Al-Ahzab 33:29
The Combined Forces · Juz 21 · Page 421
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 33:27–29
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهم وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾
فِيهِ تَرْتِيبٌ عَلى ما كانَ، فَإنَّ المُؤْمِنِينَ أوَّلًا تَمَلَّكُوا أرْضَهم بِالنُّزُولِ فِيها والِاسْتِيلاءِ عَلَيْها ثُمَّ تَمَلَّكُوا دِيارَهم بِالدُّخُولِ عَلَيْهِمْ وأخْذِ قِلاعِهِمْ ثُمَّ أمْوالِهِمُ الَّتِي كانَتْ في بُيُوتِهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ قِيلَ
صفحة ١٧٨
المُرادُ القِلاعُ، وقِيلَ المُرادُ: الرُّومُ وأرْضُ فارِسَ وقِيلَ كُلُّ ما يُؤْخَذُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ هَذا يُؤَكِّدُ قَوْلَ مَن قالَ: إنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ هو ما سَيُؤْخَذُ بَعْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ، ووَجْهُهُ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا مَلَّكَهم تِلْكَ البِلادَ ووَعَدَهم بِغَيْرِها دَفَعَ اسْتِبْعادَ مَن لا يَكُونُ قَوِيَّ الِاتِّكالِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وقالَ: ألَيْسَ اللَّهُ مَلَّكَكم هَذِهِ فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يُمَلِّكُكم غَيْرَها.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهم وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ فَإنَّ اللَّهَ أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ أجْرًا عَظِيمًا﴾
وجْهُ التَّعَلُّقِ هو أنَّ مَكارِمَ الأخْلاقِ مُنْحَصِرَةٌ في شَيْئَيْنِ: التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ، والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ. وإلى هَذا أشارَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَوْلِهِ: “ «الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم» “ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أرْشَدَ نَبِيَّهُ إلى ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ التَّعْظِيمِ لِلَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ ذَكَرَ ما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِ الشَّفَقَةِ وبَدَأ بِالزَّوْجاتِ فَإنَّهُنَّ أوْلى النّاسِ بِالشَّفَقَةِ، ولِهَذا قَدَّمَهُنَّ في النَّفَقَةِ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ فِقْهِيَّةٌ مِنها: أنَّ التَّخْيِيرَ هَلْ كانَ واجِبًا عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ أمْ لا ؟ فَنَقُولُ: التَّخْيِيرُ قَوْلًا كانَ واجِبًا مِن غَيْرِ شَكٍّ لِأنَّهُ إبْلاغُ الرِّسالَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قالَ لَهُ قُلْ لَهم صارَ مِنَ الرِّسالَةِ، وأمّا التَّخْيِيرُ مَعْنًى فَمَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ أمْ لا ؟ والظّاهِرُ أنَّهُ لِلْوُجُوبِ، ومِنها أنَّ واحِدَةً مِنهُنَّ لَوِ اخْتارَتِ الفِراقَ هَلْ كانَ يَصِيرُ اخْتِيارُها فِراقًا، والظّاهِرُ أنَّهُ لا يَصِيرُ فِراقًا وإنَّما تُبِينُ المُخْتارَةُ نَفْسَها بِإبانَةٍ مِن جِهَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ ومِنها أنَّ واحِدَةً مِنهُنَّ إنِ اخْتارَتْ نَفْسَها وقُلْنا بِأنَّها لا تَبِينُ إلّا بِإنابَةٍ مِن جِهَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَهَلْ كانَ يَجِبُ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ الطَّلاقُ أمْ لا ؟ الظّاهِرُ نَظَرًا إلى مَنصِبِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ كانَ يَجِبُ، لِأنَّ الخُلْفَ في الوَعْدِ مِنَ النَّبِيِّ غَيْرُ جائِزٍ بِخِلافٍ واحِدٍ مِنّا، فَإنَّهُ لا يَلْزَمُهُ شَرْعًا الوَفاءُ بِما يَعِدُ.
ومِنها أنَّ المُخْتارَةَ بَعْدَ البَيْنُونَةِ هَلْ كانَتْ تَحْرُمُ عَلى غَيْرِهِ أمْ لا ؟ والظّاهِرُ أنَّها لا تَحْرُمُ، وإلّا لا يَكُونُ التَّخْيِيرُ مُمْكِنًا لَها مِنَ التَّمَتُّعِ بِزِينَةِ الدُّنْيا، ومِنها أنَّ مَنِ اخْتارَتِ اللَّهَ ورَسُولَهُ كانَ يَحْرُمُ عَلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ طَلاقُها أمْ لا ؟ الظّاهِرُ الحُرْمَةُ نَظَرًا إلى مَنصِبِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مَعْنى أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ لا يُباشِرُهُ أصْلًا، بِمَعْنى أنَّهُ لَوْ أتى بِهِ لَعُوقِبَ أوْ عُوتِبَ، وفِيها لَطائِفُ لَفْظِيَّةٌ مِنها: تَقْدِيمُ اخْتِيارِ الدُّنْيا، إشارَةً إلى أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَيْرُ مُلْتَفِتٍ إلى جانِبِهِنَّ غايَةَ الِالتِفاتِ وكَيْفَ وهو مَشْغُولٌ بِعِبادَةِ رَبِّهِ. ومِنها قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ إشارَةٌ إلى ما ذَكَرْنا، فَإنَّ السَّراحَ الجَمِيلَ مَعَ التَّأذِّي القَوِيِّ لا يَجْتَمِعُ في العادَةِ، فَعُلِمَ أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما كانَ يَتَأثَّرُ مِنَ اخْتِيارِهِنَّ فِراقَهُ بِدَلِيلِ أنَّ التَّسْرِيحَ الجَمِيلَ مِنهُ.
ومِنها قَوْلُهُ: ﴿وإنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ﴾ إعْلامًا لَهُنَّ بِأنَّ في اخْتِيارِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ اخْتِيارَ اللَّهِ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ وهَذِهِ الثَّلاثَةُ هي الدِّينُ، وقَوْلُهُ: ﴿أعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنكُنَّ﴾ أيْ لِمَن عَمِلَ صالِحًا مِنكُنَّ، وقَوْلُهُ: ﴿تُرِدْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ والدّارَ الآخِرَةَ﴾ فِيهِ مَعْنى الإيمانِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِلْمُحْسِناتِ﴾ لِبَيانِ الإحْسانِ حَتّى تَكُونَ الآيَةُ في المَعْنى، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ وهو مُحْسِنٌ﴾ [لقمان: ٢٢] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا﴾ [الكهف: ٨٨] وقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [البقرة: ٨٢] والأجْرُ العَظِيمُ الكَبِيرُ في الذّاتِ الحَسَنِ في الصِّفاتِ الباقِي في الأوْقاتِ، وذَلِكَ لِأنَّ العَظِيمَ في الأجْسامِ لا يُطْلَقُ إلّا عَلى الزّائِدِ في الطُّولِ وفي العَرْضِ وفي العُمْقِ حَتّى لَوْ كانَ زائِدًا في الطُّولِ يُقالُ لَهُ: طَوِيلٌ، ولَوْ كانَ زائِدًا في العَرْضِ يُقالُ لَهُ: عَرِيضٌ، وكَذَلِكَ العَمِيقُ، فَإذا وُجِدَتِ
صفحة ١٧٩
الأُمُورُ الثَّلاثَةُ قِيلَ: عَظِيمٌ، فَيُقالُ: جَبَلٌ عَظِيمٌ إذا كانَ عالِيًا مُمْتَدًّا في الجِهاتِ، وإنْ كانَ مُرْتَفِعًا فَحَسْبُ يُقالُ: جَبَلٌ عالٍ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَأجْرُ الدُّنْيا في ذاتِهِ قَلِيلٌ وفي صِفاتِهِ غَيْرُ خالٍ عَنْ جِهَةِ قُبْحٍ، لِما في مَأْكُولِهِ مِنَ الضَّرَرِ والثِّقَلِ، وكَذَلِكَ في مَشْرُوبِهِ وغَيْرِهِ مِنَ اللَّذّاتِ، وغَيْرُ دائِمٍ، وأجْرُ الآخِرَةِ كَثِيرٌ خالٍ عَنْ جِهاتِ القُبْحِ دائِمٌ فَهو عَظِيمٌ.
Page 421
33:23
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
33:24
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
33:25
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
33:26
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
1 translator’s note
- The Jews of Banū Quraythah, who had violated their treaty with the Muslims. ↩
33:27
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., that taken in subsequent conquests. ↩
33:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
33:29
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
33:30
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.