Al-Ahzab 33:72
The Combined Forces · Juz 22 · Page 427
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢
Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 33:72
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ومَن لَمْ يُطِعْ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا، وكانَ كُلُّ شَيْءٍ عُرِضَ عَلى شَيْءٍ فالمَعْرُوضُ عَلَيْهِ مُتَمَكِّنٌ مِنَ المَعْرُوضِ قادِرٌ عَلَيْهِ، (p-٤٢٣)وكانَ كُلُّ شَيْءٍ أوْدَعَهُ اللَّهُ شَيْئًا فَحِفْظَهُ ورَعاهُ وبَذَلَهُ لِأهْلِهِ وآتاهُ باذِلًا لِلْأمانَةِ غَيْرَ حامِلٍ لَها. وكُلُّ مَن أوْدَعَهُ شَيْئًا فَضَيَّعَهُ وضَمِنَ بِهِ عَنْ أهْلِهِ ومَنَعَهُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ خائِنٌ فِيهِ حامِلٌ لَهُ، وكانَ اللَّهُ تَعالى قَدْ أوْدَعَ النّاسَ مِنَ العُقُولِ ما يُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ الصَّحِيحِ والفاسِدِ، ومِنَ القُوى الظّاهِرَةِ ما يَصْرِفُونَهُ فِيما أرادُوا مِنَ المَعْصِيَةِ والطّاعَةِ، فَمِنهم مَنِ اسْتَدَلَّ بِعَقْلِهِ عَلى كُلٍّ مِنَ المُحِقِّ والمُبْطِلِ فَبَذَلَ لَهُ مِن قُواهُ ما يَسْتَحِقُّهُ، فَكانَ باذِلًا لِلْأمانَةِ غَيْرَ حامِلٍ لَها، ومِنهم مَن عَكَسَ ذَلِكَ وهُمُ الأكْثَرُ فَكانَ حامِلًا [لَها] خائِنًا فِيها أمَرَ بِهِ مِن بَذْلِها، وأوْدَعَ سُبْحانَهُ الأكْوانَ ما فِيها مِنَ المَنافِعِ مِنَ المِياهِ والمَعادِنِ والنَّباتاتِ فَبَذَلَتْهُ ولَمْ تَمْنَعْهُ مِن أحَدٍ طَلَبَهُ مَعَ أنَّ مَنعَها لَهُ في حَيِّزِ الإمْكانِ، قالَ تَعالى مُعَلِّلًا لِلْأمْرِ بِالتَّقْوى، أوْ مُسْتَأْنِفًا مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذا الأمْرَ [مِمّا] يَحِقُّ أنْ يُؤَكَّدَ تَنْبِيهًا عَلى دِقَّتِهِ، وأنَّهُ مِمّا لا يَكادُ أنْ يَفْطِنَ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُصَدِّقُوهُ [لافِتًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ دَلالَةً عَلى عَظِيمِ جُرْأةِ الإنْسانِ]: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ﴾ أيْ أداءَها أوْ حَمْلَها أوْ مَنَعْها أهْلَها، وهي طاعَتُهُ سُبْحانَهُ فِيما أمَرَ بِهِ العاقِلَ، وفِيما أرادَهُ مِن غَيْرِهِ، ولَمْ يَذْكُرِ المِياهَ والرِّياحَ لِأنَّهُما مِن جُمْلَةِ ما في الكَوْنَيْنِ مِنَ الأماناتِ الَّتِي يُؤَدِّيانِها عَلى حَسَبِ الأمْرِ ﴿عَلى السَّماواتِ﴾ بِما فِيها مِنَ المَنافِعِ (p-٤٢٤)﴿والأرْضِ﴾ بِما فِيها مِنَ المَرافِقِ والمَعادِنِ. ولَمّا أُرِيدَ التَّصْرِيحُ بِالتَّعْمِيمِ قالَ: ﴿والجِبالِ﴾ [و] لِأنَّ أكْثَرَ المَنافِعِ فِيها ﴿فَأبَيْنَ﴾ عَلى عِظَمِ أجْرامِها وقُوَّةِ أرْكانِها وسَعَةِ أرْجائِها ﴿أنْ يَحْمِلْنَها﴾ فَيَمْنَعْنَها ويَحْبِسْنْها عَنْ أهْلِها، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِن قَوْلِكَ: فُلانٌ حامِلٌ لِلْأمانَةِ ومُحْتَمِلٌ لَها، أيْ لا يُؤَدِّيها إلى صاحِبِها حَتّى تَزُولَ عَنْ ذِمَّتِهِ ويَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِها، لِأنَّ الأمانَةَ كَأنَّها راكِبَةٌ لِلْمُؤْتَمَنِ عَلَيْها وهو حامِلُها، ألا تَراهم يَقُولُونَ: رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ ولِي عَلَيْهِ حَقٌّ، فَإذا أدّاها لَمْ تَبْقَ راكِبَةً لَهُ ولا هو حامِلًا لَها ﴿وأشْفَقْنَ مِنها﴾ فَبَذَلَ كُلٌّ [مِنهُنَّ] ما أوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِ في وقْتِهِ كَما أرادَهُ اللَّهُ، وهو مَعْنى: أتَيْنا طائِعِينَ، والحاصِلُ أنَّهُ جُعِلَتِ الإرادَةُ وهي الأمْرُ التَّكْوِينِيُّ في حَقِّ الأكْوانِ لِكَوْنِها لا تَعْقِلُ كالأمْرِ التَّكْلِيفِيِّ التَّكْوِينِيِّ في حَقِّنا لِأنّا نَعْقِلُ تَمْيِيزًا بَيْنَ مَن يَعْقِلُ ومَن لا يَعْقِلُ في الحُكْمِ، كَما مَيَّزَ بَيْنَهُما في الفَهْمِ إعْطاءً لِكُلٍّ مِنهُما ما يَسْتَحِقُّهُ رُتْبَتَهُ - وهَذا هو مَعْنى ما نَقَلَهُ البَغَوِيُّ عَنِ الزَّجّاجِ وغَيْرِهِ مِن أهْلِ المَعانِي، وما أحْسَنَ ما قالَهُ النّابِغَةُ زِيادُ بْنُ مُعاوِيَةَ الذُّبْيانِيُّ حَيْثُ قالَ:(p-٤٢٥)
؎أتَيْتُكَ عارِيًا خَلَقًا ثِيابِي ∗∗∗ عَلى خَوْفٍ تُظَنُّ بِي الظُّنُونُ
؎فَألْفَيْتُ الأمانَةَ لَمْ تَخُنْها ∗∗∗ ∗∗∗ كَذَلِكَ كانَ نُوحٌ لا يَخُونُ
قالَ ابْنُ الفُراتِ: إنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ لَمّا قِيلَ لَهُ إنَّ النّابِغَةَ قائِلُهُما: هو أشْعَرُ شُعَرائِكم.
ولَمّا كانَ الخائِنُ أكْثَرَ مِنَ الأمِينِ أضْعافًا مُضاعَفَةً، وكانَتِ النَّفْسُ بِما أُودِعَ فِيها مِنَ الشَّهَواتِ والحُظُوظِ مَحَلَّ النَّقائِصِ، قالَ تَعالى: ﴿وحَمَلَها الإنْسانُ﴾ أيْ أكْثَرُ النّاسِ والجِنِّ، فَإنَّ الإنْسانَ الإنْسُ، والإنْسُ والأُناسُ النّاسُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥] في الأعْرافِ أنَّ النّاسَ يَكُونُ مِنَ الإنْسِ ومِنَ الجِنِّ، وأنَّهُ جَمْعُ إنْسٍ وأصْلُهُ أُناسٌ، والإسْنادُ إلى الجِنْسِ لا يَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَكُونَ كُلُّ فَرْدٍ مِنهُ كَذَلِكَ، فَهو هُنا بِاعْتِبارِ الأغْلَبِ، وفي التَّعْبِيرِ بِهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يَخُونُ إلّا مَن [هُوَ فِي] أسْفَلَ الرُّتَبِ لَمْ يَصِلْ إلى حَدِّ النَّوْسِ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ - لِما لَهُ بِنَفْسِهِ [مِنَ الأُنْسِ] وفي صِفاتِهِ [مِن] العِشْقِ، ولَهُ مِنَ العَقْلِ والفَهْمِ - يَظُنُّ أنَّهُ لا نَقْصَ فِيهِ، عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا: ﴿إنَّهُ﴾ عَلى ضَعْفِ قُوَّتِهِ وقِلَّةِ حِيلَتِهِ ﴿كانَ﴾ (p-٤٢٦)أيْ في جِبِلَّتِهِ إلّا مَن عَصَمَ اللَّهُ ﴿ظَلُومًا﴾ يَضَعُ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَحَلِّهِ كالَّذِي في الظَّلامِ لِما غَطّى مِن شَهَواتِهِ عَلى عَقْلِهِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿جَهُولا﴾ أيْ فَجَهْلُهُ يَغْلِبُ عَلى حِلْمِهِ فَيُوقِعُهُ في الظُّلْمِ، فَجُعِلَ كُلٌّ مِن ظُهُورٍ ما أوْدَعَهُ اللَّهُ في الأكْوانِ وكَوْنُهُ في حَيِّزِ الإمْكانِ كَأنَّهُ عَرَضَ عَلَيْها كُلَّ مَن حَمَلَهُ وبَذَلَهُ كَما أنَّهُ جَعَلَ تَمْكِينَ الإنْسانِ مِن كُلٍّ مِن إبْداءِ ما اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وإخْفائِهِ كَذَلِكَ.
Page 427
33:63
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."
33:64
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.
33:65
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.
33:66
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."
33:67
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.
1 translator’s note
- Also interpreted to mean "our noble ones and our elders [i.e., distinguished scholars]." ↩
33:68
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."
33:69
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.
33:70
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠
O you who have believed, fear Allāh and speak words of appropriate justice.
33:71
يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١
He will [then] amend for you your deeds and forgive you your sins. And whoever obeys Allāh and His Messenger has certainly attained a great attainment.
33:72
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢
Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2
33:73
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣
[It1 was] so that Allāh may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allāh may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- The reason for which mankind was permitted to carry the Trust. ↩