Al-Ahzab 33:44
The Combined Forces · Juz 22 · Page 424
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 33:40–45
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتَمَ النَّبِيِّينَ وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾
لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ ما في تَزَوُّجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِزَيْنَبَ مِنَ الفَوائِدِ بَيَّنَ أنَّهُ كانَ خالِيًا مِن وُجُوهِ المَفاسِدِ، وذَلِكَ لِأنَّ ما كانَ يُتَوَهَّمُ مِنَ المَفْسَدَةِ كانَ مُنْحَصِرًا في التَّزَوُّجِ بِزَوْجَةِ الِابْنِ فَإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: إنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنِ ابْنًا لَهُ لا بَلْ أحَدُ الرِّجالِ لَمْ يَكُنِ ابْنَ مُحَمَّدٍ، فَإنْ قالَ قائِلٌ: النَّبِيُّ كانَ أبا أحَدٍ مِنَ الرِّجالِ لِأنَّ الرَّجُلَ اسْمُ الذَّكَرِ مِن أوْلادِ آدَمِ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا إخْوَةً رِجالًا ونِساءً﴾ [النساء: ١٧٦] والصَّبِيُّ داخِلٌ فِيهِ. فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الرَّجُلَ في الِاسْتِعْمالِ يَدْخُلُ في مَفْهُومِهِ الكِبَرُ والبُلُوغُ ولَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنٌ كَبِيرٌ يُقالُ إنَّهُ رَجُلٌ.
والثّانِي: هو أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿مِن رِجالِكُمْ﴾ ووَقْتَ الخِطابِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ ذَكَرٌ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا نَفى كَوْنَهُ أبًا عَقَّبَهُ بِما يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ ما هو في حُكْمِ الأُبُوَّةِ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ فَقالَ: ﴿ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ كالأبِ لِلْأُمَّةِ في الشَّفَقَةِ مِن جانِبِهِ، وفي التَّعْظِيمِ مِن طَرَفِهِمْ بَلْ أقْوى؛ فَإنَّ النَّبِيَّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ، والأبُ لَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ ما يُفِيدُ زِيادَةَ الشَّفَقَةِ مِن جانِبِهِ والتَّعْظِيمِ مِن جِهَتِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ النَّبِيَّ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ النَّصِيحَةِ والبَيانِ يَسْتَدْرِكُهُ مَن يَأْتِي بَعْدَهُ، وأمّا مَن لا نَبِيَّ بَعْدَهُ يَكُونُ أشْفَقَ عَلى أُمَّتِهِ وأهْدى لَهم وأجْدى، إذْ هو كَوالِدٍ لِوَلَدِهِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ مِن أحَدٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ يَعْنِي عِلْمَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ دَخَلَ فِيهِ أنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ فَعُلِمَ أنَّ مِنَ الحِكْمَةِ إكْمالَ شَرْعِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِتَزَوُّجِهِ بِزَوْجَةِ دَعِيِّهِ تَكْمِيلًا لِلشَّرْعِ، وذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ يُفِيدُ شَرْعًا، لَكِنْ إذا امْتَنَعَ هو عَنْهُ يَبْقى في بَعْضِ النُّفُوسِ نُفْرَةٌ، ألا تَرى أنَّهُ ذَكَرَ بِقَوْلِهِ ما فُهِمَ مِنهُ حِلُّ أكْلِ الضَّبِّ، ثُمَّ لَمّا لَمْ يَأْكُلْهُ بَقِيَ في النُّفُوسِ شَيْءٌ، ولَمّا أكَلَ لَحْمَ الجَمَلِ طابَ أكْلُهُ مَعَ أنَّهُ في بَعْضِ المِلَلِ لا يُؤْكَلُ وكَذَلِكَ الأرْنَبُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾
وجْهُ تَعَلُّقِ الآيَةِ بِما قَبْلَها هو أنَّ السُّورَةَ أصْلُها ومَبْناها عَلى تَأْدِيبِ النَّبِيِّ ﷺ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى بَدَأ بِذِكْرِ ما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ اللَّهِ وهو التَّقْوى، وذَكَرَ ما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أهْلِهِ وأقارِبِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ﴾ [الأحزاب: ٢٨] واللَّهُ تَعالى يَأْمُرُ عِبادَهُ المُؤْمِنِينَ بِما يَأْمُرُ بِهِ أنْبِياءَهُ المُرْسَلِينَ فَأرْشَدَ عِبادَهُ كَما أدَّبَ نَبِيَّهُ وبَدَأ بِما يَتَعَلَّقُ بِجانِبِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ كَما قالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ .
ثُمَّ هَهُنا لَطِيفَةٌ وهي أنَّ المُؤْمِنَ قَدْ يَنْسى ذِكْرَ اللَّهِ فَأُمِرَ بِدَوامِ الذِّكْرِ، أمّا النَّبِيُّ لِكَوْنِهِ مِنَ المُقَرَّبِينَ لا يَنْسى ولَكِنْ قَدْ يَغْتَرُّ المُقَرَّبُ مِنَ المَلِكِ بِقُرْبِهِ مِنهُ فَيَقِلُّ خَوْفُهُ فَقالَ: ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾ فَإنَّ المُخْلِصَ عَلى خَطَرٍ عَظِيمٍ، وحَسَنَةُ الأوْلِياءِ سَيِّئَةُ الأنْبِياءِ، وقَوْلُهُ: ﴿ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ قَدْ ذَكَرْنا أنَّ اللَّهَ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ لَمّا ذَكَرَ الذِّكْرَ وصَفَهُ بِالكَثْرَةِ إذْ لا مانِعَ مِنَ الذِّكْرِ عَلى ما بَيَّنّا.
صفحة ١٨٦
Page 424
33:44
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.
33:45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥
O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
33:46
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦
And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.
33:47
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧
And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.
33:48
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
33:49
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩
O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.
33:50
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., bridal gifts (mahr). ↩