Al-Ahzab 33:37
The Combined Forces · Juz 22 · Page 423
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
4 translator’s notes
Referring to the Prophet's freed slave, Zayd bin Ḥārithah.
[1199] i.e., Allāh's command to the Prophet (ﷺ) to marry Zaynab after Zayd divorced her. This was to demonstrate that a man may marry a woman formerly married to his adopted son.
[1200] i.e., feared their saying that the Prophet (ﷺ) had married the (former) wife of his son (which is prohibited by Allāh in the case of a true, begotten son).
[1201] By making known His command.
↩- ↩
- ↩
- ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 33:37
﴿وإذْ تَقُولُ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ أيِ اُذْكُرْ وقْتَ قَوْلِكَ ﴿لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بِتَوْفِيقِهِ لِلْإسْلامِ وتَوْفِيقِكَ لِحُسْنِ تَرْبِيَتِهِ وعِتْقِهِ ومُراعاتِهِ وتَخْصِيصِهِ بِالتَّبَنِّي ومَزِيدِ القُرْبِ ﴿وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بِالعَمَلِ بِما وفَّقَكَ اللَّهُ تَعالى لَهُ مِن فُنُونِ الإحْسانِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها تَحْرِيرُهُ وهو زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وإيرادُهُ بِالعُنْوانِ المَذْكُورِ كَما قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: لِبَيانِ مُنافاةِ حالِهِ لِما
صفحة 24
صَدَرَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن إظْهارِ خِلافِ ما في ضَمِيرِهِ الشَّرِيفِ إذْ هو إنَّما يَقَعُ عِنْدَ الِاسْتِحْياءِ والِاحْتِشامِ وكِلاهُما مِمّا لا يُتَصَوَّرُ في حَقِّ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِحِكْمَةِ إخْفائِهِ ﷺ ما أخْفاهُ لِأنَّ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ مِثْلِهِ مِمّا يُطْعَنُ بِهِ النّاسُ كَما قِيلَ:
وأظْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ مَن باتَ حاسِدًا لِمَن كانَ في نَعْمائِهِ يَتَقَلَّبُ
﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ أيْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وذَلِكَ أنَّها كانَتْ ذا حِدَّةٍ ولا زالَتْ تَفْخَرُ عَلى زَيْدٍ بِشَرَفِها ويَسْمَعُ مِنها ما يَكْرَهُ، «فَجاءَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ يَوْمًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ زَيْنَبَ قَدِ اِشْتَدَّ عَلَيَّ لِسانُها وأنا أُرِيدُ أنْ أُطَلِّقَها فَقالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾ في أمْرِها ولا تُطَلِّقْها ضِرارًا وتَعَلُّلًا بِتَكَبُّرِها واشْتِدادِ لِسانِها عَلَيْكَ،» وتَعْدِيَةُ ﴿أمْسِكْ﴾ بِعَلى لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الحَبْسِ.
﴿وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿تَقُولُ﴾ وجُوِّزَتِ الحالِيَّةُ بِتَقْدِيرِ (وأنْتَ تُخْفِي) أوْ بِدُونِهِ كَما هو ظاهِرُ كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ في مَواضِعِ مِن كَشّافِهِ، والمُرادُ بِالمَوْصُولِ عَلى ما أخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ وغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: ما أوْحى اللَّهُ تَعالى بِهِ إلَيْهِ أنَّ زَيْنَبَ سَيُطَلِّقُها زَيْدٌ ويَتَزَوَّجُها بَعْدُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإلى هَذا ذَهَبَ أهْلُ التَّحْقِيقِ مِنَ المُفَسِّرِينَ كالزُّهْرِيِّ وبَكْرِ بْنِ العَلاءِ والقُشَيْرِيِّ والقاضِي أبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ وغَيْرِهِمْ ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ تَخافُ مِنَ اِعْتِراضِهِمْ، وقِيلَ: أيْ تَسْتَحِي مِن قَوْلِهِمْ: إنَّ مُحَمَّدًا ﷺ تَزَوَّجَ زَوْجَةَ اِبْنِهِ، والمُرادُ بِالنّاسِ الجِنْسُ والمُنافِقُونَ وهَذا عَطْفٌ عَلى ما تَقَدَّمَ أوْ حالٌ، وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ لا غَيْرَ، والمَعْنى واَللَّهُ تَعالى وحْدَهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ في كُلِّ أمْرٍ فَتَفْعَلُ ما أباحَهُ سُبْحانَهُ لَكَ وأُذِنَ لَكَ فِيهِ، والعِتابُ عِنْدَ مَن سَمِعْتَ عَلى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَلِكَ مَعَ ﴿أمْسِكْ﴾ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ سَيُطَلِّقُها ويَتَزَوَّجُها هو ﷺ بَعْدَهُ، وهو عِتابٌ عَلى تَرْكِ الأوْلى، وكانَ الأوْلى في مِثْلِ ذَلِكَ أنْ يَصْمُتَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ يُفَوِّضَ الأمْرَ إلى رَأْيِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ.
وأخْرَجَ جَماعَةٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ ﷺ كانَ يُخْفِي إرادَةَ طَلاقِها ويَخْشى قالَةَ النّاسِ إنْ أمْرَهُ بِطَلاقِها وأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لَهُ: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾ وهو يُحِبُّ طَلاقَها، والعِتابُ عَلَيْهِ عَلى ظِهارِ ما يُنافِي الإضْمارَ، وقَدْ رَدَّ ذَلِكَ القاضِي عِياضٌ في الشِّفاءِ، وقالَ: لا تَسْتَرِبْ في تَنْزِيهِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ هَذا الظّاهِرِ وأنَّهُ يَأْمُرُ زَيْدًا بِإمْساكِها وهو يُحِبُّ تَطْلِيقَهُ إيّاها كَما ذَكَرَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى آخِرِ ما قالَ، وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّ إرادَتَهُ ﷺ طَلاقَها وحُبَّهُ إيّاهُ كانَ مُجَرَّدُ خُطُورِهِ بِبالِهِ الشَّرِيفِ بَعْدَ العِلْمِ بِأنَّهُ يُرِيدُ مُفارَقَتَها، ولَيْسَ هُناكَ حَسَدٌ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحاشاهُ لَهُ عَلَيْها فَلا مَحْذُورَ، والأسْلَمُ ما ذَكَرْناهُ عَنْ زَيْنِ العابِدِينَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ والجُمْهُورِ.
وحاصِلُ العِتابِ لِما قُلْتُ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وقَدْ أعْلَمْتُكَ أنَّهُ سَتَكُونُ مِن أزْواجِكَ، وهو مُطابِقٌ لِلتِّلاوَةِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى أعْلَمَ أنَّهُ مُبْدِي ما أخْفاهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ولَمْ يُظْهِرْ غَيْرَ تَزْوِيجِها مِنهُ فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿زَوَّجْناكَها﴾ فَلَوْ كانَ المُضْمَرُ مَحَبَّتَها وإرادَةَ طَلاقِها ونَحْوَ ذَلِكَ لَأظْهَرَهُ جَلَّ وعَلا، ولِلْقُصّاصِ في هَذِهِ القِصَّةِ كَلامٌ لا يَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ في حَيِّزِ القَبُولَ.
مِنهُ ما أخْرَجَهُ اِبْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى بْنِ حِبّانَ «أنَّهُ ﷺ جاءَ إلى بَيْتِ زَيْدٍ فَلَمْ يَجِدْهُ وعَرَضَتْ
صفحة 25
زَيْنَبُ عَلَيْهِ دُخُولَ البَيْتِ فَأبى أنْ يَدْخُلَ وانْصَرَفَ راجِعًا يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ لَمْ تَفْهَمْ مِنهُ سِوى سُبْحانِ اللَّهِ العَظِيمِ سُبْحانَ مُصَرِّفِ القُلُوبِ، فَجاءَ زَيْدٌ فَأخْبَرَتْهُ بِما كانَ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: بَلَغَنِي يا رَسُولَ اللَّهِ أنَّكَ جِئْتَ مَنزِلِي فَهَلّا دَخَلْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ زَيْنَبَ أعْجَبَتْكَ فَأُفارِقُها، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ فَما اِسْتَطاعَ زَيْدٌ إلَيْها سَبِيلًا بَعْدُ فَفارَقَها» .
وفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إبْراهِيمَ أنَّهُ ﷺ أتى بَيْتَ زَيْدٍ فَرَأى زَيْنَبَ جالِسَةً وسَطَ حُجْرَتِها تَسْحَقُ طِيبًا بِفِهْرٍ لَها فَلَمّا نَظَرَ إلَيْها قالَ: سُبْحانَ خالِقِ النُّورِ تَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ فَرَجَعَ، فَجاءَ زَيْدٌ فَأخْبَرَتْهُ الخَبَرَ، فَقالَ لَها: لَعَلَّكِ وقَعْتِ في قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَهَلْ لَكِ أنْ أُطَلِّقَكِ حَتّى يَتَزَوَّجَكِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَقالَتْ: أخْشى أنْ تُطَلِّقَنِي ولا يَتَزَوَّجَنِي، فَجاءَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ: أُرِيدُ أنْ أُطَلِّقَ زَيْنَبَ فَأجابَهُ بِما قَصَّ اللَّهُ تَعالى. إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْفى عَلى المُتَتَبِّعِ.
وفِي شَرْحِ المَواقِفِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مِمّا يَجِبُ صِيانَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ مِثْلِهِ، فَإنْ صَحَّتْ فَمَيْلُ القَلْبِ غَيْرُ مَقْدُورٍ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الِابْتِلاءِ لَهُما، والظّاهِرُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أرادَ نَسْخَ تَحْرِيمِ زَوْجَةِ المُتَبَنّى، أوْحى إلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ إذا طَلَّقَها زَيْدٌ فَلَمْ يَبادَرْ لَهُ ﷺ مَخافَةَ طَعْنِ الأعْداءِ فَعُوتِبَ عَلَيْهِ، وهو تَوْجِيهُ وجِيهٍ قالَهُ الخَفاجِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ، ثُمَّ قالَ: إنَّ القِصَّةَ شَبِيهَةٌ بِقِصَّةِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ لا سِيَّما وقَدْ كانَ النُّزُولُ عَنِ الزَّوْجَةِ في صَدْرِ الهِجْرَةِ جارِيًا بَيْنَهم مِن غَيْرِ حَرَجٍ فِيهِ، اِنْتَهى.
وأبْعَدَ بَعْضُهم فَزَعَمَ أنَّ ﴿وتُخْفِي﴾ إلخ خِطابٌ كَسابِقِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ أوْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِزَيْدٍ فَإنَّهُ أخْفى المَيْلَ إلَيْها وأظْهَرَ الرَّغْبَةَ عَنْها لَمّا وقَعَ في قَلْبِهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوَدُّ أنْ تَكُونَ مِن نِسائِهِ، هَذا وفي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ وُصُولُ الفِعْلِ الرّافِعِ الضَّمِيرَ المُتَّصِلَ إلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ وهُما لِشَخْصٍ واحِدٍ فَهو كَقَوْلِهِ: هَوِّنْ عَلَيْكَ ودَعْ عَنْكَ، نَهْبًا صِيحَ في حُجُراتِهِ، وذَكَرُوا في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ أنَّ عَلى وعَنْ اِسْمانِ ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونا حَرْفَيْنِ لِامْتِناعِ فُكِّرَ فِيكَ وأُعِينَ بِكَ، بَلْ هَذا مِمّا تَكُونُ فِيهِ النَّفْسُ أيْ فُكِّرَ في نَفْسِكَ وأُعِينَ بِنَفْسِكَ، والحَقُّ عِنْدِي جَوازُ ذَلِكَ التَّرْكِيبِ مَعَ حَرْفِيَّةِ عَلى وعَنْ.
﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ أيْ طَلَّقَها كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ وهو كِنايَةٌ عَنْ ذَلِكَ، مِثْلَ لا حاجَةَ لِي فِيكِ، ومَعْنى الوَطَرُ الحاجَةُ وقَيَّدَها الرّاغِبُ بِالمُهِمَّةِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو كالأدَبِ وأنْشَدَ لِلرَّبِيعِ بْنِ ضَبْعٍ:
ودَّعَنا قَبْلَ أنْ نُوَدِّعَهُ ∗∗∗ لَمّا قَضى مِن شَبابِنا وطَرا
ويُفَسَّرُ الأدَبُ بِالحاجَةِ الشَّدِيدَةِ المُقْتَضِيَةِ لِلِاحْتِيالِ في دَفْعِها ويُسْتَعْمَلُ تارَةً في الحاجَةِ المُفْرَدَةِ وأُخْرى في الِاحْتِيالِ وإنْ لَمْ تَكُنْ حاجَةً، وقالَ المُبَرِّدُ: هو الشَّهْوَةُ والمَحَبَّةُ، يُقالُ: ما قَضَيْتُ مِن لِقائِكَ وطَرًا أيْ ما اِسْتَمْتَعْتُ مِنكَ حَتّى تَنْتَهِيَ نَفْسِي، وأنْشَدَ:
وكَيْفَ ثَوائِي بِالمَدِينَةِ بَعْدَما ∗∗∗ قَضى وطَرًا مِنها جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرِ
وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرُ الوَطَرِ هُنا بِالجِماعِ، والمُرادُ لَمْ يَبْقَ لَهُ بِها حاجَةُ الجِماعِ وطَلَّقَها، وفي البَحْرِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الِاسْتِمْتاعِ بِها، ورَوى أبُو عِصْمَةَ نُوحُ بْنُ أبِي مَرْيَمَ بِإسْنادٍ رَفَعَهُ إلَيْها أنَّها قالَتْ ما كُنْتُ أمْتَنِعُ مِنهُ غَيْرَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ مَنَعَنِي مِنهُ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يَتَوَرَّمُ ذَلِكَ مِنهُ حِينَ يُرِيدُ أنْ يَقْرَبَها فَيَمْتَنِعُ، قِيلَ: ولا يَخْفى أنَّهُ عَلى هَذا يَحْسُنُ جِدًّا جَعْلُ قَضاءِ الوَطَرِ كِنايَةً عَنِ الطَّلاقِ، فَتَأمَّلْ.
وفِي الكَلامِ تَقْدِيرٌ
صفحة 26
Page 423
33:36
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
33:37
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
4 translator’s notes
Referring to the Prophet's freed slave, Zayd bin Ḥārithah.
[1199] i.e., Allāh's command to the Prophet (ﷺ) to marry Zaynab after Zayd divorced her. This was to demonstrate that a man may marry a woman formerly married to his adopted son.
[1200] i.e., feared their saying that the Prophet (ﷺ) had married the (former) wife of his son (which is prohibited by Allāh in the case of a true, begotten son).
[1201] By making known His command.
↩- ↩
- ↩
- ↩
33:38
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.
1 translator’s note
- Or permitted to him. ↩
33:39
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
1 translator’s note
- i.e., the prophets (peace be upon them all) and after them, the followers of the final prophet, Muḥammad (ﷺ), who honestly convey Allāh's message to the people. ↩
33:40
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
33:41
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
O you who have believed, remember Allāh with much remembrance
33:42
وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢
And exalt Him morning and afternoon.
33:43
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.
1 translator’s note
- i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) cares for you and covers you with His mercy. An additional meaning is that He praises you in the presence of the angels. ↩