Al-AhzabJuz 22 · Page 427

Al-Ahzab 33:63

The Combined Forces · Juz 22 · Page 427

يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣

People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 33:63

﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ لَمّا كانَ تَهْدِيدُ المُنافِقِينَ بِعَذابِ الدُّنْيا يُذَكِّرُ بِالخَوْضِ في عَذابِ الآخِرَةِ: خَوْضِ المُكَذِّبِينَ السّاخِرِينَ، وخَوْضِ المُؤْمِنِينَ الخائِفِينَ، وأهْلِ الكِتابِ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِهَذا.

فالجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠] وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤] لِتَكُونَ تَمْهِيدًا لِجُمْلَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ﴾ [الأحزاب: ٦٤] .

وتَكَرَّرَ في القُرْآنِ ذِكْرُ سُؤالِ النّاسِ عَنِ السّاعَةِ، والسّائِلُونَ أصْنافٌ: مِنهُمُ المُكَذِّبُونَ بِها وهم أكْثَرُ السّائِلِينَ وسُؤالُهم تَهَكُّمٌ واسْتِدْلالٌ بِإبْطائِها عَلى عَدَمِ وُجُودِها في أنْظارِهِمُ السَّقِيمَةِ قالَ تَعالى ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ [الشورى: ١٨] .

وصِنْفٌ مُؤْمِنُونَ يَسْألُونَ عَنْها مَحَبَّةً لِمَعْرِفَةِ المُغَيَّباتِ، وهَؤُلاءِ نُهُوا عَنِ الِاشْتِغالِ بِذَلِكَ كَما في الحَدِيثِ: «أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ: مَتى السّاعَةُ ؟ فَقالَ النَّبِيءُ ﷺ: ماذا أعْدَدْتَ لَها ؟ فَقالَ الرَّجُلُ: واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ ما أعْدَدْتُ لَها

صفحة ١١٣

كَبِيرَ صَلاةٍ ولا صَوْمٍ سِوى أنّى أُحِبُّ اللَّهَ ورَسُولَهُ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أنْتَ مَعَ مَن أحْبَبْتَ» .

وصِنْفٌ يَسْألُ اخْتِبارًا لِلنَّبِيءِ ﷺ لَعَلَّهُ يُجِيبُ بِما يُخالِفُ ما في عِلْمِهِمْ فَيَجْعَلُونَهُ حُجَّةً بَيْنَهم عَلى انْتِفاءِ نُبُوءَتِهِ ويَلْعَنُونَهُ في دَهْمائِهِمْ لِيَقْتَلِعُوا مِن نُفُوسِهِمْ ما عَسى أنْ يُخالِطَها مِنَ النَّظَرِ في صِدْقِ الدَّعْوَةِ المُحَمَّدِيَّةِ. وهَؤُلاءِ هُمُ اليَهُودُ نَظِيرُ سُؤالِهِمْ عَنْ أهْلِ الكَهْفِ وعَنِ الرُّوحِ.

فَـ (النّاسُ) هُنا يَعُمُّ جَمِيعَ النّاسِ وهو عُمُومٌ عُرْفِيٌّ، أيْ جَمِيعُ النّاسِ الَّذِينَ مِن شَأْنِهِمُ الِاشْتِغالُ بِالسُّؤالِ عَنْها إذْ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَسْألُ عَنْ ذَلِكَ. وأهْلُ هَذِهِ الأصْنافِ الأرْبَعَةِ مَوْجُودُونَ بِالمَدِينَةِ حِينَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ.

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها﴾ [الأعراف: ١٨٧] في سُورَةِ الأعْرافِ.

والخِطابُ في قَوْلِهِ (وما يُدْرِيكَ) لِلرَّسُولِ ﷺ . و(ما) اسْتِفْهامٌ ماصَدَقُها شَيْءٌ.

و(يُدْرِيكَ) مِن أدْراهُ، إذا أعْلَمَهُ. والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُ لَكَ دِرايَةً.

و﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِإنْشاءِ رَجاءٍ.

و(لَعَلَّ) مُعَلِّقَةٌ فِعْلَ الإدْراءِ عَنِ العَمَلِ، أيْ في المَفْعُولِ الثّانِي والثّالِثِ وأمّا المَفْعُولُ الأوَّلُ فَهو كافُ الخِطابِ.

والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يُدْرِيكَ السّاعَةَ بَعِيدَةً أوْ قَرِيبَةً لَعَلَّها تَكُونُ قَرِيبًا ولَعَلَّها تَكُونُ بَعِيدًا، فَفي الكَلامِ احْتِباكٌ.

والأظْهَرُ أنَّ (قَرِيبًا) خَبَرُ (تَكُونُ) وأنَّ فِعْلَ الكَوْنِ ناقِصٌ وجِيءَ بِالخَبَرِ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِعَلامَةِ التَّأْنِيثِ مَعَ أنَّهُ مُتَحَمِّلٌ لِضَمِيرِ المُؤَنَّثِ لَفَظًا فَإنَّ اسْمَ الفاعِلِ كالفِعْلِ في اقْتِرانِهِ بِعَلامَةِ التَّأْنِيثِ إنْ كانَ مُتَحَمِّلًا لِضَمِيرٍ مُؤَنَّثٍ لَفْظِيٍّ فَقِيلَ إنَّما لَمْ يَقْتَرِنْ بِعَلاقَةِ التَّأْنِيثِ لِأنَّ ضَمِيرَ السّاعَةِ جَرى عَلَيْها بَعْدَ تَأْوِيلِها بِالشَّيْءِ أوِ اليَوْمِ. والَّذِي اخْتارَهُ جَمْعٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ مِثْلُ أبِي عُبَيْدَةَ، والزَّجّاجِ، وابْنِ عَطِيَّةَ أنَّ

صفحة ١١٤

(قَرِيبًا) في مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ خَبَرًا عَنْ فِعْلِ الكَوْنِ ولَكِنَّهُ ظَرْفٌ لَهُ وهم يَعْنُونَ أنَّ فِعْلَ الكَوْنِ تامٌّ وأنَّ (قَرِيبًا) ظَرْفُ زَمانٍ لِوُقُوعِهِ. والتَّقْدِيرُ: تَقَعُ في زَمانٍ قَرِيبٍ، فَيَلْزَمُ لَفْظَ (قَرِيبٍ) الإفْرادُ والتَّذْكِيرُ عَلى نِيَّةِ زَمانٍ أوْ وقْتٍ، وقَدْ يَكُونُ ظَرْفَ زَمانٍ كَما ورَدَ في ضِدِّهِ وهو لَفْظٌ بَعِيدٌ في قَوْلِهِ:

وإنْ تُمْسِ ابْنَةُ السَّهْمِيِّ مِنّا بَعِيدًا لا تُكَلِّمُنا كَلامًا

وقَدْ أشارَ إلى جَوازِ الوَجْهَيْنِ في الكَشّافِ. وهَذانِ الوَجْهانِ وإنْ تَأتَّيا هُنا لا يَتَأتَّيانِ في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] .

ويَقْتَرِنُ (قَرِيبٌ) و(بَعِيدٌ) بِعَلامَةِ التَّأْنِيثِ ونَحْوِها مِنَ العَلاماتِ الفَرْعِيَّةِ عِنْدَ إرادَةِ التَّوْصِيفِ. وكُلُّ هَذِهِ اعْتِباراتٌ مِن تَوَسُّعِهِمْ في الكَلامِ. وتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] في الأعْرافِ فَضُمَّهُ إلى ما هُنا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 427

Al-AhzabJuz 22 · Page 427

33:63

يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣

People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."

33:64

إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤

Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.

33:65

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥

Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.

33:66

يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦

The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."

33:67

وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧

And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.

1 translator’s note
  1. Also interpreted to mean "our noble ones and our elders [i.e., distinguished scholars]." ↩

33:68

رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨

Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."

33:69

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩

O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.

33:70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠

O you who have believed, fear Allāh and speak words of appropriate justice.

33:71

يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١

He will [then] amend for you your deeds and forgive you your sins. And whoever obeys Allāh and His Messenger has certainly attained a great attainment.

33:72

إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢

Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2

2 translator’s notes
  1. The acceptance of obligations and obedience to Allāh.

    [1215] Coveting its reward while forgetting the penalty for failure to keep his commitment.

    ↩
  2. ↩

33:73

لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣

[It1 was] so that Allāh may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allāh may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. The reason for which mankind was permitted to carry the Trust. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 33:63

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском