Al-Ahzab 33:53
The Combined Forces · Juz 22 · Page 425
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 33:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ .
قَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها أنْ يَقُولَ بَعْضُ العُلَماءِ في الآيَةِ قَوْلًا، وتَكُونُ في نَفْسِ الآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلى عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ القَوْلِ، وذَكَرْنا لَهُ أمْثِلَةً في التَّرْجَمَةِ، وأمْثِلَةً كَثِيرَةً في الكِتابِ لَمْ تُذْكَرْ في التَّرْجَمَةِ، ومِن أمْثِلَتِهِ الَّتِي ذَكَرْنا في التَّرْجَمَةِ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ، فَقَدْ قُلْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ، ومِن أمْثِلَتِهِ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ إنَّ آيَةَ ”الحِجابِ“ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ خاصَّةٌ بِأزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَإنَّ تَعْلِيلَهُ تَعالى لِهَذا الحُكْمِ الَّذِي هو إيجابُ الحِجابِ بِكَوْنِهِ أطْهَرَ لِقُلُوبِ الرِّجالِ والنِّساءِ مِنَ الرِّيبَةِ، في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾ قَرِينَةٌ واضِحَةٌ عَلى إرادَةِ تَعْمِيمِ الحُكْمِ، إذْ لَمْ يَقُلْ أحَدٌ مِن جَمِيعِ المُسْلِمِينَ إنَّ غَيْرَ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ لا حاجَةَ إلى أطْهَرِيَّةِ قُلُوبِهِنَّ وقُلُوبِ الرِّجالِ مِنَ الرِّيبَةِ مِنهُنَّ، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ العِلَّةَ قَدْ تُعَمِّمُ مَعْلُولَها، وإلَيْهِ أشارَ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ:
؎وَقَدْ تُخَصِّصُ وقَدْ تُعَمِّمُ لِأصْلِها لَكِنَّها لا تَخْرِمُ
انْتَهى مَحَلُّ الغَرَضِ مِن كَلامِنا في التَّرْجَمَةِ المَذْكُورَةِ.
وَبِما ذَكَرْنا تَعْلَمُ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ الدَّلِيلَ الواضِحَ عَلى أنَّ وُجُوبَ الحِجابِ حُكْمٌ عامٌّ في جَمِيعِ النِّساءِ، لا خاصٌّ بِأزْواجِهِ ﷺ، وإنْ كانَ أصْلُ اللَّفْظِ خاصًّا بِهِنَّ؛ لِأنَّ عُمُومَ عِلَّتِهِ دَلِيلٌ عَلى عُمُومِ الحُكْمِ فِيهِ، ومَسْلَكُ العِلَّةِ الَّذِي دَلَّ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾، هو عِلَّةُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾، هو المَسْلَكُ المَعْرُوفُ في الأُصُولِ بِمَسْلَكِ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ، وضابِطُ هَذا المَسْلَكِ المُنْطَبِقِ عَلى جُزْئِيّاتِهِ، هو أنْ يَقْتَرِنَ وصْفٌ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلى وجْهٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ الوَصْفُ عِلَّةً (p-٢٤٣)لِذَلِكَ الحُكْمِ لَكانَ الكَلامُ مَعِيبًا عِنْدَ العارِفِينَ، وعَرَّفَ صاحِبُ ”مَراقِي السُّعُودِ“ دَلالَةَ الإيماءِ والتَّنْبِيهِ في مَبْحَثِ دَلالَةِ الِاقْتِضاءِ والإشارَةِ والإيماءِ والتَّنْبِيهِ بِقَوْلِهِ:
؎دَلالَةُ الإيــماءِ والتَّنْـــبِيهِ ∗∗∗ في الفَنِّ تَقْصِدُ لَدى ذَوِيهِ
؎أنْ يُقْرَنَ الوَصْفُ بِحُكْمٍ إنْ يَكُنْ ∗∗∗ لِغَيْرِ عِلَّةٍ يُعِبْهُ مَن فَطِنْ
وَعَرَّفَ أيْضًا الإيماءَ والتَّنْبِيهَ في مَسالِكِ العِلَّةِ بِقَوْلِهِ: والثّالِثُ الإيما اقْتِرانُ الوَصْفِ بِالحُكْمِ مَلْفُوظَيْنِ دُونَ خِلْفِ
؎وَذَلِكَ الوَصْفُ أوِ النَّــظِيرُ ∗∗∗ قِرانُهُ لِغَــــيْرِها يَضِيرُ
فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾، لَوْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾، لَكانَ الكَلامُ مَعِيبًا غَيْرَ مُنْتَظِمٍ عِنْدَ الفَطِنِ العارِفِ.
وَإذا عَلِمْتَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكم وقُلُوبِهِنَّ﴾، هو عِلَّةُ قَوْلِهِ: ﴿فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ﴾، وعَلِمْتَ أنَّ حُكْمَ العِلَّةِ عامٌ.
فاعْلَمْ أنَّ العِلَّةَ قَدْ تُعَمِّمُ مَعْلُولَها، وقَدْ تُخَصِّصُهُ كَما ذَكَرْنا في بَيْتِ ”مَراقِي السُّعُودِ“، وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ حُكْمَ آيَةِ الحِجابِ عامٌ لِعُمُومِ عِلَّتِهِ، وإذا كانَ حُكْمُ هَذِهِ الآيَةِ عامًّا بِدَلالَةِ القَرِينَةِ القُرْآنِيَّةِ.
فاعْلَمْ أنَّ الحِجابَ واجِبٌ بِدَلالَةِ القُرْآنِ عَلى جَمِيعِ النِّساءِ.
واعْلَمْ أنّا في هَذا المَبْحَثِ نُرِيدُ أنْ نَذْكُرَ الأدِلَّةَ القُرْآنِيَّةَ عَلى وُجُوبِ الحِجابِ عَلى العُمُومِ، ثُمَّ الأدِلَّةَ مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ نُناقِشُ أدِلَّةَ الطَّرَفَيْنِ، ونَذْكُرُ الجَوابَ عَنْ أدِلَّةِ مَن قالُوا بِعَدَمِ وُجُوبِ الحِجابِ، عَلى غَيْرِ أزْواجِهِ ﷺ، وقَدْ ذَكَرْنا آنِفًا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكم أطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ﴾، قَرِينَةٌ عَلى عُمُومِ حُكْمِ آيَةِ الحِجابِ.
وَمِنَ الأدِلَّةِ القُرْآنِيَّةِ عَلى احْتِجابِ المَرْأةِ وسِتْرِها جَمِيعَ بَدَنِها حَتّى وجْهَها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، فَقَدْ قالَ غَيْرُ واحِدٍ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ مَعْنى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾: أنَّهُنَّ يَسْتُرْنَ بِها جَمِيعَ وُجُوهِهِنَّ، ولا يَظْهَرُ مِنهُنَّ شَيْءٌ إلّا عَيْنٌ واحِدَةٌ تُبْصِرُ بِها، ومِمَّنْ قالَ بِهِ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وعَبِيدَةُ السَّلْمانِيُّ وغَيْرُهم.
(p-٢٤٤)فَإنْ قِيلَ: لَفْظُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، لا يَسْتَلْزِمُ مَعْناهُ سَتْرَ الوَجْهِ لُغَةً، ولَمْ يَرِدْ نَصٌّ مِن كِتابٍ، ولا سُنَّةٍ، ولا إجْماعٍ عَلى اسْتِلْزامِهِ ذَلِكَ، وقَوْلُ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ: إنَّهُ يَسْتَلْزِمُهُ، مَعارَضٌ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ لا يَسْتَلْزِمُهُ، وبِهَذا يَسْقُطُ الِاسْتِدْلالُ بِالآيَةِ عَلى وُجُوبِ سَتْرِ الوَجْهِ.
فالجَوابُ: أنَّ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ قَرِينَةً واضِحَةً عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى فِيها: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ يَدْخُلُ في مَعْناهُ سَتْرُ وُجُوهِهِنَّ بِإدْناءِ جَلابِيبِهِنَّ عَلَيْها، والقَرِينَةُ المَذْكُورَةُ هي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِأزْواجِكَ﴾، ووُجُوبُ احْتِجابِ أزْواجِهِ وسِتْرِهِنَّ وُجُوهَهُنَّ، لا نِزاعَ فِيهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. فَذَكَرَ الأزْواجَ مَعَ البَناتِ ونِساءَ المُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ سَتْرِ الوُجُوهِ بِإدْناءِ الجَلابِيبِ، كَما تَرى.
وَمِنَ الأدِلَّةِ عَلى ذَلِكَ أيْضًا: هو ما قَدَّمْنا في سُورَةِ ”النُّورِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلّا ما ظَهَرَ مِنها﴾ [غافر: ٣١]، مِن أنَّ اسْتِقْراءَ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْنى: ﴿إلّا ما ظَهَرَ مِنها﴾ المُلاءَةُ فَوْقَ الثِّيابِ، وأنَّهُ لا يَصِحُّ تَفْسِيرُ: ﴿إلّا ما ظَهَرَ مِنها﴾ بِالوَجْهِ والكَفَّيْنِ، كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَ مَن قالَ: إنَّهُ قَدْ قامَتْ قَرِينَةٌ قُرْآنِيَّةٌ عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾، لا يَدْخُلُ فِيهِ سَتْرُ الوَجْهِ، وأنَّ القَرِينَةَ المَذْكُورَةَ هي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾، قالَ: وقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ عَلى أنَّهُنَّ سافِراتٌ كاشِفاتٌ عَنْ وُجُوهِهِنَّ؛ لِأنَّ الَّتِي تُسْتَرُ وجْهَها لا تُعْرَفُ، باطِلٌ، وبُطْلانُهُ واضِحٌ، وسِياقُ الآيَةِ يَمْنَعُهُ مَنعًا باتًّا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ صَرِيحٌ في مَنعِ ذَلِكَ.
وَإيضاحُهُ أنَّ الإشارَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾ راجِعَةٌ إلى إدْنائِهِنَّ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ، وإدْناؤُهُنُّ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ، لا يُمْكِنُ بِحالٍ أنْ يَكُونَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ بِسُفُورِهِنَّ وكَشْفِهِنَّ عَنْ وُجُوهِهِنَّ كَما تَرى، فَإدْناءُ الجَلابِيبِ مُنافٍ لِكَوْنِ المَعْرِفَةِ مَعْرِفَةً شَخْصِيَّةً بِالكَشْفِ عَنِ الوُجُوهِ، كَما لا يَخْفى.
وَقَوْلُهُ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ: لِأزْواجِكَ دَلِيلٌ أيْضًا عَلى أنَّ المَعْرِفَةَ المَذْكُورَةَ في الآيَةِ لَيْسَتْ بِكَشْفِ الوُجُوهِ؛ لِأنَّ احْتِجابَهُنَّ لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ.
والحاصِلُ: أنَّ القَوْلَ المَذْكُورَ تَدُلُّ عَلى بُطْلانِهِ أدِلَّةٌ مُتَعَدِّدَةٌ: (p-٢٤٥)الأوَّلُ: سِياقُ الآيَةِ، كَما أوْضَحْناهُ آنِفًا.
الثّانِي: قَوْلُهُ: لِأزْواجِكَ، كَما أوْضَحْناهُ أيْضًا.
الثّالِثُ: أنَّ عامَّةَ المُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحابَةِ فَمَن بَعْدَهم فَسَّرُوا الآيَةَ مَعَ بَيانِهِمْ سَبَبَ نُزُولِها، بِأنَّ نِساءَ أهْلِ المَدِينَةِ كُنْ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ لِقَضاءِ حاجَتِهِنَّ خارِجَ البُيُوتِ، وكانَ بِالمَدِينَةِ بَعْضُ الفُسّاقِ يَتَعَرَّضُونَ لِلْإماءِ، ولا يَتَعَرَّضُونَ لِلْحَرائِرِ، وكانَ بَعْضُ نِساءِ المُؤْمِنِينَ يَخْرُجْنَ في زِيٍّ لَيْسَ مُتَمَيَّزًا عَنْ زِيِّ الإماءِ، فَيَتَعَرَّضُ لَهُنَّ أُولَئِكَ الفُسّاقُ بِالأذى ظَنًّا مِنهم أنَّهُنَّ إماءٌ، فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَأْمُرَ أزْواجَهُ وبَناتِهِ ونِساءَ المُؤْمِنِينَ أنْ يَتَمَيَّزْنَ في زِيِّهِنَّ عَنْ زِيِّ الإماءِ، وذَلِكَ بِأنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ، فَإذا فَعَلْنَ ذَلِكَ ورَآهُنَّ الفُسّاقُ، عَلِمُوا أنَّهُنَّ حَرائِرُ، ومَعْرِفَتُهم بِأنَّهُنَّ حَرائِرُ لا إماءَ هو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾، فَهي مَعْرِفَةٌ بِالصِّفَةِ لا بِالشَّخْصِ. وهَذا التَّفْسِيرُ مُنْسَجِمٌ مَعَ ظاهِرِ القُرْآنِ، كَما تَرى.
Page 425
33:51
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
You, [O Muḥammad], may put aside whom you will of them1 or take to yourself whom you will. And any that you desire of those [wives] from whom you had [temporarily] separated - there is no blame upon you [in returning her]. That is more suitable that they should be content and not grieve and that they should be satisfied with what you have given them - all of them. And Allāh knows what is in your hearts. And ever is Allāh Knowing and Forbearing.
1 translator’s note
- Those mentioned in the previous verse as being lawful to the Prophet (ﷺ) or his wives to which he was married. ↩
33:52
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Not lawful to you, [O Muḥammad], are [any additional] women after [this], nor [is it] for you to exchange them for [other] wives, even if their beauty were to please you, except what your right hand possesses. And ever is Allāh, over all things, an Observer.1
1 translator’s note
- See footnote to verse 4:1. ↩
33:53
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
O you who have believed, do not enter the houses of the Prophet except when you are permitted for a meal, without awaiting its readiness. But when you are invited, then enter; and when you have eaten, disperse without seeking to remain for conversation. Indeed, that [behavior] was troubling the Prophet, and he is shy of [dismissing] you. But Allāh is not shy of the truth. And when you ask [his wives] for something, ask them from behind a partition. That is purer for your hearts and their hearts. And it is not [conceivable or lawful] for you to harm the Messenger of Allāh or to marry his wives after him, ever. Indeed, that would be in the sight of Allāh an enormity.
33:54
إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٥٤
Whether you reveal a thing or conceal it, indeed Allāh is ever, of all things, Knowing.