Al-AhzabJuz 22 · Page 423

Al-Ahzab 33:41

The Combined Forces · Juz 22 · Page 423

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١

O you who have believed, remember Allāh with much remembrance

Tafsir · in Arabic

As-Samarqandi

Medium

Whole surah

Change

Commentary on 33:40–48

قوله عز وجل: مَّا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ يعني: بالتبني. وليس بأب لزيد بن حارثة وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ يعني: ولكنه محمد رسول الله ﷺ، ويقال: لم يكن أب الرجال لأن بنيه ماتوا صغاراً، ولو كان الرجال بنيه لكانوا أنبياء، ولا نبي بعده.

فذلك قوله: وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ قرأ بعضهم ولكن رَسُولَ اللَّهِ بضم اللام، ومعناه:

ولكن هو رسول الله وكان خاتَمَ النَّبِيِّينَ وقرأ عاصم في إحدى الروايتين وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ بنصب التاء. وقرأ الباقون: بالكسر. فمن قرأ بالكسر يعني: آخر النبيين. ومن قرأ بالنصب فهو على معنى إضافة الفعل إليه. يعني: أنه ختمهم وهو خاتم. قال أبو عبيد: وبالكسر نقرأ لأنه رويت الآثار عنه أنه قال «أَنَا خَاَتَمُ النَّبِيِّين» فلم يسمع أحد من فقهائنا يروون إلا بكسر التاء.

وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً بمن يصلح للنبوة، وبمن لا يصلح. فإن قيل: كيف يظن برسول الله ﷺ أنه يظهر من نفسه، خلاف ما في قلبه. قيل له: يجوز مثل هذا لأن في قوله أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ أمر بالمعروف وفيه ردّ النفس عما تهوى. وهذا عمل الأنبياء والصالحين- عليهم السلام-. وقال بعضهم: للآية وجه آخر وهو إن الله تعالى قد أخبر النبيّ ﷺ أنها تكون زوجته. فلما زوّجها من زيد بن حارثة لم يكن بينهما ألفة. وكان النبيّ ﷺ ينهاه عن الطلاق، ويخفي في نفسه ما أخبره الله تعالى. وقال: بأنها تكون زوجته.

فلما طلقها زيد بن حارثة، كان يمتنع من تزوجها، خشية مقالة الناس، يتزوج امرأة ابنه المتبنى به. فأمره الله عز وجل بأن يتزوجها، ليكون ذلك سبب الإباحة لنكاح امرأة الابن المتبنى لأمته ونزل وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ [الأحزاب: 37] الآية.

ثم قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً يعني: اذكروا الله باللسان.

وروي عن النبيّ ﷺ أنه قال: «إنَّ هِذِه القُلُوبَ لَتَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ» . قيل: يا رسول الله فما جلاؤها؟ قال: تِلاوَةُ كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَكَثْرَةُ ذِكْرِهِ» .

وذكر أن أعرابياً سأل النبي ﷺ فقال: إن شرائع الإسلام قد كثرت، فأنبئني منها بأمر أتشبث به. فقال: «لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبَاً مِنْ ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ» . ويقال: ليس شيء من العبادات أفضل من ذكر الله تعالى، لأنه قدر لكل عبادة مقداراً، ولم يقدر للذكر، وأمر بالكثرة فقال:

اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً يعني: اذكروه في الأحوال كلها. لأن الإنسان لا يخلوا من أربعة أحوال. إما أن يكون في الطاعة، أو في المعصية، أو في النعمة، أو في الشدة. فإذا كان في الطاعة ينبغي أن يذكر الله عز وجل بالإخلاص، ويسأله القبول والتوفيق. وإذا كان في المعصية ينبغي أن يذكر الله عز وجل بالامتناع عنها، ويسأل منه التوبة منها والمغفرة. وإذا كان في النعمة يذكره بالشكر وإذا كان في الشدة يذكره بالصبر.

ثم قال تعالى: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا يعني: غدواً وعشياً. يعني: صلوا لله بالغداة والعشي. يعني: الفجر والعصر. ويقال: بالغداة. يعني: صلوا أول النهار وهي صلاة الفجر وَأَصِيلًا يعني: صلوا آخر النهار، وأول النهار. وهي صلاة الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء.

ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ يقول: هو الذي يرحمكم ويغفر لكم وَمَلائِكَتُهُ أي: يأمر الملائكة- عليهم السلام- بالاستغفار لكم لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ

يعني: أخرجكم من الكفر إلى الإيمان ووفّقكم لذلك. اللفظ لفظ المستأنف، والمراد به الماضي يعني: أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ونّور قلوبكم بالمعرفة. ويقال:

معناه ليثبتكم على الإيمان ويمنعكم عن الكفر. ويقال: لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ يعني: من المعاصي إلى نور التوبة، والطهارة من الذنوب. ويقال: من ظلمات القبر إلى نور المحشر.

ويقال: من ظلمات الصراط إلى نور الجنة. ويقال: من ظلمات الشبهات إلى نور البرهان والحجة.

ثم قال: وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً يعني: بالمصدقين الموحدين رَحِيماً يرحم عليهم.

ثم قال عز وجل: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ قال مقاتل: يعني: يلقون الرب في الآخرة بسلام. وقال الكلبي: تجيبهم الملائكة- عليهم السلام- على أبواب الجنة بالسلام. فإذا دخلوها، حيَّا بعضهم بالسلام. وتحية الرب إياهم حين يرسل إليهم بالسلام. ويقال: يعني:

يسلم بعضهم على بعض. ويقال: يسلمون على الله تعالى.

وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً يعني: جزاءً حسناً في الجنة. ويقال: مساكن في الجنة حسنة.

قوله عز وجل: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً يعني: شهيداً على أمتك بالبلاغ وَمُبَشِّراً بالجنة لمن أطاع الله في الآخرة وفي الدنيا بالنصرة وَنَذِيراً من النار يعني: مخوفاً لمن عصى الله عز وجل وَداعِياً إِلَى اللَّهِ يعني: أرسلناك داعياً إلى توحيد الله ومعرفته بِإِذْنِهِ يعني: بأمره وَسِراجاً مُنِيراً يعني: أرسلناك بسراج منير، لأنه يضيء الطريق. فهذه كلها صارت نصباً لنزع الخافض.

ثم قال عز وجل: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ يعني: بشّر يا محمد المصدقين بالتوحيد بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً

في الجنة. وذلك أنه لما نزل قوله عز وجل: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: 20] فقال المؤمنون: هذا لك. فما لنا؟ فنزل قوله تعالى: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [النساء: 138] في الجنة فلما سمع المنافقون ذلك قالوا فما لنا فنزل وبَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [النساء: 138] .

ثم رجع إلى ما ذكر في أول السورة فقال تعالى: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ من أهل مكة وَالْمُنافِقِينَ من أهل المدينة وَدَعْ أَذاهُمْ أي: تجاوز عن المنافقين، ولا تقتلهم. ويقال:

ودع أذاهم يعني: اصبر على أذاهم. وإن خوفك شيء منهم فتوكل على الله يعني: فوض أمْرك إلى الله. وروى الأعمش عن سفيان بن سلمة عن ابن مسعود. وقال: قسم رسول الله ﷺ قسمة. فقال رجل من الأنصار: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. فأخبر بذلك، فاحمر وجهه، فقال: «رَحِمَ الله أخِي مُوَسى- عَلَيْهِ السَّلاَمُ- لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَر» . ثم قال:

وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا يعني: حافظاً نصيرا.

Saheeh International · As-Samarqandi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 423

Al-AhzabJuz 22 · Page 423

33:36

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦

It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.

33:37

وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧

And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.

4 translator’s notes
  1. Referring to the Prophet's freed slave, Zayd bin Ḥārithah.

    [1199] i.e., Allāh's command to the Prophet (ﷺ) to marry Zaynab after Zayd divorced her. This was to demonstrate that a man may marry a woman formerly married to his adopted son.

    [1200] i.e., feared their saying that the Prophet (ﷺ) had married the (former) wife of his son (which is prohibited by Allāh in the case of a true, begotten son).

    [1201] By making known His command.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

33:38

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨

There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.

1 translator’s note
  1. Or permitted to him. ↩

33:39

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩

[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.

1 translator’s note
  1. i.e., the prophets (peace be upon them all) and after them, the followers of the final prophet, Muḥammad (ﷺ), who honestly convey Allāh's message to the people. ↩

33:40

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠

Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.

33:41

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١

O you who have believed, remember Allāh with much remembrance

33:42

وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢

And exalt Him morning and afternoon.

33:43

هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣

It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) cares for you and covers you with His mercy. An additional meaning is that He praises you in the presence of the angels. ↩
As-SamarqandiTafsir · 33:41

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском