Al-Ahzab 33:35
The Combined Forces · Juz 22 · Page 422
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 33:34–36
صفحة ١٨٢
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾ أيِ القُرْآنِ. ﴿والحِكْمَةِ﴾ أيْ كَلِماتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ إشارَةً إلى ما ذَكَرْنا مِن أنَّ التَّكالِيفَ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ في الصَّلاةِ والزَّكاةِ، وما ذَكَرَ اللَّهُ في هَذِهِ الآيَةِ فَقالَ: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى﴾ لِيَعْلَمْنَ الواجِباتِ كُلَّها فَيَأْتِينَ بِها، والمُحَرَّماتِ بِأسْرِها فَيَنْتَهِينَ عَنْها.
وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ خَبِيرٌ بِالبَواطِنِ لَطِيفٌ، فَعِلْمُهُ يَصِلُ إلى كُلِّ شَيْءٍ، ومِنهُ اللَّطِيفُ الَّذِي يَدْخُلُ في المَسامِّ الضَّيِّقَةِ ويَخْرُجُ مِنَ المَسالِكِ المَسْدُودَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ لَمّا أمَرَهُنَّ ونَهاهُنَّ وبَيَّنَ ما يَكُونُ لَهُنَّ وذَكَرَ لَهُنَّ عَشْرَ مَراتِبَ الأُولى: الإسْلامُ والِانْقِيادُ لِأمْرِ اللَّهِ. والثّانِيَةُ: الإيمانُ بِما يَرِدُ بِهِ أمْرُ اللَّهِ، فَإنَّ المُكَلَّفَ أوَّلًا يَقُولُ: كُلُّ ما يَقُولُهُ أقْبَلُهُ، فَهَذا إسْلامٌ، فَإذا قالَ اللَّهُ شَيْئًا وقَبِلَهُ صَدَّقَ مَقالَتَهُ وصَحَّحَ اعْتِقادَهُ فَهو إيمانٌ، ثُمَّ اعْتِقادُهُ يَدْعُوهُ إلى الفِعْلِ الحَسَنِ والعَمَلِ الصّالِحِ فَيَقْنُتُ ويَعْبُدُ وهو المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ المَذْكُورَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾، ثُمَّ إذا آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا كَمُلَ فَيُكَمِّلُ غَيْرَهُ ويَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْصَحُ أخاهُ فَيَصْدُقُ في كَلامِهِ عِنْدَ النَّصِيحَةِ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿والصّادِقِينَ والصّادِقاتِ﴾، ثُمَّ إنَّ مَن يَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهى عَنِ المُنْكَرِ يُصِيبُهُ أذًى فَيَصْبِرُ عَلَيْهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿والصّابِرِينَ والصّابِراتِ﴾ ثُمَّ إنَّهُ إذا كَمُلَ وكَمَّلَ قَدْ يَفْتَخِرُ بِنَفْسِهِ ويَعْجَبُ بِعِبادَتِهِ فَمَنَعَهُ مِنهُ بِقَوْلِهِ: ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ أوْ نَقُولُ: لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الحَسَناتِ أشارَ إلى ما يَمْنَعُ مِنها وهو إمّا حُبُّ الجاهِ أوْ حُبُّ المالِ مِنَ الأُمُورِ الخارِجِيَّةِ أوِ الشَّهْوَةُ مِنَ الأُمُورِ الدّاخِلَةِ، والغَضَبُ مِنهُما يَكُونُ لِأنَّهُ يَكُونُ بِسَبَبِ نَقْصِ جاهٍ أوْ فَوْتِ مالٍ أوْ مَنعٍ مِن أمْرٍ مَشْتَهًى.
فَقَوْلُهُ: ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ أيِ المُتَواضِعِينَ الَّذِينَ لا يُمِيلُهُمُ الجاهُ عَنِ العِبادَةِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ﴾ أيِ الباذِلِينَ الأمْوالَ الَّذِينَ لا يَكْنِزُونَها لِشِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ إيّاها. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ إشارَةً إلى الَّذِينَ لا تَمْنَعُهُمُ الشَّهْوَةُ البَطْنِيَّةُ مِن عِبادَةِ اللَّهِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهم والحافِظاتِ﴾ أيِ الَّذِينَ لا تَمْنَعُهُمُ الشَّهْوَةُ الفَرْجِيَّةُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والذّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا والذّاكِراتِ﴾ يَعْنِي هم في جَمِيعِ هَذِهِ الأحْوالِ يَذْكُرُونَ اللَّهَ، ويَكُونُ إسْلامُهم وإيمانُهم وقُنُوتُهم وصِدْقُهم وصَبْرُهم وخُشُوعُهم وصَدَقَتُهم وصَوْمُهم بِنِيَّةٍ صادِقَةٍ لِلَّهِ، واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى في أكْثَرِ المَواضِعِ حَيْثُ ذَكَرَ الذِّكْرَ قَرَنَهُ بِالكَثْرَةِ هَهُنا، وفي قَوْلِهِ بَعْدَ هَذا: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] وقالَ مِن قَبْلُ: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الممتحنة: ٦] لِأنَّ الإكْثارَ مِنَ الأفْعالِ البَدَنِيَّةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ أوْ عُسْرٌ، فَإنَّ الإنْسانَ أكْلُهُ وشُرْبُهُ، وتَحْصِيلُ مَأْكُولِهِ ومَشْرُوبِهِ يَمْنَعُهُ مِن أنْ يَشْتَغِلَ دائِمًا بِالصَّلاةِ، ولَكِنْ لا مانِعَ لَهُ مِن أنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعالى وهو آكِلٌ ويَذْكُرَهُ وهو شارِبٌ أوْ ماشٍ أوْ بائِعٌ أوْ شارٍ، وإلى هَذا أشارَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] ولِأنَّ جَمِيعَ الأعْمالِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى وهي النِّيَّةُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم مَغْفِرَةً﴾ تَمْحُو ذُنُوبَهم وقَوْلُهُ: ﴿وأجْرًا عَظِيمًا﴾ ذَكَرْناهُ فِيما تَقَدَّمَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾
قِيلَ: بِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في زَيْنَبَ حَيْثُ أرادَ النَّبِيُّ ﷺ تَزْوِيجَها مِن زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ فَكَرِهَتْ إلّا النَّبِيَّ عَلَيْهِ
صفحة ١٨٣
السَّلامُ، وكَذَلِكَ أخُوها امْتَنَعَ فَنَزَلَتِ الآيَةُ فَرَضِيا بِهِ، والوَجْهُ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أمَرَ نَبِيَّهُ بِأنْ يَقُولَ لِزَوْجاتِهِ إنَّهُنَّ مُخَيَّراتٌ فُهِمَ مِنهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يُرِيدُ ضَرَرَ الغَيْرِ، فَمَن كانَ مَيْلُهُ إلى شَيْءٍ يُمَكِّنُهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن ذَلِكَ، ويَتْرُكُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ حَقَّ نَفْسِهِ لِحَظِّ غَيْرِهِ، فَقالَ في هَذِهِ الآيَةِ: لا يَنْبَغِي أنْ يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ هَوى نَفْسِهِ مُتَّبِعُهُ، وأنَّ زِمامَ الِاخْتِيارِ بِيَدِ الإنْسانِ كَما في الزَّوْجاتِ، بَلْ لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ أنْ يَكُونَ لَهُ اخْتِيارٌ عِنْدَ حُكْمِ اللَّهِ ورَسُولِهِ، فَما أمَرَ اللَّهُ هو المُتَّبَعُ وما أرادَ النَّبِيُّ هو الحَقُّ، ومَن خالَفَهُما في شَيْءٍ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا؛ لِأنَّ اللَّهَ هو المَقْصِدُ والنَّبِيُّ هو الهادِي المُوصِلُ، فَمَن تَرَكَ المَقْصِدَ ولَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الهادِي فَهو ضالٌّ قَطْعًا.
Page 422
33:31
۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١
And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
33:32
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.
1 translator’s note
- The meaning has also been given as "You are not like any among women if you fear Allāh. So do not be soft in speech..." ↩
33:33
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
33:34
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
33:35
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.