Al-AhzabJuz 22 · Page 424

Al-Ahzab 33:44

The Combined Forces · Juz 22 · Page 424

تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤

Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 33:44

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ بَيانٌ لِلْأحْكامِ الآجِلَةِ لِرَحْمَتِهِ تَعالى بِهِمْ بَعْدَ بَيانِ آثارِها العاجِلَةِ مِنَ الإخْراجِ المَذْكُورِ، والتَّحِيَّةِ أنْ يُقالَ: حَيّاكَ اللَّهُ أيْ جَعَلَ لَكَ حَياةً، وذَلِكَ إخْبارٌ ثُمَّ يُجْعَلُ دُعاءً، ويُقالُ حَيّا فُلانٌ فُلانًا تَحِيَّةً إذا قالَ لَهُ ذَلِكَ، وأصْلُ هَذا اللَّفْظِ مِنَ الحَياةِ ثُمَّ جُعِلَ كُلُّ دُعاءٍ تَحِيَّةً لِكَوْنِ جَمِيعُهُ غَيْرَ خارِجٍ عَنْ حُصُولِ الحَياةِ أوْ سَبَبَ حَياةٍ إمّا لِدُنْيا أوْ لِآخِرَةٍ.

وهُوَ هُنا مَصْدَرٌ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ وقَعَ مُبْتَدَأً وسَلامٌ مُرادًا بِهِ لَفْظُهُ خَبَرُهُ، والمُرادُ ما يُحَيِّيهِمُ اللَّهُ تَعالى بِهِ ويَقُولُهُ لَهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سُبْحانَهُ ويَدْخُلُونَ دارَ كَرامَتِهِ سَلامٌ أيْ هَذا اللَّفْظُ. رُوِيَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: سَلامٌ عَلَيْكم عِبادِي أنا عَنْكم راضٍ فَهَلْ أنْتُمْ عَنِّي راضُونَ، فَيَقُولُونَ بِأجْمَعِهِمْ: يا رَبَّنا إنّا راضُونَ كُلَّ الرِّضا ووَرَدَ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: السَّلامُ عَلَيْكم مَرْحَبًا بِعِبادِي المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أرْضَوْنِي في دارِ الدُّنْيا بِاتِّباعِ أمْرِي، وقِيلَ: تُحَيِّيهِمُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بِذَلِكَ إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ كَما قالَ تَعالى: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ﴾ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وقِيلَ: تُحَيِّيهِمْ عِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ القُبُورِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ ويُبَشِّرُونَهم بِالجَنَّةِ، وقِيلَ عِنْدَ المَوْتِ.

ورُوِيَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: إذا جاءَ مَلَكُ المَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِ المُؤْمِنِ قالَ: رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامُ، قِيلَ: فَعَلى هَذا الهاءُ في ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾ كِنايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ وهو مَلَكُ المَوْتِ، ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو لِذَلِكَ إذْ لا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلَّهِ تَعالى عَلَيْهِ كَما هو كَذَلِكَ عَلى الأقْوالِ الأُخَرِ جَمِيعًا، ولِقاءُ اللَّهِ تَعالى عَلى ما أشارَ إلَيْهِ الإمامُ عِبارَةٌ عَنِ الإقْبالِ عَلَيْهِ تَعالى بِالكُلِّيَّةِ بِحَيْثُ لا يَعْرِضُ لِلشَّخْصِ ما يَشْغَلُهُ ويُلْهِيهِ أوْ يُوجِبُ غَفْلَتَهُ عَنْهُ عَزَّ وجَلَّ ويَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ وفِيها وعِنْدَ البَعْثِ وعِنْدَ المَوْتِ.

وقالَ الرّاغِبُ: مُلاقاةُ اللَّهِ تَعالى عِبارَةٌ عَنِ القِيامَةِ وعَنِ المَصِيرِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، وقالَ الطَّبَرْسِيُّ: هي مُلاقاةُ ثَوابِهِ تَعالى وهو غَيْرُ ظاهِرٍ عَلى جَمِيعِ الأقْوالِ السّابِقَةِ بَلْ ظاهِرٌ عَلى بَعْضِها كَما لا يَخْفى، وعَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ أنَّهم يَوْمَ دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا بِالسَّلامِ أيْ سَلِمْنا وسَلِمْتَ مِن كُلِّ مُخَوِّفٍ، والتَّحِيَّةُ عَلَيْهِ عَلى ما قالَ الخَفاجِيُّ مَصْدَرٌ مُضافٌ لِلْفاعِلِ، وفي البَحْرِ هي عَلَيْهِ مَصْدَرٌ مُضافٌ لِلْمُحَيِّي والمُحَيّا لا عَلى جِهَةِ العَمَلِ لِأنَّ الضَّمِيرَ الواحِدَ لا يَكُونُ فاعِلًا ومَفْعُولًا ولَكِنَّهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُنّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ﴾ [اَلْأنْبِياءِ: 78] أيْ لِلْحُكْمِ الَّذِي جَرى بَيْنَهم.

وكَذا يُقالُ هُنا التَّحِيَّةُ الجارِيَةُ بَيْنَهم هي سَلامٌ، وقَوْلُ المُحَيِّي في ذَلِكَ اليَوْمِ سَلامٌ إخْبارٌ لا دُعاءٌ لِأنَّهُ أبْلَغَ عَلى ما قِيلَ، فَتَدَبَّرْ، وأحْرى الأقْوالِ بِالقَبُولِ عِنْدِي أنَّ اللَّهَ تَعالى يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ إكْرامًا لَهم وتَعْظِيمًا.

﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾ أيْ وهَيَّأ عَزَّ وجَلَّ لَهم ثَوابًا حَسَنًا، والظّاهِرُ أنَّ التَّهْيِئَةَ واقِعَةٌ قَبْلَ دُخُولِ الجَنَّةِ والتَّحِيَّةِ ولِذا لَمْ تَخْرُجِ الجُمْلَةُ مَخْرَجَ ما قَبْلَها بِأنْ يُقالَ وأجْرُهم أجْرٌ كَرِيمٌ أيْ ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ، وقِيلَ: هي بَعْدَ الدُّخُولِ والتَّحِيَّةِ فالكَلامُ لِبَيانِ آثارِ رَحْمَتِهِ تَعالى الفائِضَةِ عَلَيْهِمْ بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ عَقِيبَ بَيانِ آثارِ رَحْمَتِهِ

صفحة 45

الواصِلَةِ إلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، ولَعَلَّ إيثارَ الجُمْلَةِ الفِعْلِيَّةِ عَلى الِاسْمِيَّةِ المُناسِبَةِ لِما قَبْلَها لِلْمُبالَغَةِ في التَّرْغِيبِ والتَّشْوِيقِ إلى المَوْعُودِ بِبَيانِ أنَّ الأمْرَ الَّذِي هو المَقْصِدُ الأقْصى مِن بَيْنِ سائِرِ آثارِ الرَّحْمَةِ مَوْجُودٌ بِالفِعْلِ مُهَيَّأٌ لَهم مَعَ ما فِيهِ مِن مُراعاةِ الفَواصِلِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 424

Al-AhzabJuz 22 · Page 424

33:44

تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤

Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.

33:45

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥

O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

33:46

وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦

And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.

33:47

وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧

And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.

33:48

وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨

And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

33:49

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩

O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.

33:50

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠

O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. i.e., bridal gifts (mahr). ↩
Al-AlusiTafsir · 33:44

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском