Al-Ahzab 33:4
The Combined Forces · Juz 21 · Page 418
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤
Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.
1 translator’s note
- By the expression "You are to me like the back of my mother." Such an oath taken against approaching one's wife was a pre-Islāmic practice declared by Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to be a sin requiring expiation as described in 58:3-4. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:4
﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ ابْتِداءَ المُقَدِّمَةِ لِلْغَرَضِ بَعْدَ التَّمْهِيدِ لَهُ بِما قَبْلِهِ، والمُقَدِّمَةُ أخَصُّ
صفحة ٢٥٤
مِنَ التَّمْهِيدِ لِأنَّها تَشْتَمِلُ عَلى ما يُوَضِّحُ المَقْصِدَ بِخِلافِ التَّمْهِيدِ؛ فَهَذا مُقَدِّمَةٌ لِما أُمِرَ النَّبِيءُ ﷺ بِاتِّباعِهِ مِمّا يُوحى إلَيْهِ وهو تَشْرِيعُ الِاعْتِبارِ بِحَقائِقِ الأشْياءِ ومَعانِيها، وأنَّ مَواهِيَ الأُمُورِ لا تَتَغَيَّرُ بِما يُلْصَقُ بِها مِنَ الأقْوالِ المُنافِيَةِ لِلْحَقائِقِ، وأنَّ تِلْكَ المُلْصَقاتِ بِالحَقائِقِ هي الَّتِي تَحْجُبُ العُقُولَ عَنِ التَّفَهُّمِ في الحَقائِقِ الحَقِّ، وهي الَّتِي تَرِينُ عَلى القُلُوبِ بِتَلْبِيسِ الأشْياءِ.
وذُكِرَ هاهُنا نَوْعانِ مِنَ الحَقائِقِ: أحَدُهُما مِن حَقائِقِ المُعْتَقَداتِ لِأجْلِ إقامَةِ الشَّرِيعَةِ عَلى العَقائِدِ الصَّحِيحَةِ، ونَبْذِ الحَقائِقِ المَصْنُوعَةِ المُخالِفَةِ لِلْواقِعِ لِأنَّ إصْلاحَ التَّفْكِيرِ هو مِفْتاحُ إصْلاحِ العَمَلِ، وهَذا ما جَعَلَ تَأْصِيلَهُ إبْطالَ أنْ يَكُونَ اللَّهُ جَعَلَ في خَلْقِ بَعْضِ النّاسِ نِظامًا لَمْ يَجْعَلْهُ في خَلْقِ غَيْرِهِمْ.
وثانِي النَّوْعَيْنِ مِن حَقائِقِ الأعْمالِ: لِتَقُومَ الشَّرِيعَةُ عَلى اعْتِبارِ مَواهِي الأعْمالِ بِما هي ثابِتَةٌ عَلَيْهِ في نَفْسِ الأمْرِ إلّا بِالتَّوَهُّمِ والِادِّعاءِ. وهَذا يَرْجِعُ إلى قاعِدَةِ أنَّ حَقائِقَ الأشْياءِ ثابِتَةٌ وهو ما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: (﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تَظَّهَّرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكم وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكم ذَلِكم قَوْلُكم بِأفْواهِكم واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ﴾)، أيْ لا يَقُولُ الباطِلَ مِثْلَ بَعْضِ أقْوالِكم مِن ذَلِكَ القَبِيلِ.
والمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ إلى بُطْلانِ أُمُورٍ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ قَدْ زَعَمُوها وادَّعَوْها. وابْتُدِئَ مِن ذَلِكَ بِما دَلِيلُ بُطْلانِهِ الحِسُّ والِاخْتِبارُ لِيُعْلَمَ مِن ذَلِكَ أنَّ الَّذِينَ اخْتَلَقُوا مَزاعِمَ يَشْهَدُ الحِسُّ بِكَذِبِها يَهُونُ عَلَيْهِمِ اخْتِلاقُ مَزاعِمَ فِيها شُبَهٌ وتَلْبِيسٌ لِلْباطِلِ في صُورَةِ الحَقِّ فَيَتَلَقّى ذَلِكَ بِالإذْعانِ والِامْتِثالِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾ إلى أُكْذُوبَةٍ مِن تَكاذِيبِ الجاهِلِيَّةِ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ جَمِيلَ بْنَ مَعْمَرِ (ويُقالُ: ابْنُ أسَدٍ) بْنِ حَبِيبٍ الجُمَحِيَّ الفِهْرِيَّ (وكانَ رَجُلًا داهِيَةً قَوِيَّ الحِفْظِ) أنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْمَلانِ ويَتَعاوَنانِ وكانُوا يَدْعُونَهُ ذا القَلْبَيْنِ يُرِيدُونَ العَقْلَيْنِ لِأنَّهم كانُوا يَحْسَبُونَ أنَّ الإدْراكَ بِالقَلْبِ وأنَّ القَلْبَ مَحَلُّ العَقْلِ. وقَدْ غَرَّهُ ذَلِكَ أوْ تَغاوَرَ بِهِ فَكانَ لِشِدَّةِ كُفْرِهِ يَقُولُ إنَّ في جَوْفِي قَلْبَيْنِ أعْمَلُ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما عَمَلًا أفْضَلَ مِن عَمَلِ مُحَمَّدٍ. وسَمَّوْا بِذِي
صفحة ٢٥٥
القَلْبَيْنِ أيْضًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ التَّيْمِيَّ، وكانَ يُسَمّى في الجاهِلِيَّةِ عَبْدَ العُزّى وأسْلَمَ فَسَمّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ كَفَرَ وقُتِلَ صَبْرًا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وهو الَّذِي تَعَلَّقَ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَلَمْ يَعْفُ عَنْهُ، فَنَفَتِ الآيَةُ زَعْمَهم نَفْيًا عامًّا، أيْ ما جَعَلَ اللَّهُ لِأيِّ رَجُلٍ مِنَ النّاسِ قَلْبَيْنِ لا لِجَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ ولا لِابْنِ خَطَلٍ، فَوُقُوعُ رَجُلٍ وهو نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْيِ يَقْتَضِي العُمُومَ، ووُقُوعُ فِعْلِ جَعَلَ في سِياقِ النَّفْيِ يَقْتَضِي العُمُومَ لِأنَّ الفِعْلَ في سِياقِ النَّفْيِ مِثْلَ النَّكِرَةِ في سِياقِ النَّفْيِ. ودُخُولُ مِن عَلى قَلْبَيْنِ لِلتَّنْصِيصِ عَلى عُمُومِ قَلْبَيْنِ في جَوْفِ رَجُلٍ فَدَلَّتْ هَذِهِ العُمُوماتُ الثَّلاثَةُ عَلى انْتِفاءِ كُلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الجَعْلِ لِكُلِّ فَرْدٍ مِمّا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أنَّهُ قَلْبانِ، عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ النّاسِ، فَدَخَلَ في العُمُومِ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ وغَيْرُهُ بِحَيْثُ لا يُدَّعى ذَلِكَ لِأحَدٍ أيًّا كانَ.
ولَفْظُ رَجُلٍ لا مَفْهُومَ لَهُ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الإنْسانُ بِناءً عَلى ما تَعارَفُوهُ في مُخاطَباتِهِمْ مِن نَوْطِ الأحْكامِ والأوْصافِ الإنْسانِيَّةِ بِالرِّجالِ جَرْيا عَلى الغالِبِ في الكَلامِ ما عَدا الأوْصافِ الخاصَّةِ بِالنِّساءِ، يُعْلَمُ أيْضًا أنَّهُ لا يُدَّعى لِامْرَأةٍ أنَّ لَها قَلْبَيْنِ بِحُكْمِ فَحْوى الخِطابِ أوْ لَحْنِ الخِطابِ.
والجَعْلُ المَنفِيُّ هُنا هو الجَعْلُ الجِبِلِّيُّ، أيْ ما خَلَقَ اللَّهُ رَجُلًا بِقَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ وقَدْ جَعَلَ إبْطالَ هَذا الزَّعْمِ تَمْهِيدًا لِإبْطالِ ما تَواضَعُوا عَلَيْهِ مِن جَعْلِ أحَدٍ ابْنًا لِمَن لَيْسَ هو بِابْنِهِ، ومِن جَعْلِ امْرَأةٍ أُمًّا لِمَن هي لَيْسَتْ أُمَّهُ بِطَرِيقَةِ قِياسِ التَّمْثِيلِ، أيْ أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَخْتَلِقُونَ ما لَيْسَ في الخِلْقَةِ لا يَتَوَرَّعُونَ عَنِ اخْتِلاقِ ما هو مِن ذَلِكَ القَبِيلِ مِنَ الأُبُوَّةِ والأُمُومَةِ، وتَفْرِيعِهِمْ كُلَّ اخْتِلاقِهِمْ جَمِيعَ آثارِ الِاخْتِلاقِ، فَإنَّ البُنُوَّةَ والأُمُومَةَ صِفَتانِ مِن أحْوالِ الخِلْقَةِ ولَيْسَتا مِمّا يَتَواضَعُ النّاسُ عَلَيْهِ بِالتَّعاقُدِ مِثْلَ الوَلاءِ والحِلْفِ.
فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فَهو عَلى مَعْنى التَّشْبِيهِ في أحْكامِ البُرُورِ وحُرْمَةِ التَّزْوِيجِ؛ ألا تَرى ما جاءَ في الحَدِيثِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمّا خَطَبَ عائِشَةَ مِن أبِي بَكْرٍ قالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما أنا أخُوكَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ: أنْتَ أخِي وهي لِي حَلالٌ»، أيْ أنَّ الأُخُوَّةَ لا تَتَجاوَزُ حالَةَ المُشابَهَةِ في النَّصِيحَةِ وحُسْنِ
صفحة ٢٥٦
المُعاشَرَةِ ولا تَتَرَتَّبُ عَلَيْها آثارُ الأُخُوَّةِ الجِبِلِّيَّةِ لِأنَّ تِلْكَ آثارٌ مَرْجِعُها إلى الخِلْقَةِ فَذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ: «أنْتَ أخِي وهي لِي حَلالٌ» .
والجَوْفُ: باطِنُ الإنْسانِ صَدْرُهُ وبَطْنُهُ وهو مَقَرُّ الأعْضاءِ الرَّئِيسِيَّةِ عَدا الدِّماغَ.
وفائِدَةُ ذِكْرِ هَذا الظَّرْفِ زِيادَةُ تَصْوِيرِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالقَلْبِ وتَجَلِّيهِ لِلسّامِعِ فَإذا سَمِعَ ذَلِكَ كانَ أسْرَعَ إلى الِاقْتِناعِ بِإنْكارِ احْتِواءِ الجَوْفِ عَلى قَلْبَيْنِ، وذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦] ونَحْوَهُ مِنَ القُيُودِ المَعْلُومَةِ؛ وإنَّما يَكُونُ التَّصْرِيحُ بِها تَذْكِيرًا بِما هو مَعْلُومٌ وتَجْدِيدًا لِتَصَوُّرِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ”﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]“ وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ.
* * *
﴿وما جَعَلَ أزْواجَكُمُ اللّائِي تُظَّهَّرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ﴾ .
عَطْفُ إبْطالٍ ثانٍ لِبَعْضِ مَزاعِمِهِمْ وهو ما كانَ في الجاهِلِيَّةِ أنَّ الرَّجُلَ إذا أرادَ فِراقَ زَوْجِهِ فِراقًا لا رَجْعَةَ فِيهِ بِحالٍ يَقُولُ لَها (أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي)، هَذِهِ صِيغَتُهُ المَعْرُوفَةُ عِنْدَهم، فَهي مُوجِبَةٌ طَلاقَ المَرْأةِ وحُرْمَةَ تَزَوُّجِها مِن بَعْدُ لِأنَّها صارَتْ أُمًّا لَهُ، ولَيْسَ المَقْصُودُ هُنا تَشْرِيعَ إبْطالِ آثارِ التَّحْرِيمِ بِهِ لِأنَّ ذَلِكَ أُبْطِلَ في سُورَةِ المُجادَلَةِ وهي مِمّا نَزَلَ قَبْلَ نُزُولِ سُورَةِ الأحْزابِ كَما سَيَأْتِي؛ ولَكِنَّ المَقْصُودَ أنْ يَكُونَ تَمْهِيدًا لِتَشْرِيعِ إبْطالِ التَّبَنِّي تَنْظِيرًا بَيْنَ هَذِهِ الأوْهامِ إلّا أنَّ هَذا التَّمْهِيدَ الثّانِيَ أقْرَبُ إلى المَقْصُودِ لِأنَّهُ مِنَ الأحْكامِ التَّشْرِيعِيَّةِ.
واللاَّءِ: اسْمُ مَوْصُولٍ لِجَماعَةِ النِّساءِ فَهو اسْمُ جَمْعِ الَّتِي، لِأنَّهُ عَلى غَيْرِ قِياسِ صِيَغِ الجَمْعِ، وفِيهِ لُغاتٌ: اللاَّءِ مَكْسُورُ الهَمْزَةِ أبَدًا بِوَزْنِ البابِ، واللّائِي بِوَزْنِ الدّاعِي، والّاءِ بِوَزْنِ بابٍ داخِلَةً عَلَيْهِ لامُ التَّعْرِيفِ بِدُونِ ياءٍ.
وقَرَأ قالُونُ عَنْ نافِعٍ، وقُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبُو جَعْفَرٍ
(اللاَّءِ) بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ غَيْرِ مُشْبَعَةٍ وهو لُغَةٌ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ
(واللّائِي) بِياءٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ بِوَزْنِ الدّاعِي، وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو والبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ ويَعْقُوبُ.
و(اللاَّيْ) بِياءٍ ساكِنَةٍ بَعْدَ الألِفِ بَدَلًا عَنِ الهَمْزَةِ وهو بَدَلٌ سَماعِيٌّ، قِيلَ وهي لُغَةُ قُرَيْشٍ. وقَرَأ ورْشٌ بِتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ بَيْنَ الهَمْزَةِ والياءِ مَعَ المَدِّ والقَصْرِ. ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أبِي عَمْرٍو والبَزِّيِّ أيْضًا.
صفحة ٢٥٧
وذَكَرَ الظَّهْرَ في قَوْلِهِمْ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، تَخْيِيلٌ لِلتَّشْبِيهِ المُضْمَرِ في النَّفْسِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ إذْ شَبَّهَ زَوْجَهُ حِينَ يَغْشاها بِالدّابَّةِ حِينَ يَرْكَبُها راكِبُها، وذَكَرَ تَخْيِيلًا كَما ذُكِرَ أظْفارُ المَنِيَّةِ في بَيْتِ أبِي ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيِّ المَعْرُوفِ، وسَيَأْتِي بَيانُهُ في أوَّلِ تَفْسِيرِ سُورَةِ المُجادَلَةِ.
وقَوْلُهم: أنْتِ عَلَيَّ، فِيهِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ ما في المُخاطَبَةِ مِن مَعْنى الزَّوْجِيَّةِ والتَّقْدِيرُ: غِشْيانُكَ، وكَلِمَةُ (عَلَيَّ) تُؤْذِنُ بِمَعْنى التَّحْرِيمِ، أيْ أنْتِ حَرامٌ عَلَيَّ، فَصارَتِ الجُمْلَةُ بِما لَحِقَها مِنَ الحَذْفِ عَلامَةً عَلى مَعْنى التَّحْرِيمِ الأبَدِيِّ. ويُعَدّى إلى اسْمِ المَرْأةِ المُرادِ تَحْرِيمُها بِحَرْفِ (مِنَ) الِابْتِدائِيَّةِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الِانْفِصالِ مِنها.
فَلَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: (﴿اللّاءِ تَظَّهَّرُونَ مِنهُنَّ﴾) عَلِمَ النّاسُ أنَّهُ يَعْنِي قَوْلَهم: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
Page 418
سورة الأحزاب
Al-Ahzab
The Combined Forces · Medinan · 73 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
33:1
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١
O Prophet, fear Allāh and do not obey the disbelievers and the hypocrites. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
33:2
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٢
And follow that which is revealed to you from your Lord. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
33:3
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٣
And rely upon Allāh; and sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1
1 translator’s note
- Refer to footnote in 3:173. ↩
33:4
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤
Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.
1 translator’s note
- By the expression "You are to me like the back of my mother." Such an oath taken against approaching one's wife was a pre-Islāmic practice declared by Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to be a sin requiring expiation as described in 58:3-4. ↩
33:5
ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٥
Call them1 by [the names of] their fathers; it is more just in the sight of Allāh. But if you do not know their fathers - then they are [still] your brothers in religion and those entrusted to you. And there is no blame upon you for that in which you have erred but [only for] what your hearts intended. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- Those children under your care. ↩
33:6
ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٦
The Prophet is more worthy of the believers than themselves,1 and his wives are [in the position of] their mothers. And those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh than the [other] believers and the emigrants, except that you may do to your close associates a kindness [through bequest]. That was in the Book2 inscribed.