Al-Ahzab 33:30
The Combined Forces · Juz 21 · Page 421
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 33:30
﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ﴾ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ، وتَوْجِيهٌ لَهُ إلَيْهِنَّ لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِنُصْحِهِنَّ، ونِداؤُهُنَّ ها هُنا وفِيما بَعْدُ بِالإضافَةِ إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأنَّها الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها ما يَرِدُ عَلَيْهِنَّ مِنَ الأحْكامِ، واعْتِبارُ كَوْنِهِنَّ نِساءً في المَوْضِعَيْنِ أبْلَغُ مِنَ اعْتِبارِ كَوْنِهِنَّ أزْواجًا كَما لا يَخْفى عَلى المُتَأمِّلِ، ﴿مَن يَأْتِ﴾ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ حَمْلًا عَلى لَفْظِ ( مَن)، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، والجَحْدَرِيُّ، وعَمْرُو بْنُ قائِدٍ الأسْوارِيُّ، ويَعْقُوبُ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ حَمْلًا عَلى مَعْناها، ﴿مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾ بِكَبِيرَةٍ ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ ظاهِرَةِ القُبْحِ مِن بَيَّنَ بِمَعْنى تَبَيَّنَ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو بَكْرٍ (مُبَيَّنَةٍ) بِفَتْحِ الياءِ، والمُرادُ بِها عَلى ما قِيلَ: كُلُّ ما يُقْتَرَفُ مِنَ الكَبائِرِ، وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ سُلَيْمانَ أنَّها العِصْيانُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وقِيلَ: ذَلِكَ وطَلَبُهُنَّ ما يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ ما يَضِيقُ بِهِ ذَرْعُهُ، ويَغْتَمُّ ﷺ لِأجْلِهِ.
ومَنَعَ في البَحْرِ أنْ يُرادَ بِها الزِّنا، قالَ: لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَعْصُومٌ مِنَ ارْتِكابِ نِسائِهِ ذَلِكَ، ولِأنَّهُ وُصِفَتِ الفاحِشَةُ بِالتَّبَيُّنِ، والزِّنا مِمّا يُتَسَتَّرُ بِهِ، ومُقْتَضاهُ مَنعُ إرادَةِ الأعَمِّ، ثُمَّ قالَ: ويَنْبَغِي أنْ تُحْمَلَ الفاحِشَةُ عَلى عُقُوقِ الزَّوْجِ، وفَسادِ عِشْرَتِهِ، ولا يَخْلُو كَلامُهُ عَنْ بَحْثٍ، والإمامُ فَسَّرَها بِهِ، وجَعَلَ الشَّرْطِيَّةَ مِن قَبِيلِ ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزُّمَرُ: 65]، مِن حَيْثُ إنَّ ذَلِكَ مُمْكِنُ الوُقُوعِ في أوَّلِ النَّظَرِ، ولا يَقَعُ جَزْمًا، فَإنَّ الأنْبِياءَ صانَ اللَّهُ تَعالى زَوْجاتِهِمْ عَنْ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الكَلامِ في هَذِهِ المَسْألَةِ في سُورَةِ النُّورِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى طَرَفٌ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِهِما أيْضًا، ﴿يُضاعَفْ لَها العَذابُ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُقاتِلٍ أوْ فِيهِ، وفي الدُّنْيا عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ أيْ يُعَذَّبْنَ ضِعْفَيْ عَذابِ غَيْرِهِنَّ، أيْ مِثْلَيْهِ، فَإنْ مَكَثَ غَيْرُهُنَّ مِمَّنْ أتى بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ في النّارِ يَوْمًا مَثَلًا مَكَثْنَ هُنَّ لَوْ أتَيْنَ بِمِثْلِ ما أتى يَوْمَيْنِ. وإنْ وجَبَ عَلى غَيْرِهِنَّ حَدٌّ لِفاحِشَةٍ وجَبَ عَلَيْهِنَّ لَوْ أتَيْنَ بِمِثْلِها حَدّانِ، وقالَ أبُو عَمْرٍو، وأبُو عُبَيْدَةَ فِيما حَكى الطَّبَرِيُّ عَنْهُما الضِّعْفانِ أنْ يُجْعَلَ الواحِدَةُ ثَلاثَةً، فَيَكُونُ عَلَيْهِنَّ ثَلاثَةُ حُدُودٍ، أوْ ثَلاثَةُ أمْثالٍ عَذابُ غَيْرِهِنَّ، ولَيْسَ بِذاكَ، وسَبَبُ تَضْعِيفِ العَذابِ أنَّ الذَّنْبَ مِنهُنَّ أقْبَحُ، فَإنَّ زِيادَةَ قُبْحِهِ تابِعَةٌ لِزِيادَةِ فَضْلِ المُذْنِبِ، والنِّعْمَةِ عَلَيْهِ، وتِلْكَ ظاهِرَةٌ فِيهِنَّ، ولِذَلِكَ جُعِلَ حَدُّ الحُرِّ ضِعْفَ حَدِّ الرَّقِيقِ، وعُوتِبَ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِما لا يُعاتَبُ بِهِ الأُمَمُ، وكَذا حالُ العالِمِ بِالنِّسْبَةِ إلى الجاهِلِ، فَلَيْسَ مَن يَعْلَمُ كَمَن لا يَعْلَمُ.
ورُوِيَ عَنْ زَيْنِ العابِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ قالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّكم أهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ، فَغَضِبَ، وقالَ: نَحْنُ أحْرى أنْ يَجْرِيَ فِينا ما أجْرى اللَّهُ تَعالى في أزْواجِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن أنْ نَكُونَ كَما تَقُولُ، إنّا نَرى لِمُحْسِنِنا ضِعْفَيْنِ مِنَ الأجْرِ، ولِمُسِيئِنا ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ، وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ، والَّتِي تَلِيها.
وقَرَأ الحَسَنُ، وعِيسى، وأبُو عَمْرٍو «يُضَعَّفُ» بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِلا ألِفٍ، والجَحْدَرِيُّ، وابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ «نُضَعِّفُ» بِالنُّونِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، بِلا ألِفٍ أيْضًا، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وخارِجَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو «نُضاعِفُ» بِالنُّونِ والألِفِ والبِناءُ لِلْفاعِلِ، وفِرْقَةٌ «يُضاعَفُ» بِالياءِ والألِفِ والبِناءِ لِلْفاعِلِ، وقَرَأ «العَذابَ» بِالرَّفْعِ مَن قَرَأ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وبِالنَّصْبِ مَن قَرَأ لِلْفاعِلِ، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾ أيْ تَضْعِيفُ العَذابِ عَلَيْهِنَّ ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ أيْ سَهْلًا، لا يَمْنَعُهُ جَلَّ شَأْنُهُ عَنْهُ كَوْنُهُنَّ نِساءَ النَّبِيِّ ﷺ بَلْ هو سَبَبٌ لَهُ.
(تَمَّ بِحَمْدِ اللَّهِ الجُزْءُ الحادِي والعِشْرُونَ، ويَلِيهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى الجُزْءُ الثّانِي والعِشْرُونَ، وأوَّلُهُ: ﴿ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ﴾ .
Page 421
33:23
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
33:24
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
33:25
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
33:26
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
1 translator’s note
- The Jews of Banū Quraythah, who had violated their treaty with the Muslims. ↩
33:27
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., that taken in subsequent conquests. ↩
33:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
33:29
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
33:30
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.