Al-Ahzab 33:48
The Combined Forces · Juz 22 · Page 424
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:48
صفحة ٥٨
﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ ودَعْ أذاهم وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾
جاءَ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ تَحْذِيرًا لَهُ مِن مُوافَقَتِهِمْ فِيما يَسْألُونَ مِنهُ وتَأْيِيدًا لِفِعْلِهِ مَعَهم حِينَ اسْتَأْذَنَهُ المُنافِقُونَ في الرُّجُوعِ عَنِ الأحْزابِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهم فَنُهِيَ عَنِ الإصْغاءِ إلى ما يَرْغَبُونَهُ فَيَتْرُكَ ما أُحِلَّ لَهُ مِنَ التَّزَوُّجِ، أوْ فَيُعْطِي الكافِرِينَ مِنَ الأحْزابِ ثَمَرَ النَّخْلِ صُلْحًا أوْ نَحْوَ ذَلِكَ، والنَّهْيُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى الدَّوامِ عَلى الِانْتِهاءِ.
وعُلِمَ مِن مُقابَلَةِ أمْرِ التَّبْشِيرِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّهْيِ عَنْ طاعَةِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ أنَّ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ هم مُتَعَلَّقُ الإنْذارِ مِن قَوْلِهِ (ونَذِيرًا) لِأنَّ وصْفَ (بَشِيرًا) قَدْ أخَذَ مُتَعَلَّقَهُ فَقَدْ صارَ هَذا ناظِرًا إلى قَوْلِهِ (ونَذِيرًا) .
وقَوْلُهُ ودَعْ أذاهم يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلُ (دَعْ) مُرادًا بِهِ أنْ لا يُعاقِبَهم فَيَكُونُ (دَعْ) مُسْتَعْمَلًا في حَقِيقَتِهِ وتَكُونُ إضافَةُ أذاهم مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ، أيْ دَعْ أذاكَ إيّاهم. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ (دَعْ) مُسْتَعْمَلًا مَجازًا في عَدَمِ الِاكْتِراثِ وعَدَمِ الِاغْتِمامِ فِيما يَقُولُونَهُ مِمّا يُؤْذِي، ويَكُونُ إضافَةُ (أذاهم) مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى فاعِلِهِ، أيْ لا تَكْتَرِثْ بِما يَصْدُرُ مِنهم مِن أذًى إلَيْكَ فَإنَّكَ أجَلُّ مِنَ الِاهْتِمامِ بِذَلِكَ، وهَذا مِنَ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ. وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ اقْتَصَرُوا عَلى هَذا الِاحْتِمالِ الأخِيرِ. والوَجْهُ: الحَمْلُ عَلى كِلا المَعْنَيَيْنِ، فَيَكُونُ الأمْرُ بِتَرْكِ أذاهم صادِقًا بِالإعْراضِ عَمّا يُؤْذُونَ بِهِ النَّبِيءَ ﷺ مِن أقْوالِهِمْ وصادِقًا بِالكَفِّ عَنِ الإضْرارِ بِهِمْ، أيْ أنْ يَتَرَفَّعَ النَّبِيءُ ﷺ عَنْ مُؤاخَذَتِهِمْ عَلى ما يَصْدُرُ مِنهم في شَأْنِهِ، وهَذا إعْراضٌ عَنْ أذًى خاصٍّ لا عُمُومَ لَهُ، فَهو بِمَنزِلَةِ المُعَرَّفِ بِلامِ العَهْدِ، فَلَيْسَتْ آياتُ القِتالِ بِناسِخَةٍ لَهُ.
وهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ يَتْرُكُ أذاهم ويَكِلُهم إلى عِقابٍ آجِلٍ وذَلِكَ مِن مَعْنى قَوْلِهِ (شاهِدًا)؛ لِأنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ كَقَوْلِهِ فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ وأبْصِرْهم.
والتَّوَكُّلُ: الِاعْتِمادُ وتَفْوِيضُ التَّدْبِيرِ إلى اللَّهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ وقَوْلِهِ ﴿وعَلى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣]
صفحة ٥٩
فِي سُورَةِ العُقُودِ، أيِ اعْتَمِدْ عَلى اللَّهِ في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ وفي كِفايَتِهِ إيّاكَ شَرَّ عَدُوِّكَ، فَهَذا ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٦] وقَوْلُهُ ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ .
والمَعْنى: فَإنَّ اللَّهَ هو الوَكِيلُ الكافِي في الوِكالَةِ، أيِ المُجْزِي مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ ما وكَّلَهُ عَلَيْهِ فالباءُ تَأْكِيدٌ، وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ [النساء: ٨١] في سُورَةِ النِّساءِ. والتَّقْدِيرُ: كَفى اللَّهُ. و(وكِيلًا) تَمْيِيزٌ.
فَقَدْ جاءَتْ هَذِهِ الجُمَلُ الطَّلَبِيَّةُ مُقابِلَةٌ وناظِرَةٌ لِلْجُمَلِ الإخْبارِيَّةِ مِن قَوْلِهِ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا إلى وسِراجًا مُنِيرًا فَقَوْلُهُ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ ناظِرًا إلى قَوْلِهِ ومُبَشِّرًا.
وقَوْلُهُ ﴿ولا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ (ونَذِيرًا)؛ لِأنَّهُ جاءَ في مُقابَلَةِ بِشارَةِ المُؤْمِنِينَ كَما تَقَدَّمَ.
وقَوْلُهُ ودَعْ أذاهم ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ شاهِدًا كَما عَلِمْتَ. وقَوْلُهُ ﴿وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٤٦] . وأمّا قَوْلُهُ ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُقابِلٌ في هَذِهِ المَطالِبِ إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ كالتَّذْيِيلِ لِلصِّفاتِ كَما تَقَدَّمَ ناسَبَ أنْ يُقابِلَهُ ما هو تَذْيِيلٌ لِلْمَطالَبِ، وهو قَوْلُهُ (﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾) . وهَذا أقْرَبُ مِن بَعْضِ ما في الكَشّافِ مِن وُجُوهِ المُقابَلَةِ ومِن بَعْضِ ما لِلْآلُوسِيِّ فانْظُرْهُما واحْكم.
Page 424
33:44
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
Their greeting the Day they meet Him will be, "Peace." And He has prepared for them a noble reward.
33:45
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥
O Prophet, indeed We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
33:46
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦
And one who invites to Allāh, by His permission, and an illuminating lamp.
33:47
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧
And give good tidings to the believers that they will have from Allāh great bounty.
33:48
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
And do not obey the disbelievers and the hypocrites and disregard their annoyance, and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
33:49
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩
O you who have believed, when you marry believing women and then divorce them before you have touched them [i.e., consummated the marriage], then there is not for you any waiting period to count concerning them. So provide for them and give them a gracious release.
33:50
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
O Prophet, indeed We have made lawful to you your wives to whom you have given their due compensation1 and those your right hand possesses from what Allāh has returned to you [of captives] and the daughters of your paternal uncles and the daughters of your paternal aunts and the daughters of your maternal uncles and the daughters of your maternal aunts who emigrated with you and a believing woman if she gives herself to the Prophet [and] if the Prophet wishes to marry her; [this is] only for you, excluding the [other] believers. We certainly know what We have made obligatory upon them concerning their wives and those their right hands possess, [but this is for you] in order that there will be upon you no discomfort [i.e., difficulty]. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- i.e., bridal gifts (mahr). ↩