن حالِهِ، والمالَ: كَثَّرَهُ، وزَيْدًا بَعِيرًا أوْ بِبَعِيرٍ: أعْطاهُ إيّاهُ، والحَشُّ - بِالفَتْحِ: المَخْرَجُ، والمِحَشَّةُ: الدُّبُرُ، والحَشُّ: البُسْتانُ ذُو النَّخْلِ المُجْتَمِعِ، سُمِّيَ الخَلاءُ بِهِ لِأنَّ العَرَبَ كانَتْ تَقْضِي الحاجَةَ فِيهِ، وحَشُّ طَلْحَةَ وحَشُّ كَوْكَبٍ: مَوْضِعانِ بِالمَدِينَةِ، وحَشَّ الوَلَدُ في البَطْنِ: يَبِسَ، وأحَشَّتِ المَرْأةُ فَهي مِحَشٌّ - إذا يَبِسَ الوَلَدُ في جَوْفِها، والحُشُّ- بِالضَّمِّ: الوَلَدُ الهالِكُ في البَطْنِ، وحَشَشْتُ الفَرَسَ: جَمَعْتُ لَهُ الحَشِيشَ، [وأحْشَشْتُ الرَّجُلَ: أعَنْتُهُ عَلى جَمْعِ الحَشِيشِ، والحِشاشُ: الجَوالِقُ فِيهِ الحَشِيشُ]، وأحَشَّ الكَلَأُ: أمْكَنَ لِأنْ يُحَشَّ، والمُسْتَحَشَّةُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي دَقَّتْ أوَظِفَتُها، أيْ ما فَوْقَ رُسْغِها إلى ساقِها، وذَلِكَ مِن مِن عِظَمِها وكَثْرَةِ شَحْمِها، واسْتَحَشَّ الغُصْنُ: طالَ - كَأنَّهُ جَمَعَ طُولَيْنِ، أوْ صارَ بِحَيْثُ يَجْمَعُ ورَقًا كَثِيرًا، الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ، وحَشَّ الوِدِيَّ مِنَ النَّخْلِ: يَبِسَ، ومِنَ الجَمْعِ: حَشَّ الصَّيْدَ: جَمَعَهُ مِن جانِبَيْهِ، والفَرَسَ: ألْقى لَهُ حَشِيشًا، قالَ القَزّازُ: وهو يُبْسُ الكَلَأِ، وأصْلُهُ ما جَمَعَ، ومِنهُ: أحْشُّكَ وتَرُوثُنِي - يُضْرَبُ لِمَن أساءَ إلى مَن أحْسَنَ إلَيْهِ، (p-٣١٩)ومَرَّتِ الإبِلُ تَحُشُّ الأرْضَ. أيْ تَجْمَعُ الحَشِيشَ، وقِيلَ: هو مِن سُرْعَةِ مَرِّها، وفِيهِ مَعَ كَثْرَةِ الجَمْعِ لِلْخُطى بِتَقارُبِها مَعْنى الحِدَّةِ، ومِنهُ حَشَّ الفَرَسُ: أسْرَعَ، ومِنَ الإشْرافِ عَلى الفَسادِ: الحَشُّ - بِالفَتْحِ وهو النَّخْلُ النّاقِصُ القَصِيرُ لَيْسَ بِمَسْقِيٍّ ولا مَعْمُورٍ، والحُشاشَةُ: رَمَقَ النَّفْسِ، يُقالُ: ما بَقِيَ مِن فُلانٍ إلّا حُشاشَةٌ أيْ رَمَقٌ يَسِيرٌ يَحْيا بِهِ، وعِبارَةُ القامُوسِ، والحُشاشُ والحُشاشَةُ، بَقِيَّةُ الرُّوحِ في المَرِيضِ والجَرِيحِ فَهَذا بَيِّنٌ في الإشْرافِ عَلى الفَسادِ كَما تَقَدَّمَ وهو أيْضًا مِنَ الفُرْقَةِ الَّتِي قَدْ تَلْزَمُ الجَمْعَ ومِنهُ تَحَشْحَشُوا أيْ تَفَرَّقُوا، ومِنهُ قِلَّةُ الِاسْتِحْشاشِ، وهو قِلَّةُ القَوْمِ، ومِنَ الحِدَّةِ النّاشِئَةِ عَنِ القُوَّةِ النّاشِئَةِ: عَنِ الجَمْعِ حَشَشْتُ النّارَ أيْ أوْقَدْتُها وجَمَعْتُ الحَطَبَ إلَيْها، وكُلُّ ما قَوِيَ بِشَيْءٍ فَقَدْ حَشَّ بِهِ، والمِحَشُّ: حَدِيدَةٌ تُوقَدُ بِها النّارُ أيْ تُحَرَّكُ، والشُّجاعُ، قالَ القَزّازُ، وهو مِحَشُّ حَرْبٍ - إذا كانَ يُسَعِّرُها بِشَجاعَتِهِ، وحَشَّ فُلانٌ الحَرْبَ - إذا هَيَّجَها، ومِنهُ تَحَشْحَشُوا أيْ تَحَرَّكُوا، ومِن مُطْلَقِ الحِدَّةِ: أحَشَشْتُهُ عَنْ حاجَتِهِ: أعَجَلْتُهُ عَنْها، ومِنَ الجَمْعِ والقُوَّةِ: حَشَّ سَهْمَهُ بِالقُذَذِ - إذا راشَهُ فَألَزَقَها مِن نَواحِيهِ، وحَشاشاكَ أنْ تَفْعَلَ كَذا أيْ قُصاراكَ أيْ نِهايَةُ جَمْعِكَ لِكُلِّ ما تَقْوى بِهِ، وحَشاشا كُلِّ شَيْءٍ: جانِباهُ، والحُشَّةُ - بِالضَّمِّ: القُبَّةُ العَظِيمَةُ، لِكَثْرَةِ (p-٣٢٠)جَمْعِها وقُوَّةِ تَراصِّها.
ولَمّا وصَفَهم سُبْحانَهُ بِهَذِهِ الدَّنايا.
أخْبَرَ بِأنَّ أساسَها وأصْلَها الَّذِي نَشَأتْ عَنْهُ عَدَمُ الوُثُوقِ بِاللَّهِ لِعَدَمِ الإيمانِ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ البُغَضاءُ البُعَداءُ الَّذِينَ مَحَطُّ أمْرِهِمُ الدُّنْيا ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أيْ لَمْ يُوجَدْ مِنهم إيمانٌ بِقُلُوبِهِمْ وإنْ أقَرَّتْ بِهِ ألْسِنَتُهم.
ولَمّا كانَ العَمَلُ لا يَصِحُّ بِدُونِ الإيمانِ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَأحْبَطَ اللَّهُ﴾ أيْ بِجَلالِهِ وتَفَرُّدِهِ في كِبْرِيائِهِ وكَمالِهِ ﴿أعْمالَهُمْ﴾ أيْ أبْطَلَ أرْواحَها، فَصارَتْ أجْسادًا لا أرْواحَ لَها، فَلا نَفْعَ لَهم بِشَيْءٍ مِنها لِأنَّها كانَتْ في الدُّنْيا صُوَرًا مُجَرَّدَةً عَنِ الأرْواحِ الَّتِي هي القُصُودُ الصّالِحَةُ، فَإنَّهم لا قَصْدَ لَهم بِها إلّا التَّوَصُّلُ إلى الأعْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وهَذا إعْلامٌ بِأنَّ مَن كانَتِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّهِ فَهو غَيْرُ مُؤْمِنٍ، وأنَّهُ يَكُونُ خَوّارًا عِنْدَ الهَزاهِزِ، مَيّالًا إلى دَنايا الشَّجايا والغَرائِزِ.
Page 420
33:16
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦
Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."
33:17
قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧
Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.
1 translator’s note
- i.e., prevent the will of Allāh from being carried out. ↩
33:18
۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3
33:19
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
1 translator’s note
- Literally, "stingy," i.e., unwilling to offer any help. ↩
33:20
يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.
1 translator’s note
- In their excessive fear the cowardly hypocrites could not believe the enemy forces had been defeated. ↩
33:21
لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١
There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.
1 translator’s note
- An example to be followed. ↩
33:22
وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢
And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.