Al-Ahzab 33:72
The Combined Forces · Juz 22 · Page 427
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢
Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 33:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ عَرَضَ الأمانَةَ، وهي التَّكالِيفُ مَعَ ما يَتْبَعُها مِن ثَوابٍ وعِقابٍ عَلى السَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ، وأنَّهُنَّ أبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها، أيْ: خِفْنَ مِن عَواقِبِ حَمْلِها أنْ يَنْشَأ لَهُنَّ مِن ذَلِكَ عَذابُ اللَّهِ وسُخْطُهُ، وهَذا العَرْضُ والإباءُ، والإشْفاقُ كُلُّهُ حَقٌّ، وقَدْ خَلَقَ اللَّهُ لِلسَّماواتِ والأرْضِ والجِبالِ إدْراكًا يَعْلَمُهُ هو جَلَّ وعَلا، ونَحْنُ لا نَعْلَمُهُ، وبِذَلِكَ الإدْراكِ أدْرَكَتْ عَرْضَ الأمانَةِ عَلَيْها، وأبَتْ وأشْفَقَتْ، أيْ: خافَتْ.
وَمَثَلُ هَذا تَدُلُّ عَلَيْهِ آياتٌ وأحادِيثُ كَثِيرَةٌ، فَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى إدْراكِ الجَماداتِ المَذْكُورِ: قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“، في الحِجارَةِ: ﴿وَإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، فَصَرَّحَ بِأنَّ مِنَ الحِجارَةِ ما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وهَذِهِ الخَشْيَةُ الَّتِي نَسَبَها اللَّهُ لِبَعْضِ الحِجارَةِ بِإدْراكٍ يَعْلَمُهُ هو تَعالى.
وَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٤٤]، (p-٢٥٩)وَمِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ﴾ [الأنبياء: ٧٩]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَمِنَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قِصَّةُ حَنِينِ الجِذْعِ، الَّذِي كانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ ﷺ لَمّا انْتَقَلَ بِالخُطْبَةِ إلى المِنبَرِ، وهي في صَحِيحِ البُخارِيِّ وغَيْرِهِ.
وَمِنها ما ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قالَ: «إنِّي لِأعْرِفُ حَجَرًا كانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ في مَكَّةَ»، وأمْثالُ هَذا كَثِيرَةٌ. فَكُلُّ ذَلِكَ المَذْكُورِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ إنَّما يَكُونُ بِإدْراكٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ، ونَحْنُ لا نَعْلَمُهُ؛ كَما قالَ تَعالى: ﴿وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، ولَوْ كانَ المُرادُ بِتَسْبِيحِ الجَماداتِ دَلالَتَها عَلى خالِقِها لَكُنّا نَفَقَهُهُ، كَما هو مَعْلُومٌ، وقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ آياتٌ كَثِيرَةٌ.
وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ آدَمُ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، راجِعٌ لِلَفْظِ: الإنْسانُ، مُجَرَّدًا عَنْ إرادَةِ المَذْكُورِ مِنهُ، الَّذِي هو آدَمُ.
والمَعْنى: أنَّهُ أيِ الإنْسانَ الَّذِي لا يَحْفَظُ الأمانَةَ ﴿كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، أيْ: كَثِيرَ الظُّلْمِ والجَهْلِ، والدَّلِيلُ عَلى هَذا أمْرانِ:
أحَدُهُما: قَرِينَةٌ قُرْآنِيَّةٌ دالَّةٌ عَلى انْقِسامِ الإنْسانِ في حَمْلِ الأمانَةِ المَذْكُورَةِ إلى مُعَذَّبٍ ومَرْحُومٍ في قَوْلِهِ تَعالى بَعْدَهُ، مُتَّصِلًا بِهِ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٣]، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّ الظَّلُومَ الجَهُولَ مِنَ الإنْسانِ هو المُعَذَّبُ، والعِياذُ بِاللَّهِ، وهُمُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ، والمُشْرِكُونَ والمُشْرِكاتُ، دُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ. واللّامُ في قَوْلِهِ: لِيُعَذِّبَ: لامُ التَّعْلِيلِ، وهي مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحَمَلَها الإنْسانُ﴾ .
الأمْرُ الثّانِي: أنَّ الأُسْلُوبَ المَذْكُورَ - الَّذِي هو رُجُوعُ الضَّمِيرِ إلى مُجَرَّدِ اللَّفْظِ دُونَ اعْتِبارِ المَعْنى التَّفْصِيلِيِّ - مَعْرُوفٌ في اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ، وقَدْ جاءَ فِعْلًا في آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ، وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ﴾ [فاطر: ١١]؛ (p-٢٦٠)لِأنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، راجِعٌ إلى لَفْظِ المُعَمَّرِ دُونَ مَعْناهُ التَّفْصِيلِيِّ؛ كَما هو ظاهِرٌ، وقَدْ أوْضَحْناهُ في سُورَةِ ”الفُرْقانِ“، في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، وبَيَّنّا هُناكَ أنَّ هَذِهِ المَسْألَةَ هي المَعْرُوفَةُ عِنْدَ عُلَماءِ العَرَبِيَّةِ بِمَسْألَةِ: عِنْدِي دِرْهَمٌ ونِصْفُهُ، أيْ: نِصْفُ دِرْهَمٍ آخَرَ، كَما تَرى. وبَعْضُ مَن قالَ مِن أهْلِ العِلْمِ إنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾، عائِدٌ إلى آدَمَ، قالَ: المَعْنى أنَّهُ كانَ ظَلُومًا لِنَفْسِهِ جَهُولًا، أيْ: غِرًّا بِعَواقِبِ الأُمُورِ، وما يَتْبَعُ الأمانَةَ مِنَ الصُّعُوباتِ، والأظْهَرُ ما ذَكَرْنا، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
Page 427
33:63
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."
33:64
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.
33:65
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.
33:66
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."
33:67
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.
1 translator’s note
- Also interpreted to mean "our noble ones and our elders [i.e., distinguished scholars]." ↩
33:68
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."
33:69
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.
33:70
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠
O you who have believed, fear Allāh and speak words of appropriate justice.
33:71
يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١
He will [then] amend for you your deeds and forgive you your sins. And whoever obeys Allāh and His Messenger has certainly attained a great attainment.
33:72
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢
Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2
33:73
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣
[It1 was] so that Allāh may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allāh may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
1 translator’s note
- The reason for which mankind was permitted to carry the Trust. ↩