Al-Ahzab 33:27
The Combined Forces · Juz 21 · Page 421
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., that taken in subsequent conquests. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 33:26–28
(p-٤٨٤٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٦ - ٢٨] ﴿وأنْـزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهم وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٧] ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] .
﴿وأنْـزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ﴾ أيْ: عاوَنُوا الأحْزابَ، وساعَدُوهم عَلى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ يَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ، وهم طائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ، كانَ نَزَلَ آباؤُهُمُ الحِجازَ لَمّا فَرُّوا مِن الِاضْطِهادِ وتَشَتَّتُوا كُلَّ شَتاتٍ في أطْرافِ البِلادِ: ﴿مِن صَياصِيهِمْ﴾ أيْ: حُصُونِهِمْ وآطامِهِمُ الَّتِي كانُوا فِيها: ﴿وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ أيِ: الخَوْفُ، جَزاءً وِفاقًا.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: لِأنَّهم كانُوا مالَئُوا المُشْرِكِينَ عَلى حَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ -ولَيْسَ مَن يَعْلَمُ كَمَن لا يَعْلَمُ- وأخافُوا المُسْلِمِينَ ورامُوا قَتْلَهم لِيَعِزُّوا في الدُّنْيا، فانْعَكَسَ عَلَيْهِمُ الحالُ وانْقَلَبَ إلَيْهِمُ القِتالُ، لَمّا انْشَمَرَ المُشْرِكُونَ وراحُوا بِصَفْقَةِ المَغْبُونِ، فَكَما رامُوا العِزَّ ذَلُّوا، وأرادُوا اسْتِئْصالَ المُسْلِمِينَ فاسْتُؤْصِلُوا؛ ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ يَعْنِي قَتْلَ الرِّجالِ المُقاتِلَةِ، وسَبْيَ الذَّرارِيِّ والنِّساءِ.
رَوى الإمامُ أحْمَدُ «عَنْ عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ قالَ: عُرِضْتُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَشَكُّوا فِيَّ. فَأمَرَ بِي النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَنْظُرُوا: هَلْ أنْبَتُّ بَعْدُ؟ فَنَظَرُونِي فَلَمْ يَجِدُونِي أنْبَتُّ، فَخَلّى عَنِّي، وألْحَقَنِي بِالسَّبْيِ».
(p-٤٨٤٦)وكَذا رَواهُ أهْلُ السُّنَنِ كُلُّهُمْ: وقالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] حُصُونَهُمْ: ﴿وأمْوالَهُمْ﴾ [الأحزاب: ٢٧] أيْ: نُقُودَهم وأثاثَهم ومَواشِيَهُمْ: ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ [الأحزاب: ٢٧] أيْ: أرْضًا لَمْ تَقْبِضُوها بَعْدُ، يَعْنِي خَيْبَرَ، وقِيلَ مَكَّةُ. رَواهُ مالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ. وقِيلَ: فارِسُ والرُّومُ، وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَمِيعُ مُرادًا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومِن بِدَعِ التَّفاسِيرِ أنَّهُ أرادَ نِساءَهم. وبِتَمامِ هَذِهِ الغَزْوَةِ أراحَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ مِن شَرِّ مُجاوَرَةِ اليَهُودِ الَّذِينَ تَعَوَّدُوا الغَدْرَ والخِيانَةَ، ولَمْ يَبْقَ إلّا بَقِيَّةٌ مِن كِبارِهِمْ بِخَيْبَرَ مَعَ أهْلِها، وهُمُ الَّذِينَ كانُوا السَّبَبَ في إثارَةِ الأحْزابِ. قالَ بَعْضُهُمْ: يالَلَّهِ! ما أسْوَأ عاقِبَةَ الطَّيْشِ! فَقَدْ تَكُونُ الأُمَّةُ مُرْتاحَةَ البالِ هادِئَةَ الخَواطِرِ، حَتّى تَقُومَ جَماعَةٌ مِن رُؤَسائِها بِعَمَلِ غَدْرٍ يَظُنُّونَ مِن ورائِهِ النَّجاحَ، فَيَجْلِبُ عَلَيْهِمُ الشُّرُورَ ويُشَتِّتُهم مِن دِيارِهِمْ.
وهَذا ما حَصَلَ لِلْيَهُودِ في الحِجازِ؛ فَقَدْ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُسْلِمِينَ عُهُودٌ يَأْمَنُ بِها كُلٌّ مِنهُمُ الآخَرَ، ولَكِنَّ اليَهُودَ لَمْ يُوفُوا بِتِلْكَ العُهُودِ حَسَدًا مِنهم وبَغْيًا. فَتَمَّ عَلَيْهِمْ ما تَمَّ، سُنَّةَ اللَّهِ في المُفْسِدِينَ، فَإنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ أعْمالَهُمْ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٧] أيْ: وقَدْ شاهَدْتُمْ بَعْضَ مَقْدُوراتِهِ فاعْتَبَرُوا بِغَيْرِها.
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾ [الأحزاب: ٢٨] أيِ: السِّعَةَ والتَّنَعُّمَ فِيها: ﴿وزِينَتَها﴾ [الأحزاب: ٢٨] أيْ: زَخارِفَها: ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٢٨] أيْ: أُعْطِكُنَّ المُتْعَةَ وأُطَلِّقْكُنَّ. والمُتْعَةُ: ما يُعْطى لِلْمَرْأةِ المُطَلَّقَةِ عَلى حَسَبِ السِّعَةِ والإقْتارِ، مِن ثِيابٍ أوْ دَراهِمَ أوْ أثاثٍ، تَطَوُّعًا لا وُجُوبًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَراحًا جَمِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٨] أيْ: طَلاقًا مِن غَيْرِ ضِرارٍ ولا بِدْعَةٍ. وقَدْ رُوِيَ «أنَّهُنَّ سَألْنَ النَّبِيَّ ﷺ ثِيابَ الزِّينَةِ وزِيادَةَ النَّفَقَةِ مِمّا لَيْسَ عِنْدَهُ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ. ولَمّا نَزَلَتْ، بَدَأ ﷺ بِعائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، وكانَتْ أحَبَّهُنَّ إلَيْهِ، فَخَيَّرَها وقَرَأ عَلَيْها القُرْآنَ، فاخْتارَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ اخْتارَ جَمِيعُهُنَّ اخْتِيارَها، قِيلَ: وكانَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ، خَمْسٌ مِن قُرَيْشٍ: عائِشَةُ، وحَفْصَةُ، وأُمُّ حَبِيبَةٍ، وسَوْدَةُ، وأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ، ثُمَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ النَّضْرِيَّةُ، ومَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارِثِ الهِلالِيَّةُ، وزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ الأسْدِيَّةُ، وجُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الحارِثِ المُصْطَلَقِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ».
(p-٤٨٤٧)لَطِيفَةٌ:
قالَ الرّازِيُّ: وجْهُ التَّعَلُّقِ، وهو أنَّ مَكارِمَ الأخْلاقِ مُنْحَصِرَةٌ في شَيْئَيْنِ: التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، والشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ. وإلى هَذا أشارَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: ««الصَّلاةُ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم»» . ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أرْشَدَ نَبِيَّهُ إلى ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ، بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] ذَكَرَ ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ الشَّفَقَةِ، وبَدَأ بِالزَّوْجاتِ، فَإنَّهُنَّ أوْلى النّاسِ بِالشَّفَقَةِ، ولِذا قَدَّمَهُنَّ في النَّفَقَةِ. انْتَهى.
Page 421
33:23
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
33:24
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
33:25
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
33:26
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
1 translator’s note
- The Jews of Banū Quraythah, who had violated their treaty with the Muslims. ↩
33:27
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., that taken in subsequent conquests. ↩
33:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
33:29
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
33:30
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.