Al-Ahzab 33:43
The Combined Forces · Juz 22 · Page 423
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.
1 translator’s note
- i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) cares for you and covers you with His mercy. An additional meaning is that He praises you in the presence of the angels. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:43
صفحة ٤٩
﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾
تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِذِكْرِ اللَّهِ وتَسْبِيحِهِ بِأنَّ ذَلِكَ مَجْلَبَةٌ لِانْتِفاعِ المُؤْمِنِينَ بِجَزاءِ اللَّهِ عَلى ذَلِكَ بِأفْضَلَ مِنهُ مِن جِنْسِهِ وهو صَلاتُهُ وصَلاةُ مَلائِكَتِهِ. والمَعْنى: أنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ إذا ذَكَرْتُمُوهُ ذِكْرًا بُكْرَةً وأصِيلًا.
وتَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى الخَبَرِ الفِعْلِيِّ في قَوْلِهِ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ لِإفادَةِ التَّقَوِّي وتَحْقِيقِ الحُكْمِ. والمَقْصُودُ تَحْقِيقُ ما تَعَلَّقَ بِفِعْلِ يُصَلِّي مِن قَوْلِ لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ.
والصَّلاةُ: الدُّعاءُ والذِّكْرُ بِخَيْرٍ، وهي مِنَ اللَّهِ الثَّناءُ. وأمَرَهُ بِتَوْجِيهِ رَحْمَتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، أيِ اذْكُرُوهُ لِيَذْكُرَكم لِقَوْلِهِ فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم وقَوْلُهُ في الحَدِيثِ القُدُسِيِّ «فَإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَأٍ خَيْرٍ مِنهم» .
وصَلاةُ المَلائِكَةِ: دُعاؤُهم لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ دُعاؤُهم مُسْتَجابًا عِنْدَ اللَّهِ فَيَزِيدُ الذّاكِرِينَ عَلى ما أعْطاهم بِصَلاتِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ. فَفِعْلُ (يُصَلِّي) مُسْنَدٌ إلى اللَّهِ وإلى مَلائِكَتِهِ لِأنَّ حَرْفَ العَطْفِ يُفِيدُ تَشْرِيكَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ في العامِلِ، فَهو عامِلٌ واحِدٌ لَهُ مَعْمُولانِ فَهو يُسْتَعْمَلُ في القَدْرِ المُشْتَرِكِ الصّالِحِ لِصَلاةِ اللَّهِ تَعالى وصَلاةِ المَلائِكَةِ الصّادِقِ في كُلٍّ بِما يَلِيقُ بِهِ بِحَسَبِ لَوازِمِ مَعْنى الصَّلاةِ الَّتِي تَتَكَيَّفُ بِالكَيْفِيَّةِ المُناسِبَةِ لِمَن أُسْنِدَتْ إلَيْهِ.
ولا حاجَةَ إلى دَعْوى اسْتِعْمالِ المُشْتَرَكِ في مَعْنَيَيْهِ عَلى أنَّهُ لا مانِعَ مِنهُ عَلى الأصَحِّ، ولا إلى دَعْوى عُمُومِ المَجازِ. واجْتِلابُ (يُصَلِّي) بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِإفادَةِ تَكَرُّرِ الصَّلاةِ وتَجَدُّدِها كُلَّما تَجَدَّدَ الذِّكْرُ والتَّسْبِيحُ، أوْ إفادَةِ تَجَدُّدِها بِحَسَبِ أسْبابٍ أُخْرى مِن أعْمالِ المُؤْمِنِينَ ومُلاحَظَةِ إيمانِهِمْ.
وفِي إيرادِ المَوْصُولِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ تَعالى مَعْرُوفٌ عِنْدَهم بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ بِحَسَبِ غالِبِ الِاسْتِعْمالِ: فَإمّا لِأنَّ المُسْلِمِينَ يَعْلَمُونَ عَلى وجْهِ الإجْمالِ أنَّهم لا يَأْتِيهِمْ خَيْرٌ إلّا مِن جانِبِ اللَّهِ تَعالى فَكُلُّ تَفْصِيلٍ لِذَلِكَ الإجْمالِ دَخَلَ في عِلْمِهِمْ، ومِنهُ
صفحة ٥٠
أنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ ويَأْمُرُ مَلائِكَتَهُ بِذَلِكَ، وإمّا أنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ لَهم عِلْمٌ بِذَلِكَ تَفْصِيلًا مِن قَبْلُ: فَبَعْضُ آياتِ القُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ [الشورى: ٥] فَقَدْ عَلِمَ المُسْلِمُونَ أنَّ اسْتِغْفارَ المَلائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى ما مِن شَفِيعٍ إلّا مِن بَعْدِ إذْنِهِ، والدُّعاءُ لِأحَدٍ مِنَ الشَّفاعَةِ لَهُ، عَلى أنَّ مِن جُمْلَةِ صِلَةِ المَوْصُولِ أنَّ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى المُؤْمِنِينَ. وذَلِكَ مَعْلُومٌ مِن آياتٍ كَثِيرَةٍ، وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِإخْبارِ النَّبِيِّ ﷺ المُؤْمِنِينَ فِيما قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، ويُؤَيِّدُ هَذا المَعْنى قَوْلَهُ بَعْدَهُ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا كَما يَأْتِي قَرِيبًا.
واللّامُ في قَوْلِهِ لِيُخْرِجَكم مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (يُصَلِّي) . فَعُلِمَ أنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ جَزاءٌ عاجِلٌ حاصِلٌ وقْتَ ذِكْرِهِمْ وتَسْبِيحِهِمْ.
والمُرادُ بِالظُّلُماتِ: الضَّلالَةُ، وبِالنُّورِ: الهُدى، وبِإخْراجِهِمْ مِنَ الظُّلُماتِ: دَوامُ ذَلِكَ والِاسْتِزادَةُ مِنهُ لِأنَّهم لَمّا كانُوا مُؤْمِنِينَ كانُوا قَدْ خَرَجُوا مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ (ويَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى) .
وجُمْلَةُ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَذْيِيلٌ.
ودَلَّ بِالإخْبارِ عَنْ رَحْمَتِهِ بِالمُؤْمِنِينَ بِإقْحامِ فِعْلِ (كانَ) وخَبَرِها لِما تَقْتَضِيهِ كانَ مِن ثُبُوتِ ذَلِكَ الخَبَرِ لَهُ تَعالى وتَحْقِيقِهِ وأنَّهُ شَأْنٌ مِن شُئُونِهِ المَعْرُوفِ بِها في آياتٍ كَثِيرَةٍ.
ورَحْمَتُهُ بِالمُؤْمِنِينَ أعَمُّ مِن صَلاتِهِ عَلَيْهِمْ لِأنَّها تَشْمَلُ إسْداءَ النَّفْعِ إلَيْهِمْ وإيصالَ الخَيْرِ لَهم بِالأقْوالِ والأفْعالِ والألْطافِ.
Page 423
33:36
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦
It is not for a believing man or a believing woman, when Allāh and His Messenger have decided a matter, that they should [thereafter] have any choice about their affair. And whoever disobeys Allāh and His Messenger has certainly strayed into clear error.
33:37
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
And [remember, O Muḥammad], when you said to the one on whom Allāh bestowed favor and you bestowed favor,1 "Keep your wife and fear Allāh," while you concealed within yourself that which Allāh is to disclose.2 And you feared the people,3 while Allāh has more right that you fear Him.4 So when Zayd had no longer any need for her, We married her to you in order that there not be upon the believers any discomfort [i.e., guilt] concerning the wives of their claimed [i.e., adopted] sons when they no longer have need of them. And ever is the command [i.e., decree] of Allāh accomplished.
4 translator’s notes
Referring to the Prophet's freed slave, Zayd bin Ḥārithah.
[1199] i.e., Allāh's command to the Prophet (ﷺ) to marry Zaynab after Zayd divorced her. This was to demonstrate that a man may marry a woman formerly married to his adopted son.
[1200] i.e., feared their saying that the Prophet (ﷺ) had married the (former) wife of his son (which is prohibited by Allāh in the case of a true, begotten son).
[1201] By making known His command.
↩- ↩
- ↩
- ↩
33:38
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
There is not to be upon the Prophet any discomfort concerning that which Allāh has imposed upon him.1 [This is] the established way of Allāh with those [prophets] who have passed on before. And ever is the command of Allāh a destiny decreed.
1 translator’s note
- Or permitted to him. ↩
33:39
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
[Allāh praises] those who convey the messages of Allāh1 and fear Him and do not fear anyone but Allāh. And sufficient is Allāh as Accountant.
1 translator’s note
- i.e., the prophets (peace be upon them all) and after them, the followers of the final prophet, Muḥammad (ﷺ), who honestly convey Allāh's message to the people. ↩
33:40
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Muḥammad is not the father of [any] one of your men, but [he is] the Messenger of Allāh and seal [i.e., last] of the prophets. And ever is Allāh, of all things, Knowing.
33:41
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
O you who have believed, remember Allāh with much remembrance
33:42
وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢
And exalt Him morning and afternoon.
33:43
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
It is He who confers blessing upon you,1 and His angels [ask Him to do so] that He may bring you out from darknesses into the light. And ever is He, to the believers, Merciful.
1 translator’s note
- i.e., Allāh (subḥānahu wa taʿālā) cares for you and covers you with His mercy. An additional meaning is that He praises you in the presence of the angels. ↩