Al-AhzabJuz 22 · Page 422

Al-Ahzab 33:32

The Combined Forces · Juz 22 · Page 422

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢

O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.

1 translator’s note
  1. The meaning has also been given as "You are not like any among women if you fear Allāh. So do not be soft in speech..." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 33:32

أمرهن أن لا يَلنَّ في كلامهن، كما تلين المرأة المعطية الليان في منطقها، فيطمع الذي في قلبه مرض الشهوة، ومع ذلك فلا يخشنّ في القول بحيث يلتحق بالفحش، بل يقلن قولا معروفا.

(فائدة)

قوله تعالى ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾

فلما أمرهن بالتقوى التي من شأنها التواضع ولين الكلام نهاهن عن الخضوع بالقول، لئلا يطمع فيهن ذو المرض، ثم أمرهن بعد ذلك بالقول المعروف رفعا لتوهم الإذن في الكلام المنكر لما نهين عن الخضوع بالقول.

(فَصْلٌ)

خَلَقَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - ابْنَ آدَمَ وأعْضاءَهُ، وجَعَلَ لِكُلِّ عُضْوٍ مِنها كَمالًا، إذا فَقَدَهُ أحَسَّ بِالألَمِ، وجَعَلَ لِمَلِكِها وهو القَلْبُ كَمالًا، إذا فَقَدَهُ حَضَرَتْهُ أسْقامُهُ وآلامُهُ مِنَ الهُمُومِ والغُمُومِ والأحْزانِ.

فَإذا فَقَدَتِ العَيْنُ ما خُلِقَتْ لَهُ مِن قُوَّةِ الإبْصارِ، وفَقَدَتِ الأُذُنُ ما خُلِقَتْ لَهُ مِن قُوَّةِ السَّمْعِ، واللَّسانُ ما خُلِقَ لَهُ مِن قُوَّةِ الكَلامِ، فَقَدَتْ كَمالَها.

والقَلْبُ: خُلِقَ لِمَعْرِفَةِ فاطِرِهِ ومَحَبَّتِهِ وتَوْحِيدِهِ والسُّرُورِ بِهِ، والِابْتِهاجِ بِحُبِّهِ، والرِّضى عَنْهُ، والتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، والحُبِّ فِيهِ، والبُغْضِ فِيهِ، والمُوالاةِ فِيهِ، والمُعاداةِ فِيهِ، ودَوامِ ذِكْرِهِ، وأنْ يَكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن كُلِّ ما سِواهُ، وأرْجى عِنْدَهُ مِن كُلِّ ما سِواهُ، وأجَلَّ في قَلْبِهِ مِن كُلِّ ما سِواهُ، ولا نَعِيمَ لَهُ ولا سُرُورَ ولا لَذَّةَ بَلْ ولا حَياةَ إلّا بِذَلِكَ، وهَذا لَهُ بِمَنزِلَةِ الغِذاءِ، والصِّحَّةِ، والحَياةِ، فَإذا فَقَدَ غِذاءَهُ، وصِحَّتَهُ، وحَياتَهُ؛ فالهُمُومُ والغُمُومُ والأحْزانُ مُسارِعَةٌ مِن كُلِّ صَوْبٍ إلَيْهِ، ورَهْنٌ مُقِيمٌ عَلَيْهِ.

وَمِن أعْظَمِ أدْوائِهِ: الشِّرْكُ والذُّنُوبُ والغَفْلَةُ والِاسْتِهانَةُ بِمَحابِّهِ ومَراضِيهِ، وتَرْكُ التَّفْوِيضِ إلَيْهِ، وقِلَّةُ الِاعْتِمادِ عَلَيْهِ، والرَّكُونُ إلى ما سِواهُ، والسُّخْطُ بِمَقْدُورِهِ، والشَّكُّ في وعْدِهِ ووَعِيدِهِ.

وَإذا تَأمَّلْتَ أمْراضَ القَلْبِ وجَدْتَ هَذِهِ الأُمُورَ وأمْثالَها هي أسْبابُها لا سَبَبَ لَها سِواها، فَدَواؤُهُ الَّذِي لا دَواءَ لَهُ سِواهُ ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ العِلاجاتُ النَّبَوِيَّةُ مِنَ الأُمُورِ المُضادَّةِ لِهَذِهِ الأدْواءِ، فَإنَّ المَرَضَ يُزالُ بِالضِّدِّ، والصِّحَّةُ تُحْفَظُ بِالمِثْلِ، فَصِحَّتُهُ تُحْفَظُ بِهَذِهِ الأُمُورِ النَّبَوِيَّةِ، وأمْراضُهُ بِأضْدادِها.

فالتَّوْحِيدُ: يَفْتَحُ لِلْعَبْدِ بابَ الخَيْرِ والسُّرُورِ واللَّذَّةِ والفَرَحِ والِابْتِهاجِ، والتَّوْبَةُ اسْتِفْراغٌ لِلْأخْلاطِ والمَوادِّ الفاسِدَةِ الَّتِي هي سَبَبُ أسْقامِهِ، وحِمْيَةٌ لَهُ مِنَ التَّخْلِيطِ، فَهي تُغْلِقُ عَنْهُ بابَ الشُّرُورِ، فَيُفْتَحُ لَهُ بابُ السَّعادَةِ والخَيْرِ بِالتَّوْحِيدِ، ويُغْلَقُ بابُ الشُّرُورِ بِالتَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ.

قالَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِينَ مِن أئِمَّةِ الطِّبِّ: مَن أرادَ عافِيَةَ الجِسْمِ فَلْيُقَلِّلْ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ ومَن أرادَ عافِيَةَ القَلْبِ فَلْيَتْرُكِ الآثامَ.

وَقالَ ثابِتُ بْنُ قُرَّةَ: راحَةُ الجِسْمِ في قِلَّةِ الطَّعامِ وراحَةُ الرُّوحِ في قِلَّةِ الآثامِ، وراحَةُ اللِّسانِ في قِلَّةِ الكَلامِ.

والذُّنُوبُ لِلْقَلْبِ بِمَنزِلَةِ السُّمُومِ، إنْ لَمْ تُهْلِكْهُ أضْعَفَتْهُ، ولا بُدَّ وإذا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، لَمْ يَقْدِرْ عَلى مُقاوَمَةِ الأمْراضِ.

قالَ طَبِيبُ القُلُوبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ:

؎رَأيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ القُلُوبَ ∗∗∗ وقَدْ يُورِثُ الذُّلَّ إدْمانُها

؎وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَياةُ القُلُوبِ ∗∗∗ وخَيْرٌ لِنَفْسِكَ عِصْيانُها

(فائدة)

الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة، أو فاطمة أفضل.

إذا حرر محل التفضيل صار وفاقا فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم، فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص، لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح، وكم من عاملَين أحدهما أكثر عملا بجوارحه، والآخر أرفع درجة منه في الجنة.

وإن أريد بالتفضيل التفضل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة، وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها، واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها.

وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة أفضل فإنها بضعة من النبي ﷺ.

وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير إخواتها، وإن أريد السيادة ففاطمة سيدة نساء الأمة.

وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل.

وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل، ولم يوازن بينهما فيبخس الحق، وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصيب وهوي لمن يفضله تكلم بالجهل والظلم.

(لطيفة)

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين - رضي الله عنهما - أيهما أفضل؟

فأجاب بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين.

وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به غيرها.

فتأمل هذا الجواب الذي لو جئت بغيره من التفضيل مطلقا لم تخلص من المعارضة.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 422

Al-AhzabJuz 22 · Page 422

33:31

۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١

And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.

33:32

يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢

O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.

1 translator’s note
  1. The meaning has also been given as "You are not like any among women if you fear Allāh. So do not be soft in speech..." ↩

33:33

وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣

And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.

33:34

وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤

And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.

2 translator’s notes
  1. The teachings of the Prophet (ﷺ) or his sunnah.

    [1197] Refer to footnote of 6:103.

    ↩
  2. ↩

33:35

إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥

Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.

Ibn al-QayyimTafsir · 33:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском